بحث
مقال رأيكذلك: العدو من الداخل، ووعد ترامب للإيرانيين

احذروا اللغة المزدوجة الأورويلية لنتنياهو في تسمية “حرب النهضة”

يروج رئيس الوزراء لسردية زائفة حول أحداث 7 أكتوبر، تشوه الأسباب الحقيقية التي دفعت إسرائيل لخوض الحرب في غزة، وتهين كرامة القتلى والجرحى والمصابين بالصدمات، كما تحجب الضرورة الملحة للوصول إلى جذور الإخفاقات

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست في القدس، 5 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست في القدس، 5 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإصرار إلى دفعنا جميعًا لتذكّر الحرب التي اضطرت إسرائيل لخوضها ضد حماس، بعد غزو الإرهابيين في السابع من أكتوبر 2023، تحت مسمى “حرب النهضة”.

وبموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، استبدل نتنياهو التسمية الرسمية للجيش الإسرائيلي للنزاع، “السيوف الحديدية” – والتي تم الإعلان عنها في نفس اليوم الذي نفذت فيه حماس غزوها – بتسمية “حرب النهضة” التي اختارها بعناية. وهو يستخدم هذا المصطلح بشكل روتيني في خطاباته أمام الكنيست. ومن المفترض أن هذا هو ما ستحقق فيه لجنة التحقيق السياسية التي خطط لتعيينها وتكليفها بنفسه للتحقيق في الحرب، ومن ثم تبرئة ساحته.

وفي ظل الوضع الراهن، تكتفي الصيغة المكتوبة على قبور الجنود الذين قُتلوا في السابع من أكتوبر ومنذ ذلك الحين —في غياب قرار رسمي— بعبارة أنهم “سقطوا في المعركة”، دون تحديد اسم للحرب التي قُتلوا فيها. وأشار الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع إلى أن الحكومة لم تتخذ بعد قرارًا بشأن ما إذا كانت ستفرض صياغة “حرب النهضة” على شواهد قبور الجنود؛ وهو مطلب محتمل تعهدت بعض العائلات بمرارة بمقاومته.

في سياق مماثل، أمر مكتب نتنياهو الأسبوع الماضي بحذف كلمة “مجزرة” من عنوان تشريع ينشئ ذكرى سنوية لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.

وغني عن القول إن هدف رئيس الوزراء هو إزالة أو على الأقل تهميش الإخفاقات المحيطة بالغزو الذي قادته حماس من الوعي العام، وبالتالي الهروب من مسؤوليته الشخصية الساحقة.

ينظر معظم الإسرائيليين إلى عامين من القتال، بصراحة وبساطة ودقة، على أنها “حرب 7 أكتوبر”. إن ازدواجية الخطاب لدى نتنياهو تسعى إلى تحريف ما كان لجوءا ضروريًا للقوة – ضد عدو سُمح له بشكل لا يصدق باختراق دفاعات إسرائيل وارتكاب أسوأ هجوم في تاريخ إسرائيل الحديث – وتصويره كنوع من حرب اختيارية، صراع مبادر إليه اختارت إسرائيل خوضه من أجل تحقيق نهضة مجيدة.

لم تكن الحرب التي شنتها إسرائيل بعد هجوم 7 اكتوبر والذي تسبب بمقتل نحو 1200 شخص، واختطاف 251 آخرين إلى غزة، “حرب نهضة”. كما أنها لم تكن، كما لمز بعض الساخرين، “حرب نهضة ذاتية” لنتنياهو.

لقد كانت، بالأحرى، حرب بقاء، ردًا ضروريًا على قتل جماعي غير مبرر من قبل عدو مجاور كان يتعهد (ولا يزال في الواقع) بالاستمرار في قتل الإسرائيليين حتى يتم تدمير بلادنا.

من خلال تسمية الحرب بغير مسمى الحقيقي، ومن خلال تزييف حقيقة ما حدث من أخطاء -وقد صرح وزير دفاعه في ذلك اليوم الرهيب علانية عبر التلفزيون الوطني في وقت سابق من هذا الشهر قائلًا بوضوح: “لدينا رئيس وزراء كاذب”- ومن خلال رفضه السماح بالتحقيق في الإخفاقات بشكل لائق من قبل لجنة تحقيق رسمية، يهدف نتنياهو إلى تبرئة نفسه من اللوم. إنه يروج لسردية مشوهة تهين الموتى والجرحى والمصابين بالصدمات، ويطمس ضرورة الوصول إلى جذور الإخفاقات.

ثمة مقولة مأثورة تتردد كثيرا مفادها أن “أولئك الذين لا يستطيعون تذكر الماضي” – أو في هذه الحالة، أولئك الذين يحرفونه – “محكوم عليهم بتكراره”.

ولكن قد يكون من المفيد أيضًا أن نتذكر أحد الاقتباسات المناسبة العديدة من رواية جورج أورويل “1984”: “لقد أمرك ’الحزب’ بأن ترفض الدليل الذي تراه عيناك وتسمعه أذناك. كان ذلك هو أمره الأخير والأكثر جوهرية”.

عدو من الداخل

كما صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير يوم الأحد، بعد الهجوم على جنديتين من الجيش الإسرائيلي تجرأتا على دخول مدينة بني براك المتشددة دينيًا، إنه “واقع لا يطاق” ألا يتمكن الجنود الإسرائيليون من السير بحرية في دولة إسرائيل.

ببساطة، لا يوجد مستقبل لإسرائيل التي لا يكتفي فيها المجتمع الأسرع نموًا برفض المشاركة في عبء الدفاع عن البلاد من خلال أداء الخدمة الوطنية، بل يعادي بعنف التيار الإسرائيلي العام الذي يحافظ على أمنه ويمول تشويهه المتطفل لليهودية.

