الجيش الإسرائيلي فشل في الدفاع عن كيبوتس غيفيم خلال هجوم 7 أكتوبر – تحقيق
توصل تحقيق عسكري إلى أن فرقة الأمن المحلية واجهت مسلحي حماس لساعات حتى وصلت التعزيزات، مما منع المسلحين من اختراق محيط الكيبوتس
كشف تحقيق داخلي أجراه الجيش الإسرائيلي في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على كيبوتس غيفيم أن الكيبوتس تُرك ليتدبر أمره بنفسه، حيث صدّ فريق الأمن المحلي مسلحي حماس لساعات، في غياب الحماية العسكرية. خلص التحقيق، الذي أُجيز نشره يوم الثلاثاء، إلى أن صمود فريق الأمن المحلي حال دون وقوع مأساة أكبر بكثير.
يُعدّ التحقيق، الذي قاده المقدم (احتياط) يسرائيل شطريت، ووافق عليه قائد القيادة الجنوبية السابق، اللواء يارون فينكلمان، جزءًا من مجموعة تحقيقات أوسع نطاقًا في سلوك الجيش الإسرائيلي خلال هجوم حماس غير المسبوق، والذي قُتل فيه نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل، واختُطف 251 آخرين إلى غزة. اعتمد المحققون على شهادات الناجين، وتسجيلات المراقبة، وسجلات العمليات، وعمليات إعادة بناء الموقع.
وفقًا للنتائج، تعرّض كيبوتس غيفيم لهجوم من قِبل فرقة من ثمانية مسلحين من حماس وصلوا بسيارة تحت غطاء وابل صاروخي ضخم استهدف النقب الغربي.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
في حين لم يقع قتلى إسرائيليون داخل الكيبوتس نفسه، فقد الكيبوتس اثنين من أعضائه ذلك اليوم: زيف هاغبي (29 عامًا)، الذي قُتل أثناء محاولته الفرار من مهرجان “نوفا” الموسيقي، وشلومي دافيدوفيتش (50 عامًا) الذي قُتل في ملجأ على جانب الطريق، بعد أن لجأ إليه خلال جولته الصباحية على دراجته.
التسلسل الزمني للهجوم
في الساعة 6:29 صباحًا، دوّت صفارات الإنذار في جميع أنحاء المنطقة مع إطلاق صواريخ من غزة. وبحلول الساعة 6:58 صباحًا، وصل مسلحون، على ما يبدو قادمون من جهة كيبوتس كفار عزة، إلى منشآت صناعية قريبة من غيفيم، ضمن موجة تسلل عبر الحدود.
وإدراكًا للخطر، اتصل منسق الأمن بنائبه واستدعاه الى البوابة في الساعة 7:10 صباحًا، وبعد ثلاث دقائق، أبلغ النائب فرقة التأهب عبر واتساب، وأمر جميع الأعضاء بتسليح أنفسهم. في ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى خمس بنادق متداولة، ومعظم الأسلحة مخزنة في مستودع أسلحة الكيبوتس.
في الساعة 7:21 صباحًا، مرت شاحنة صغيرة تقل مقاتلين من حماس عبر مفترق “شاعر هنيغف” في طريقها إلى غيفيم. بعد دقيقة، حاولت المجموعة دخول محطة الوقود المجاورة للكيبوتس، لكنها فشلت. وبحلول الساعة 7:25 صباحًا، وصلوا إلى البوابة الرئيسية.
أثناء قيامه بدورية في محيط الكيبوتس، واجه منسق الأمن المسلحين بمفرده. حاول الصمود تحت نيران العدو، وردّ على المسلحين، لكنه أُصيب بجروح. في الساعة 7:26 صباحًا، أُصيب ضابط كبير في قيادة الجبهة الداخلية، قادمًا من منزله في الكيبوتس، بالرصاص عند البوابة، وتبعه بعد دقيقة أحد السكان. كما ألقى المسلحون قنبلة يدوية قبل انسحابهم.
بحلول الساعة 7:28 صباحًا، تخلّت المجموعة التابعة لحماس عن محاولة اقتحام غيفيم، وتوجهت نحو موشاف ياخيني القريب.
