بحث

إيران تسمي مجتبى خامنئي، النجل المتشدد ورجل الظل للمرشد السابق، مرشدا أعلى جديدا

يأتي تعيين حليف الحرس الثوري الإيراني بعد أن وصفه ترامب بأنه "قليل الشان" وغير مقبول، وبعد تهديد إسرائيل بقتل أي شخص يختاره النظام لخلافة الزعيم المقتول

مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني القتيل آية الله علي خامنئي، يشارك في مظاهرة بمناسبة يوم القدس في طهران، إيران، 31 مايو 2019. (Morteza Nikoubazl/NurPhoto/Reuters)
مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني القتيل آية الله علي خامنئي، يشارك في مظاهرة بمناسبة يوم القدس في طهران، إيران، 31 مايو 2019. (Morteza Nikoubazl/NurPhoto/Reuters)

عيّن رجال الدين الحاكمون في إيران يوم الأحد نجل زعيمهم الراحل، آية الله مجتبى خامنئي، مرشدا أعلى جديدًا للبلاد، بعد أن وصفته الولايات المتحدة بأنه غير مقبول وتعهدت إسرائيل بقتل أي شخص تعينه الجمهورية الإسلامية.

اجتمع مجلس خبراء القيادة لاختيار المرشد الأعلى القادم لإيران بعد تسعة أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف على الجمهورية الإسلامية، مما أسفر عن مقتل آية الله علي خامنئي وأدى إلى هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل والمنطقة. وأفادت الأنباء أن والدة مجتبى خامنئي وزوجته وابنه قُتلوا أيضًا، ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن مجتبى نفسه أصيب بعد استهدافه في ضربة الأسبوع الماضي.

وأفاد مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية مكونة من 88 عضوا، في بيان له بأن مجتبى البالغ من العمر 56 عاما “تم تعيينه وتقديمه كقائد ثالث للنظام المقدس في جمهورية إيران الإسلامية، بناء على التصويت الحاسم للممثلين المحترمين في مجلس الخبراء”.

وقالت الهيئة الدينية إنها “لم تتردد لدقيقة واحدة” في اختيار زعيم جديد، رغم “العدوان الوحشي لأمريكا المجرمة والنظام الصهيوني الشرير”.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق مبايعته للمرشد الأعلى الجديد، قائلًا إنه “مستعد للطاعة الكاملة والتضحية بالنفس في تنفيذ الأوامر الإلهية لولي الفقيه في هذا العصر، سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي”.

وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن علاقات مجتبى خامنئي الوثيقة مع الحرس الثوري منحته نفوذًا إضافيًا عبر الجهاز السياسي والأمني في إيران، وأنه بنى نفوذًا خلف الكواليس بصفته “حارس البوابة” (المتحكم بمداخل القوة) لوالده.

نشرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ما قيل إنها لقطات لأشخاص يحتفلون في جميع أنحاء إيران عقب إعلان تعيين مجتبى خامنئي.

وفي لقطات منفصلة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، سُمع أشخاص في طهران وهم يهتفون “الموت لمجتبى” من نوافذهم.

يمنح منصب المرشد الأعلى لمجتبى خامنئي الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة في الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك السيطرة على جيشها ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يمكن استخدامه لبناء سلاح نووي، إذا أصدر المرشد الأعلى الجديد مرسومًا بذلك.

أشار تعيينه إلى أن المتشددين في النظام الإيراني يتمسكون بالسلطة على الرغم من حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية. كما يمكن أن يواجه التعيين معارضة من الإيرانيين الذين أظهروا أنهم مستعدون لتنظيم احتجاجات حاشدة للضغط من أجل مطالبهم بحريات أكبر رغم القمع الدموي من قبل السلطات.

وقبل الإعلان عن التعيين، قال آية الله محسن حيدري آل كثير، عضو مجلس خبراء القيادة، إن الهيئة اختارت مرشدًا أعلى جديدًا بناء على توجيهات خامنئي الأكبر بأن المنصب الرفيع يجب أن يشغله شخص “يكرهه العدو”.

وقال حيدري آل كثير عن الخليفة المختار: “حتى الشيطان الأكبر [الولايات المتحدة] ذكر اسمه”، وذلك بعد أيام من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مجتبى خامنئي كان خيارًا “غير مقبول”، وتلميحه إلى إمكانية إعادة بناء الاقتصاد الإيراني في حال تم اختيار مرشد أعلى “مقبول”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير بيديه بعد نزوله من طائرة الرئاسة “إير فورس وان” في مطار ميامي الدولي في ميامي، فلوريدا، 7 مارس 2026. (AP Photo/Mark Schiefelbein)

وكان ترامب قد وصف خامنئي الابن في وقت سابق بأنه “قليل الشأن”، وأكد مجددًا يوم الأحد أنه يجب أن يكون له رأي في تعيين المرشد الأعلى الجديد لإيران.

وقال لشبكة “أي بي سي نيوز” قبل صدور الإعلان: “إذا لم يحصل على موافقة منا، فلن يستمر طويلًا”.

