بحث

الجيش الإسرائيلي يقر بخطأه في غارة قاتلة على موقع لتوزيع المياه مع استمرار تعثر محادثات وقف إطلاق النار

ملقيا باللوم على حماس في عرقة المفاوضات، نتنياهو يعقد بحسب تقارير اجتماعا مع كبار وزرائه وقادة الجيش لبحث مقترح جديد لانسحاب الجيش خلال وقف إطلاق النار

فلسطينيون في موقع غارة جوية إسرائيلية على مخيم الشاطئ، وسط قطاع غزة، في 13 يوليو 2025. (Ali Hassan/Flash90)
فلسطينيون في موقع غارة جوية إسرائيلية على مخيم الشاطئ، وسط قطاع غزة، في 13 يوليو 2025. (Ali Hassan/Flash90)

قال الجيش الإسرائيلي يوم الأحد إن الضربة التي وقعت بالقرب من نقطة توزيع مياه في غزة وأسفرت عن مقتل عدة أطفال كانت حادثا عرضيا، في الوقت الذي قصفت فيه الطائرات الإسرائيلية أهدافا في أنحاء القطاع.

وجاءت الضربة، التي عزاها الجيش الإسرائيلي إلى ”عطل تقني“، في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات حول وقف إطلاق النار والافراج عن الرهائن في حالة جمود، في حين كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستعد بحسب تقارير لعقد اجتماع مع كبار الوزراء وقادة الجيش في محاولة لإيجاد طريقة لكسر الجمود.

وقال مسؤولون صحيون في غزة في مستشفى العودة إن الغارة التي استهدفت نقطة لتوزيع المياه في مخيم النصيرات أسفرت عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ستة أطفال.

وأقر الجيش الإسرائيلي بأنه أخطأ في استهداف عنصر من حركة الجهاد الإسلامي.

وقال الجيش إنه “بسبب عطل فني في الذخيرة، فلقد سقطت على بعد عشرات الأمتار من الهدف المقصود”، مضيفا أنه فتح تحقيقا وأنه “يبذل كل جهد ممكن لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير المتورطين”.

وقال رمضان نصار، أحد الشهود الذي يعيش في المنطقة، لوكالة “أسوشيتد برس” إن حوالي 20 طفلا و14 بالغا اصطفوا للحصول على المياه. وأضاف أن الفلسطينيين يسيرون حوالي مسافة 2 كيلومتر لجلب المياه من المنطقة.

تفاقمت أزمة نقص المياه في غزة بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، حيث تسبب نقص الوقود في إغلاق محطات تحلية المياه ومرافق الصرف الصحي، مما جعل السكان يعتمدون على مراكز التجميع حيث يمكنهم ملء أوعية بلاستيكية.

كما أفادت تقارير بمقتل أكثر من عشرة أشخاص بالقرب من موقع لتوزيع المساعدات يوم الأحد، ووصف شهود عيان إطلاق النار على رؤوس وجثث الضحايا. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت طلقات تحذيرية، لكن التحقيق في الحادث لم يجد أي دليل على إصابة أي شخص بنيران جنوده.

فلسطينيون يجمعون مياه الشرب في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 13 يوليو 2025. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

تعثرت المفاوضات الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة بشكل أساسي بسبب الخلاف حول موعد انتهاء الحرب ومدى انسحاب الجيش الإسرائيلي خلال الهدنة.

ونقلت “فلسطين اليوم”، وهي قناة تابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، عن مسؤول كبير في حركة حماس يوم الأحد قوله إن المفاوضات وصلت إلى مرحلة حرجة مشيرا إلى أن الحركة الفلسطينية قد تنسحب منها إذا لم يتم كسر الجمود في الساعات المقبلة.

وأفادت أخبار القناة 12 يوم الأحد أن نتنياهو كان من المقرر أن يعقد اجتماعا لكبار مسؤولي الدفاع وعدة وزراء في الحكومة في تلك الليلة في محاولة لكسر الجمود، مع التركيز على اقتراح جديد لإعادة نشر القوات في غزة واتجاه المفاوضات.

وأبلغت قيادة الجيش الإسرائيلي الحكومة أنها على وشك تحقيق أهداف هجومها الأخير، كما حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا على إنهاء الحرب المستمرة منذ 21 شهرا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون اتفاقا لإطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس وإنهاء الحرب.

خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق. لكنه ألقى باللوم على حماس في مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهر الأحد، قائلا إن إسرائيل قبلت المخطط الذي اقترحه ستيف ويتكوف، المبعوث الرئيسي للرئيس ترامب.

وقال نتنياهو: ”لقد قبلناه، لكن حماس رفضته“، مضيفا أنه ”لن يقبل“ اتفاقا يسمح لحماس بالبقاء في غزة وإعادة تسليح نفسها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الصحفيين قبل اجتماع مع نواب في مبنى الكابيتول في واشنطن، 9 يوليو 2025. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)

يوم السبت، رفض نتنياهو ما ورد في تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أشار إلى أنه أطال أمد الحرب في غزة ورفض صفقات قابلة للتنفيذ لإطلاق سراح الرهائن من أجل بقائه السياسي.