عندما ساد الهدوء على البوابة، انتشر المدافعون عن غيفيم. وبحلول الساعة 7:40 صباحًا، كان 11 عضوًا مسلحًا من فرقة التأهب يحرسون خمسة مواقع دفاعية وينفذون دوريات، بينما قام أولئك الذين كانوا غير مسلحين بإحضار الأسلحة من مستودع الأسلحة.
في ياخيني، انقسم المسلحون إلى مجموعتين، إحداهما بقيت في الموشاف والأخرى هربت في سيارة مسروقة إلى الحقول المجاورة. بحلول الساعة 8:09 صباحًا، نصبوا كمينًا على الطريق 34 بين ياخيني وغيفيم.
في الساعة 8:11 صباحًا، قُتل مدنيان كانا يفرّان من مهرجان نوفا الموسيقي في موقع الكمين. حاول الرقيب عميت غيتا، من وحدة الكوماندوز “ماغلان”، الاشتباك مع المسلحين في الساعة 8:14، لكنه أصيب بجروح قاتلة. تجمّعت قوات الأمن، بما في ذلك شرطة مكافحة الإرهاب “يامام”، ووحدة “يوآف” التابعة للشرطة الإسرائيلية، وحرس البلدية، ومدنيون مسلحون، تدريجيًا في المنطقة، مما أسفر عن مقتل عناصر خلية حماس بحلول منتصف الصباح.
داخل غيفيم، حافظت فرقة التأهب على مواقعها طوال اليوم. في تمام الساعة 10:30 صباحًا، وصل المقدم تومر غرينبرغ، قائد الكتيبة 13 في لواء غولاني، برفقة قواته، إلى بوابة الماشية في الكيبوتس. زود مقاتلو الاحتياط الجنود بالذخيرة وقادوهم عبر المجتمع المحلي نحو تقاطع غيفيم، حيث تبادلوا إطلاق النار مع مركبة تابعة للمسلحين.
عند الظهر، أنقذ أفراد فرقة التأهب 12 مدنيًا كانوا يحتمون داخل محطة الوقود القريبة منذ الصباح الباكر، وهو ما وصفه التحقيق بأنه “يعكس قيم المسؤولية المتبادلة والتضامن”.
حوالي الساعة السادسة مساءً، وصلت قوات الكوماندو “شلداغ” الخاصة إلى محطة الوقود، وترجلت بعد سماع إطلاق نار. في الوقت نفسه، وصلت وحدة تكتيكية للشرطة إلى بوابة الكيبوتس، حيث أبلغها منسق أمني بالإنابة – الذي حل محل المنسق المصاب – أن أفراد فرقة التأهب رصدوا حركة مشبوهة على تلة قريبة.
حوالي الساعة 6:10 مساءً، انقسمت قوة الشرطة، فتقدم بعضها نحو التلة، بينما طوق البعض الآخر محيط الكيبوتس. وبالتنسيق مع شلداغ، قامت القوات بعمليات تمشيط بالذخيرة الحية في المنطقة المشتبه بها.
في الساعة الرابعة مساءً من اليوم التالي، وصلت قوات الجيش الإسرائيلي لتأمين غيفيم. حتى ذلك الحين، كان الدفاع يعتمد بشكل شبه كامل على فرقة التأهب. معظم السكان قاموا بإجلاء أنفسهم بأنفسهم، بينما رافق الجيش البقية بعد ظهر ذلك اليوم. أسفرت عمليات البحث اللاحقة في المنطقة عن العثور على عاملين أجنبيين، أحدهما قتيل والآخر جريح. وفي الأيام التالية، عُثر على جثث مسلحين آخرين في مناطق مجاورة، مع الإبلاغ عن وقوع عدة اشتباكات أخرى.
وخلص التحقيق إلى أنه على الرغم من عجز الجيش الإسرائيلي عن حماية غيفيم خلال الهجوم الأولي، إلا أن الإجراءات المشتركة لفرقة التأهب ومنسق الأمن والسكان المحليين منعت المسلحين من التسلل إلى القرية، مما ساهم في إنقاذ أرواح كثيرة.
