الجيش الإسرائيلي يحقق في مقطع فيديو يظهر شخصا يطلق النار في الهواء بالقرب من متطوعي قطف الزيتون في الضفة الغربية
رجل يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي يطلق النار بعد أن أصابت مسيّرة متطوعة تساعد الفلسطينيين في قطف الزيتون؛ جماعات حاخامية أمريكية غير أرثوذكسية، كان أعضائها ضمن المتطوعين، تدين "المستوطنين المتطرفين"

يُجري الجيش الإسرائيلي تحقيقا، وأصدرت جماعات حاخامية غير أرثوذكسية بيان إدانة، بعد أن أظهرت لقطاتٌ نُشرت يوم الثلاثاء رجلا يرتدي زيا عسكريا يُصوب سلاحه ويُطلق رصاصةً في الهواء بالقرب من مجموعة من المتطوعين في موسم قطف الزيتون الفلسطيني بالضفة الغربية، بمن فيهم حاخامات أمريكيون.
وفي موقع الحادث، بالقرب من قرية دير إستيا شمال الضفة الغربية، حلقت طائرةٌ مُسيّرة فوق المتطوعين، ثم سقطت على إحداهم، مما أدى إلى إصابتها في ذراعها، كما أظهرت لقطات.
في البداية، ادعى الجيش الإسرائيلي أن المتطوعين أسقطوا الطائرة المُسيّرة بالحجارة، لكنه أصدر تصحيحا لاحقا. وجاء في بيانه: “لم تُسقط الطائرة المُسيّرة بالحجارة. الحادث قيد التحقيق”.
وأضاف البيان، “استند الرد السابق إلى التقارير الأولية واللقطات التي وردت، والتي سيتم تضمينها في التحقيق الداخلي الذي يجريه جيش الدفاع في هذه المسألة”. ووصف الجيش الحادثة بأنها “استثنائية”، وقال إنها تنطوي على “سلوك غير مهني سيتم التحقيق فيه. وستُتخذ إجراءات تأديبية بحق المتورطين وفقًا لذلك”.
جاءت الحادثة في خضم سلسلة من التقارير والمقاطع المصورة التي تُظهر عنف المستوطنين الذي يُعطل موسم قطف الزيتون الفلسطيني في الضفة الغربية. على هذه الخلفية، توجهت مجموعات من المتطوعين، تضم إسرائيليين وأجانب، إلى مواقع قطف الزيتون لحماية الفلسطينيين والعمل كمراقبين في حالة وقوع هجمات.
في حادثة يوم الثلاثاء، جاءت المجموعة المكونة من حوالي 30 شخصا من منظمتي “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” و”نقف معًا” اليساريتين، وضمت مجموعة من تسعة حاخامات أمريكيين من جماعة “تروعاه” الحاخامية الليبرالية، التي شاركت في مواسم قطف زيتون سابقة.
אין מילים לתאר את הטירוף שקורה עכשיו בגדה – זה התחיל ברחפן הטיסו מעל הראש של הפעילים של משמר הסולידריות של התנועה יחד עם 'קול רבני לזכויות אדם'. הרחפן כל הזמן עלה וירד והתקרב לפעילים, עד שבשלב מסוים המתנחלים פשוט ריסקו את הרחפן על אחת הפעילות ופצעו אותה>> pic.twitter.com/j5VB4VBtwz
— עומדים ביחד نقف معًا Standing Together???? (@omdimbeyachad) November 4, 2025
ينتمي الحاخامات إلى الحركتين الإصلاحية والمحافظة وحركة إعادة الإعمار. في ردها، أصدرت الجمعيات الحاخامية التابعة لهذه الحركات الثلاث بيانًا مشتركًا نادرًا نسبيًا، أعربت فيه عن “استيائها الشديد من الهجوم على مجموعة من الحاخامات” من قِبل “مستوطنين متطرفين”.
وجاء في بيان صادر عن الجمعية الحاخامية المحافظة، والجمعية الحاخامية الإصلاحية، والمؤتمر المركزي الإصلاحي للحاخامات الأمريكيين: “كان هؤلاء الزملاء يعملون بسلام مع منظمة تروعاه وحاخامات من أجل حقوق الإنسان لحماية الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون السنوي. بعد مطاردتهم لساعات، سقطت طائرة مسيرة على إحدى الحاخامات وأصابتها، وأطلق مستوطنون مسلحون النار في الهواء رغم عدم وجود أي تهديد”.
وأضاف البيان: “نطالب بمحاسبة المهاجمين على أفعالهم، وبأن تستخدم الحكومة الإسرائيلية سلطتها لإنهاء هذه الاستفزازات والهجمات”.
كما أدان عضو الكنيست عن حزب “العمل”، غلعاد كاريف، وهو حاخام إصلاحي، الحادث.
ونشر كاريف على منصة “إكس”، ”لقد تجاوز الأمر مجرد تغاضي المؤسسة الدفاعية وتجاهلها. فجزء لا يستهان به من العنف القومي اليهودي في الأراضي المحتلة يتم ارتكابه بزي جيش الدفاع، وبأسلحة جيش الدفاع، وبالاستفادة من موقع وقوة الجيش“.
وفقا للقطات المصورة وروايات الحاضرين، بعد سقوط الطائرة المسيرة على المتطوعة، وإصابة ذراعها، وصل رجلان يرتديان زي الجيش الإسرائيلي إلى مكان الحادث لالتقاطها.
وبدا أن الرجلين جنديا احتياط من فريق الاستجابة للطوارئ في مستوطنة محلية. وسُمع صوتهما يقولان إن الطائرة المسيرة تابعة لمنسق أمن المستوطنة، إلا أنه من غير الواضح من أي مستوطنة انطلقت.
وبعد نشوب شجار حول الطائرة المسيرة، وجه أحد الرجلين بالزي العسكري سلاحه نحو المتطوعين الذين كانوا يقطفون الزيتون، بينما أطلق الآخر رصاصة في الهواء قبل أن ينسحبا من المنطقة.
وحدد كاريف والحاخامة جيل جيكوبس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “تروعاه”، هوية المتطوعة المصابة وتدعى الحاخامة دانا شارون، إحدى موظفي منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”.
ونشرت منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” على فيسبوك: “إن إطلاق النار على المزارعين الذين يحاولون ببساطة زراعة أراضيهم، وعلى الحاخامات الذين يقفون بجانبهم تضامنًا معهم، يتجاوز كونه عملًا إجراميًا – إنه إرهاب. لن ندعه ينتصر. سنواصل قطف الزيتون في جميع أنحاء الضفة الغربية، وسنساعد الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم بكرامة وأمان”.
قبل أيام قليلة، سُجنت امرأتان يهوديتان أمريكيتان ورُحِّلتا من إسرائيل، ومُنعتا من دخول البلاد لمدة عشر سنوات، بعد تطوعهما مع منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” في قطف الزيتون في منطقة أخرى بالضفة الغربية. وصرح الجيش الإسرائيلي بأن المرأتين دخلتا منطقة عسكرية مغلقة بشكل غير قانوني.
ويوم الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيُعاقب عدد من الجنود بعد ظهور تسجيل فيديو يُظهرهم وهم يسرقون زيتونًا من كرم زيتون في قرية سنجل الفلسطينية بالضفة الغربية، بالقرب من رام الله، يوم الجمعة.
ساهم جيريمي شارون في هذا التقرير.