المئات يحضرون جنازة آخر رهينة إسرائيلي ران غفيلي
العائلة تتحدث عن حزنها وفخرها مع مواراة غفيلي الثرى في بلدته، في أول جنازة لرهينة يحضرها نتنياهو ومسؤولون كبار آخرون
ميتار، جنوب إسرائيل – ووري جثمان ران غفيلي (24 عاما)، وهو الرهينة الأخير الذي استُعيد من أسر حماس في قطاع غزة، الثرى في بلدته ميتار، يوم الأربعاء. وقد رثاه أفراد عائلته بكلمات مزجت بين الفخر والتحدي والحزن، بعد صراع استمر لأكثر من عامين لاستعادة رفات ضابط القوات الخاصة في الشرطة، الذي قُتل في معركة السابع من أكتوبر.
اصطف مئات الإسرائيليين على جانبي الطريق حاملين الأعلام لتكريم غفيلي، الذي عثر جنود الجيش الإسرائيلي على جثمانه في غزة يوم الاثنين. تميزت الجنازة بكونها أول جنازة لرهينة يحضرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومجموعة من كبار المسؤولين الآخرين، بما في ذلك وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، والحاخام السفاردي الأكبر دافيد يوسف.
وأشادت والدة غفيلي، تاليك، بابنها، متحدثة عن فخرها به وتخيله جالسا في الجنة، وكأس من العرق في يده، ومنضما إلى سجل أبطال إسرائيل الراحلين، وهو يستمع بإنصات إلى كلمات الرثاء التي تُلقى في وداعه.
وقالت غفيلي: “راني والأبطال الآخرون يمنحوننا القوة. أنت معي يا راني، أنا تاليك غفيلي، أم فخورة جدا”.
كما وجهت تحذيرا شديد اللهجة إلى أعداء إسرائيل، مثل حماس، الذين يسعون لتدمير الدولة اليهودية
وقالت: “أنتم، يا أعداءنا، حاولتم إخافتنا؛ انظروا ماذا بقي منكم الآن، وسترون ما الذي سيبقى منكم مستقبلا”.
كان غفيلي، أحد أفراد وحدة الشرطة النخبة “ياسام”، ينتظر إجراء عملية جراحية لكسر في الكتف في 7 أكتوبر 2023، عندما بدأ يسمع عن هجوم حماس، على بعد 50 دقيقة بالسيارة من منزل عائلته في ميتار.
ارتدى زيه الرسمي، وقفز على إحدى دراجاته النارية، وانطلق بسرعة إلى كيبوتس علوميم، حيث قاتل مسلحي حماس لساعات قبل أن يُقتل.
لقد كان غفيلي الأخير من بين 251 شخصا اختُطفوا في السابع من أكتوبر وبقوا قيد الاحتجاز، وذلك عقب عودة بقية الرهائن – الأحياء منهم والأموات – بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الحالي. ولأكثر من 50 يوما، ظل المخطوف الوحيد الذي لا يزال محتجزا في غزة، وسط إصرار حركة حماس على أنها لم تتمكن من تحديد مكانه، مما ترك عائلته والبلاد في حالة من الخوف من احتمال عدم استعادته أبدا.
وتحدث والد غفيلي، إيتسيك، عن مشاعره عندما فتح النعش الذي عاد إلى إسرائيل يوم الاثنين ولمس جثمان ابنه ”لأول مرة منذ عامين ونصف. كان الأمر يستحق العناء“.
وأجهشت شيرا غفيلي، شقيقة راني الصغرى، بالبكاء فوق النعش المغطى بالعلم في بداية رثائها، قبل أن تتحدث عن صداقتها الوطيدة مع شقيقها وعن الخسارة التي لا يمكن تصورها.
وقالت: ”الغابة لم تعد كما كانت، والملابس الجميلة لم تعد تبدو كما كانت، والشنيتسل لن يكون طعمه كما كان“.
وأضافت “اختفت كل الضحكات ولم يتبق لي سوى الذكريات، وكل دراجة نارية أراها تعيدني إلى الماضي. وأحيانا أبتسم عندما أرى واحدة، وأحيانا أشعر وكأنها سهم يخترق قلبي“، في إشارة إلى حب غفيلي للدراجات النارية ومجموعته الخاصة منها.
وأخبرت شقيقها عن رحلاتها، وعن دورها في النضال من أجل إعادة جثمانه إلى الديار.
وقالت: ”في الشهر الماضي، ذهبت إلى أمريكا، ووصلنا إلى أماكن لم أتخيل أبدا أنني سأصل إليها. لقد فعلت كل شيء حقا؛ تحدثت في الأمم المتحدة والكونغرس والبيت الأبيض وكل ذلك باللغة الإنجليزية، لقد فعلت كل ذلك من أجلك، لكي تعود”.
بعد العائلة، تحدث العديد من السياسيين، حيث استغل كل واحد منهم الفرصة لتمرير وترسيخ أجندته السياسية.
وأضفى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ نبرة تصالحية على الجنازة، قائلا إن بإمكان إسرائيل الآن أن تبدأ ببطء في التعافي كأمة، بعد أن عاد غفيلي إلى وطنه.