وقال في بيان إن المقال ”يشوه سمعة إسرائيل وشعبها الشجاع وجنودها ورئيس وزرائها“. وردت صحيفة نيويورك تايمز بأن بيان نتنياهو ”لا يدحض الحقائق“.

وتنص الصفقة التي يجري التفاوض عليها حاليا في العاصمة القطرية على إطلاق سراح 10 رهائن أحياء في مرحلة أولية مدتها 60 يوما، إلى جانب رفات 18 من الرهائن القتلى. وقد نظم أقارب بعض المحتجزين في غزة حملة من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويطلق سراح جميع الرهائن.

والتقى حاغاي أنغريست، والد الرهينة ماتان أنغريست، الذي يُعتقد أنه على قيد الحياة، بنتنياهو خلال زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن. وقال أنغريست لموقع “واينت” الإخباري إن نتنياهو قال، لأول مرة، إن هناك مناقشات حول إنهاء الحرب.

وبعثت عيديت أوهل، والدة الرهينة ألون أوهل، نداء مكتوبا إلى مجلس وزراء نتنياهو يوم الأحد قالت فيه إنها ”محاصرة ومنهكة ومصدومة“ في ضوء رأي طبي يفيد بأن أوهل، الذي أصيب في عينه عند أسره، قد يفقد بصره قريبا.

أقارب الرهائن المحتجزين لدى حماس في قطاع غزة ومؤيدوهم يطالبون بصفقة فورية لإطلاق سراح الرهائن خلال مظاهرة في تل أبيب، إسرائيل، 10 يوليو 2025. (AP Photo/Ariel Schalit)

ويصر نتنياهو على أن الحرب لن تنتهي إلا عندما تصبح حماس عاجزة عن حكم غزة أو عن تشكيل تهديد لإسرائيل، وتعهد بتحقيق هذين الهدفين وعودة جميع الرهائن الخمسين الذين لا يزالون محتجزين في القطاع.

وينتظر الجيش الإسرائيلي قرار الحكومة بشأن الحرب، مع اقتراب الجيش من الانتهاء من هجوم ”مركبات جدعون“ الذي بدأ في منتصف مايو. وفي أواخر يونيو، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زمير، إن الجيش سيصل قريبا إلى ”الخطوط“ التي حددها الهجوم، والذي يهدف إلى السيطرة على 75٪ من غزة.

وقال الجيش يوم الأحد أن سلاح الجو ضرب 150 هدفا في القطاع في اليوم السابق، مستهدفا عناصر لحركة حماس، ومبان مفخخة، ومستودعات أسلحة، ومواقع لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات وبنية تحتية عسكرية أخرى.

وقُتل ما لا يقل عن 139 فلسطينيا في غزة بين يوم السبت وبعد ظهر الأحد، وفقا لإحصاءات نشرتها وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس، مما رفع حصيلة القتلى إلى أكثر من 58 ألفا.

ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام، التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.

دخان يتصاعد من عملية عسكرية إسرائيلية في شمال قطاع غزة، كما شوهد من الجانب الإسرائيلي للحدود، 13 يوليو 2025. (Flash90)

وتقول إسرائيل إنها قتلت حوالي 20 ألف مقاتل في المعارك حتى يناير، و 1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال الهجوم الذي شنته في 7 أكتوبر 2023.

صباح الأحد، أعلن الأردن أن جمعية خيرية محلية أرسلت 50 شاحنة مساعدات إلى غزة. وجاءت هذه الشحنة بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي عن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح عدة ممرات للإغاثة، بما في ذلك طرق إغاثة إنسانية عبر مصر والأردن.

في غضون ذلك، حذرت مجموعة من وكالات الأمم المتحدة من أن نقص الوقود وصل إلى ”مستويات حرجة“ في غزة، مما يهدد عمليات الإغاثة والرعاية الصحية في المستشفيات والأمن الغذائي الذي هو في وضع مزر بالفعل.

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر 2023، عندما اقتحم مسلحون بقيادة حماس إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطاف 251 آخرين. ومن بين الرهائن الخمسين الذين لا يزالون محتجزين لدى حماس، جثامين 28 شخصا أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم، أحدهم محتجز منذ أكثر من عقد من الزمن.

وبلغ عدد قتلى إسرائيل في الهجوم البري ضد حماس في غزة والعمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع 451. ويشمل هذا العدد ضابطين من الشرطة وثلاثة متعاقدين مدنيين مع وزارة الدفاع.

يوم الأحد، في حادثة نادرة، أصيب جندي إسرائيلي كان يقود مركبة على طريق في الأراضي الإسرائيلية بالقرب من غزة بجروح طفيفة جراء رصاصة إسرائيلية طائشة.

اقرأ المزيد عن