بحث

الجيش الإسرائيلي يضرب مراكز قيادة وهيئة مالية تابعة لحزب الله تزامنا مع إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل

الجيش يقول إن قواته قتلت مسلحين خلال عمليات برية؛ وسوريا تقول إن مواقع للجيش استُهدفت بقذائف مدفعية من لبنان

يمر سكان من أمام مبنى مدمر كان يضم فرعاً لمؤسسة "القرض الحسن"، وهي مؤسسة مالية شبه مصرفية يديرها حزب الله، والتي أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 10 مارس 2026. (AP Photo/Hussein Malla)
يمر سكان من أمام مبنى مدمر كان يضم فرعاً لمؤسسة "القرض الحسن"، وهي مؤسسة مالية شبه مصرفية يديرها حزب الله، والتي أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 10 مارس 2026. (AP Photo/Hussein Malla)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء أنه استكمل موجة من الغارات الجوية التي استهدفت فروعا لمؤسسة مالية مرتبطة بحزب الله في جميع أنحاء لبنان، مع استمرار الضغط على الجماعة المدعومة من إيران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن العديد من عناصر حزب الله قُتلوا أيضا على يد القوات التي تنفذ عمليات برية داخل لبنان.

من جانبه، واصل حزب الله إطلاق النار على شمال إسرائيل، حيث أطلق عدة رشقات مكونة من عشرات الصواريخ في وقت متأخر من ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في الجليل. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الضربات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي أصابت أصولا وخزائن متنوعة تابعة لجمعية “القرض الحسن”، المعروفة باستخدام حزب الله لها كمؤسسة شبه مصرفية. وكان الجيش قد حذر في اليوم السابق من أنه سيستهدف هذه المؤسسة.

وفي المجمل، قال الجيش الإسرائيلي أنه تم ضرب نحو 30 من أصول المؤسسة المالية في جميع أنحاء لبنان منذ استئناف القتال المفتوح مع حزب الله الأسبوع الماضي، بعد أن أطلقت الجماعة صواريخ على شمال إسرائيل، مدعية أنها تفعل ذلك ردا على مقتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

وتأسست جمعية القرض الحسن عام 1983، وتصف نفسها بأنها منظمة خيرية تقدم القروض للناس وفقا للمبادئ الإسلامية التي تحرم الربا. ولديها أكثر من 30 فرعا في جميع أنحاء لبنان، تتركز بشكل رئيسي في معاقل حزب الله مثل الضاحية الجنوبية لبيروت، ولكن أيضا في وسط بيروت ومدن كبرى أخرى.

وبشكل منفصل، قال الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء إنه ضرب مراكز قيادة تابعة لحزب الله وبنية تحتية أخرى في بلدة أنصار بجنوب لبنان خلال الليل، بعد أن أطلقت الجماعة صواريخ على إسرائيل من داخل البلدة.

تظهر صور للزعيم السابق لحزب الله حسن نصر الله ومؤسس الثورة الإيرانية آية الله الخميني أمام مبنى مدمر كان يضم فرعاً لمؤسسة “القرض الحسن”، وهي مؤسسة مالية شبه مصرفية يديرها حزب الله، والتي أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 10 مارس 2026. (AP Photo/Hussein Malla)

بعد إطلاق الصواريخ الليلة الماضية، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا بالإخلاء لسكان البلدة قبيل الضربات.

وقال الجيش في بيان: “منظمة حزب الله الإرهابية تزرع البنية التحتية الإرهابية في المناطق المدنية، مما يعرض سكان لبنان للخطر. إن وضع المنصات وإطلاق النار من المناطق المدنية في لبنان يشكل استغلالاً ساخرا للسكان اللبنانيين لتعزيز أهداف حزب الله الإرهابية”.

ونشر الجيش لقطات تظهر تلك الضربات.

وأضاف الجيش أنه خلال 10 دقائق بعد إحدى الرشقات الصاروخية على شمال إسرائيل الليلة الماضية، تم قصف وتدمير منصة إطلاق تابعة لحزب الله استُخدمت في الهجوم.

وفي الوقت نفسه، ذكر الجيش أن قوات لواء “حيرام” الإقليمي 769 رصدت خلية من مسلحي حزب الله ووجهت ضربة جوية ضدهم.

