بحث

الجيش الإسرائيلي يدفع بمزيد من القوات في عمق جنوب لبنان، ويوجه ضربات على بيروت وسط هجمات مستمرة لحزب الله

غارة لسلاح البحرية على العاصمة اللبنانية تودي بحياة قيادي بارزا في الحرس الثوري الإيراني؛ إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل يُسفر عن إصابة شخص؛ بيروت تُشدد على حظر النشاط العسكري لحزب الله

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عن تعزيز انتشار قواته في عمق جنوب لبنان، متجاوزًا المواقع الخمسة التي يسيطر عليها حاليًا، وذلك “في إطار تعزيز وضع الدفاع الأمامي” في مواجهة هجمات حزب الله.

وجاء هذا الانتشار الموسع بعد أن بدأ حزب الله، المدعوم من إيران، إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على شمال إسرائيل فجر الاثنين، ردًا على اغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.

وردت إسرائيل بحملة قصف مكثفة، بينما أطلق الحزب المزيد من الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الليل وصباح الثلاثاء.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: “لمنع أي احتمال لإطلاق نار مباشر على البلدات الإسرائيلية، فوضتُ أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جيش الدفاع بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية إضافية في لبنان، والدفاع عن البلدات الحدودية انطلاقًا من هناك”.

وأضاف: “يواصل جيش الدفاع عملياته بقوة ضد أهداف حزب الله في لبنان. يدفع هذا التنظيم الإرهابي، وسيدفع، ثمنًا باهظًا لإطلاقه النار على إسرائيل”.

وقال الجيش إن جنود الفرقة الإقليمية “الجليل 91” “تمركزوا في عدة نقاط بالقرب من المنطقة الحدودية كجزء من وضع دفاعي أمامي معزز”.

يتصاعد الدخان من الغارات الجوية الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، الثلاثاء 3 مارس 2026. (AP Photo/Hussein Malla)

وأعلن الجيش أنه “يعمل على تعزيز الأمن لسكان شمال إسرائيل”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، في مؤتمر صحفي: “تقدمت القيادة الشمالية، وسيطرت على المناطق الاستراتيجية، وتعمل على إنشاء منطقة عازلة، كما وعدنا، بين سكاننا وأي تهديد”.

يظهر جنود إسرائيليون على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان في شمال إسرائيل، 2 مارس 2026. (Ayal Margolin/Flash90)

في ضوء توسع عمليات الجيش الإسرائيلي، أعاد الجيش اللبناني نشر جنوده من عدة مواقع حدودية أُنشئت حديثًا يوم الثلاثاء، وفقًا لمصدر عسكري تحدث لوكالة “فرانس برس”، عازيًا ذلك إلى “التصعيد” الإسرائيلي.

وقال الجيش اللبناني إن القوات “التي يبلغ عددها الإجمالي ثمانية إلى تسعة جنود في كل نقطة، أعيد نشرها إلى قواعدها بسبب الخطر الذي يهدد سلامتها”.

سلاح الجو الإسرائيلي يشن غارات جوية “واسعة النطاق” على حزب الله في بيروت

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال الليل وصباح الثلاثاء، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي موجة غارات “واسعة النطاق” على مواقع حزب الله العسكرية في بيروت.

ووفقا للجيش الإسرائيلي، استهدفت الغارات الليلية والصباحية مستودعات أسلحة ومراكز قيادة ومعدات “اتصالات عبر الأقمار الصناعية” تابعة لجهاز المخابرات التابع لحزب الله في العاصمة اللبنانية.

وأضاف الجيش أنه “تم استهداف مواقع اتصالات تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية، كانت تستخدمها المنظمة لتنفيذ أنشطة إرهابية، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وكذلك لأغراض الدعاية”.

بحسب وسائل إعلام لبنانية، شملت الأهداف استوديوهات قناة “المنار” الإخبارية التلفزيونية التابعة لحزب الله، ومحطة إذاعة “النور”.

وقبل الغارات، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء المباني “لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين”.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أنه شنّ غارات على أكثر من 160 هدفًا لحزب الله في جنوب لبنان خلال اليوم الماضي، شملت عناصر من الحزب.

