الجيش الاسرائيلي يسيطر على سفينة “حنظلة” التي حاولت كسر الحصار عن غزة
بث مباشر لركاب سفينة "حنظلة" يظهر قوات البحرية تصعد على متن السفينة على بعد 100 كيلومتر غرب القطاع؛ إسرائيل ترحل النشطاء الذين هددوا بالإضراب عن الطعام بعد سحب السفينة إلى ميناء أشدود

استولت القوات الإسرائيلية على سفينة كانت تحاول كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة مساء السبت، وسحبتها نحو ميناء أشدود.
وكانت سفينة “حنظلة” تحمل على متنها ناشطين مؤيدين للفلسطينيين وكميات صغيرة من المساعدات الإنسانية. وقد أبحرت من صقلية في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أسابيع من اعتراض إسرائيل سفينة أخرى قامت بمحاولة بارزة لكسر الحصار.
يدير سفينة “حنظلة” تحالف أسطول الحرية، الذي أرسل أيضا السفينة السابقة “مادلين” في مهمة لتحدي الحصار الإسرائيلي على القطاع. وفقا لموقع تحالف أسطول الحرية الإلكتروني، كانت سفينة “حنظلة” تحمل على متنها 19 ناشطًا بالإضافة إلى صحفيين من قناة “الجزيرة”. ولم تكشف المنظمة عن محتويات أو كمية المساعدات الإنسانية التي كانت على متن السفينة.
وأظهر البث المباشر للنشطاء من السفينة جلوسهم على سطح السفينة، رافعين أيديهم، ومرددين أغنية “بيلا تشاو” الإيطالية المناهضة للفاشية، بينما سيطر جنود سلاح البحرية الإسرائيلية على السفينة.
تم قطع بث ثلاث مقاطع فيديو مباشرة للمشهد، والتي كانت قد بثت على الإنترنت، بعد دقائق قليلة.
وأظهرت أداة تتبع إلكترونية مُعدّة لرسم مسار “حنظلة” أن موقع السفينة كان على بُعد حوالي 50 كيلومترا من الساحل المصري، و100 كيلومتر غرب غزة عند اعتراضها.
התיעוד המלא והדרמטי: השתלטות שייטת 13 על הספינה חנד'לה שניסתה לפרוץ את המצור על עזה. מעליית הלוחמים על הספינה ממספר כלי שייט ועד ניתוק מצלמות האבטחה. בזמן הזה הפעילים יושבים בכיסאות עם אפודי הצלה ושרים pic.twitter.com/onKZibxxpa
— איתי בלומנטל ???????? Itay Blumental (@ItayBlumental) July 26, 2025
وقام سلاح البحرية الإسرائيلية بسحب المركب نحو ميناء أشدود، ومن المقرر ترحيل النشطاء من البلاد.
في حين لم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقا رسميا على الحادث، أكدت وزارة الخارجية الاستيلاء على المركب، مؤكدة أن جميع من كانوا على متنه سالمون.
وفي بيان، استخدمت فيه الاسم الأصلي للسفينة، قالت الوزارة إن القوات “منعت سفينة نافاران من دخول المنطقة البحرية لساحل غزة بشكل غير قانوني”.
وأضاف البيان أن “السفينة في طريقها بسلام إلى شواطئ إسرائيل. جميع الركاب سالمون. إن المحاولات غير المصرح بها لخرق الحصار خطيرة وغير قانونية، وتقوض الجهود الإنسانية الجارية”.
أعلن تحالف أسطول الحرية سابقا أنه غيّر مساره، متجهًا جنوبًا نحو مصر، بسبب اقتراب سفن البحرية الإسرائيلية وطائرة مسيرة منه في البحر.
وأضاف التحالف أنه “في الوقت الحالي، لا تنوي سفينة حنظلة دخول المياه المصرية، بل تخطط للإبحار بموازاة الساحل. في حال تصاعد التهديد من السلطات الإسرائيلية، سيحاول الطاقم الاتصال بخفر السواحل المصري لطلب دخول طارئ نظرا للتهديد الذي يتعرض له أفراد الطاقم”.
بعد الاعتراض، أعلن التحالف في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي: “اعترضت القوات الإسرائيلية سفينة حنظلة وصعدت عليها بشكل غير قانوني أثناء وجودها في المياه الدولية”.
