الجيش الإسرائيلي يرصد محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ من غزة، وسط تحركات دبلوماسية نحو المرحلة الثانية من الهدنة
الجيش: سقوط صاروخ داخل غزة قبل وصوله لإسرائيل؛ وأنباء عن مقتل 7 فلسطينيين في غارات إسرائيلية

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الخميس، رصد محاولة إطلاق صاروخ فاشلة من منطقة مدينة غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
ولم تُسجّل أي إصابات جراء هذه المحاولة، التي تُعدّ نادرةً في الوقت الراهن. قبل الحرب على غزة، دأبت حماس وفصائل أخرى على إطلاق الصواريخ من القطاع باتجاه جنوب إسرائيل.
وجاءت هذه المحاولة الفاشلة في وقت كان فيه مسؤولون إسرائيليون ودول أخرى يستعدون، يوم الخميس، لبدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، والتي تخطط الولايات المتحدة لبدئها الأسبوع المقبل.
وتهدف المرحلة الثانية إلى إرساء أطر حوكمة وأمن طويلة الأمد للقطاع. في غضون ذلك، لا يزال عدم الاستقرار قائما في القطاع، المقسم بين سيطرة إسرائيل وحماس. ويوم الأربعاء، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تسريح مئات الموظفين بسبب نقص حاد في التمويل.
مع اقتراب بدء المرحلة الثانية، شكل إطلاق الصاروخ أحد أحدث اختبارات وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول. ووفقا للجيش، سقط الصاروخ داخل غزة، بالقرب من مستشفى. بينما أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الصاروخ سقط بالقرب من مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة.
وأعلن الجيش أنه نفذ ضربة دقيقة على موقع الإطلاق، مؤكدا أنه ينظر إلى أي محاولة من جانب الجماعات المسلحة في غزة لشن هجمات ضد القوات الإسرائيلية أو الإسرائيليين بـ”أقصى درجات الحزم”.
وفي تأكيد على هشاشة الهدنة، أفادت وكالة الدفاع المدني التابعة لحماس في غزة بأن هجمات إسرائيلية على القطاع أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص يوم الخميس.
وقال المتحدث باسم الوكالة محمود بصل لوكالة فرانس برس أن أربعة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، قُتلوا عندما ضربت طائرة مسيرة خيمة تؤوي نازحين في جنوب غزة، مضيفا أن فتاة تبلغ من العمر 11 عاما وشخصا بالغا قتلا في هجومين منفصلين في غزة.
وكانت السلطات الصحية الفلسطينية التابعة لحماس قد أعلنت في وقت سابق عن إصابة شخصين، امرأة وطفل، في حادثتي إطلاق نار منفصلتين نفذتهما القوات الإسرائيلية في جنوب وشمال قطاع غزة.
ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي فوري على هذه التقارير.
وفي سياق متصل، أفاد موقع “واينت” الإخباري، دون ذكر مصادر، بأن غارة جوية إسرائيلية أخرى استهدفت “قياديا بارزا” يوم الأربعاء، لم تُصب هدفها. وذكر الموقع أن الجيش الإسرائيلي يحقق في أسباب فشل محاولة الاغتيال. ولا تزال هوية عنصر حماس المستهدف في الغارة مجهولة.
وأُفيد بمقتل شخصين في الغارة، التي نُفذت بعد أن فتح عناصر حماس النار باتجاه منطقة في شمال قطاع غزة كانت القوات الإسرائيلية تتواجد فيها.
وأفادت مصادر متعددة لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، رغم بقاء جثمان الرهينة الإسرائيلي، ران غفيلي، محتجزًا في غزة. ومن المقرر أن يعلن ترامب عن تشكيل “مجلس السلام”، الذي سيشرف على الحكومة المحلية في غزة.
وتأتي خطوة ترامب هذه في وقت لم تُنفذ فيه بعد بنود رئيسية أخرى من وقف إطلاق النار، مثل نزع سلاح حماس، الذي رفضته الحركة، وفتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر.
لكن إسرائيل تُبدي انفتاحا على “مجلس السلام”. ففي يوم الخميس، التقى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي من المتوقع أن يكون ممثل المجلس على الأرض في غزة، بحسب ما علم “تايمز أوف إسرائيل”.
