بحث
القصة من الداخلتقرير يزعم أن الحرس الثوري هو من يتخذ القرارات الآن للجماعة

الجيش الإسرائيلي يصعّد ضرباته ضد حزب الله مع تزايد المخاوف من هجوم موجه من إيران ضد إسرائيل

الجيش يكثف جهوده لتقويض القدرات الصاروخية للجماعة، حيث لم يعد يقدّر بأن الوكيل سيبقى خارج القتال في حال شنت الولايات المتحدة ضربة على طهران، وذلك في ظل ضغوط إيرانية مكثفة وتقديم مليار دولار لإعادة التأهيل

جرافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ أصيبت بأضرار جسيمة في قرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع شرق لبنان في 21 فبراير 2026، في أعقاب غارات إسرائيلية. (AFP)
جرافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ أصيبت بأضرار جسيمة في قرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع شرق لبنان في 21 فبراير 2026، في أعقاب غارات إسرائيلية. (AFP)

كثف الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة غاراته الجوية ضد حزب الله في لبنان، مع وجود تقديرات تشير إلى أن الجماعة المدعومة من إيران قد تنضم إلى طهران في صراع جديد ضد إسرائيل.

استهدفت الغارات التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي ليلة الجمعة ثلاثة مراكز قيادة تابعة للقوة الصاروخية لحزب الله في وادي البقاع بشرق لبنان، مما أسفر عن مقتل ثمانية عناصر، بمن فيهم قائد رفيع المستوى.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن القوة الصاروخية لحزب الله عملت مؤخرا على تحسين قدرتها على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

ووفقا لمصادر عسكرية، فإن الغارات كانت تهدف إلى إضعاف قدرات حزب الله الصاروخية في حال حاولت الجماعة استئناف العمليات القتالية.

في ظل التوترات بين واشنطن وطهران التي تهدد بإعادة شرارة الحرب إلى المنطقة، ذكرت المصادر أن الجيش رصد استعدادات من قبل حزب الله – ولا سيما من قبل قواته الصاروخية – لضرب إسرائيل في حال شنت القوات الأمريكية هجومًا على إيران.

ووفقا للتقديرات الإسرائيلية، فإن إيران ضغطت مؤخرًا على حزب الله للقتال إلى جانبها في حال نشوب حرب مع إسرائيل. وخلال حرب الـ 12 يومًا مع إيران في يونيو، تلقى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عدة طلبات – وليست أوامر – من إيران للانضمام إلى الصراع، لكنه رفض، وفقًا لمسؤولين في الجيش الإسرائيلي.

تتصاعد ألسنة اللهب والدخان من مبنى تعرض لغارة جوية إسرائيلية في عين قانا، جنوب لبنان، في 2 فبراير 2026. (AP Photo/Mohammed Zaatari)

في حال نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران، من المتوقع أن تفعّل طهران قواتها الوكيلة المنتشرة في أنحاء المنطقة ضد إسرائيل، بما في ذلك حزب الله والحوثيين في اليمن وفصائل في العراق، وفقًا للتقديرات الإسرائيلية الأخيرة. كما سيشن الحرس الثوري الإيراني هجمات أيضًا.

ويعتبر حزب الله على نطاق واسع الوكيل الأكثر قيمة لإيران، حيث تم بناؤه على مدى عقود كقوة ردع استراتيجية لطهران تقع على الحدود الشمالية لإسرائيل، ويُعتقد أن الروابط بين الجماعة والجمهورية الإسلامية أعمق من التمويل السخي الذي تقدمه إيران.

أظهر الرفض في شهر يونيو أن حزب الله قد نجح في انتزاع قدر من الاستقلالية؛ وكان الجيش قد قدّر سابقًا أن الحزب أقل عرضة للتحرك ضد إسرائيل، كونه يركز بدلًا من ذلك على محاولة استعادة قدراته في أعقاب حرب عام 2024.

ومع ذلك، ومع الضغوط الإيرانية وحوالي مليار دولار من التمويل الذي تم تسليمه في العام الماضي، تقدر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الآن أن حزب الله قد ينضم إلى إيران في صراع جديد ضد إسرائيل.

هناك أيضا علامات على أن طهران تمارس الآن سيطرة أكبر على وكيلها. فقد ذكرت قناة “العربية” السعودية يوم السبت أن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني قد تولوا فعليًا قيادة حزب الله تحسبا لحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت “العربية” نقلا عن مصادر مقربة من حزب الله إن ضباط الحرس الثوري، الذين وصل بعضهم مؤخرا إلى لبنان من إيران، كُلفوا بإعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله.

مشيعون يحملون نعوش ثلاثة من عناصر حزب الله الذين قتلوا في غارات إسرائيلية خلال تشييع جنازتهم في قرية النبي شيت بشرق لبنان، 21 فبراير 2026. (AP Photo/Bilal Hussein)

وأفادت المصادر – التي لم تذكر “العربية” اسمها – بأن الضباط الإيرانيين يقومون أيضًا بتقديم إحاطات شخصية لعناصر حزب الله في جميع أنحاء لبنان.

