بحث

التظاهرات تتزايد مع انضمام الآلاف إلى اليوم الثاني من الاحتجاجات ضد حماس في غزة

المسيرات تمتد إلى مناطق أخرى من بيت لاهيا مع دعوات نادرة من الفلسطينيين لإنهاء حكم الجماعة والحرب؛ كاتس يحث سكان غزة الآخرين على أن يحذو حذوهم

فلسطينيون يشاركون في مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 26 مارس، 2025. (Flash90)
فلسطينيون يشاركون في مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 26 مارس، 2025. (Flash90)

تظاهر آلاف الفلسطينيين في شمال غزة يوم الأربعاء، في اليوم الثاني من الاحتجاجات المناهضة للحرب، وهتف العديد منهم ضد حماس في استعراض نادر للغضب الشعبي ضد الحركة الحاكمة.

وبينما سار الفلسطينيون في مظاهرات، حث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الآخرين على الانضمام إلى الاحتجاجات بينما حذر من أن الحملة العسكرية المستأنفة ضد حماس ستزداد حدة إذا لم تفرج الحركة عن الرهائن الإسرائيليين.

وبدا أن الاحتجاجات كانت موجهة بشكل عام ضد الحرب، حيث دعا المتظاهرون إلى إنهاء 17 شهرًا من القتال الدامي مع إسرائيل، الذي بدأته حماس، والذي جعل الحياة في غزة لا تطاق.

لكن الدعوات العلنية ضد حماس، التي طالما قمعت المعارضة ولا تزال تحكم القطاع بعد أشهر من الحرب مع إسرائيل، كانت نادرة وتزايدت بوضوح منذ يوم الثلاثاء.

وشوهد متظاهرون يحملون لافتات مكتوب عليها ”حماس لا تمثلنا“ في مسيرة في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا في شمال القطاع.

وفي بيت لاهيا، حيث جرت مظاهرة مماثلة ولكن أصغر حجما بكثير يوم الثلاثاء، تظاهر حوالي 3 آلاف شخص، وهتف العديد منهم ”الشعب يريد إسقاط حماس“. وفي حي الشجاعية الذي تضرر بشدة في مدينة غزة، هتف العشرات من الرجال ”ارحلوا ارحلوا ارحلوا! يا حماس ارحلوا!“

شاب فلسطيني يحمل لافتة مكتوب عليها باللغة العربية ”حماس لا تمثلنا“ خلال مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 26 مارس، 2025. (AFP)

وقال عبد رضوان، ”لقد قُتل أطفالنا ودُمرت بيوتنا”، مضيفا إنه انضم إلى المظاهرة في بيت لاهيا “ضد الحرب وضد حماس والفصائل [السياسية الفلسطينية] وضد إسرائيل وضد صمت العالم”.

وقال عمار حسن، الذي شارك في مظاهرة يوم الثلاثاء، إن المظاهرة بدأت كمظاهرة مناهضة للحرب شارك فيها بضع عشرات من الأشخاص، لكنها تضخمت إلى أكثر من 2000 شخص، حيث ردد المتظاهرون هتافات ضد حماس.

وقال عبر الهاتف: ”إنها الطرف الوحيد الذي يمكننا التأثير عليه. الاحتجاجات لن توقف الاحتلال [الإسرائيلي]، لكنها يمكن أن تؤثر على حماس“.

وقد قمعت الحركة الاحتجاجات السابقة بعنف. هذه المرة، لم يكن هناك أي تدخل صريح، ربما لأن حماس تتبع نهجًِا أقل بروزًا منذ أن استأنفت إسرائيل حربها ضدها.

فلسطينيون يشاركون في مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، 26 مارس، 2025. (Flash90)

وكتب المسؤول البارز في حماس باسم نعيم، في منشور على “فيسبوك”، أن من حق الناس الاحتجاج ولكن يجب أن يكون تركيزهم على ”المعتدي المجرم“، إسرائيل.

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر 2023، عندما قادت حماس نحو 5 آلاف مسلح لاجتياح جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، وخطف 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية لتدمير حماس وإنقاذ الرهائن. وقد بدأ وقف إطلاق النار المعقد المكون من ثلاث مراحل والذي تضمن إطلاق سراح الرهائن على دفعات في 19 يناير، لكنه انهار بعد مرحلته الأولى مع تجديد إسرائيل غاراتها الجوية وسط اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات ومع توقف حماس عن إطلاق سراح الرهائن.

فلسطينيون يشاركون في مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 26 مارس، 2025. (AFP)

“نريد وقف القتل”

أعرب وجهاء العائلات من بيت لاهيا عن دعمهم للاحتجاجات ضد الهجوم الإسرائيلي المتجدد والحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على جميع الإمدادات إلى غزة. وجاء في بيانهم أن المجتمع المحلي يؤيد بالكامل المقاومة المسلحة ضد إسرائيل.

وقال محمد أبو صقر، وهو أب لثلاثة أطفال من بلدة بيت حانون المجاورة، والذي انضم إلى مظاهرة يوم الثلاثاء، ”لم تكن المظاهرة تتعلق بالسياسة. لقد كان الأمر يتعلق بحياة الناس”،

وأضاف ”نريد وقف القتل والتهجير مهما كان الثمن. لا يمكننا منع إسرائيل من قتلنا، ولكن يمكننا الضغط على حماس لتقديم تنازلات“.

