الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 13 جنديا خلال الإشتباكات مع حماس في عمق غزة، مع تزايد حصيلة الجيش
غالانت يقول إن القتال المرير يتسبب في "خسائر فادحة"، لكنه يشيد بالإنجازات المهمة؛ قطع الاتصالات في غزة مرة أخرى مع استمرار العمليات البرية والجوية خلال الليل

أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من يوم الأربعاء أن 13 جنديا قتلوا في معارك داخل قطاع غزة يوم الثلاثاء، ليصل عدد القتلى في صفوف القوات الثلاثاء إلى 15، فيما حذر القادة من “خسائر فادحة” في الوقت الذي يواصل فيه الجيش هجومه الذي يهدف إلى القضاء على حركة حماس.
وقال الجيش إن القوات الإسرائيلية واصلت مهاجمة أهداف من الأرض والجو خلال الليل، مما أسفر عن مقتل العشرات من أعضاء الحركة. ويبدو أن النشاط يركز على جباليا، معقل حماس في ضواحي مدينة غزة، والتي تعرضت لقصف جوي خلال الليل.
وقُتل 11 جنديا من كتيبة “تسابار” التابعة للواء المشاة “جفعاتي” عندما أصيبت ناقلة جند مدرعة من طراز “نمر” بصاروخ موجه مضاد للدبابات أطلقه مقاتلو حماس. وأصيب أربعة جنود آخرين في نفس الحادث، إصابة أحدهم خطيرة.
وتم الكشف أنهم الرقيب عدي دنان (20 عاما) من يافنيه؛ الرقيب هليل سولومون (20 عاما) من ديمونا؛ الرقيب إيرز ميشلوفسكي (20 عاما) من أورانيت؛ الرقيب عدي ليون (20 عاما) من نيلي؛ العريف عيدو عوفاديا (19 عاما) من تل أبيب؛ العريف ليور سيمينوفيتش (19 عاما) من هرتسليا؛ الرقيب روعي داوي (20 عاما) من القدس؛ الملازم بيدايا مارك (22 عامًا) من أوتنيئيل؛ الرقيب روعي سراجوستي (20 عاما) من مجلس رمات هنيغف الإقليمي؛ الرقيب إيتاي يهودا (20 عامًا) من ريشون لتسيون؛ والرقيب شاي أرفاس (20 عاماً) من حولون.
وقُتل جنديان آخران من الكتيبة 77 من اللواء المدرع السابع – الملازم أرييل رايش (24 عاما) من القدس والعريف أسيف لوغر (21 عاما) من ياغور – عندما مرت دبابتهم فوق عبوة ناسفة. وأصيب جنديان آخران بجروح خطيرة في نفس الحادث.
وقال الجيش إن جنديا من كتيبة “روتيم” التابعة للواء “جفعاتي” أصيب بجروح خطيرة في اشتباكات منفصلة مع مسلحين في قطاع غزة. وفي يوم الأربعاء، أصيب جنديان من كتيبة المظليين 101 بجروح خطيرة خلال معارك مع حماس.
مارك ينحدر من مستوطنة عتنيئل، وهو نجل الحاخام ميخائيل مارك، الذي قُتل في هجوم إطلاق نار وقع بالضفة الغربية في عام 2016، وكان قد أصيب بجروح متوسطة في الهجوم.
وأعلن الجيش ليلة الثلاثاء عن مقتل الرقيب روعي وولف (20 عاما) من رمات غان، والرقيب لافي ليبشيتس (20 عاما) من موديعين، اللذين خدما في وحدة الاستطلاع التابعة للواء “جفعاتي”. وقال الجيش في وقت مبكر من يوم الأربعاء أنهما لقيا حتفهما عندما أصيب المبنى الذي كانا فيه بقذيفة “آر بي جي”.
وتسلط حصيلة القتلى الضوء على التهديدات التي يواجهها الجنود مع تحول الجيش إلى قتال خطر في شوارع غزة بعد أسابيع من حملة جوية مدمرة. ويُعتقد أن منطقة القتال داخل المدن مليئة بالقنابل والعبوات الناسفة وتتخللها شبكة واسعة من الأنفاق التي يستخدمها المسلحون لنصب الكمائن أو مباغتة الجيش.