وأضافت المصادر أن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني كانوا يجتمعون مع أعضاء من وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله في موقع بوادي البقاع اللبناني، وهو الموقع الذي قصفته إسرائيل يوم الجمعة الماضي.

وتستهدف إسرائيل باستمرار ما تقول إنها محاولات من حزب الله لإعادة بناء قوته في أعقاب وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 الذي أنهى عامًَا من الصراع بين إسرائيل والجماعة.

وقد نُفذت مثل هذه الضربات بشكل شبه يومي، حيث صرح الجيش الإسرائيلي بأنه قتل أكثر من 400 من عناصر حزب الله وأعضاء الجماعات المتحالفة معه خلال تلك الفترة.

جرافة تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الجوية للجيش الإسرائيلي في قرية علي النهري وسط منطقة سهل البقاع شرق لبنان في 21 فبراير 2026. (AFP)

ومع ذلك، كانت ضربة ليلة الجمعة ضد عناصر القوة الصاروخية لحزب الله من بين الأكثر دموية منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة قضت على عدد كبير من العناصر التابعين للمنظومة الصاروخية لمنظمة حزب الله، وأكدت الجماعة مقتل ثمانية عناصر، بمن فيهم ضابط رفيع المستوى.

وحدد حزب الله هوية أحد عناصره، وهو حسين محمد ياغي، بصفة “قائد”، مما يشير إلى أنه كان مسؤولًا رفيع المستوى في الجماعة. ومن النادر أن يطلق حزب الله لقب “قائد” على عناصره الذين يُقتلون في الضربات الإسرائيلية، حيث يحتفظ بهذا اللقب فقط لعدد محدود من كبار الضباط الذين يلقون حتفهم بنيران الجيش الإسرائيلي.

ولم يصدر أي مؤشر من إيران أو حزب الله على أن أيًا من القتلى كانوا أعضاء في الحرس الثوري الإيراني.

وتأتي ضربة الجمعة بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية الأخرى في لبنان في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك غارات على مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ ومواقع عسكرية أخرى تابعة للجماعة يوم الخميس، وفي 15 فبراير، وفي 5 فبراير؛ والقضاء على ثمانية آخرين على الأقل من عناصر حزب الله، وعنصرين من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، وعضوين من حركة حماس منذ بداية الشهر.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي أن الجماعة المدعومة من إيران قد تآكلت قدراتها بشكل كبير؛ وذلك بالأساس نتيجة شهرين من الحرب المفتوحة بين سبتمبر ونوفمبر 2024، ولكن أيضًا بسبب الضربات الإسرائيلية شبه اليومية التي استمرت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ووفقًا لإسرائيل، فقد تم تدمير ما بين 70% إلى 80% من قدرات الجماعة على إطلاق الصواريخ.

تصاعد أعمدة الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت التلال القريبة من قرية القطراني جنوب لبنان في 11 يناير 2026. (Rabih DAHER / AFP)

ومع ذلك، لا يزال الجيش يعتقد أن هذه الجماعة تشكل قوة ضاربة، مع وجود قلق خاص تجاه قدراتها في مجال القذائف والصواريخ.

وقد قدر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لا يزال يمتلك عدة آلاف من الصواريخ – الغالبية العظمى منها قذائف قصيرة المدى مثل قذائف الهاون. ويقول الجيش إن معظم أسلحة حزب الله تقع في مناطق شمال نهر الليطاني، بعد أن دمر الجيش البنية التحتية للجماعة القريبة من الحدود، مما يعني أنها بعيدة جدًا بحيث لا تهدد إسرائيل.

لكن الجماعة لا تزال تمتلك عدة مئات من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى عمق إسرائيل، وفقًا للجيش.

لذلك، يعمل الجيش الإسرائيلي على إحباط أي محاولة من جانب حزب الله لبناء قدراته في جميع مناطق لبنان، وليس فقط في الجنوب.

صورة من 20 فبراير 2026 تظهر حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” وهي تعبر مضيق جبل طارق كما تبدو من جبل طارق. (David PARODY / DM Parody / AFP)

منذ يناير، كان الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى وقام باستعدادات مختلفة بسبب مخاوف من أن طهران أو وكلاءها قد يهاجمون ردا على ضربات عسكرية أمريكية على إيران، والتي هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذها.

وقد ركزت الاستعدادات بشكل كبير على منظومة الدفاع الجوي التابعة للجيش، وخطط الهجوم، والاستخبارات، وقيادة الجبهة الداخلية، وفقا للجيش الإسرائيلي.

في الأسابيع الأخيرة، قام ترامب بحشد قوات عسكرية في المنطقة، وهدد مرارًا باستخدامها ضد إيران؛ وذلك في البداية ردًا على القمع الوحشي الذي مارسته الجمهورية الإسلامية ضد المتظاهرين المناهضين للنظام الشهر الماضي، ومؤخرًا بسبب برنامجها النووي.

وصرح القادة الإسرائيليون بأن البلاد ستشن ضربات على إيران في حال استهدفتها الأخيرة ردًا على أي تحركات أمريكية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، يوم الخميس إن “أعين الجيش مفتوحة في كل اتجاه، وأصبعنا على الزناد أكثر من أي وقت مضى”.

اقرأ المزيد عن