بحث

الجيش الإسرائيلي يقول إن التحقيق كشف أن الضربة الدامية على كنيسة في غزة نتجت عن ذخيرة خاطئة

إصابة ثلاثة جنود في انفجار برفح مع توسع نطاق القتال؛ 111 منظمة حقوقية تقول إن "مجاعة جماعية" تنتشر في غزة، وتدعو إلى فتح قنوات المساعدات على الفور

منظر للأضرار التي لحقت بكنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة، عقب قصف إسرائيلي للكنيسة، في حي الزيتون بمدينة غزة، 17 يوليو 2025. (Omar aL-Qattaa/AFP)
منظر للأضرار التي لحقت بكنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة، عقب قصف إسرائيلي للكنيسة، في حي الزيتون بمدينة غزة، 17 يوليو 2025. (Omar aL-Qattaa/AFP)

قال الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء إن الكنيسة الكاثوليكية التي تعرضت للقصف في مدينة غزة يوم الخميس الماضي قد أصيبت عن غير قصد خلال عملية عسكرية، مؤكدا وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار في الموقع جراء القصف.

وخلص تحقيق أجرته القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي ليلة الثلاثاء إلى أن مجمع كنيسة العائلة المقدسة، وهي الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، أصيب جراء ذخيرة أخطأت هدفها خلال عمليات الجيش الإسرائيلي في المنطقة. ولقد أجريت تعديلات في منتصف العملية لتحسين دقة الاستهداف، وقال الجيش إن الإرشادات الخاصة باستخدام النيران بالقرب من المواقع الدينية والحساسة قد تم تعزيزها منذ ذلك الحين.

أثار الحادث، الذي قالت البطريركية اللاتينية في القدس إنه أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدة آخرين، بينهم القس غابرييل رومانيلي، إدانة دولية وتعبيرا عن ”أسف عميق“ من جانب إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية في ذلك الوقت إن إسرائيل ”لا تستهدف أبدا الكنائس أو المواقع الدينية“.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء إن منسق أنشطة الحكومة في المناطق سهّل دخول المساعدات الإنسانية – الغذاء والدواء والإمدادات – إلى الكنيسة وسمح بزيارة ممثلين عن البطريركية اليونانية واللاتينية. وتم إجلاء المدنيين المصابين لتلقي مزيد من العلاج الطبي.

وأكد الجيش مجددا أنه يستهدف الأهداف العسكرية فقط وأعرب عن أسفه لأي أذى يلحق بالمدنيين.

واستمرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة يوم الأربعاء، حيث قصف سلاح الجو الإسرائيلي حوالي 120 هدفا خلال اليوم الأخير، بما في ذلك خلايا من النشطاء ومبان مفخخة وأنفاق وبنية تحتية أخرى، وفقا لما أعلنه الجيش الإسرائيلي.

جنود إسرائيليون يعملون في قطاع غزة، في صور نُشرت في 23 يوليو 2025. (Israel Defense Forces)

وأفادت وسائل الإعلام في غزة عن سقوط عشرات القتلى منذ يوم الثلاثاء، لكن وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس أو غيرها من المسؤولين الصحيين لم يعلنوا على الفور عن حصيلة القتلى. وفي اليوم السابق، أفادت وزارة الصحة في غزة أن 77 شخصا قُتلوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ووفقا لأحد التقارير، أسفر هجوم إسرائيلي يوم الثلاثاء على منزل في الجزء الشمالي الغربي من مدينة غزة عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم أطفال.

وأظهرت لقطات أطفالا مصابين بجروح خطيرة بعد وصولهم إلى المستشفى. ووفقا للتقارير، كان المنزل يؤوي نازحين من مناطق أخرى.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي بيان بشأن الغارة.

وجاءت الغارات في الوقت الذي واصلت فيه خمس فرق من الجيش الإسرائيلي عملياتها البرية في أنحاء القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية في رفح بجنوب غزة شهدت إصابة مهندسيّن قتالييّن، أحدهما قائد فصيلة، بجروح خطيرة بينما أصيب جندي آخر بجروح متوسطة جراء انفجار عبوة ناسفة. وأضاف الجيش أن الجنود المصابين، الذين يخدمون في اللواء الجنوبي التابع لفرقة غزة، نقلوا إلى المستشفيات وتم إبلاغ عائلاتهم.

“مجاعة جماعية”

استمرت العملية العسكرية وسط تزايد الأدلة على أن المساعدات لا تصل إلى شرائح واسعة من السكان في غزة، وتصاعد الاحتجاج الدولي.

وحذر بيان شمل 111 توقيعا، من بينها منظمات “أطباء بلا حدود” و”أنقذوا الأطفال” و”أوكسفام”، يوم الأربعاء من أن ”مجاعة جماعية“ تنتشر في غزة وأن ”زملاءنا ومن نخدمهم يهلكون“.

