بحث

إيران تكثف الاعتقالات وتطرح فكرة “تخفيف” اليورانيوم المخصب بالتزامن مع توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة

رئيس الوزراء يستعد لإطلاع ترامب على آخر المستجدات؛ رئيس الهيئة النووية في طهران يطرح فكرة تخفيف تركيز المواد النووية القريبة من المستوى العسكري مقابل تخفيف العقوبات؛ خامنئي يدعو إلى "عزم" وطني

رجل يقود دراجته الهوائية ماراً بجانب جدارية ولوحة إعلانية ضخمة تعرض خريطة لأهداف محتملة في منطقة تل أبيب، مع رسالة تحذيرية نصها "أنتم تبدأون، ونحن ننهي!" في ساحة فلسطين بطهران، إيران، في 9 فبراير 2026. (ATTA KENARE / AFP)
رجل يقود دراجته الهوائية ماراً بجانب جدارية ولوحة إعلانية ضخمة تعرض خريطة لأهداف محتملة في منطقة تل أبيب، مع رسالة تحذيرية نصها "أنتم تبدأون، ونحن ننهي!" في ساحة فلسطين بطهران، إيران، في 9 فبراير 2026. (ATTA KENARE / AFP)

صعدت إيران من حملتها المستمرة ضد المعارضة يوم الاثنين، حيث اعتقلت المزيد من الأشخاص في الوقت الذي أبقت فيه الباب مفتوحا أمام واشنطن لإجراء المزيد من المفاوضات النووية.

وجاءت الاعتقالات – بما في ذلك اعتقال جواد إمام، المتحدث باسم التحالف الإصلاحي الرئيسي في البلاد – بعد أن عقد مسؤولون إيرانيون وأمريكيون محادثات في عُمان وصفها الجانبان بالإيجابية. كما تأتي هذه التحركات عشية زيارة يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث سيعرض على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير استخباراتية إسرائيلية حول إيران.

وبعد أسابيع من قمع موجة احتجاجات بحملة دامية أُفيد بمقتل الآلاف فيها، عقب واحد من أكبر التحديات لسلطة النظام منذ وصوله إلى السلطة في الثورة الإسلامية عام 1979، انتهجت طهران نهجا ذا مسارين. فهي تقوم بجمع وسجن من تعتبرهم منتقدين، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى انفتاح دبلوماسي محتمل مع إدارة ترامب. ويوم الاثنين، طرحت إمكانية تقديم تنازلات بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

فبعد أن أصدرت أحكاما إضافية بالسجن بحق الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، اعتقلت إيران يوم الاثنين حسين كروبي، نجل المعارض البارز مهدي كروبي. وصرح متحدث باسم تحالف جبهة الإصلاح لوسائل إعلام محلية يوم الاثنين أن الحرس الثوري الإيراني اعتقل المتحدث باسم المجموعة، إمام.

وكان إمام واحدا من خمس شخصيات على الأقل من جبهة الإصلاح جرى احتجازهم، إلى جانب العديد من الناشطين وصناع الأفلام بسبب مشاركتهم في التوقيع على بيان احتجاجي.

وزعمت الحكومة الإيرانية أن الاحتجاجات كانت “أعمال شغب” أججها خصماها اللدودان، إسرائيل والولايات المتحدة. وهددت بمهاجمة أهداف إسرائيلية وأمريكية إذا نفذ ترامب تهديداته بمهاجمة إيران بسبب حملة القمع وبرنامجها النووي.

المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يوجه خطاباً للأمة في كلمة متلفزة بتاريخ 9 فبراير 2026. (Official website of the Office of the Iranian Supreme Leader via AP)

يوم الاثنين، دعا المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى ”العزم“ قبل الذكرى السنوية للثورة الإسلامية عام 1979 هذا الأسبوع.

وقال خامنئي في خطاب متلفز إنه منذ الثورة “سعت القوى الأجنبية دائما إلى استعادة الوضع السابق”، في إشارة إلى الفترة التي كانت فيها إيران تحت حكم الشاه رضا بهلوي وتابعة للولايات المتحدة.

وأضاف: “القوة الوطنية لا تتعلق بالصواريخ والطائرات بقدر ما تتعلق بإرادة الشعب وصموده”، متابعا: “أظهروا ذلك مرة أخرى وأحبطوا العدو”.

وإلى جانب هذا التحدي، أشارت إيران إلى إمكانية التوصل إلى نوع من الاتفاق لتقليص برنامجها النووي لتجنب المزيد من الصراع مع واشنطن.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” أن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي قال إن طهران يمكن أن تخفف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات.

وأفادت “إرنا” أنه “ردا على سؤال حول إمكانية تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة”، قال إسلامي إن “هذا يعتمد على ما إذا كان سيتم رفع جميع العقوبات في المقابل”.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في الوسط، يتوجه إلى مقر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، في مسقط، عُمان، 6 فبراير 2026. (Iranian Foreign Ministry via AP)

وطالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60% – والذي قدرته الوكالة النووية التابعة للأمم المتحدة العام الماضي بأكثر من 440 كيلوغراما – وهي نسبة قريبة جدا من نسبة 90% التي تُعتبر صالحة لإنتاج الأسلحة النووية.

ويُقصد بـ “تخفيف” أو “مزج” اليورانيوم خلطه بمواد أخرى لخفض مستوى تخصيبه، لضمان ألا يتجاوز المنتج النهائي سقفا محددا للتخصيب؛ الأمر الذي يؤدي -بالتبعية- إلى إطالة الفترة الزمنية التي ستحتاجها إيران لامتلاك ما يكفي من المواد النووية اللازمة لصنع قنبلة.