وأشار في بيان منفصل إلى استهداف مجموعة من “المشتبه بهم الذين كانوا بالقرب من قوات الجيش الإسرائيلي وشكلوا تهديدا” في غارة جوية أخرى، بتوجيه من قوات الفرقة الإقليمية 91 “الجليل”.

وفي منطقة رب ثلاثين، حيث بدأ اللواء المدرع السابع التابع للفرقة 36 مداهمة يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات رصدت مجموعة من العناصر يدخلون مبنى بالقرب من القوات.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه “مباشرة بعد الرصد، أطلقت دبابة النار على الإرهابيين وقضت عليهم”.

وفي حادثة أخرى في المنطقة، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب مبنى اجتمع فيه قادة من قوة “الرضوان” التابعة حزب الله، إلى جانب مستودع للأسلحة.

ونشر الجيش قواته في عمق جنوب لبنان بعد أن بدأ حزب الله مهاجمة إسرائيل الأسبوع الماضي، قائلًا إنه يهدف إلى “إنشاء دفاع أمامي من شأنه أن يخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال”.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات إخلاء جديدة صباح الثلاثاء لمبان في مدينتي صور وصيدا الساحليتين اللبنانيتين، قبيل غارات جوية مخططة ضد البنى التحتية التابعة لحزب الله.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: “سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي”.

وصدرت تعليمات للمدنيين بالابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر عن تلك المباني.

كما كرر الجيش تحذيراته للمدنيين في كافة أنحاء جنوب لبنان للإخلاء إلى شمال نهر الليطاني. وكان قد أصدر هذا التحذير لأول مرة يوم الأربعاء، وكرره عدة مرات منذ ذلك الحين. وتقدر إسرائيل أن أكثر من 500 ألف مدني قد نزحوا من المنطقة خلال تلك الفترة.

وقال أدرعي: “إن نشاطات حزب الله الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة”.

وأضاف: “الغارات مستمرة حيث يعمل جيش الدفاع بقوة كبيرة في المنطقة. ولذلك وحرصًا على سلامتكم نعود ونناشدكم اخلاء منازلكم فورًا والتوجه فورًا إلى شمال نهر الليطاني”.

تجلس امرأة مع أطفال ملفوفين بالأغطية في مخيم مؤقت على طول الواجهة البحرية في بيروت في 10 مارس 2026، بينما لا يزال المدنيون الذين فروا من الضاحية الجنوبية للمدينة بسبب القصف الإسرائيلي نازحين. (Anwar AMRO/AFP)

إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيرة التي يطلقها باستمرار على إسرائيل، اتُهم حزب الله يوم الثلاثاء أيضاً بإطلاق قذائف مدفعية باتجاه سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مسؤولين في الجيش السوري قولهم إن قذائف مدفعية أُطلقت من لبنان سقطت بالقرب من بلدة سرغايا غرب دمشق.

واتهم الجيش السوري حزب الله باستهداف مواقعه، مصرحاً للوكالة أنه رصد تعزيزات لحزب الله عند الحدود السورية اللبنانية.

وقال الجيش في بيان لوكالة “سانا” أن “الجيش العربي السوري لن يتهاون مع أي عدوان يستهدف سوريا”.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعرب يوم الاثنين عن دعمه لجهود نظيره اللبناني ضد حزب الله، وذلك بعد أن اتهم الرئيس جوزيف عون الجماعة الشيعية بمحاولة “إسقاط” الدولة، واقترح خطة من أربع نقاط لنزع سلاحها واستعادة الهدوء.

وقبل استئناف حزب الله لإطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل الأسبوع الماضي، كان لبنان قد حث الحزب على عدم جر البلاد إلى صراع جديد، وذلك بعد مرور ما يزيد قليلا عن عام على انتهاء الجولة السابقة من القتال بين اسرائيل وحزب الله. وكانت الجماعة قد بدأت بإطلاق الصواريخ على إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، غداة المذبحة الدامية التي قادتها حماس في جنوب إسرائيل.

شنت إسرائيل غارات منتظمة على أهداف تابعة لحزب الله في لبنان في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، متهمة الجماعة بانتهاك بنود الاتفاق، كما واصلت التمسك بخمسة مواقع حدودية داخل الأراضي اللبنانية، بحجة ضرورات أمنية. وقد توسعت الآن في عملياتها خارج تلك النقاط.

اقرأ المزيد عن