الجيش الإسرائيلي يعلن قصف عشرات المواقع في طهران في إطار سعيه إلى “تعميق الضربة” ضد النظام الإيراني
ترامب يقول إنه لا يريد إنهاء الحرب "قبل الأوان"، وأنه يجب "إنهاء المهمة"؛ وأنباء تفيد بأن الجمهورية الإسلامية أبلغت الوسطاء بأنها لن توافق على وقف إطلاق النار إلا إذا قدمت الولايات المتحدة ضمانات بعدم شن هجمات مستقبلا

قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب العشرات من مواقع البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران وغرب إيران يوم الأربعاء، ثم شن موجة “واسعة” من الغارات الجوية على أهداف للنظام في العاصمة خلال الليل، في حين صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يريد إنهاء الحرب “قبل الأوان”.
خلال الغارات السابقة في طهران، رصدت الطائرات المقاتلة جنودًا إيرانيين يعملون في مقر الحرس الثوري الإسلامي في العاصمة الإيرانية، وبعد لحظات، ضربتهم وقتلتهم، حسبما ذكر الجيش الإسرائيلي، ونشرت لقطات للغارة.
وفي أماكن أخرى، ضرب الجيش الإسرائيلي مقارًا وقواعد عسكرية لقوات الأمن الداخلي الإيرانية، وقوات البسيج، ومقرًا لوزارة الاستخبارات الإيرانية، حسبما ذكر الجيش.
ووفقًا للجيش، كانت الضربات جزءًا من مرحلة جديدة من الحرب تهدف إلى “تعميق الضربة التي تستهدف المنظومات الجوهرية لنظام الإرهاب الإيراني وأسسه”.
وذكرت وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية أن ضربات بطائرات مسيرة إسرائيلية قتلت “عددًا من أفراد قوات الأمن وقوات البسيج المتمركزين في نقاط تفتيش” في المناطق الجنوبية والشمالية من طهران. كما سمع صحفي من وكالة “فرانس برس” في الجزء الشمالي من المدينة الضجيج العالي لطائرة مسيرة تحلق فوق المنطقة.
צפו בתיעוד: חוסלו חיילים ממשטר הטרור האיראני שפעלו במפקדה של משמרות המהפכה https://t.co/T3s4Way3Cp pic.twitter.com/s9L2fFy6E4
— Israeli Air Force (@IAFsite) March 11, 2026
كانت هذه هي المرة الأولى التي تورد فيها وسائل الإعلام الإيرانية أنباء عن هجمات بطائرات مسيرة على العاصمة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف على إيران في 28 فبراير في محاولة للإطاحة بنظامها الديني وتدمير برامجها النووية والصاروخية الباليستية.
وردت إيران بضربات صاروخية وبطائرات مسيرة في أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى خنق الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم.
وذكرت وكالة “بلومبرغ” يوم الأربعاء، نقلًا عن مصادر مجهولة مطلعة على الأمر، أن إيران أبلغت الوسطاء بأنها لن توافق على وقف إطلاق النار إلا إذا تضمن ذلك ضمانًا أمريكيًا بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تهاجما الجمهورية الإسلامية مرةً أخرى في المستقبل.
وكانت إسرائيل قد استهدفت في السابق المواقع النووية الإيرانية وإنتاج الصواريخ والقيادة العسكرية في حرب استمرت 12 يومًا في يونيو، ضربت خلالها الولايات المتحدة أيضًا منشآت نووية إيرانية رئيسية.
وفي حديثه خلال تجمع حاشد في كنتاكي، زعم ترامب أن تلك الضربات قد “محت الإمكانات النووية الإيرانية” لكنهم “بدأوا من جديد”.
وقال عن الحرب الحالية: “لهذا السبب يتعين علينا إنهاء الأمر. لا نريد العودة كل عامين”.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد “دمرت إيران فعليًا” لكنها ستواصل القتال لإتمام المهمة، على الرغم من أن الأمر “قد حُسم في الساعة الأولى”.
