بحث

إنقطاع الإنترنت والإتصالات في أنحاء إيران مع تظاهر الآلاف في طهران وارتفاع عدد القتلى إلى 45

انقطاع شبكات الاتصالات مباشرة بعد بدء احتجاجات طهران التي حث عليها ولي العهد المنفي؛ والمتظاهرون يهتفون "الموت للديكتاتور" و"الموت للجمهورية الإسلامية"

هتف آلاف الأشخاص في العاصمة الإيرانية من منازلهم وتجمعوا في الشوارع ليلة الخميس استجابةً لدعوة ولي العهد الإيراني المنفي إلى مظاهرة حاشدة، وفقًا لشهود عيان، في تصعيد جديد للاحتجاجات التي اجتاحت البلاد. وانقطعت خدمات الإنترنت والهاتف في إيران فور بدء الاحتجاجات.

ومثّلت هذه المظاهرة أول اختبار لمدى استجابة الرأي العام الإيراني لدعوة ولي العهد رضا بهلوي، الذي فرّ والده المريض من إيران قبيل الثورة الإسلامية عام 1979. وشهدت المظاهرات هتافات مؤيدة للشاه، وهو أمر كان يُعاقب عليه بالإعدام في الماضي، ولكنه يُبرز الآن الغضب الذي يُغذي الاحتجاجات التي اندلعت بسبب تدهور الاقتصاد الإيراني.

وشهد يوم الخميس استمرارًا للمظاهرات التي اندلعت في المدن والبلدات الريفية في جميع أنحاء إيران يوم الأربعاء. وأغلقت المزيد من الأسواق والبازارات أبوابها تضامنًا مع المتظاهرين. وحتى الآن، قتلت قوات الأمن الإيرانية ما لا يقل عن 45 متظاهرًا، بينهم ثمانية قاصرين، وفقًا لمنظمة “إيران لحقوق الإنسان” غير الحكومية ومقرها النرويج.

وقالت المنظمة غير الحكومية إن يوم الأربعاء كان الأكثر دموية منذ بدء المظاهرات، حيث تأكد مقتل 13 متظاهرًا.

وقال مدير المنظمة الحقوقية، محمود أميري مقدم: “تشير الأدلة إلى أن نطاق حملة القمع يتزايد عنفًا واتساعًا يومًا بعد يوم”، مضيفًا أن المئات أصيبوا بجروح، واعتُقل أكثر من ألفي شخص.

ويزيد تصاعد الاحتجاجات الضغط على الحكومة المدنية الإيرانية ومرشدها الأعلى، آية الله علي خامنئي. وأفادت شركة “كلاود فلير” للإنترنت، ومنظمة “نت بلوكس” الحقوقية، بانقطاع خدمة الإنترنت، وعزتا ذلك إلى تدخل الحكومة الإيرانية. وفشلت محاولات الاتصال بالهواتف الأرضية والمحمولة من دبي إلى إيران. وقد أعقبت مثل هذه الانقطاعات في السابق حملات قمع حكومية مكثفة.

في غضون ذلك، ظلت الاحتجاجات نفسها تفتقر إلى قيادة واضحة. ولا يزال من غير الواضح كيف ستؤثر دعوة بهلوي على المظاهرات في المستقبل.

وكتب نيت سوانسون، من المجلس الأطلسي في واشنطن، والمتخصص في الشأن الإيراني: “إن غياب بديل عملي قد قوّض الاحتجاجات السابقة في إيران”.

وأضاف: “قد يكون هناك ألف ناشط معارض إيراني، لو أتيحت لهم الفرصة، لكانوا قد برزوا كرجال دولة محترمين، كما فعل زعيم العمال ليخ فاونسا في بولندا في نهاية الحرب الباردة. لكن حتى الآن، اعتقلت أجهزة الأمن الإيرانية جميع قادة التغيير المحتملين في البلاد، واضطهدتهم، ونفتهم”.

مظاهرات يوم الخميس تشهد تجمعات في المنازل والشوارع

وكان بهلوي قد دعا إلى مظاهرات في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي يومي الخميس والجمعة. وعندما دقت الساعة، امتلأت أحياء طهران بالهتافات، بحسب شهود عيان. وشملت الهتافات: “الموت للديكتاتور!” و”الموت للجمهورية الإسلامية!”. كما أشاد آخرون بالشاه، وهتفوا: “هذه هي المعركة الأخيرة! بهلوي سيعود!”. وقد شوهد الآلاف في الشوارع.

وقال بهلوي في بيان: “يا أمة إيران العظيمة، عيون العالم شاخصة إليكم. اخرجوا إلى الشوارع، وأهتفوا بمطالبكم كجبهة موحدة. أحذر الجمهورية الإسلامية وقائدها والحرس الثوري أن العالم والرئيس دونالد ترامب يراقبونكم عن كثب. لن يمر قمع الشعب دون رد”.