ودعت المنظمات إلى وقف فوري لإطلاق النار عن طريق التفاوض، وفتح جميع المعابر البرية، وتدفق المساعدات بحرية من خلال الآليات التي تقودها الأمم المتحدة.

وحتى بعد أن بدأت إسرائيل في تخفيف حصارها على المساعدات الذي استمر لأكثر من شهرين في أواخر مايو، لا يزال سكان غزة يعانون من نقص حاد في الإمدادات.

وتقول إسرائيل إنها تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتتهم حماس باستغلال معاناة المدنيين، بما في ذلك سرقة المواد الغذائية الموزعة لبيعها بأسعار مبالغ فيها أو إطلاق النار على أولئك الذين ينتظرون المساعدات.

كما اتهمت المنظمات التابعة للأمم المتحدة بعدم توزيع المساعدات بشكل سليم، مشيرة إلى أن مئات الشاحنات تنتظر التوزيع على الجانب الغزي من معبر كيرم شالوم (كرم ابو سالم) الحدودي.

وقالت “مؤسسة غزة الإنسانية” المثيرة للجدل والمدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل في بيان إن الأمم المتحدة، التي ترفض العمل مع المؤسسة، ”تعاني من مشكلة في القدرات والعمليات“، ودعت إلى ”مزيد من التعاون“ لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.

فلسطينيون يحملون أكياس دقيق تم تفريغها من قافلة مساعدات إنسانية وصلت إلى مدينة غزة من شمال قطاع غزة، 22 يوليو 2025. (AP/Jehad Alshrafi)

وأفادت تقارير أن مئات الفلسطينيين قُتلوا خلال محاولتهم الحصول على مساعدات في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية منذ أن بدأت المنظمة عملها في أواخر مايو.

وقالت المنظمات الإنسانية في بيانها إن مستودعات تحتوي على أطنان من الإمدادات تقع خارج القطاع مباشرة، وحتى داخله، دون أن يلمسها أحد، حيث يتم منعها من تسليم البضائع.

وقال الموقعون على البيان إن ”الفلسطينيين محاصرون في حلقة مفرغة من الأمل واليأس، في انتظار المساعدة ووقف إطلاق النار، ليستيقظوا على ظروف أسوأ“.

وأضافوا ”إنها ليست معاناة جسدية فحسب، بل نفسية أيضا. البقاء على قيد الحياة أصبح كالسراب. لا يمكن للنظام الإنساني أن يعمل على أساس وعود كاذبة. لا يمكن للعاملين في المجال الإنساني أن يعملوا وفق جداول زمنية متغيرة أول أن ينتظروا التزامات سياسية لا تتيح الوصول“.

في رسالة أرسلت يوم الثلاثاء إلى منسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء غسان عليان، حثت النقابة الطبية الإسرائيلية على ضمان دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية الأساسية إلى غزة.

ردا على الرسالة، قال المتحدث باسم وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إن الجيش الإسرائيلي، عبر وحدة التنسيق، ”يعمل على السماح بتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة“.

وقال المتحدث باسم وحدة التنسيق إنه منذ بداية الحرب، تم نقل أكثر من 45 ألف طن من المعدات الطبية إلى قطاع غزة، على متن أكثر من 3 آلاف شاحنة.

وأضاف المتحدث أن ”جيش الدفاع يسهل بشكل مستمر ومتواصل تقديم الخدمات الطبية من خلال منظمات الإغاثة والمجتمع الدولي“.

كما ساعدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق منظمات الإغاثة الدولية في إنشاء 13 مستشفى ميدانيا مجهزا بالمستلزمات الطبية الضرورية، حسبما قال المتحدث.

وأضاف ”ستواصل إسرائيل السماح بدخول المعدات الطبية والأدوية إلى قطاع غزة، مع اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع تنظيم حماس الإرهابي من الاستيلاء على المساعدات واستخدامها في أنشطة إرهابية وأغراض عسكرية“.

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر 2023، عندما اقتحم مسلحون بقيادة حماس إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، واختطاف 251 آخرين. ولا يزال 50 رهينة محتجزين في غزة، أكد الجيش الإسرائيلي مقتل 28 منهم.

وتقول وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 58 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا خلال الحرب حتى الآن، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذا العدد وهو لا يميز بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت حوالي 20 ألف مقاتل في القتال حتى يناير، و 1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر.

كما تقول إسرائيل إنها تسعى إلى تقليل عدد القتلى في صفوف المدنيين إلى أدنى حد ممكن، وتشدد على أن حماس تستخدم المدنيين في غزة كدروع بشرية، وتقاتل من مناطق مدنية، بما في ذلك من المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد.

اقرأ المزيد عن