بحث

البابا يدعو إلى إنهاء “العقاب الجماعي” والتهجير القسري لسكان غزة

دون تسمية إسرائيل أو حماس بالاسم، البابا ليو يدعو إلى احترام القانون الإنساني ودخول المساعدات إلى القطاع وإطلاق سراح الرهائن

البابا ليون الرابع عشر يحضر اللقاء العام الأسبوعي في الفاتيكان، في 27 أغسطس/آب 2025. (AP Photo/Gregorio Borgia)
البابا ليون الرابع عشر يحضر اللقاء العام الأسبوعي في الفاتيكان، في 27 أغسطس/آب 2025. (AP Photo/Gregorio Borgia)

دعا البابا ليو الرابع عشر، يوم الأربعاء، إسرائيل إلى وقف “العقاب الجماعي” والتهجير القسري للفلسطينيين في غزة، مناشدًا إياها بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في القطاع، في ظل استعدادات إسرائيل لهجوم عسكري جديد.

قوطع البابا مرتين بالتصفيق وهو يقرأ بصوت عالٍ نداءه الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ 22 شهرًا، خلال لقائه الأسبوعي العام الذي حضره آلاف الأشخاص في قاعة الفاتيكان.

كما دعا البابا إلى إطلاق سراح الرهائن الذين اختطفتهم حماس من جنوب إسرائيل – ولا يزال 50 منهم في غزة – وإلى أن ينهي كلا الجانبين والقوى الدولية الحرب “التي تسببت في الكثير من الرعب والدمار والموت”.

وقال “أدعو إلى إطلاق سراح جميع الرهائن، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن، واحترام القانون الإنساني الدولي احترامًا كاملًا”.

لم يُسمِّ البابا إسرائيل أو حماس بالاسم، لكنه قال إن القانون الدولي يُلزِم “بحماية المدنيين، ويحظر العقاب الجماعي، والاستخدام العشوائي للقوة، والتهجير القسري للسكان”.

تأتي دعوته في الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل بإصدار أوامر إخلاء للسكان المدنيين في مدينة غزة قبل هجوم متوقع للسيطرة على المدينة.

بدأت الحرب في غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اجتاح آلاف المسلحين بقيادة حماس جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

من بين الرهائن الخمسين الذين ما زالوا في غزة، يُعتقد أن 20 منهم ما زالوا على قيد الحياة، وقد أعربت إسرائيل عن “قلقها البالغ” بشأن اثنين آخرين؛ وقد أكدت القوات الإسرائيلية مقتل الـ 28 المتبقين.

فلسطينيون في موقع غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة، في 26 أغسطس/آب 2025. (علي حسن/فلاش90)

لفت ليو الانتباه إلى بيان مشترك صادر عن بطاركة القدس للروم الأرثوذكس واللاتين، أعلنوا فيه أن الكهنة والراهبات في الكنيستين المسيحيتين في مدينة غزة سيبقون في أماكنهم، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية.

وقالوا إن النازحين في الكنيستين يعانون من ضعف شديد وسوء تغذية يمنعهم من التحرك، وإن ذلك يُعدّ بمثابة “حكم إعدام”.

وقد آوت كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية وكنيسة القديس برفيريوس الأرثوذكسية مئات المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال، بالإضافة إلى ذوي الإعاقة.

الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، يدخن البخور أثناء قداس صباح الأحد في كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية الرومانية في مدينة غزة في 20 يوليو/تموز 2025. (عمر القطا/وكالة الصحافة الفرنسية)

حتى خلال أيامه الأخيرة في المستشفى، ظلّ البابا فرنسيس على تواصل يومي مع كاهن رعية العائلة المقدسة ليُقدّم تضامنه ودعمه لأهالي المنطقة، الذين ترعاهم راهبات من رهبنة راهبات المحبة التابعة لجمعيه أسستها الأم تيريزا.

في بيانهما المشترك، أشار الكاردينال الكاثوليكي بييرباتيستا بيتسابالا والبطريرك الأرثوذكسي ثيوفيلوس الثالث إلى أن ليو أصدر في نهاية الأسبوع الماضي بيانًا قويًا حول حقّ الشعوب في البقاء في أوطانها وعدم إجبارها على النزوح.

وقال ليو في تصريحاتٍ يوم السبت لمجموعة من اللاجئين من أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي، والتي كانت مُوجّهة بوضوح إلى جمهور أوسع: ”يجب على القوى العظمى أن تحترم جميع الشعوب، حتى أصغرها وأضعفها، في هويتها وحقوقها، ولا سيما حقها في العيش على أراضيها؛ ولا يمكن لأحد أن يجبرها على النفي“.

يستعد الفلسطينيون في غزة لهجومٍ مُوسّع توعدت به إسرائيل في بعض أكثر مناطق القطاع اكتظاظًا بالسكان، بما في ذلك مدينة غزة.

فلسطينيون يفرون من منازلهم في حي الزيتون بمدينة غزة في 26 أغسطس/آب 2025. (عمر القطاع/وكالة الصحافة الفرنسية)

وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستمضي قدمًا في الهجوم بالتزامن مع السعي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يحرر الرهائن، على الرغم من أن إسرائيل لم ترسل بعد فريقًا تفاوضيًا لمناقشة أي مقترح مطروح.

ينص الاقتراح، الذي أعلنت حماس موافقتها عليه في وقت سابق من هذا الشهر، على إعادة 10 رهائن أحياء وجثامين حوالي نصف الرهائن القتلى إلى إسرائيل، مقابل مئات السجناء الأمنيين الفلسطينيين، ونحو ألف معتقل من غزة، ووقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، وسط مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم.

وقال رئيس الوزراء إن الهجوم هو أفضل وسيلة لإضعاف حماس وإعادة الرهائن، لكن العديد من عائلات الرهائن وأنصارهم رفضوا ذلك، قائلين إنه سيزيد من تعريضهم للخطر.

اقرأ المزيد عن