وكتب وزير الدفاع يوآف غالانت على موقع X، تويتر سابقا، صباح الأربعاء، مقدما تعازيه لعائلات القتلى، إن “خسارة جنود الجيش الإسرائيلي في المعارك مع إرهابيي حماس في غزة هي ضربة قاسية ومؤلمة”.
“إنجازاتنا الكبيرة في القتال العنيف في عمق القطاع تتسبب، لأسفنا، في خسائر فادحة”، قال، متعهدا بأن إسرائيل مستعدة لعملية طويلة ومعقدة.
وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمواصلة الحرب الإسرائيلية على حماس رغم سقوط القتلى.
“لقد حققنا الكثير من الإنجازات المهمة، ولكن لدينا أيضًا خسائر مؤلمة. نحن نعلم أن كل جندي من جنودنا هو عالم بأكمله”، قال نتنياهو.
وواصلت القوة الجوية الإسرائيلية توفير الغطاء للقوات والدبابات التي تقاتل داخل القطاع. وطلبت القوات البرية من سلاح الجو ليلة الثلاثاء ضرب مبنى في جباليا حيث كان يتجمع عدد من نشطاء حماس، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي. كما قال الجيش إن القوات البرية رصدت سيارة محملة بصاروخ موجه مضاد للدبابات تتجه نحوهم في شمال غزة، وأمرت طائرة بقصفها.
وقال الجيش إن القوات، بما في ذلك القوات البرية، قصفت عشرات الأهداف التابعة لحماس خلال الليل.
وأضاف أن سلاح الجو نفذ أيضا غارات ضد مراكز قيادة حماس وخلايا مسلحة أخرى.
ومنذ بداية الحرب، تم قصف حوالي 11,000 موقع تابع لحماس وحركات مسلحة أخرى، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء.
ومع احتدام القتال، يبدو أنه تم قطع الاتصالات في قطاع غزة مرة أخرى صباح الأربعاء، بعد أيام من إعادة الخدمات نتيجة لضغوط أمريكية.
وقالت شركتا الاتصالات الفلسطينيتان “بالتل” و”جوال” لوكالة “أسوشيتد برس” في وقت مبكر من يوم الأربعاء أن هناك انقطاعا في الاتصالات.
وأكدت مجموعة الدفاع عن الوصول إلى الإنترنت NetBlocks.org أن غزة “في خضم انقطاع كامل أو شبه كامل للاتصالات”.
وقالت إن التعطيل يتسق مع انقطاع التيار الكهربائي الذي فُرض في وقت متأخر من يوم الجمعة وحتى وقت مبكر من يوم الأحد والذي تزامن مع دخول أعداد كبيرة من القوات البرية إلى غزة فيما وصفته إسرائيل في ذلك الوقت بأنه مرحلة جديدة في الحرب.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن انقطاع التيار الكهربائي الأولي لم ينته إلا بعد أن ضغط البيت الأبيض على إسرائيل.
ولم تعلق إسرائيل على انقطاع التيار الكهربائي أو الاتصالات.
وأكد أحد صحافيي وكالة فرانس برس في غزة انقطاع الاتصالات، مضيفا أن هاتفه لا يزال متصل بالانترنت لأنه يستخدم بطاقة SIM دولية.
وقال صحافي آخر لوكالة فرانس برس إن الأشخاص الذين لديهم خطوط هاتف إسرائيلية أو مصرية وحدهم يمكنهم استخدام هواتفهم المحمولة في مدينة رفح الحدودية.
ومنع انقطاع التيار الكهربائي صدور العديد من تفاصيل القتال المستمر، باستثناء إصدارات الجيش الإسرائيلي، مع قطع الدخول والخروج من القطاع.