كما كان من المقرر أن يلتقي نتنياهو ملادينوف، وفقا للقناة 14، المقربة من دائرة رئيس الوزراء والداعمة له بقوة.
إسبانيا تسعى للعب دور في حفظ السلام بقطاع غزة
أشارت إسبانيا، يوم الخميس أيضًا، إلى استعدادها لإرسال قوات إلى قطاع غزة لحفظ السلام “عندما تسنح الفرصة”، تمامًا كما هي مستعدة لنشر قوات في أوكرانيا، حسبما صرح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وقال أمام اجتماع لسفراء إسبانيا في مدريد: “سأقترح على البرلمان، عندما تسنح الفرصة، إرسال قوات حفظ سلام إلى فلسطين، حالما نتمكن من تحديد كيفية المضي قدمًا في مهمة التهدئة”.
وأضاف: “بالطبع، لم ننسَ فلسطين وقطاع غزة… يجب على إسبانيا أن تشارك بفعالية في إعادة بناء الأمل في فلسطين. فالوضع هناك لا يزال لا يُطاق”.
وتُعدّ الحكومة الإسبانية، التي اعترفت بدولة فلسطينية عام 2024، من أشدّ منتقدي الحرب الإسرائيلية على حماس في غزة، والتي اندلعت عقب هجوم الحركة على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقد عارضت إسرائيل قيام تركيا – وهي منتقد شرس آخر لها – بلعب أي دور ميداني في قطاع غزة.
في غضون ذلك، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن أزمة مالية حادة أجبرتها على تسريح مئات الموظفين في غزة الذين غادروا القطاع.
وقال متحدث باسم الوكالة لوكالة فرانس برس في رسالة بريد إلكتروني: “يوم الثلاثاء، تم إبلاغ 571 موظفًا محليًا في الأونروا، خارج غزة، بإنهاء خدماتهم فورًا”.
لأكثر من سبعة عقود، قدمت الأونروا العون والمساعدة للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ولبنان والأردن وسوريا.
لطالما انتقدت إسرائيل الوكالة بشدة، وزعمت وجود صلات بين موظفيها وجماعات مسلحة، بمن فيهم موظفون شاركوا في فظائع 7 أكتوبر. وقد أصدرت الحكومة الإسرائيلية تشريعًا يمنع الأونروا من العمل في إسرائيل، ويحدّ من أنشطتها في غزة والضفة الغربية.
وقد شهدت الوكالة تضاؤلاً في التبرعات التي تعتمد عليها، بعد أن أصبحت محطاً لتلك الانتقادات؛ مما تسبب فيما وصفه المتحدث باسمها بأنه “أزمة مالية غير مسبوقة”.
بينما بلغت تكلفة العمل الذي كُلفت به الأونروا حوالي 880 مليون دولار في عام 2025، لم تتلق الوكالة سوى حوالي 570 مليون دولار من التبرعات، وفقًا للمتحدث الرسمي.
وأضاف: “في ظل الوضع الراهن، نتوقع عجزًا كبيرًا في عام 2026”.
وأكد المتحدث الرسمي أن الأونروا، التي فقدت أكثر من 300 من موظفيها في غزة منذ بداية الحرب، لا يزال لديها نحو 12 ألف موظف يعملون داخل القطاع.
وجميع الموظفين المتضررين من إعلان هذا الأسبوع كانوا يعملون في قطاع غزة، لكنهم تمكنوا من المغادرة في بداية الحرب. وأوضح المتحدث أن معظمهم لم يتمكنوا من أداء مهامهم عن بُعد منذ مغادرتهم غزة، لكنهم ظلوا مسجلين في كشوف رواتب الأونروا حتى مارس الماضي، حين تم منحهم إجازة استثنائية غير مدفوعة الأجر.
قال المتحدث: “لم يتقاضَ الموظفون المتضررون رواتبهم لأكثر من عشرة أشهر، ومن المستحيل التنبؤ بموعد أو إمكانية عودتهم إلى العمل، نظرًا لظروف خارجة تمامًا عن سيطرة الأونروا”.
ونددت حركة حماس، يوم الأربعاء، بالقرار ووصفته بأنه “ظالم وانتهاك للحقوق الأساسية لهؤلاء الموظفين”.
وأضافت: “ندعو الأونروا إلى الاضطلاع بدورها ومسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني وموظفيها”.