السياسيون الفاسدون الذين يبتزون الحكومة للحصول على حصة متزايدة من ميزانية الدولة لدعم مجتمع لا يعمل جزء كبير منه، والحاخامات البارزون الذين يدينون اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية باعتباره جريمة، والمتظاهرون الذين يتعهدون روتينيا بأنهم يفضلون الموت على التجنيد والذين يهاجمون إخوانهم اليهود – يقومون بأعمال تمرد داخلي لا يمكن الدفاع عنها. ومع ذلك، تخضع الحكومة للابتزاز، ولا يتم تجنيد عشرات الآلاف من المجندين المؤهلين، بينما ينجو مخالفو القانون عمومًا من العقاب.

أنقذت الشرطة جنديتين من الجيش الإسرائيلي بعد مطاردة حشد لهما في مدينة بني براك ذات الأغلبية الحريدية في 15 فبراير 2026. (Screenshots/David Keshet/X)

هناك عدد لا يُحصى من القادة اليهود المعتدلين، ذوي الأصول اليهودية الأرثوذكسية المتشددة، الذين يُدركون خطورة هذا الانحراف العنيف للقيم اليهودية، والذين يدعون إلى سُبل التعايش اليهودي الداخلي. لكن أصواتهم تطغى عليها عقلية الغوغاء، التي يُعززها حكماء ضعاف العقول فقدوا بصيرتهم بالله.

كانت بني براك يوم الأحد ساحة معركة داخلية. لم تكن هذه أولى المواجهات العنيفة من نوعها ولن تكون الأخيرة. إن المجتمع الحريدي يحول نفسه، ويسمح بتحويله، إلى عدو من الداخل – تهديد حقيقي لمستقبل إسرائيل. هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على القادة من داخل ذلك المجتمع، الذين يدركون الخطر، أن ينهضوا ويتحدثوا بصوت عال ويعيدوا التأكيد على اليهودية الأصيلة القائمة على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.

الوفاء بالوعد بأن “المساعدة في الطريق”

في ذروة الأحداث يومي 8 و9 يناير، ارتكب النظام الإيراني مجزرة بحق الآلاف -وربما عشرات الآلاف- من شعبه الذين تجرأوا على الانتفاض ضد قادتهم القمعيين. وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيهب لنجدة الشعب الإيراني حيث فشل الرؤساء الأمريكيون السابقون بشكل ملحوظ، ونشر في 13 يناير قائلًا: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج – استولوا على مؤسساتكم!!!… المساعدة في طريقها إليكم”.

بعد مرور خمسة أسابيع، لا يوجد نقص في القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة – وكما أعلن ترامب بفخر، قامت الولايات المتحدة ببناء “أسطول ضخم… هائل… وجميل” لمواجهة إيران. لكن المساعدة الفعلية والعملية لكبح جماح النظام ومساعدة الشعب الإيراني على إسقاطه كانت شحيحة.

لقطة شاشة من لقطات بثت في 15 فبراير 2026، لاحتجاجات في إيران في 8 يناير 2026. (Channel 12 screenshot)

وبدلًا من ذلك، تخوض الولايات المتحدة الآن محادثات مع الجمهورية الإسلامية، حيث تحول تركيز الجهود الأمريكية بشكل غير مفهوم من منع آيات الله من ذبح شعبهم وتعجيل سقوط النظام إلى المحاولة مرة أخرى لتقييدهم باتفاق يضمن عدم تمكنهم من بناء أسلحة نووية – وهو نوع الاتفاق الذي أظهرت التجربة أن النظام سوف يتهرب منه وينتهكه دون أي وازع. ولا تشمل المحادثات حتى إنتاج إيران المتجدد للصواريخ الباليستية، أو دعمها المستمر للوكلاء الإقليميين، بما في ذلك حزب الله وحماس، الذين يتواجدون فقط لتوسيع أيديولوجية إيران الجشعة.

يبدو الأمر كما لو أن إيران هي التي تملك اليد العليا في وضع إطار هذا التفاعل، في حين أنها نظام فاشل، يمقتُه شعبه، ويواجه أقوى قوة عسكرية في العالم.

من اليسار الى اليمين: صورةً صادرةً عن مكتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وهو يلقي كلمةً أمام الشعب في طهران بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بتاريخ 3 فبراير/شباط 2026. (SAUL LOEB / various sources / AFP)

من الواضح أن إطاحة آيات الله ليست عملية ستتم بين عشية وضحاها، ولكنها تقع ضمن قدرات شعب مصمم على الحرية إذا كان مدعومًا بتحالف تقوده الولايات المتحدة يعمل بشكل جذري على تقييد قدرة النظام على العمل اقتصاديا، والتواصل بفعالية، وحشد قواته القاتلة ضد شعبه.

لقد عقد ترامب العزم على لعب دور صانع السلام العالمي، وإنهاء الصراعات بدلًا من بدئها. وفيما يتعلق بإيران، فإن السلام والاستقرار يتطلبان دعماً فعليًا للمواطنين الإيرانيين الذين أثبتوا مرارا أنهم سيخاطرون بحياتهم من أجل الحرية، وحيث فشل الغرب، الذي يُفترض أنه مستنير ومؤيد للحياة، مرارًا وتكرارًا أيضًا في القيام بدوره الحيوي في هذا الصراع.

وكما قال السيناتور الأمريكي والحليف المقرب لترامب ليندسي غراهام لمراسل “تايمز أوف إسرائيل” لازار بيرمان يوم الاثنين: “إذا كان آية الله لا يزال صامدًا بعد كل ما قلناه وفعلناه، وبعد كل هذا الوعيد، فستكون تلك هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة ونصرًا استراتيجيًا لإيران وقوى الإسلام الراديكالي”.

اقرأ المزيد عن