وكان من بين المعتقلين نائبتان فرنسيتان من أقصى اليسار، هما إيما فورو وغابرييل كاتالا. أدان زعيم حزبهما، جان لوك ميلينشون، من حزب “فرنسا الأبية”، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ونشر على منصة X “اعتلى بلطجية نتنياهو سفينة حنظلة. هاجموا 21 شخصًا أعزلًا في المياه الإقليمية حيث لا حق لهم. عملية اختطاف راح ضحيتها نائبان فرنسيان”، مطالبا الحكومة الفرنسية بالتحرك.
وفقا لعدد من النشطاء على متن حنظلة، قررت المجموعة بدء إضراب عن الطعام فور اعتراضها من قبل الجيش الإسرائيلي.
وقالت هويدا عراف في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الجمعة: “إذا هاجم الجيش الإسرائيلي سفينتنا ومنعنا من الوصول إلى غزة، فسنضرب عن الطعام فورا”.
وأضافت “لسنا معنيين بتلقي أي طعام أو ماء [من إسرائيل…] وبالتأكيد ليس بالطريقة التي يستخدمونها للدعاية، بينما في الوقت نفسه يُجوعون الأطفال الفلسطينيين حتى الموت”.
ردا على استفسار سابق حول السفينة، قال الجيش الإسرائيلي إنه “يفرض الحصار الأمني البحري على قطاع غزة، وهو مستعد لمجموعة من السيناريوهات، والتي سينفذها وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية”.
واعترضت السلطات الإسرائيلية السفينة السابقة التي أطلقتها مجموعة الأسطول، “مادلين”، في 9 يونيو، على بُعد حوالي 100 ميل بحري (185 كيلومترا) غرب ساحل غزة، بعد أن تحدت تحذيرات إسرائيل المتكررة بالعودة.
كما سحبت إسرائيل السفينة إلى ميناء أشدود واحتجزت الناشطين الاثني عشر الذين كانوا على متنها – بمن فيهم ناشطة المناخ غريتا ثونبرغ – قبل ترحيلهم خلال الأيام التالية. قالت القدس، التي وصفت المشروع بأنه حيلة دعائية، إن الكمية الصغيرة من المساعدات التي كانت على متن تلك السفينة نُقلت بعد ذلك إلى غزة عبر قنوات برية معتمدة.
بُذلت عدة محاولات أخرى على مر السنين للوصول إلى غزة عن طريق البحر، ولم تكن جميعها بنفس نجاح سفينة مادلين.
في مايو، تعرضت سفينة تابعة لأسطول الحرية لهجوم بطائرتين مُسيّرتين أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة مالطا. ألقت المجموعة باللوم على إسرائيل في الهجوم، الذي ألحق أضرارًا بالجزء الأمامي من السفينة. ولم تُعلّق إسرائيل على الحادث.
كما فشلت محاولات سابقة لكسر الحصار، وأبرزها حادثة “مافي مرمرة” عام 2010، التي شهدت صعود قوات كوماندوز إسرائيلية على متن أسطول بقيادة تركية متجه إلى غزة. أسفرت أعمال العنف التي أعقبت ذلك عندما هاجم من كانوا على متن السفينة الجنود عن مقتل 10 ناشطين وإصابة جندي بجروح بالغة، مما أثار إدانة دولية وأزمة دبلوماسية حادة بين إسرائيل وتركيا.
فرضت إسرائيل ومصر درجات متفاوتة من الحصار على غزة منذ استيلاء حماس على السلطة من القوى الفلسطينية المنافسة عام 2007 في انقلاب عنيف. تقول إسرائيل إنه من الضروري الحد من قدرة حماس على تهريب الأسلحة لمهاجمة الدولة اليهودية. ويقول منتقدو الحصار إنه بمثابة عقاب جماعي لسكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني.
قُتل ما يقارب من 60 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس، والتي لا تُفرق بين المدنيين والمقاتلين.
في الأسابيع الأخيرة، ومع تدهور الوضع الإنساني بشكل حاد، قالت الوزارة إن ما لا يقل عن 56 شخصًا توفوا لأسباب تتعلق بسوء التغذية في غزة، بينهم 35 بالغًا و22 طفلًا. ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا عن عدد الأطفال الذين توفوا لأسباب مماثلة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، والذي بلغ 10 أطفال، وفقًا للوزارة.
وأكدت السلطات الإسرائيلية أنه على الرغم من صعوبة الوضع الإنساني في غزة، إلا أنه لا توجد مجاعة واسعة النطاق. يوم السبت، أعلنت إسرائيل عن عمليات إنزال جوي جديدة للمساعدات و”هدنات إنسانية” تبدأ يوم الأحد، بهدف تسهيل التسليم الآمن للغذاء والسلع على يد الأمم المتحدة.
ساهمت وكالات في هذا التقرير