بحث

إيلي شرعبي يناشد ترامب المساعدة مع تعثر مفاوضات إطلاق الرهائن بسبب خطط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي

حشود في مظاهرات في أنحاء البلاد تطالب بالتوصل إلى اتفاق؛ مصدر إسرائيلي يلقي باللوم على حماس لـ”رفضها التسوية“، لكن إسرائيل قالت أيضا إنها مستعدة لتقديم خرائط جديدة للانسحاب من غزة

الرهينة المفرج عنه إيلي شرعبي يتحدث في مظاهرة أسبوعية في ساحة المختطفين، تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Alon Gilboa/Hostages and Missing Families Forum)
الرهينة المفرج عنه إيلي شرعبي يتحدث في مظاهرة أسبوعية في ساحة المختطفين، تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Alon Gilboa/Hostages and Missing Families Forum)

نُظمت احتجاجات مناهضة للحكومة ومظاهرات للمطالبة بالإفراج عن الرهائن في مدن إسرائيلية مختلفة ليلة السبت، وسط أنباء عن تعثر محادثات وقف إطلاق النار، حيث ألقى الجانب الإسرائيلي باللوم على حماس في عدم إحراز تقدم بسبب تعنتها.

وفي المظاهرة الرئيسية التي جرت في ميدان المختطفين في تل أبيب، دعا الرهينة السابق إيلي شرعبي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اغتنام ”الفرصة السانحة“ لإطلاق سراح الرهائن.

وقال مسؤول إسرائيلي مساء السبت إن اسرائيل قبلت اقتراح قطري لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما وإطلاق سراح الرهائن، لكن حماس رفضته، واتهم الحركة بـ”رفض التسوية“.

وقال المسؤول: ”أبدت إسرائيل استعدادها للتحلي بالمرونة في المفاوضات، في حين تواصل حماس تعنتها، وتتخذ مواقف لا تسمح للوسطاء بالتوصل إلى اتفاق“.

وتبقى القضية الرئيسية في المفاوضات هي مدى انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة ومواقعه، حيث أفادت تقارير أن حماس رفضت الخرائط الأخيرة التي قدمتها إسرائيل.

الخرائط المرفوضة تمنح إسرائيل السيطرة على حوالي ثلث أراضي غزة خلال فترة الهدنة المقترحة لمدة 60 يوما، بما في ذلك منطقة عازلة بطول ثلاثة كيلومترات في رفح لإنشاء ”مدينة إنسانية“ مثيرة للجدل حيث سيتم تجميع سكان غزة فيها وتفتيشهم بحثا عن أسلحة ومنعهم من المغادرة، حيث ستسعى إسرائيل إلى تشجيعهم على الهجرة خارج القطاع.

متظاهرون مناهضون للحكومة يتظاهرون للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Jack GUEZ / AFP)

وذكرت أخبار القناة 12، نقلا عن مسؤول أجنبي مطلع على التفاصيل لم تذكر اسمه، أن إسرائيل ستعرض يوم الإثنين خرائط جديدة بشأن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، وتحديدا على طول محور “موراغ” والمحيط الخارجي لغزة.

قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في قطاع غزة في هذه الصورة التي نُشرت، 9 يوليو 2025. (Israel Defense Forces)

وكانت القناة قد أوردت في وقت سابق أن حماس وافقت على توسيع المنطقة العازلة من 700 متر إلى كيلومتر واحد. لكن إسرائيل لا تزال تطالب بتوسيعها إلى كيلومترين.

وإذا تم الاتفاق على هذه الصفقة، فسيتم الإفراج عن 10 رهائن أحياء و18 رهينة قتلى خلال فترة توقف القتال التي ستستمر لمدة 60 يوما وسيناقش خلالها الجانبان اتفاقا لإنهاء الصراع.

لا تزال الجماعات المسلحة في قطاع غزة تحتجز 50 رهينة، من بينهم 49 من أصل 251 شخصا اختطفهم مسلحون بقيادة حركة حماس في 7 أكتوبر 2023. ومن بين هؤلاء جثامين 28 شخصا أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم.

