إيران تستهدف كما يبدو محطة توليد كهرباء إسرائيلية في هجوم صاروخي لكنها تخطئ الهدف
مسؤول إيراني رفيع يؤكد تسلم مقترح سلام أمريكي، مشيراً إلى أن تركيا وباكستان مقرّان محتملان للمحادثات؛ سلاح الجو الإسرائيلي يقصف المنشأة الوحيدة في إيران لتطوير الغواصات

أصاب صاروخ باليستي إيراني منطقة مفتوحة شمال إسرائيل يوم الأربعاء، في هجوم بدا أنه يستهدف أكبر محطة توليد كهرباء في إسرائيل، وواصل سلاح الجو الإسرائيلي غاراته على أهداف تابعة للنظام في أنحاء إيران، ، رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة الجارية خلف الكواليس لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربعة أسابيع.
كان هذا الهجوم هو الرشقة الرابعة من رشقات الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ منتصف الليل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في وسط إسرائيل وأنحاء من شمال البلاد.
ووفقا للتقييمات العسكرية الأولية، يُرجح أن الدفاعات الجوية اعترضت بعض الصواريخ التي أُطلقت في الهجوم. واستجابت فرق الإنقاذ لبلاغات عن وجود شظايا صواريخ في عدة مناطق عقب عمليات الاعتراض.
سقط أحد الصواريخ في منطقة مفتوحة قرب الخضيرة، دون وقوع إصابات. وبعد ذلك بوقت قصير، أعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية عدم وقوع أي أضرار في بنيتها التحتية جراء الهجوم.
وتقع أكبر محطة توليد كهرباء في إسرائيل، وهي محطة “أوروت رابين”، في الخضيرة.
سبق لإيران أن هددت بضرب محطات الطاقة والكهرباء في إسرائيل وعبر الخليج، كما تسببت الأسبوع الماضي في إغلاق مصفاة نفط “بازان” في حيفا لعدة أيام، إثر الأضرار الناجمة عن شظايا الصواريخ.
عرضت وسائل الإعلام الرسمية، بما في ذلك موقع “ميزان أونلاين” التابع للسلطة القضائية، يوم الاثنين مخططات معلوماتية (إنفوغرافيك) لأهداف محتملة في إسرائيل، ومن بينها محطة “أوروت رابين” ومحطة “روتنبرغ” التي تعد ثاني أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل.
وقد استهدفت سبع جولات إضافية من القصف الصاروخي إسرائيل بحلول بعد ظهر الأربعاء، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار من الشمال إلى إيلات في الجنوب. وتزامنت رشقة من الصواريخ الباليستية استهدفت ديمونا، في جنوب إسرائيل، مع إطلاق صواريخ من قبل حزب الله من لبنان، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في معالوت ترشيحا وبلدات مجاورة في الجليل.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات جارية لإنهاء القتال، مع أنباء عن إرسال خطة سلام مكونة من 15 نقطة إلى طهران.
وأكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز أن باكستان سلمت مقترحا من الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية، مضيفا أن تركيا ساعدت أيضاً في الاتصالات وأن كلاً من تركيا وباكستان “قيد النظر كمكان محتمل” لإجراء المفاوضات.
وجاءت هذه التصريحات، التي نُقلت شريطة عدم كشف هوية قائلها، ضمن إشارات نادرة على أن طهران قد تدرس مقترحات دبلوماسية، رغم إصرارها العلني على عدم وجود أي محادثات جارية، وتأكيدها أنها لن تبرم أي اتفاق مع إدارة ترامب.
ولم يكشف المصدر الإيراني عن تفاصيل المقترح الذي نقلته باكستان، أو ما إذا كان هو نفسه إطار العمل الأمريكي المكون من 15 نقطة والذي وردت تقارير عنه في وقت سابق.
ومع عدم اليقين بشأن الوضع الرسمي للمحادثات، ولكن مع إشارة الدبلوماسيين إلى أن الوساطة مستمرة وراء الكواليس، استمرت موجات الضربات اليومية في جميع أنحاء المنطقة دون هوادة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أن سلاح الجو التابع له نجح في قصف المنشأة الوحيدة في إيران المخصصة لتطوير الغواصات. وقد استُهدف الموقع يوم الثلاثاء كجزء من موجة ضربات استهدفت منشآت تصنيع الأسلحة الإيرانية في منطقة أصفهان.
ووفقا للجيش، فإن مركز البحث والتطوير العسكري تحت الماء في أصفهان هو “الموقع الوحيد في إيران المسؤول عن تخطيط وتطوير الغواصات والأنظمة المساعدة للبحرية الإيرانية”.