وبعد أسابيع من الضربات الجوية المدمرة، تحولت إسرائيل في الأيام الأخيرة إلى الهجوم البري. واندلعت الحرب في 7 أكتوبر عندما اقتحم نحو 2500 مسلح بقيادة حماس الحدود إلى إسرائيل من قطاع غزة عن طريق البر والجو والبحر، مما أسفر عن مقتل حوالي 1400 إسرائيلي واحتجاز ما لا يقل عن 245 رهينة تحت غطاء إطلاق آلاف الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 8500 فلسطينيا قتلوا في القطاع، وهو عدد لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل. وقد اتُهمت حماس بتضخيم عدد القتلى، كما أنها لا تميز بين المدنيين والمسلحين. وقد عارضت الحركة هذه الادعاءات، وأصدرت قائمة بأسماء لم يتم التحقق منها تقول إنها تمثل القتلى. ويُعتقد أن بعض القتلى هم ضحايا صواريخ طائشة أطلقها مسلحون فلسطينيون.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأدميرال دانييل هجاري مساء الثلاثاء أن القتال “معقد وفي مساحات ضيقة”.
وقال هجاري إن القوات تقاتل المسلحين ببطولة وشجاعة. “هذا صراع خطير وله ثمن. إنه معقد، لكن ضروري لقدرتنا على تحقيق أهداف الحرب”، قال.
وتحافظ إسرائيل على التكتم بشأن عملياتها في غزة، لكن السكان والمتحدثين باسم الجماعات المسلحة يقولون إن القوات تحاول على ما يبدو السيطرة على الطريقين الرئيسيين بين الشمال والجنوب، حسبما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”.
وجاءت الغارات الليلية وانقطاع التيار الكهربائي بعد ساعات من انفجارات ضخمة دمرت أجزاء من منطقة جباليا السكنية في ضواحي مدينة غزة، في ما أكد الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق أنه هجوم استهدف قائدا في حركة حماس وبنية تحتية تابعة لكتيبة جباليا المركزية التابعة للحركة. وقال الجيش بعد ذلك بوقت قصير إنه قتل قائد كتيبة جباليا المركزية إبراهيم بياري في غارة جوية نفذت ضمن “هجوم واسع النطاق” ضد نشطاء حماس والبنية التحتية التابعة لكتيبة جباليا المركزية.
وقال الجيش إن الضربات التي قتلت بياري والعديد من المسلحين الآخرين تسببت في انهيار أنفاق، مما أدى إلى انهيار العديد من المباني المجاورة.
بحسب الجيش الإسرائيلي، كان بياري أحد قادة حماس المسؤولين عن توجيه أعضاء قوات النخبة التابعة للحركة خلال الهجوم في 7 أكتوبر.
كما كرر دعوته لسكان المنطقة “للانتقال جنوبا حفاظا على سلامتهم”.
بحسب الجيش، فقد سيطرت كتيبة جباليا المركزية على العديد من المباني المدنية في المنطقة، وكان العديد من القتلى في الغارات الإسرائيلية من عناصر حماس.
ومع ذلك، فقد أثارت الضربات انتقادات حادة من الدول العربية.
وأدانت المملكة السعودية يوم الأربعاء “بأشدّ العبارات الاستهداف اللا إنساني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لمخيم جباليا”.
بينما أصدرت مصر والأردن إدانات قوية مماثلة يوم الثلاثاء، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن إسرائيل “فقدت عقلها تماما”، متهما إياها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وتقدمت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة باتجاه ضواحي مدينة غزة من الشمال والشرق. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن البنية التحتية العسكرية لحماس، بما في ذلك مئات الكيلومترات من الأنفاق، تتركز في المدينة التي كان يسكنها حوالي 650 ألف شخص قبل الحرب.
وقد نزح ما يقدر بنحو 800 ألف فلسطيني إلى الجنوب من مدينة غزة والمناطق الشمالية الأخرى في أعقاب الدعوات الإسرائيلية المتكررة للإخلاء، لكن مئات الآلاف ما زالوا في الشمال، بما في ذلك العديد ممن غادروا ثم عادوا لاحقًا لأن إسرائيل تنفذ أيضًا غارات جوية في الجنوب.
وتقول إسرائيل إن هجومها يهدف إلى تدمير البنية التحتية لحماس، وتعهدت بالقضاء على الحركة بأكملها. وتقول إنها تستهدف جميع المناطق التي تعمل فيها حماس، بينما تسعى إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين وتحث السكان المدنيين على الإخلاء إلى جنوب غزة.
ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات في إعداد هذا التقرير