بحث

إيران تدعو إلى “مراجعة جادة” للعلاقات مع دول الخليج وتنفي استهداف منشآت النفط السعودية

سفير طهران لدى الرياض يقول إن على دول الخليج تقليل الاعتماد على القوى الخارجية وتعميق الروابط الإقليمية رغم التوترات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

لقطات شاشة من مقاطع فيديو قيل إنها تظهر تصاعد أعمدة الدخان من مصفاة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية، 2 مارس 2026. (X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
لقطات شاشة من مقاطع فيديو قيل إنها تظهر تصاعد أعمدة الدخان من مصفاة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية، 2 مارس 2026. (X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

الرياض (رويترز) – قال السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي لرويترز إن علاقات طهران مع دول الخليج تحتاج إلى “مراجعة جادة” في ضوء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك للحد من قوة الجهات الفاعلة الخارجية حتى تتمكن المنطقة من الازدهار.

وردا على سؤال حول ما إذا كان قلقا من أن تتضرر العلاقات بسبب الحرب، قال: “السؤال وارد، والإجابة قد تکون بسيطة. نحن جيران، ولا نستغني بعضنا عن البعض جميعا، (نحن) بحاجة إلى مراجعة جادة”.

وأضاف في رد مكتوب على أسئلة أن “ما شهدته المنطقة على مدى العقود الخمسة الماضية هو نتيجة لنهج إقصائي داخلي واعتماد مفرط على قوى خارجية. علينا أن نتخلى عن سياسة المحاور ونتبنى العمل الجماعي بمشاركة دولها الأعضاء الثماني”.

وواجهت دول الخليج أكثر من ألفي هجوم صاروخي وهجوم بطائرات مسيرة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط، وشملت الأهداف بعثات دبلوماسية وقواعد أمريكية، فضلا عن بنية تحتية مهمة للنفط في الخليج وموانئ ومطارات وفنادق ومباني سكنية ومكتبية.

وتحملت الإمارات، التي طبعت العلاقات مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، في عام 2020، العبء الأكبر من الهجمات، لكن جميع دول الخليج تأثرت.

وفي الكواليس، يقول محللون ومصادر بالمنطقة إن هناك أيضا إحباطا متزايدا تجاه الولايات المتحدة، التي لطالما كانت ضامنة لأمن دول الخليج، بسبب الزج بها إلى أتون حرب لم تؤيدها ولكنها تدفع ثمنا باهظا مقابلها.

سفير إيران لدى المملكة العربية السعودية، علي رضا عنايتي، يتحدث خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في السفارة الإيرانية بالرياض في 5 مارس 2026. (Fayez Nureldine / AFP)

وفي السعودية، تظهر بيانات وزارة الدفاع أن الهجمات تركزت على المنطقة الشرقية حيث يجري إنتاج جزء كبير من نفط المملكة، بالإضافة إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم قوات أمريكية شرق الرياض، والحي الدبلوماسي على الحافة الغربية للعاصمة السعودية.

وأعادت السعودية وإيران العلاقات بينهما في عام 2023 بعد سنوات من القطيعة التي شهد دعمهما لفصائل سياسية وعسكرية متنافسة في المنطقة.

“إيران ليست الطرف المسؤول عن هذه الهجمات”

نفى عنايتي مسؤولية إيران عن الهجمات على البنية التحتية للنفط في السعودية، ومنها مصفاة رأس تنورة على الساحل الشرقي وعشرات المحاولات لشن هجمات بطائرات مسيرة على حقل الشيبة النفطي في الصحراء قرب حدود الإمارات.

وقال “مسؤولية تلك المواقع المستهدفة غیر العسکریة لیست على عاتق إيران. إيران ليست الطرف المسؤول عن هذه الهجمات، وإذا كانت إيران من نفذها لأعلنت عنها”.

ولم يذكر من نفذ الهجمات. ولم تحدد بيانات وزارة الدفاع السعودية أي جهة مسؤولة.

وأوضح عنايتي أن إيران لم تهاجم سوى أهداف ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

تُظهر هذه الصورة الموزعة الملتقطة بالأقمار الصناعية والمهداة من “فانتور”، والتي تم التقاطها ونشرها في 2 مارس 2026، أضراراً في مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية. (Satellite image ©2026 Vantor / AFP)

وقال إنه على اتصال مستمر مع المسؤولين السعوديين وإن العلاقات “تسير بطبيعتها في جوانب عديدة، وقد أتيحت لنا بين حين و آخر فرص لمناقشتها، بما في ذلك مساعدة إخواننا السعوديين في تسهيل مغادرة الحجاج الإيرانيين، ورعاية البعض منهم الذين بقوا في المملكة لتلقي العلاج الطبي واستكمال الاستعدادات للرحلة القادمة”.

وأشار إلى أن طهران على اتصال مع الرياض بشأن موقف السعودية المعلن بأن أراضيها ومياهها ومجالها الجوي لن تستخدم لمهاجمة إيران، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل، مضيفا “نحن على تواصل دائم مع إخواننا في المملكة”.

وقال إن رسالته إلى دول الخليج هي أن الحرب “فرضت علينا وعلى المنطقة. ليست هذه حربنا، بل هي حرب أمريكا، أو بالأحرى حرب الكيان الصهيوني الذي نصب فخا لأمريكا ليقودها”.

وأضاف “يكمن الحل أولا في وقف العدوان، وتحييد دول المنطقة من هذه الحرب المفروضة، ومنع تورطها فيها، والسعي الحثيث لإنهاء هذه الهجمات وتأمين ضمانات دولية لعدم تكرارها، فضلا عن احترام حقوق الشعب الإيراني”.

وتابع “حينها، يمكننا التركيز على بناء منطقة مزدهرة”.

اقرأ المزيد عن