وأفاد الجيش بأن الأهداف في جنوب لبنان تضمنت عناصر من حزب الله، وعناصر من وحدة الرضوان التابعة له، بالإضافة إلى مراكز قيادة تُستخدم لشنّ هجمات على إسرائيل.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بشن غارات جديدة في جنوب لبنان بعد ظهر الثلاثاء، في حين جدد الجيش الإسرائيلي تحذيره لعشرات القرى في المنطقة بضرورة الإخلاء.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن غارة جوية سابقة لسلاح البحرية الإسرائيلي على بيروت يوم الاثنين أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، وهو قيادي بارز في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي كان يعمل مع حزب الله.

وقال الجيش إن خزاعي شغل منصب رئيس الأركان في “فيلق لبنان” التابع لفيلق القدس، وقاد الجهود لمساعدة حزب الله في إعادة بناء قدراته الهجومية بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل في الفترة 2023-2024.

وأضاف الجيش الإسرائيلي: “بصفته هذه، كان خزاعي الذراع الأيمن لقائد الفيلق، ويُعتبر شخصية محورية في تعزيز قوة حزب الله”. وأوضح الجيش أنه كان مسؤولاً عن التنسيق بين حزب الله وإيران.

إصابة شخص في هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ تابعة لحزب الله

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت متأخر من صباح الثلاثاء، أن حزب الله أطلق أكثر من اثني عشر صاروخًا وعدة طائرات مسيرة على إسرائيل.

وأفاد مسعفون أن شخصًا أصيب بجروح طفيفة جراء سقوط صاروخ على منزل في إحدى مناطق الجليل.

وقالت “نجمة داوود الحمراء” إنها نقلت رجلاً يبلغ من العمر 64 عامًا إلى المستشفى بعد إصابته بشظايا زجاج. كما تمت معالجة ثلاثة آخرين من صدمة نفسية حادة، وفقًا لما أفادت به المنظمة.

موقع سقوط صاروخ على منزل في منطقة الجليل، 3 مارس 2026. (Israel Defense Forces)

اعترضت الدفاعات الجوية بعض الصواريخ التي أُطلقت من لبنان يوم الثلاثاء، بينما سُمح لبعضها الآخر بالوصول إلى مناطق مفتوحة، “وفقًا للإجراءات المتبعة”، حسبما أفاد الجيش الإسرائيلي.

كما أسقط الجيش عدة طائرات مسيّرة أطلقها حزب الله.

وأعلن حزب الله مسؤوليته عن إطلاق طائرات مسيّرة على إسرائيل ليلًا، زاعمًا استهدافه قاعدة مراقبة جوية إسرائيلية على جبل ميرون وقاعدة رمات دافيد الجوية. كما زعم إطلاقه صواريخ على قاعدة تابعة للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان فجرًا.

بيروت: الحظر العسكري لحزب الله “قرار نهائي”

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الثلاثاء، أن قرار بيروت بحظر النشاط العسكري لحزب الله “قرار سيادي ونهائي”، وذلك بعد يوم من إعلان رئيس الوزراء نواف سلام أن العمليات العسكرية للحزب “أعمال غير قانونية” في أعقاب هجماته على إسرائيل.

وقال عون، في تصريحٍ للجنة الخماسية المؤلفة من ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر ومصر، وفقًا لقناة MTV اللبنانية: “إن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء أمس، والذي يُؤكد حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، ويحظر أي أنشطة عسكرية وأمنية خارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجعة فيه”.

وأضاف عون: “لقد عهد مجلس الوزراء إلى الجيش وقوات الأمن بتنفيذ القرار في جميع المناطق اللبنانية”.

وبغض النظر عن هذه التصريحات، لم تتضح بعد الإجراءات التي اتخذها لبنان على أرض الواقع في الأيام الأخيرة لكبح جماح هجمات الجماعة.

ساهم في هذا التقرير نوعم ليمان ووكالات أنباء أخرى.

اقرأ المزيد عن