وفقا لوزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من 57 ألف فلسطيني في القطاع منذ بدء الحرب هناك في 7 أكتوبر 2023. ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى التي قدمتها حماس، وهي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.

متظاهرون مناهضون للحكومة يتجمعون في ميدان هبيما، تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Rony Shapiro/Pro-Democracy Protest Movement)

“فرصة سانحة”

وسط تقارير عن توقف المحادثات، تجمع آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة في ميدان “هبيما” في تل أبيب وفي مدن ومفترقات طرق في أنحاء البلاد للمشاركة في المظاهرات الأسبوعية التي تطالب الحكومة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة جميع الرهائن.

قبل المظاهرات، نشر منتدى عائلات المختطفين والمفقودين بيانا ندد فيه بعدم تحقيق تقدم، وقال إن ”تفويت الزخم الحالي سيكون بمثابة فشل خطير“.

وجاء في البيان ”كل يوم تستمر فيه الحرب هو إنجاز لحماس وخطر جسيم على مختطفينا وجنودنا“.

متظاهرون مناهضون للحكومة يتجمعون في ميدان هبيما، تل أبيب، 12 يوليو 2025. (@sha_b_p/Pro-Democracy Protest Movement)

وأشارت العائلات إلى استطلاع رأي أجرته القناة 12 أظهر أن 74% من الإسرائيليين، بما في ذلك 60% من الذين صوتوا لصالح ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يؤيدون اتفاقا مع حماس يقضي بالإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة مقابل إنهاء الحرب في غزة.

وقال البيان: ”تظهر جميع استطلاعات الرأي والبيانات أن أغلبية ساحقة من الشعب الإسرائيلي تريد إنهاء الحرب في غزة وعودة الرهائن، وتوافق على أن ذلك يصب في مصلحة إسرائيل، بما في ذلك أغلبية ساحقة من ناخبي الائتلاف“.

وفي التجمع الرئيسي في ميدان المختطفين في تل أبيب، دعا شرعبي، الذي فقد شقيقه وزوجته وابنتيه في هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ترامب إلى التدخل للمساعدة في إعادة الرهائن الخمسين المتبقين، بما في ذلك رفات شقيقه يوسي شرعبي.

وقال أمام حشد من حوالي 2000 متظاهر: ”إن الفرصة سانحة الآن لإعادة جميع المختطفين الخمسين أحياء أم أموات، ولكنها لن تدوم طويلا“.

متظاهرون مناهضون للحكومة يتظاهرون للمطالبة بالإفراج عن الرهائن في تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Jack GUEZ / AFP)

وتابع شرعبي “أيها الرئيس ترامب، إن التواجد في الأنفاق هو جحيم. شكرا لك على إعادتي – وإعادة الكثيرين غيري – إلى الوطن. نحن بحاجة إلى مساعدتك الآن لإعادة أخي يوسي و 49 مختطف آخر. إن رؤيتك لشرق أوسط جديد لن تتحقق إلا بعد عودة جميع المختطفين إلى الوطن“.

استضاف ترامب نتنياهو في البيت الأبيض لعقد اجتماعين هذا الأسبوع، لكن دون الإعلان عن أي تقدم نحو اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة الرهائن.

باللغة العبرية، دعا شرعبي صناع القرار الإسرائيليين إلى إظهار التواضع وإنهاء الحرب في غزة لإعادة الرهائن.

وقال: ”لقد انتُخبتم لخدمة هذه الأمة بتواضع. إن الغطرسة هي التي جلبت علينا الكوارث، ويجب ألا نعود إلى هذا النمط من السلوك“.

وأضاف ”لا يمكننا أن نلتزم الصمت، علينا أن ننهي هذا القتال، من أجل إخواننا وأخواتنا، المختطفين، ومن أجل هذه الأمة. النصر الحقيقي سيكون عندما يعودون جميعا إلى الوطن“.