وقال هرتسوغ: ”الأمة بأسرها تنظر إليكم اليوم… وتدرك: من خلال مسيرتكم، ومن خلال مسيرة ران، يجب أن ننهض من هذا الألم الرهيب“، مضيفا ”يجب على الأمة الآن أن تنتقل إلى الفصل التالي من وجودنا كشعب. أن ننهض أقوياء، واثقين في طريقنا؛ أن ننهض متكاتفين، مؤمنين بدولتنا إسرائيل – اليهودية والديمقراطية – وحمايتها بأقصى قدر من الإخلاص، كما حماها ران“.
وأعلن نتنياهو في كلمته التأبينية أن إسرائيل مصممة على تفكيك حماس، وسط تصفيق الحشد.
وأشار نتنياهو إلى أن غفيلي قتل 14 مسلحا في 7 أكتوبر، وأصيب بطلقتين في جسده في ذلك اليوم، وحذر أعداء إسرائيل قائلا إن عليهم أن ينظروا إلى تاليك غفيلي، والدة غفيلي، ليعرفوا أنهم سيهزمون.
خلال كلمته التأبينية، دعا وزير الشرطة بن غفير جميع الإسرائيليين، مسميا اليمينيين واليساريين، المتدينين والعلمانيين، العرب والمسلمين والدروز والشركس، إلى ”تدمير منظمة حماس، ومعاقبة الإرهابيين، فمن اغتصبوا نساءنا وقتلوا أطفالنا يستحقون عقوبة الإعدام“، وقال ذلك وسط تصفيق خافت من الحشد.
وقارن الحاخام الأكبر يوسف معركة غفيلي في 7 أكتوبر بمعركة زعيم المتمردين اليهود سيمون بار كوخبا، الذي بدأ تمردا ضد الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني.
في إشارة إلى الأسطورة التي تروي أن جثث اليهود لم تتعفن خلال ثورة بار كوخبا، على الرغم من منع الرومان دفنها، قال يوسف إن ”معجزة“ مماثلة حدثت يوم الاثنين، عندما ”عاد ران سليما، بجسد كامل“.
وحضر الجنازة رهائن سابقون، من بينهم بار كوبرشتاين، وعومر فينكرت، وسيغيف كالفون، وأفيناتان أور، ويوسف حاييم أوحانا، إلى جانب مؤيدين من منتدى “تيكفا” المتشدد ومنتدى الرهائن الأكبر، وكلاهما منظمتان دعمتا عائلات الرهائن. انتمى آل غفيلي إلى كلتا المنظمتين.
كما تحدث في الجنازة ليو تيريل، ممثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس فريق العمل المعني بمكافحة معاداة السامية التابع للإدارة الأمريكية.
وقال تيريل: ”لدي رسالة لكم جميعا من أعظم رئيس في حياتي، وأفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض، دونالد جيه ترامب“، مضيفا أن هذه هي زيارته الأولى إلى إسرائيل.
وأضاف: “إن الرئيس في غاية السعادة، ليس فقط لعودة راني إلى دياره، بل لعودة جميع الرهائن. وأود أن أنقل إليكم رسالة من الرئيس: إن لكم حليفا في أمريكا، ولكم صديقا في أمريكا؛ لن تحاربوا الكراهية وحدكم أبدا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية تقف خلف إسرائيل”.
لعب ترامب دورا أساسيا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أدى إلى عودة الرهائن الأحياء والقتلى إلى إسرائيل.
وقام المغني عيدان عميدي، الذي خدم مؤخرا في جولة أخرى من الخدمة الاحتياطية في غزة بعد تعافيه من إصابة بليغة تعرض لها في معركة سابقة هناك، وكان ضمن القوة التي نفذت مهمة استعادة جثمان غفيلي من القطاع – بغناء أغنيته “نيغمار” (انتهى الأمر) في ختام مراسم الجنازة.
أقيمت الجنازة في الملعب الرياضي ببلدة ميتار، وهو ذات الموقع الذي اعتاد المجتمع المحلي استخدامه لتنظيم الوقفات الأسبوعية مساء كل سبت للمطالبة بإعادة غفيلي. وشارك في المراسم آلاف الحاضرين، بمن فيهم أفراد شرطة وجيران ومتضامنون، إلى جانب عائلة غفيلي وأصدقائه.
وصل المشيعون إلى الجنازة عبر حافلات نقل مخصصة، وكان من بينهم فصول مدرسية من المرحلة الثانوية، ومراهقون من البلدة، وعائلات بأكملها. وحمل الكثيرون الأعلام الإسرائيلية في أيديهم، واقفين في صمت مطبق طوال كلمات الرثاء، بينما كان التصفيق يقطع هذا الصمت أحيانا عقب كلمات بعض المتحدثين.
تجمع الحاضرون في شوارع ميتار في نهاية الجنازة، وقام عناصر الشرطة بتحية نعش غفيلي أثناء نقل جثمانه إلى المقبرة المحلية، في البلدة التي نشأ فيها.
ساهمت نافا فرايبرغ في هذا التقرير.