وقد دأبت إيران على نفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية؛ ومع ذلك، فقد قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات ليس لها تطبيقات سلمية، وعرقلت عمل المفتشين الدوليين في تفتيش منشآتها النووية، ووسعت قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية. وقبل الحرب التي استمرت 12 يوما بين البلدين في يونيو الماضي، قالت إسرائيل إن إيران اتخذت مؤخرا خطوات نحو التسلح النووي.

وفي المحادثات التي جرت في عُمان الأسبوع الماضي، وافقت الولايات المتحدة وإيران على مناقشة برنامج طهران النووي، رغم أن واشنطن وإسرائيل ترغبان أيضا في إدراج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للجماعات بالوكالة في المنطقة على جدول الأعمال، وهو ما رفضته إيران.

أجهزة طرد مركزي تصطف في قاعة بمصنع تخصيب اليورانيوم في نطنز، إيران، في لقطة ثابتة من مقطع فيديو بثته شركة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في 17 أبريل 2021، بعد ستة أيام من تعرض القاعة لأضرار جراء هجوم غامض. (IRIB via AP)

وذكرت القناة 12 يوم الاثنين أن نتنياهو قرر تقديم موعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذا الأسبوع من أجل تقديم إحاطة شخصية حول أحدث المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية المتعلقة بإيران.

ووفقا للقناة، نقلا عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء، فإن نتنياهو سيقدم لترامب نفس الإحاطة التي قدمها للمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عندما زار إسرائيل الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أنه اختار تقديم الإحاطة بنفسه لضمان وصول كافة المعلومات بدقة إلى ترامب. وستغطي الإحاطة البرامج النووية والصاروخية للجمهورية الإسلامية، بالإضافة إلى دعمها للوكلاء، وقمع المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية للأنباء أن علي لاريجاني، المستشار المقرب من خامنئي وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سيزور عُمان يوم الثلاثاء في أعقاب المحادثات الأمريكية الإيرانية التي جرت هناك.

وقالت وكالة تسنيم: “خلال هذه الرحلة، سيلتقي [لاريجاني] بكبار المسؤولين في سلطنة عُمان لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية والتعاون الثنائي على مختلف المستويات”.

ولم يتم بعد الإعلان عن موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الاثنين إن جولة جديدة من المحادثات ستكون “فرصة مناسبة لحل عادل ومتوازن لهذه القضية”، وأنه يمكن التوصل إلى نتيجة مرجوة إذا تجنبت الولايات المتحدة المواقف القصوى واحترمت التزاماتها.

وأضاف أن إيران ستواصل المطالبة برفع العقوبات والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك التخصيب.

رجل يمر بجانب جدارية تصور تمثال الحرية الأمريكي بذراع مكسورة وهي تحمل الشعلة، مرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأمريكية السابقة، في طهران، إيران، في 6 فبراير 2026. (AFP)

عقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي بشأن الحد من برنامج طهران النووي، إلا أن العملية تعثرت بشكل أساسي بسبب الخلافات حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وعقب ذلك، قصفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في نهاية الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

ومنذ أن ضرب ترامب المنشآت الإيرانية، ذكرت طهران أنها أوقفت أنشطة التخصيب.

وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي، يوم الاثنين، من أن إيران لا تزال تكن “عدم ثقة عميق” تجاه الولايات المتحدة رغم موافقتها على العودة إلى المحادثات.

وقال الوزير: “نحن نبحث عن مفاوضات جادة لتحقيق نتيجة، بشرط أن يظهر الطرف الآخر نفس الجدية وأن يكون مستعدا أيضا لمفاوضات بناءة”.

وأضاف في كلمة ألقاها أمام السفراء في تجمع دبلوماسي بطهران: “للأسف، لا يزال عدم الثقة العميق قائما بسبب سلوك الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة”.

متظاهرون يشاركون في مسيرة داعمة للاحتجاجات التي تشمل أنحاء إيران ضد الحكومة، في برلين، ألمانيا، 7 فبراير 2026. (AP/Ebrahim Noroozi)

وكان ترامب قد حذر إيران في وقت سابق من قتل المتظاهرين. ولكن في الآونة الأخيرة، لم تعطِ الولايات المتحدة أي إشارة إلى أن حملة القمع المستمرة ضد المعارضين الداخليين في إيران تشكل مصدر قلق كبيرا بالنسبة لها في المحادثات.

وجاء اعتقال إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاح، عقب اعتقال ثلاث شخصيات أخرى يوم الأحد، من بينهم آذر منصوري، التي تقود التحالف منذ عام 2023. كما جرى اعتقال نائب إصلاحي آخر يوم الاثنين.

وكان المعسكر الإصلاحي قد دعم بزشكيان بشكل كبير في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي سياق منفصل، جرى أيضا اعتقال حسين كروبي. وكان والده، مهدي كروبي، أحد أبرز رموز احتجاجات “الحركة الخضراء” عام 2009، وهو خاضع للإقامة الجبرية إلى حد كبير منذ ذلك الحين.

وقد أقرت السلطات في إيران بمقتل 3117 شخصا في الاحتجاجات، ونشرت قائمة تضم 2986 اسما، قالت إن معظمهم من أفراد قوات الأمن والمارة الأبرياء.

إلا أن المنظمات الدولية وضعت حصيلة أعلى بكثير؛ حيث تقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من 6961 حالة وفاة، معظمهم من المتظاهرين، ولديها 11,630 حالة أخرى قيد التحقيق. كما أحصت الوكالة أكثر من 51 ألف حالة اعتقال.

اقرأ المزيد عن