كما شهدت منطقة جباليا المدمرة بشكل كبير مظاهرة مماثلة يوم الثلاثاء، وفقًا لشهود عيان.

فلسطينيون يشاركون في مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 26 مارس، 2025. (Flash90)

وقال أحد المتظاهرين في جباليا، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، إنه انضم إلى المظاهرة لأن ”الجميع خذلنا“.

وقال إنه ردد هتافات ضد إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب والوسطاء العرب، مضيفا أنه لم تكن هناك قوات أمن تابعة لحماس في المظاهرة، لكن مشاجرات اندلعت بين مؤيدي الحركة ومعارضيها.

وفي وقت لاحق، قال إنه ندم على المشاركة بسبب التغطية الإعلامية الإسرائيلية التي ركزت على معارضة حماس.

فلسطينيون يشاركون في مظاهرة مناهضة لحماس، تدعو إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 26 مارس، 2025. (AFP)

وقال كاتس ”الخطط جاهزة وتمت الموافقة عليها. إن حماس تخاطر بحياتكم وستجعلكم تخسرون بيوتكم والمزيد من الأراضي التي ستضاف إلى منظومة الدفاع الإسرائيلية”، في إشارة إلى المنطقة العازلة الموسعة على طول حدود غزة التي أقامتها إسرائيل.

وأضاف: ”تعلموا من سكان بيت لاهيا، كما فعلوا هم، يجب أن تطالبوا أيضًا بإخراج حماس من غزة والإفراج الفوري عن جميع المختطفين الإسرائيليين. هذه هي الطريقة الوحيدة لوقف الحرب“.

وقال شاب فلسطيني يبلغ من العمر 19 عامًا، والذي تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، إنه يعتزم الانضمام إلى المظاهرات يوم الأربعاء. والدته مصابة بالسرطان وشقيقه البالغ من العمر 10 سنوات مصاب بالشلل الدماغي. وقال المراهق الفلسطيني إن العائلة نزحت عدة مرات منذ تدمير منزلهم.

وقال ”الناس غاضبون من العالم كله“، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس. ”نريد من حماس حل هذا الوضع وإعادة الرهائن وإنهاء هذا الأمر برمته“.

تُعتبر الاحتجاجات من الأحداث النادرة نسبياً في غزة، خاصةً ضد حركة حماس التي تحكم بقبضة من حديد على القطاع منذ أن طردت السلطة الفلسطينية بعنف من القطاع قبل نحو عقدين من الزمن.

وفي حين كان هناك المزيد من التصريحات العلنية من قبل الأفراد في غزة ضد حكم حماس منذ بدء الحرب، إلا أن المظاهرات الواسعة النطاق ضد الحركة كانت شبه معدومة.

وقد جرت آخر مظاهرة موثقة في القطاع ضد حماس في يناير 2024، عندما دعا الفلسطينيون في دير البلح وخان يونس إلى إنهاء الحرب وإنهاء حكم الحركة على غزة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

وقبل الحرب، كانت الاحتجاجات المناهضة لحماس نادرة نسبيًا أيضًا، وغالبًا ما كانت الجماعة تقمعها بعنف.

تجدد القتال يجلب المزيد من الموت والنزوح

واندلعت الاحتجاجات بعد أسبوع من إنهاء إسرائيل وقف إطلاق النار مع حماس من خلال شن موجة مفاجئة من الضربات ضد قادة حماس والبنية التحتية للحركة التي أفادت التقارير أنها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص.

في وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت إسرائيل تسليم المواد الغذائية والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى نحو مليوني فلسطيني في غزة للضغط على حماس من أجل التفاوض على استمرار الهدنة وإطلاق سراح الرهائن.

رجال يركبون عربة تجرها الخيول ويحملون أغصان الأشجار المقطوعة للأخشاب وهم يشاهدون عمود دخان يتصاعد من مبنى أصيب بغارة إسرائيلية بعد تحذير مسبق في النصيرات وسط قطاع غزة في 25 آذار 2025. (Photo by Eyad BABA / AFP)

وقد تعهدت إسرائيل بتصعيد الحرب إلى أن تعيد حماس الرهائن الـ 59 الذين لا تزال تحتجزهم – 24 منهم يُعتقد أنهم على قيد الحياة. كما تطالب إسرائيل الحركة بالتخلي عن السلطة ونزع سلاحها وإرسال قادتها إلى المنفى.

وقالت حماس إنها لن تفرج عن الرهائن المتبقين إلا مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين وإنهاء الحرب بشكل كامل وانسحاب إسرائيلي من غزة.

حققت حماس فوزًا ساحقًا في غزة في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي أجريت عام 2006. وقد استولت على السلطة في غزة من السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من الضفة الغربية مقرًا لها وتهيمن عليها حركة فتح العلمانية، في العام التالي بعد أشهر من الاضطرابات الفصائلية وأسبوع من المعارك العنيفة في الشوارع.

وتقول جماعات حقوقية إن السلطة الفلسطينية وحماس تقمعان المعارضة بعنف، وتقمعان الاحتجاجات في المناطق التي تسيطران عليها وتسجنان وتعذبان المنتقدين.

اقرأ المزيد عن