متظاهرون يطالبون بصفقة لإطلاق الرهائن يحملون لافتة كُتب عليها ”حتى يعودوا، نحن جميعا مختطفون“ عند بوابة بيغن في تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Zohar Bar-Yehuda/Pro-Democracy Protest Movement)

في المظاهرة الرئيسية المناهضة للحكومة في ميدان “هبيما” في تل أبيب، ألقى والد إحدى ضحايا هجمات حماس التي وقعت في 7 أكتوبر 2023، باللوم على الحكومة في مقتل ابنته.

وقال عيران ليتمان، الذي قُتلت ابنته أوريا في مهرجان “نوفا” الموسيقي خلال هجوم حماس: ”بالنسبة لي، هو و68 عضوا في الكنيست… وشركاؤه مذنبون بقتلها“.

وقال إن ابنته قُتلت في ”حرب دينية“ على يد ”إسلاميين متطرفين“، متهما أعضاء الحكومة من التيار القومي المتدين بالسعي إلى توسيع نطاق الحرب في غزة والضفة الغربية، وأعضاء التيار الأرثوذكسي المتشدد (الحريدي) بالتحالف مع نتنياهو ”من أجل الميزانية وتجنب التجنيد“.

وقال إن الحكومة ”تعزل إسرائيل وتجعلها كالمجذومة… ولا تعيد المختطفين الذين يعانون في الأسر“، مضيفا ”إنهم عملاء الفوضى، ويشعلون الفوضى في الضفة الغربية، ويطردون الناس من منازلهم ويجعلون اليائسين يتحولون إلى إرهابيين، ويتحولون إلى وحوش ويقتلون الإسرائيليين“.

وتابع ”نحن أمة منقسمة. يجب أن نعود إلى كوننا أمة تسعى إلى السلام. لدي حلم بأن تستيقظوا جميعا من كابوسكم وأن تعود حياتكم إلى مسارها الصحيح. وسأظل أنا أحلم بأوريا“.

بعد الخطب، سار الحشد في مسيرة احتجاجية أمام مقر الجيش الإسرائيلي، حيث نظم حوالي 400 ناشط يساري وقفة صامتة حدادا على أطفال غزة الذين قُتلوا في الحرب.

وحمل المتظاهرون شموعا وصورا لأطفال قُتلوا في غارات الجيش الإسرائيلي منذ استئناف إسرائيل الأعمال العدائية في القطاع في 18 مارس. وأظهرت كل صورة اسم الطفل وتاريخ وفاته ومكان وفاته وعمره عند مقتله.

ومر متظاهرون مناهضون للحكومة في مسيرة أكثر صخبا أمام الوقفة الاحتجاجية، متجهين إلى مظاهرة أكبر في شارع “بيغن”، حيث اتهم يهودا كوهين، والد الجندي الأسير نمرود كوهين، نتنياهو بـ ”كسب الوقت“ لتجنب محاكمته بتهمة الفساد، على حساب ابنه.

متظاهرون يتجمعون خلال مظاهرة مناهضة للحكومة للمطالبة باتخاذ إجراءات لضمان الإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، خارج مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، 12 يوليو 2025. (Jack GUEZ / AFP)

وقال كوهين أمام حوالي 1500 متظاهر: ”كانت المعارك التي دارت على مدى الأشهر الـ 21 الماضية تهدف إلى كسب الوقت للمتهم نتنياهو“.

وأضاف أن ”نتنياهو يحاول كسب الوقت من أجل البقاء، وتحويل الأنظار عن ذنبه ومسؤوليته“ عن فشل 7 أكتوبر، وتعهد بمواصلة الحملة لإعادة ابنه إلى الوطن.

وقال كوهين: ”ليلة سبت أخرى، خطاب آخر، المزيد من الهراء والمزيد من اليأس. لكن يا نتنياهو، لن أستسلم – سيتم إطلاق سراح ابني نمرود رغم مماطلتك. في النهاية، سيجبرك ترامب على إنهاء هذه الحرب اللعينة وإطلاق سراح نمرود وجميع المختطفين الآخرين في صفقة. لن نستسلم“.

اقرأ المزيد عن