وسأل مستدركًا “لا نريد المغادرة مبكرًا، أليس كذلك؟”، مضيفًا “لا أحد يحب أن يقول مبكرًا أنه انتصر. لقد انتصرنا”.
sentdefender: Speaking to crowds of supporters tonight in Kentucky, President Donald J. Trump spoke about the ongoing war against Iran, once again referring to it as an “excursion,” with him stating: “We did an excursion. Do you know what an excursion is… pic.twitter.com/334WKC0DRF
— NΞMICO (@NemicoNetwork) March 11, 2026
خلال زيارة سابقة لمصنع في ولاية أوهايو، قال ترامب للصحفيين إن الحرب كانت ”رحلة صغيرة“ في إطار جهود إدارته لتعزيز الاقتصاد الأمريكي.
وذكر أن الحرب تسير بوتيرة أسرع من المقرر وأنها ستستمر ”بضعة أسابيع، بضعة أسابيع فقط”.
وقال ترامب: “لقد قضينا على قيادتهم مرتين، والآن لديهم مجموعة جديدة تظهر. دعونا نرى ما سيحدث لهم”، وذلك بعد أن عينت إيران يوم الأحد مجتبى خامنئي خلفًا لوالده، المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحملة الأمريكية الإسرائيلية.
في ظل ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، أصر ترامب على أن السوق لا تزال متماسكة وأن هذه الارتفاعات كانت متوقعة.
وزعم أن أسعار النفط ستنخفض قريبًا لتصبح أقل مما كانت عليه قبل الحرب، قائلًا: “إنها مجرد مسألة حرب”.
وقد أشار الرئيس إلى عملية “الغضب الملحمي”، وهو الاسم الأمريكي لحملة القصف في إيران، باعتبارها “حربًا” و”نزهة قصيرة” في آن واحد، رغم أن القانون الأمريكي يتطلب استشارة الكونغرس قبل شن حرب – وهو أمر لم يفعله ترامب قبل قصف إيران.
وعندما سأله صحفي عما إذا كانت العملية حربًا أم نزهة، قال ترامب “إنها كلاهما”.
وأضاف: “إنها نزهة ستبعدنا عن الحرب. بالنسبة لإيران، إنها حرب. بالنسبة لنا، تبين أنها أسهل مما ظننا”.
وفي حديث لاحق مع الصحفيين عند عودته إلى واشنطن، زعم ترامب أنه في حين أن إيران “في نهاية الخط تقريبًا”، فإن ذلك “لا يعني أننا سننهي الأمر على الفور”.
وقال إن “المضائق في حالة ممتازة”، مشيرًا على ما يبدو إلى مضيق هرمز.
وردًا على سؤال حول تقرير يفيد بأن إيران تحاول تنفيذ هجوم في كاليفورنيا، قال ترامب إن الأمر قيد التحقيق، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأضاف: ”هناك الكثير من الأمور التي تحدث، وكل ما يمكننا فعله هو التعامل معها فور حدوثها“.
وقال ترامب إن أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية تراقب “جميع” الخلايا النائمة المرتبطة بإيران في الولايات المتحدة.
وكرر أن الولايات المتحدة تود رؤية قائد جديد في إيران “يعرف ما يفعله… [و] يمكنه بناء بلد”.
كما كرر تهديده بأن الولايات المتحدة لديها القدرة على “ضرب أجزاء من طهران وأماكن أخرى” مما يجعل من المستحيل على إيران إعادة البناء مجددًا، مضيفًا: “نحن لا نريد ذلك”.
وأصر قائلًا: “يمكننا تفكيك قدرتهم الكهربائية خلال ساعة واحدة”.
وزعم ترامب أن “كثيرين يقولون إن [الحرب] قد حُسمت بالفعل”.
في غضون ذلك، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لمجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الجديد، إهانات لترامب وتعهد بتدمير إسرائيل، وذلك في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي يوم الأربعاء.
وقال يحيى رحيم صفوي: “ترامب هو الرئيس الأمريكي الأكثر فسادًا وغباء. إنه الشيطان نفسه”.
وأضاف: “في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران البقاء معًا. يجب أن يبقى أحدهما. والطرف الذي سيبقى هو إيران، والطرف الذي سيُدمر حتمًا هو الكيان الصهيوني”.