بحث

إندونيسيا تعلن تجهيز ما يصل إلى 8 آلاف جندي لنشر محتمل في قطاع غزة

رئيس أركان الجيش يؤكد أن التفاصيل لا تزال قيد التفاوض؛ ومسؤول إندونيسي يقول إن قوة الاستقرار الدولية في غزة قد يصل قوامها الإجمالي إلى 20,000 جندي

جنود إندونيسيون من قيادة الاحتياط الاستراتيجي بالجيش يسيرون خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس القوات المسلحة الإندونيسية في جاكرتا، إندونيسيا، 5 أكتوبر 2025. (Tatan Syuflana/AP)
جنود إندونيسيون من قيادة الاحتياط الاستراتيجي بالجيش يسيرون خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس القوات المسلحة الإندونيسية في جاكرتا، إندونيسيا، 5 أكتوبر 2025. (Tatan Syuflana/AP)

صرح رئيس أركان الجيش الإندونيسي، مارولي سيمانجونتاك، يوم الاثنين عقب اجتماع أمني مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في جاكرتا، أن إندونيسيا تستعد لنشر محتمل لما بين 5000 إلى 8000 جندي في غزة بموجب خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشدد مارولي على أن التفاصيل المتعلقة بالقوة وموقع انتشارها لا تزال قيد التفاوض مع الأطراف المعنية، ولكن يجري تجهيز لواء واحد، يتراوح عدده على الأرجح بين 5000 و8000 جندي، لمساعدة مجلس السلام التابع لترامب، وذلك بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الوطنية “أنتارا”.

وتعد إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، من بين الدول التي ناقشت معها الولايات المتحدة خططا لتشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة.

وبموجب خطة ترامب للسلام في غزة، والتي دخلت مرحلتها الأولى حيز التنفيذ في أكتوبر، تُكلف قوة الاستقرار الدولية بتوفير الأمن في القطاع، مع التخلص التدريجي من وجود الجيش الإسرائيلي، الذي لا يزال يسيطر حالياً على 53% من الجيب. ومن المفترض أن تقوم حماس، التي لا تزال تسيطر على بقية غزة، بنزع سلاحها، رغم أن الحركة لم تبدِ حتى الآن أي رغبة في القيام بذلك، مما جعل من الصعب العثور على دول تتطوع للمشاركة في القوة الدولية التي سيقودها اللواء جاسبر جيفرز، قائد العمليات الخاصة في القيادة المركزية الأمريكية.

وقال مارولي إن الاستعدادات الأولية داخل الجيش الإندونيسي بدأت بالفعل، مضيفا أنه يتم إعداد الأفراد للعمل كقوات حفظ سلام، وسيركز الانتشار على الوحدات الهندسية والطبية.

وذكر المتحدث باسم برابوو أن قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات المقترحة لغزة قد يصل إجمالي عددها إلى حوالي 20,000 جندي.

ومع ذلك، أشار المتحدث إلى أنه لم يتم الاتفاق بعد على شروط النشر أو مناطق العمليات.

رئيس أركان الجيش الإندونيسي المعين حديثاً، الجنرال مارولي سيمانجونتاك، يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد مراسم تنصيبه في قصر ميرديكا في جاكرتا، إندونيسيا، 29 نوفمبر 2023. (Achmad Ibrahim/AP)

تلقى برابوو دعوة لزيارة واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر لحضور الاجتماع الأول لمجلس السلام التابع لترامب. وكانت الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا قد التزمت العام الماضي بتجهيز 20 ألف جندي للنشر ضمن قوة حفظ سلام في غزة، لكنها ذكرت أنها تنتظر مزيدا من التفاصيل حول تفويض القوة قبل تأكيد عملية النشر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة، براسيتيو هادي، للصحفيين يوم الثلاثاء: “العدد الإجمالي هو حوالي 20,000 (من مختلف الدول)… والأمر لا يقتصر على إندونيسيا فقط”، مضيفا أنه لم يتم مناقشة العدد الدقيق للقوات بعد، لكنه قدر أن إندونيسيا قد تقدم ما يصل إلى 8 ألاف جندي.

وتابع قائلاً: “نحن فقط نجهز أنفسنا في حال تم التوصل إلى اتفاق وتعين علينا إرسال قوات حفظ سلام”.

كما ذكر براسيتيو أن مفاوضات ستجرى قبل أن تدفع إندونيسيا مبلغ المليار دولار المطلوب للعضوية الدائمة في مجلس السلام. ولم يوضح الجهة التي ستتم معها المفاوضات، وأشار إلى أن إندونيسيا لم تؤكد بعد حضور برابوو لاجتماع المجلس.

في غضون ذلك، نفت وزارة الدفاع الإندونيسية تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن نشر القوات الإندونيسية سيكون في مدينتي رفح وخان يونس بجنوب غزة.

وقال ريكو ريكاردو سيرات، المتحدث باسم وزارة الدفاع، في رسالة لوكالة رويترز: “خطط إندونيسيا للمساهمة في السلام والدعم الإنساني في غزة لا تزال في مراحل الإعداد والتنسيق”.

وأضاف: “المسائل العملياتية (موقع النشر، عدد الأفراد، الجدول الزمني، الآلية) لم يتم الانتهاء منها بعد، وسيتم الإعلان عنها بمجرد اتخاذ قرار رسمي وتوضيح التفويض الدولي اللازم”.

وكانت هيئة البث االإسرائيلية “كان” قد أفادت يوم الاثنين أنه من المتوقع نشر عدة آلاف من الجنود الإندونيسيين في غزة خلال الأسابيع المقبلة.

وذكرت الهيئة أن الجنود الإندونيسيين سيكونون أول أعضاء قوة الاستقرار الدولية الذين يصلون إلى غزة، رغم عدم وجود موعد محدد لوصولهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب بالرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال قمة عُقدت في مدينة شرم الشيخ الساحلية المصرية في 13 أكتوبر 2025. (Evan Vucci / POOL / AFP)

أبدت دول قليلة فقط اهتماما علنيا بالانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية. أما أذربيجان، التي كانت واشنطن قد روجت لها علنا كعضو في هذه القوة، فقد أعلنت الشهر الماضي أنها لن تشارك.

وبينما واجهت الولايات المتحدة صعوبة في دفع الدول إلى الالتزام بإرسال قواتها للانضمام إلى القوة الدولية، قلل مسؤول أمريكي في حديثه لـ”تايمز أوف إسرائيل” الشهر الماضي من شأن هذه العثرات الواضحة في التجنيد، مصرا على أن الدول ستوافق على المساهمة بقوات بمجرد إدراكها أنه لن يُطلب منها إرسال جنودها لخوض معارك ضد حماس، حيث سيكون تفويض القوة أكثر تواضعا مما كانت تتصوره واشنطن والقدس في البداية.

وكانت الحركة، التي تتعهد بتدمير إسرائيل، قد شنت هجوما كبيرا عبر الحدود من غزة إلى إسرائيل في أكتوبر 2023، مما أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص، واحتجاز 251 كرهائن، ما أدى إلى اندلاع حرب غزة التي استمرت لمدة عامين.

وقد أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وترامب على ضرورة تخلي الحركة عن أسلحتها في المستقبل القريب. وأكد ترامب مرارا أن حماس “وعدت” بإلقاء سلاحها، ووجه تهديدات للحركة بشأن هذه القضية.

اقرأ المزيد عن