وفي حديثه مع “تايمز أوف إسرائيل” بعد إعلان التعيين، رفض ترامب التعليق عليه، مكتفيًا بالرد: “سنرى ما سيحدث”.

وكانت إسرائيل قد هددت بقتل أي شخص تعيّنه الجمهورية الإسلامية مرشدًا أعلى، حيث قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم الأربعاء إن “أي زعيم يعينه النظام الإيراني لمواصلة قيادة مخطط تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة، وقمع الشعب الإيراني، سيكون هدفًا صريحًا للتصفية”.

وكرر الجيش الإسرائيلي التهديد يوم الأحد، قائلًا قبيل اجتماع مجلس خبراء القيادة إن “دولة إسرائيل ستستمر في ملاحقة أي خليفة وأي شخص يسعى لتعيين خليفة” لعلي خامنئي.

وقال الجيش الإسرائيلي: “نحذر جميع الذين ينوون المشاركة في اجتماع اختيار الخليفة بأننا لن نتردد في استهدافكم أنتم أيضًا”.

تظهر هذه الصورة الموزعة والمقدمة من مكتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وهو يلقي خطاباً في طهران في 17 فبراير 2026. (Handout / KHAMENEI.IR / AFP)

وأبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحديًا يوم الأحد، وصرح لبرنامج “واجه الصحافة” على قناة “إن بي سي” أن إيران وحدها هي التي ستقرر بشأن مرشدها الأعلى ولن “تسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا الداخلية”.

وأضاف أن على ترامب أن “يعتذر لشعوب المنطقة” لبدئه الحرب.

والد الرجل المتشدد الخاضع للعقوبات الأمريكية كان يعتبره “أستاذًا” بحسب تقارير

ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد الشيعية المقدسة ونشأ بينما كان والده يساعد في قيادة المعارضة للشاه المدعوم من الولايات المتحدة، والذي أطيح به في ثورة 1979 التي بشرت بقيام الجمهورية الإسلامية. وهو الابن الثاني لعلي خامنئي.

عندما كان شابًا، خدم مجتبى خامنئي في الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988. كما درس على يد رجال دين محافظين في حوزات قم، التي تُعد مركز التعليم الديني الشيعي في إيران.

جمع مجتبى خامنئي القوة والنفوذ تحت كنف والده بصفته شخصية رفيعة المستوى مقربة من الأجهزة الأمنية الإيرانية وإمبراطورية الأعمال الشاسعة التي تسيطر عليها. كما عارض أعضاء ما يسمى بالمعسكر الإصلاحي في إيران، الذين سعوا للانخراط مع الغرب في خضم محاولات الأخير كبح البرنامج النووي الإيراني.

ولم يشغل قط أي منصب رسمي في حكومة الجمهورية الإسلامية. وقد ظهر في مسيرات الموالين، لكنه نادرًا ما تحدث في العلن.

(من اليسار إلى اليمين) يظهر مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم خامنئي، أبناء المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في صورة وزعت في طهران، إيران، في 30 أكتوبر 2024. (Office of Supreme Leader / AFP)

لطالما كان دوره مصدرًا للجدل في إيران، حيث يرفض المنتقدون أي تلميح إلى توريث السلطة في بلد أطاح بملك مدعوم من الولايات المتحدة في عام 1979.

عمل خامنئي بشكل وثيق مع الحرس الثوري الإيراني، المصنف كجماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وشمل ذلك العمل مع قادة كل من “فيلق القدس” النخبوي، الذي يسهل شبكة الجمهورية الإسلامية الإقليمية من الوكلاء المناهضين لإسرائيل، وقوات البسيج التطوعية، التي قتلت آلاف المتظاهرين المناهضين للنظام في يناير، وفقًا لما ذكرته وزارة الخزانة الأمريكية.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2019، خلال ولاية ترامب الأولى، بسبب عمله على “تعزيز طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه المحلية القمعية”.

ويشمل ذلك اتهامات بأن مجتبى خامنئي دعم، من خلف الكواليس، انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد في عام 2005 وإعادة انتخابه المثيرة للجدل في عام 2009 التي أشعلت احتجاجات “الحركة الخضراء”، والتي قُمعت بعنف أيضًا في ذلك الوقت.

ندد مهدي كروبي، الذي ترشح للرئاسة عامي 2005 و2009، بخامنئي ووصفه بأنه “ابن السيد” وزعم أنه تدخل في كلتا العمليتين الانتخابيتين. وأفيد حينها أن علي خامنئي رد قائلًا إن مجتبى “سيد بحد ذاته، وليس ابن سيد”.

وقال كسرى عرابي، الباحث في شؤون الحرس الثوري الإيراني لدى “متحدون ضد إيران نووية”، وهي منظمة سياسات مقرها الولايات المتحدة، إن خامنئي الابن “يتمتع بقاعدة تأييد ودعم قوية داخل الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما بين الأجيال الراديكالية الشابة”.

اقرأ المزيد عن