الجيش الإسرائيلي يحذر من “المدينة الإنسانية” في غزة، ورئيس وزراء سابق يصفها بـ”معسكر اعتقال”
بحسب تقرير فإن الجيش أبلغ الوزراء أن خطة إنشاء منطقة مدنية كبيرة قد تضر بمحادثات الرهائن، وقد تستغرق شهورا لبنائها؛ كما انتقد زعيم المعارضة ومسؤولون دوليون الاقتراح

استمرت ردود الفعل السلبية داخل إسرائيل وخارجها يوم الأحد على خطة مقترحة لإنشاء “مدينة إنسانية” في جنوب غزة، سيُحتجز فيها ما لا يقل عن 600 ألف فلسطيني. وزعم البعض، بمن فيهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، أنها تُشبه معسكرات الاعتقال النازية التي بُنيت خلال الحرب العالمية الثانية.
وورد أن قادة الجيش الإسرائيلي اعتزموا تحذير وزراء الحكومة في اجتماع محدود للكابينت الأمني مساء الأحد من أن هذا المشروع الطموح قد يستغرق أشهرا لتنفيذه، مما يُهدد مفاوضات الرهائن الجارية.
وفي الاجتماع، الذي عُقد بناء على طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان من المقرر أن يُقدم الجيش الإسرائيلي مخططا لـ”المدينة الإنسانية” في رفح. ووفقا للقناة 12، فإنه بينما كان من المتوقع أن يؤكد الجيش أنه سيتبع أوامر المسؤولين المنتخبين، كان من المتوقع أيضا يحذر من الخطة.
وأفادت الشبكة قبل الاجتماع، دون ذكر مصادر، أن مسؤولين عسكريين اعتزموا إبلاغ الاجتماع بأن المشروع “سيستغرق من ثلاثة إلى خمسة أشهر من لحظة بدء البناء حتى تصبح المدينة الإنسانية جاهزة للعمل”.
وطرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس خطة “المدينة الإنسانية” مطلع الأسبوع الماضي، والتي تتضمن بناء إسرائيل منطقة على أنقاض رفح، تُؤوي في نهاية المطاف جميع سكان غزة. ستستوعب هذه المنطقة في البداية حوالي 600 ألف فلسطيني يعيشون في منطقة المواصي الساحلية، ثم ستضم جميع سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة.
بموجب الخطة، سيخضع السكان للتفتيش قبل الدخول، ولن يُسمح لهم بالمغادرة. وستقدم المنظمات الدولية المساعدة، بينما يقوم الجيش الإسرائيلي بتأمين الموقع عن بُعد، وسيتم تشجيع السكان على “الهجرة طوعا”، وفقا لكاتس.
وأفادت القناة 12 أن القيادة العسكرية قلقة من أن المضي قدما في مشروع “المدينة الإنسانية” قد يضر بالمحادثات بشأن وقف إطلاق النار والافراج عن الرهائن، الجارية حاليا في قطر.
وعزت القناة هذا الادعاء إلى “مناقشات تمهيدية في مؤسسة الدفاع”، حيث يخشى المسؤولون من أن تفسر حماس الخطة على أنها إشارة إلى نية إسرائيل استئناف الحرب بعد وقف إطلاق نار مقترح لمدة 60 يوما. وذكر التقرير أن قيادة الجيش الإسرائيلي تخشى أن تُقوّض الخطة الضمانات الأمريكية لإنهاء الحرب، مما قد يُفشل الاتفاق.
ولقد وعد نتنياهو علنا بأن إسرائيل ستمتلك خيار استئناف القتال إذا لم تتحقق أهدافها الحربية عبر الدبلوماسية خلال الهدنة المحتملة التي تمتد لشهرين.
وكان من المتوقع أيضا أن يقدم الجيش الإسرائيلي اعتبارات إضافية بشأن المشروع، بما في ذلك تداعياته على القانون الدولي، بالإضافة إلى المسائل اللوجستية المتعلقة بالصرف الصحي وتوفير الرعاية الطبية.
ولكن الجيش ليس الوحيد الذي يبدي قلقا بشأن الخطة.
في سلسلة من المنشورات على منصة X، سخر زعيم المعارضة يائير لبيد من الخطة باعتبارها خيالا باهظ الثمن لشريكي نتنياهو من اليمين المتطرف، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين يفضلان إعادة إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة.