وقال الجيش “أنتج النظام نماذج مختلفة من المركبات غير المأهولة في الموقع”.
وأضاف أن سلاح الجو قصف أيضاً عدة مواقع إيرانية لإنتاج الأسلحة في طهران خلال الليل. ووفقا للجيش الإسرائيلي، فقد استخدمت إيران المنشآت المستهدفة لتصنيع أسلحة جوية وبحرية مختلفة، بما في ذلك تلك الموجهة إلى حماس وحزب الله وجماعات وكيلة أخرى.
وأشار الجيش إلى أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ضربت أيضا، خلال موجة الضربات، أنظمة دفاع جوي إيرانية.
بشكل منفصل، قال الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنه أكمل عدة موجات من الغارات الجوية التي استهدفت البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران. وذكر أنه سيقدم مزيداً من التفاصيل في وقت لاحق.
ومنذ بداية الحرب مع إيران في 28 فبراير، أسقطت إسرائيل أكثر من 15 ألف قنبلة في أنحاء الجمهورية الإسلامية، وهو ما يتجاوز أربعة أضعاف الكمية المستخدمة خلال حرب الـ 12 يوما في يونيو 2025، حسبما صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وقال كاتس إنه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال إيال زمير وافقا على سلسلة جديدة من الأهداف للضربات في كل من إيران ولبنان خلال تقييم أجري صباح الأربعاء.
وفي ظل القتال المستمر في كل من إيران ولبنان، حصل الجيش الإسرائيلي أيضاً على تفويض من الحكومة يوم الأربعاء باستدعاء 400 ألف جندي احتياط للمجهود الحربي.
وذكر الجيش أن هذا لا يشكل العدد الفعلي لجنود الاحتياط الذين سيستدعيهم الجيش الإسرائيلي، بل هو “سقف يسمح بالمرونة… وفقاً للاحتياجات العملياتية”.
وكان الحد الأقصى السابق 280 ألف جندي، وتمت الموافقة عليه في ديسمبر.
يُعرض التصريح للجيش الإسرائيلي لتجنيد جنود الاحتياط بأوامر استدعاء طارئة على الحكومة للموافقة عليه كل بضعة أشهر، وذلك منذ بداية الحرب مع حماس في أكتوبر 2023.
في غير أوقات الطوارئ، لا يمكن للجيش الإسرائيلي استدعاء جنود الاحتياط إلا بإنذار مسبق وليس في مهلة قصيرة، ولا يمكنه استدعاؤهم لفترة طويلة.
وفي أماكن أخرى من المنطقة، أطلق الحرس الثوري الإيراني وابلا من الصواريخ “الموجهة بدقة” والطائرات المسيرة على قواعد تستضيف القوات الأمريكية في الكويت والأردن والبحرين، حسبما أفاد الحرس الثوري في وقت مبكر من يوم الأربعاء.
وضربت طائرات مسيرة خزاناً للوقود في مطار الكويت الدولي، مما تسبب في اندلاع كرة لهب، فيما أبلغت السلطات في الأردن عن سقوط شظايا بالقرب من العاصمة عمان، ودوت صافرات الإنذار من الغارات الجوية في البحرين.
أطلقت إسرائيل حملتها ضد إيران، إلى جانب الولايات المتحدة، لإضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني، وإبعاد التهديدات التي تشكلها طهران – بما في ذلك برنامجاها النووي والصاروخي – و”تهيئة الظروف” للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، وفقاً لما صرح به الجيش وقادة إسرائيليون آخرون.
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير، قُتل 15 مدنيا إسرائيليا وأجنبيا في إسرائيل جراء هجمات بالصواريخ الباليستية الإيرانية، إلى جانب أربع نساء فلسطينيات في الضفة الغربية.
كما قُتل جنديان إسرائيليان في جنوب لبنان في هجوم لحزب الله، وقُتلت امرأة إسرائيلية بصاروخ أطلقه حزب الله، وقُتل مدني إسرائيلي عن طريق الخطأ في الشمال جراء قصف مدفعي.
وأُطلق أكثر من 400 صاروخ باليستي من إيران باتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب، حيث أفاد الجيش بمعدل اعتراض بلغ 92% للهجمات المتجهة نحو المناطق المأهولة بالسكان والبنية التحتية الرئيسية.
وفي المجمل، أصاب ثمانية صواريخ تحمل رؤوساً حربية تقليدية تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المتفجرات مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل، مما تسبب في أضرار جسيمة في ست حالات. كما وقع أكثر من 30 حادثاً لصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية أصابت مناطق مأهولة، مع وجود أكثر من 150 موقع سقوط منفصل.