بحث

التحقيق في قضية الفساد في الهستدروت يمتد إلى وزراء الليكود

وزراء الخارجية والثقافة والعدل من بين أولئك الذين من المتوقع أن يتم استجوابهم بينما تتعقب الشرطة شبكة رشوة مزعومة تربط بين النقابات العمالية والبلديات والحكومة

وزير الخارجية غدعون ساعر يتحدث خلال فعالية أقيمت في وزارة الخارجية في القدس، 15 سبتمبر 2025. (Olivier Fitoussi)
وزير الخارجية غدعون ساعر يتحدث خلال فعالية أقيمت في وزارة الخارجية في القدس، 15 سبتمبر 2025. (Olivier Fitoussi)

من المتوقع أن يستدعي محققو الشرطة عددًا من كبار وزراء حزب الليكود للاستجواب، مع اتساع نطاق تحقيق في قضية فساد تورط فيها الاتحاد العام لنقابات العمال في إسرائيل (الهستدروت)، وفقا لما أكده مسؤولون في جهات إنفاذ القانون لوسائل الإعلام العبرية في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وصرح ضابط كبير من وحدة مكافحة الاحتيال “لاهف 433” لأخبار القناة 12 أن التحقيق يبحث حاليًا في احتمال وجود علاقات بين شبكة الرشوة المزعومة داخل الهستدروت وشخصيات في الحكومة.

ووفقا لشهادات جُمعت في الأيام الأخيرة، ظهرت أسماء العديد من الوزراء – جميعهم من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – ومن بينهم وزير الخارجية غدعون ساعر، وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهر، وزير العدل ياريف ليفين، وزير الاتصالات شلومو قرعي، وزير التعاون الإقليمي دافيد أمسالم، ووزير الطاقة إيلي كوهين.

وأفادت وسائل إعلام عبرية أن الشرطة قد تستدعي الوزراء قريبا للإدلاء بشهاداتهم، وإن لم يكونوا مشتبه بهم حاليا.

جاء هذا التطور في الوقت الذي مددت فيه محكمة الصلح في ريشون لتسيون اعتقال رئيس الهستدروت، أرنون بار دافيد، وزوجته هيلا، ونائبه، ومسؤول نقابي كبير آخر، ورئيس لجنة عمالية، وثلاثة مشتبه بهم آخرين في وقت متأخر من ليلة الاثنين.

ووصف محققو وحدة لاهف 433 القضية الجارية بأنها “الأكبر التي تعاملنا معها على الإطلاق”.

وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهر يحضر اجتماع لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي في القدس، 7 مايو 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

في قلب التحقيق يقف عزرا غباي، الناشط المخضرم في حزب الليكود ووكيل التأمين، والذي يُزعم أنه استغل نفوذه السياسي لتأمين عقود تأمين مربحة عبر الهستدروت والسلطات المحلية والمؤسسات الحكومية. تشتبه الشرطة في أن غباي أدار شبكة رشاوى وامتيازات بملايين الشواكل مقابل مزايا سياسية وتجارية.

غباي، الذي بدأ نشاطه السياسي في فرع الليكود في رمات غان، شوهد كثيرًا برفقة كوهين وساعر، كما عقد اجتماعات مع ليفين، على الرغم من تورطه السابق في فضائح أخرى.

وفقًا للتقارير، فإن منصبه منذ فترة طويلة في اللجنة المركزية لحزب الليكود – حيث يحظى بدعم مئات الأعضاء – جعله حليفًا جذابًا لكبار السياسيين. وفي المقابل، يُزعم أنه سعى للوصول إلى المزيد من المؤسسات البلدية والشركات المملوكة للدولة من أجل شركة التأمين الخاصة به.

من بين من استُجوبوا هذا الأسبوع، حسب التقارير، رئيس بلدية كريات غات، كفير سويسا، وهو شريك مقرب من زوهر، وشغل سابقًا منصب المدير العام لوزارة الثقافة والرياضة. استُجوب سويسا للاشتباه في نقله عقود تأمين موظفي المدينة إلى وكالة غباي مقابل مساعدة سياسية.

عزرا غباي (Gabay Insurance Company))

نفى سويسا هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه لم يُعتقل.

كما أفادت التقارير أن المحققين يدرسون ما إذا كان كبار مسؤولي الهستدروت قد حاولوا بيع أصول مملوكة للنقابة تقدر بملايين الشواقل، والاستيلاء على جزء من العائدات عبر وسطاء أو شركات وهمية لإخفاء الأدلة.

يأتي توسيع نطاق التحقيق السري الذي استمر عامين في أعقاب يوم حافل بالاعتقالات يوم الاثنين، حيث أُلقي القبض على بار دافيد وزوجته وعدد من كبار المسؤولين.

ووفقا للتقارير، تم استجواب أكثر من 350 شخصا بالفعل، بمن فيهم رؤساء بلديات ومديرون تنفيذيون وشخصيات من القطاع العام. وفي جلسة استماع بالمحكمة يوم الاثنين، قال كبير مفتشي الشرطة، رونين غيلغولد، إن القضية تشمل 13 تحقيقا فرعيا مترابطا وعشرات المداهمات المتزامنة في جميع أنحاء البلاد.

منظر عام لمقر وحدة الجرائم الكبرى، لاهف 433، التابعة لشرطة إسرائيل في مدينة اللد في 2 أبريل 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

وقال: “هذه واحدة من أكبر قضايا الفساد العام التي تم التحقيق فيها على الإطلاق في إسرائيل”، مشيرا إلى أن كل تحقيق فرعي “مستقل بذاته”.

وأضاف غيلغولد: “يتعلق الأمر بمبالغ مالية هائلة واستغلال مناصب الثقة لتحقيق مكاسب شخصية”.

ونفى زوهر أي تورط له، قائلاً للقناة 12: “لا أفهم ما يُفترض بي التعليق عليه. لا علاقة لي إطلاقًا بهذه القضية”.

وأكد الهستدروت تعاونه الكامل مع جهات إنفاذ القانون، وأن جميع عملياته على مستوى البلاد مستمرة كالمعتاد.

اقرأ المزيد عن