استطلاع رأي يظهر الانقسام بين الإسرائيليين حول الانضمام إلى ضربة أمريكية محتملة على إيران
استطلاع الرأي يظهر أن نصف المشاركين يؤيدون التدخل الإسرائيلي فقط في حال شنت إيران هجوما أولا، بينما يؤيد 44% التدخل الفوري؛ كما انقسم الرأي العام حول المساعدات العسكرية الأمريكية، ومجلس السلام، وحالة الديمقراطية

أظهر استطلاع جديد نُشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يوم الثلاثاء انقساما شبه متساو بين الإسرائيليين حول ما إذا كان ينبغي للبلاد المشاركة في هجوم أمريكي محتمل على إيران. وقد أُجري هذا الاستطلاع وسط توترات متصاعدة مع الجمهورية الإسلامية.
وأجرِي الاستطلاع في الفترة من 25 إلى 29 يناير على عيّنة ممثلة من 755 بالغا من اليهود والعرب، ووجد أن 50% من المشاركين يعتقدون أن إسرائيل يجب أن تضرب إيران فقط إذا هاجمت طهران إسرائيل أولا، بينما 44% يؤيدون المشاركة العسكرية المباشرة مع واشنطن ضد الجمهورية الإسلامية منذ البداية.
بين المستطلعين اليهود، كان دعم المشاركة الإسرائيلية في هجوم على إيران أعلى نوعا ما؛ حيث أيد 48% المشاركة منذ البداية، مقارنة بـ 46% فضلوا الانضمام فقط ردا على هجوم إيراني. وفي المقابل، أظهر المستطلعون العرب تفضيلا أكثر وضوحا للمشاركة المشروطة، حيث قال 67% إن على إسرائيل ألا تشارك إلا إذا قامت إيران بشن هجوم عليها.
كما برز التوجه السياسي كعامل انقسام رئيسي؛ ففي عينة المستطلعين اليهود، أيدت الأغلبية في تيار اليسار (63%) وفي الوسط (55%) المشاركة فقط في حال بادرت إيران بالهجوم أولا. وفي المقابل، فضلت أغلبية تنتمي لتيار اليمين (55%) المشاركة المباشرة منذ البداية.
القلق بشأن خفض المساعدات العسكرية الأمريكية
كما تناول الاستطلاع ردود فعل الجمهور على إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تنوي تقليص المساعدات العسكرية الأميركية إلى الصفر خلال العقد المقبل، قائلا إنه يريد لإسرائيل أن تكون “مستقلة قدر الإمكان”.
وأعربت نسبة كبيرة من الإسرائيليين عن قلقهم إزاء ذلك: حيث قال 49% إن إنهاء المساعدات الأميركية سيُضر بأمن إسرائيل، بينما قال 39.5% إنه لن يضر.
مالت أغلبية كبيرة في كلتا العينتين، اليهودية والعربية، نحو رؤية هذه الخطوة كأمر ضار، رغم أن الاختلافات السياسية كانت حادة مرة أخرى. ففي معظم المعسكرات السياسية اليهودية، اعتقدت الأغلبية أن إنهاء المساعدات سيضر بالأمن. وحدها الفئة التي صنفت نفسها كيمين متطرف قلبت هذه الآراء، حيث اعتقد 30% فقط منهم أن ذلك سيضر بأمن إسرائيل.
مجلس السلام يحظى بتأييد متفاوت
سأل الاستطلاع أيضا عما إذا كان ينبغي لنتنياهو الانضمام إلى مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا، والذي يضم ممثلين عن تركيا وقطر، على الرغم من معارضة إسرائيل لانضمامهم.
في العينة الإجمالية، أيد 51% انضمام نتنياهو إلى هيئة الإشراف العالمية التي تقودها الولايات المتحدة على غزة، بينما عارض ذلك 30%. وأفادت نسبة كبيرة (19%) بأنهم لا يعرفون، ويعود ذلك جزئيا إلى ارتفاع نسبة التردد بين المشاركين العرب.
أيد أكثر من نصف اليهود انضمام نتنياهو، بينما انقسمت آراء المشاركين العرب، حيث أيد ذلك 31% فقط وعارضه 38%.
عندما سُئل المشاركون في الاستطلاع عما إذا كان بإمكان مجلس السلام المساعدة في إعادة إعمار غزة مع الحفاظ على أمن إسرائيل، تباينت آراء اليهود والعرب مجددا. فبينما اعتقدت أغلبية اليهود (54%) أنه لا يمكنه المساعدة، اعتقدت النسبة الأكبر من العرب (42%) أنه قادر على ذلك.
تفاؤل متزايد، مع انقسامات عميقة بين اليهود والعرب
بالإضافة إلى ذلك، كشف الاستطلاع عن ارتفاع في التفاؤل بشأن مستقبل إسرائيل في أربعة مجالات: الحكم الديمقراطي، الأمن القومي، الاقتصاد، والتماسك الاجتماعي.
وسُجلت أعلى نسبة زيادة في التفاؤل بشأن مستقبل الأمن القومي، حيث ارتفعت بنسبة 7 نقاط مئوية عن الشهر السابق لتصل إلى 45%، بينما ارتفع التفاؤل بشأن التماسك الاجتماعي بنسبة 4 نقاط ليصل إلى 24%. أما التفاؤل بشأن الحكم الديمقراطي فقد ارتفع بشكل طفيف، بنقطتين ليصل إلى 44%.
وبلغت نسبة الإسرائيليين المتفائلين بشأن الاقتصاد أعلى مستوى لها (35%) منذ أن بدأ المعهد بتتبع هذا المؤشر، بزيادة قدرها 5 نقاط.
ومع ذلك، أبرز الاستطلاع وجود انقسامات عميقة بين اليهود والعرب حول جميع المواضيع. ففيما يتعلق بالأمن القومي، أعربت أغلبية اليهود (52%) عن تفاؤلها، مقارنة بـ 11% فقط من المستجيبين العرب – وهي أكبر فجوة مسجلة بين الفئات الأربع.
بين المشاركين اليهود، ارتبط التفاؤل ارتباطا وثيقا بالانتماء السياسي، حيث كان المنتمون لليمين أكثر تفاؤلا بشكل ملحوظ من الإسرائيليين المنتمين إلى تيارات سياسية أخرى.
انقسام حول تحذير باراك بشأن الديمقراطية
أخيرا، تناول الاستطلاع تصريح رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، الأخير بأن إسرائيل “لم تعد ديمقراطية ليبرالية”.
انقسم الإسرائيليون انقسامًا حادا: 49.5% وافقوا باراك، بينما عارضه 45%.
بين اليهود، مالت الكفة قليلا نحو المعارضة، حيث رفض 49% تصريح باراك، بينما وافقه 47%. أما بين العرب، فقد وافقت أغلبية واضحة (60%)، بينما عارضه 25% فقط.
لعبت الهوية السياسية دورا محوريا مرة أخرى: فقد وافقت أغلبية ساحقة من اليسار والوسط على تصريح باراك، في حين برزت معارضة قوية لهذه الآراء فقط بين أولئك الذين ينتمون تماما إلى تيار اليمين