وأشار لابيد إلى عنوان رئيسي يُعلن أن الخطة ستكلف ما يصل إلى 15 مليار شيكل (4.5 مليار دولار)، وكتب أنه من الأفضل إنفاق هذه الأموال على التعليم أو خفض تكلفة المعيشة في إسرائيل.
وكتب يوم الأحد: “لن تعود هذه الأموال. نتنياهو يُطلق العنان لأوهام سموتريتش وبن غفير المُفرطة لمجرد الحفاظ على ائتلافه. بدلا من إهدار أموال الطبقة المتوسطة، عليهم إنهاء الحرب وإعادة المختطفين”.
كما نشر لبيد في تغريدة مقتطفات من مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش يصف فيها الخطة بأنها “فكرة سيئة من جميع النواحي”، وقال إنها ستجبر إسرائيل على “عدم وجود خيار سوى البقاء في غزة”.
وفي تلك المقابلة، تساءل لابيد أيضا: “ما هي هذه ’المدينة الإنسانية’؟ هل سيُسمح بالخروج منها؟ وإن لم يُسمح، فكيف سيُطبّق ذلك؟ سيكون هناك 600 ألف شخص محاطين بسياج. لا أحبذ حقا استخدام الوصف ’معسكر اعتقال’ – فهناك مقارنات لا يمكن إجراؤها – ولكن إذا لم يتمكن الناس من المغادرة، فسيكون معسكر اعتقال، وإذا تمكنوا من المغادرة، فلا وجود لمدينة إنسانية”.
وذهب أولمرت أبعد من ذلك، ووصف الخطة بأنها في جوهرها معسكر اعتقال.
وقال أولمرت لصحيفة “الغارديان” البريطانية: “إنها معسكر اعتقال. أنا آسف”.
وأضاف: “إذا تم ترحيل [الفلسطينيين] إلى ’المدينة الإنسانية’ الجديدة، فيمكن القول إن هذا جزء من تطهير عرقي. لم يحدث ذلك بعد”، واصفا ذلك بأنه “التفسير الحتمي” للخطة.
”عندما يبنون معسكرا حيث [يخططون] ’لتطهير’ أكثر من نصف غزة، فإن الفهم الحتمي لهذه الاستراتيجية [هو] أنها لا تهدف إلى إنقاذ [الفلسطينيين]. إنها تهدف إلى ترحيلهم وإبعادهم وطردهم. ليس لدي أي فهم آخر، على الأقل”، على حد تعبير أولمرت، الذي قاد البلاد من 2006 إلى 2009، وقضى لاحقا فترة في السجن بتهم فساد، وأصبح في السنوات الأخيرة من أشد منتقدي نتنياهو.
وانتقد قادة دوليون الاقتراح أيضا. وأعرب وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني، هاميش فالكونر، عن “استيائه” من الفكرة.
وكتب فالكونر على منصة X: ”لا يجب تقليص المنطقة الفلسطينية. يجب أن يتمكن المدنيون من العودة إلى ديارهم“.
كما انتقدت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية الخطة، حيث قالت وزارة الخارجية الفلسطينية: ”المدينة الإنسانية لا علاقة لها بالإنسانية“.
وكررت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تتهمها إسرائيل بالتعاون مع حماس، هذا الرأي. وقالت الوكالة إن ”الخطة ستؤدي فعليا إلى إنشاء معسكرات اعتقال ضخمة على الحدود مع مصر“.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على محادثات وقف إطلاق النار الجارية في قطر لوكالة “فرانس برس” إن حماس رفضت خطط تجميع الفلسطينيين في جزء صغير من الجنوب، معتبرا ذلك ”تحضيرا لترحيلهم قسرا إلى مصر أو دول أخرى“.
كما كانت المحادثات مع حماس، التي أفادت تقارير أنها وصلت إلى طريق مسدود، على جدول أعمال اجتماع الكابينت الأمني المحدود الذي عُقد مساء الأحد. وكان من المقرر أن يناقش الحاضرون خرائط جديدة لانسحاب الجيش الإسرائيلي التي سيتم عرضها على الوسطاء في الدوحة. وعلى الرغم من تحديث الخطة، أفادت القناة 12 عن قلق في الأوساط السياسية من أن الخطط الجديدة قد لا تؤدي إلى تحقيق اختراق في المفاوضات.