وكان بهلوي قد صرح بأنه سيقدم خططًا أخرى بناءً على ردود الفعل على دعوته. وقد أثار دعمه لإسرائيل – والدعم الذي يتلقاه منها – انتقادات في الماضي، لا سيما بعد حرب الأيام الاثني عشر التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران. وهتف المتظاهرون تأييدًا للشاه في بعض المظاهرات، لكن ليس من الواضح ما إذا كان ذلك دعمًا لبهلوي نفسه أم رغبة في العودة إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979.

يعقد رضا بهلوي، الشخصية المعارضة الإيرانية ونجل الشاه المخلوع، مؤتمراً صحفياً في باريس في 23 يونيو 2025. (Joel Saget/ AFP)

بدا أن المسؤولين الإيرانيين يأخذون الاحتجاجات المخطط لها على محمل الجد. فقد نشرت صحيفة كيهان المتشددة مقطع فيديو على الإنترنت زعمت فيه أن قوات الأمن ستستخدم طائرات مسيرة لتحديد هوية المشاركين.

ولم يُقرّ المسؤولون الإيرانيون بحجم الاحتجاجات التي اجتاحت العديد من المناطق يوم الخميس، حتى قبل بدء المظاهرة في الساعة الثامنة مساءً. ومع ذلك، وردت تقارير عن إصابة أو مقتل عناصر أمنية.

وأفادت وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية بمقتل عقيد شرطة طعنًا في بلدة خارج طهران، بينما ذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن مسلحين قتلوا اثنين من عناصر الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لوردغان في محافظة تشهار محال وبختياري.

وصرح نائب محافظ خراسان رضوي للتلفزيون الإيراني الرسمي بأن هجومًا على مركز شرطة أسفر عن مقتل خمسة أشخاص ليلة الأربعاء في مدينة تشناران، التي تبعد حوالي 700 كيلومتر شمال شرق طهران.

إيران تدرس تهديد ترامب

ولا يزال من غير الواضح لماذا لم يقم المسؤولون الإيرانيون بعد بقمع المتظاهرين بشكل أكثر قسوة. وكان ترامب قد حذر الأسبوع الماضي من أنه إذا قامت طهران “بقتل المتظاهرين السلميين بعنف”، فإن أمريكا “ستهب لنجدتهم”.

وقد أثارت تصريحات ترامب استنكارًا جديدًا من وزارة الخارجية الإيرانية.

وقالت وزارة الخارجية: “بالنظر إلى التاريخ الطويل للتدخلات الإجرامية من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الشؤون الداخلية لإيران، فإن وزارة الخارجية تعتبر ادعاءات القلق على الأمة الإيرانية العظيمة نفاقًا يهدف إلى تضليل الرأي العام والتغطية على الجرائم العديدة المرتكبة بحق الإيرانيين”.

لكن هذه التصريحات لم تمنع وزارة الخارجية الأمريكية، عبر منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، من تسليط الضوء على مقاطع فيديو على الإنترنت يُزعم أنها تُظهر متظاهرين يضعون ملصقات تحمل اسم ترامب على الطرق أو يتخلصون من الأرز المدعوم حكوميًا.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في إحدى رسائلها: “عندما تُحدد الأسعار بمستويات مرتفعة للغاية، لدرجة لا يستطيع معها المستهلكون الشراء ولا المزارعون البيع، فإن الجميع يخسر. ولا فرق حينها إذا تم إلقاء هذا الأرز في النفايات”.

في غضون ذلك، لا تزال نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رهن الاعتقال لدى السلطات منذ اعتقالها في ديسمبر/كانون الأول.

وقال ابنها علي رحماني: “منذ 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، خرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، كما فعل في عامي 2009 و2019. وفي كل مرة، تكررت المطالب نفسها: إنهاء الجمهورية الإسلامية، وإنهاء هذا النظام الأبوي الديكتاتوري الديني، وإنهاء حكم رجال الدين، وإنهاء نظام الملالي”.

أكبر احتجاجات منذ وفاة مهسا أميني

شهدت إيران موجات من الاحتجاجات على مستوى البلاد في السنوات الأخيرة. ومع تشديد العقوبات ومعاناة إيران بعد حرب الأيام الاثني عشر، انهار الريال الإيراني في ديسمبر/كانون الأول، حيث وصل سعر الصرف إلى 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. وبدأت الاحتجاجات بعد ذلك بوقت قصير، حيث ردد المتظاهرون شعارات تندد بنظام الحكم الثيوقراطي (الديني) في إيران.

قبل الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كان الريال مستقرًا إلى حد كبير، حيث كان يُتداول بسعر يقارب 70 ريالاً للدولار الواحد. وعند إبرام الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية عام 2015، كان الدولار الواحد يُتداول بـ 32 ألف ريال. وقد أغلقت المحلات التجارية في الأسواق في جميع أنحاء البلاد أبوابها في إطار الاحتجاجات.

اقرأ المزيد عن