بحث

إطلاق سراح المستوطن المتهم بقتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين ووضعه رهن الإقامة الجبرية

المحكمة تأمر ينون ليفي بالبقاء في منزله حتى يوم الجمعة، ومنعته مؤقتًا من الاتصال بأي شخص متورط في الحادث المميت الذي أدانته فرنسا باعتباره "جريمة قتل"

ينون ليفي، الإسرائيلي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات مؤخرًا، يحضر اجتماعًا للجنة الاقتصادية في الكنيست في 14 فبراير 2024. (يوناتان سيندل/فلاش 90)
ينون ليفي، الإسرائيلي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات مؤخرًا، يحضر اجتماعًا للجنة الاقتصادية في الكنيست في 14 فبراير 2024. (يوناتان سيندل/فلاش 90)

أفرجت محكمة الصلح في القدس يوم الثلاثاء عن ينون ليفي، وهو مستوطن يخضع لعقوبات دولية، والذي زُعم أنه أطلق النار على ناشط فلسطيني يوم الاثنين خلال مواجهات قرب قرية أم الخير بالضفة الغربية، ووضعته رهن الإقامة الجبرية.

وأُمر ليفي بالبقاء رهن الإقامة الجبرية في مزرعة داخل إسرائيل تحت إشراف زوجته وشقيقة زوجته حتى يوم الجمعة، ومُنع من الاتصال بأي شخص متورط في الحادث المميت الذي وقع يوم الاثنين لمدة 21 يوما.

تسعى الشرطة إلى توجيه تهمة القتل غير العمد والاستخدام غير القانوني لسلاح ناري إلى ليفي – الخاضع لعقوبات من كندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي – على خلفية مقتل عودة الهذالين، الناشط الفلسطيني البارز الذي ظهر في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار “لا أرض أخرى”، والذي قُتل برصاصة في الجزء العلوي من جسده خلال مواجهات يوم الاثنين.

وورد أن فلسطينيين آخرين أصيبا في الحادث نفسه.

كان الهذالين من سكان مسافر يطا، وهي سلسلة قرى في تلال جنوب الخليل، أعلنتها إسرائيل منطقة عسكرية.

وكانت جهود السكان لمنع القوات الإسرائيلية من هدم منازلهم موضوع فيلم “لا أرض أخرى”، الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي في مارس.

عودة الهذالين (الداد رفائيلي)

وقع إطلاق النار يوم الاثنين أثناء محاولة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين عرقلة أعمال حفر قام  بها ليفي بالقرب من مستوطنة كرمل، المجاورة مباشرة لأم الخير.

وأفادت منظمة “سلام الآن” أن الهذالين أرسل رسالة عبر “واتساب” إلى الناشطين في المنطقة يُبلغهم فيها بمحاولة ليفي قطع أنبوب المياه الرئيسي في القرية. ثم توجه إلى موقع البناء برفقة ناشطين آخرين لمحاولة إيقاف العمل.

في مقطع فيديو من موقع المواجهة، يظهر ليفي وهو يحمل مسدسا ويطلق النار في الهواء، بزعم إبعاد الفلسطينيين.

ويظهر مقطع فيديو صُوّر بعد الحادث ونشره ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، على ما يبدو، ليفي وهو يتحدث مع أفراد من الجيش والشرطة، مشيرًا إلى سكان أم الخير داخل القرية. ثم اقتحمت الشرطة وجنود الجيش الإسرائيلي المنزل واعتقلوا السكان، على ما يبدو بتوصية من ليفي.

خلال جلسة المحكمة يوم الثلاثاء للبت في تمديد حبس ليفي، صرّح ممثل الشرطة بأن “عددا كبيرا من مثيري الشغب” ألقوا الحجارة على ليفي وقاصر كان يقود مركبة البناء الثقيلة “لإيذائهما”.

يمتلك ليفي، مع شقيقه، شركة بناء تُدعى “إيل هاري يهودا”. وقد تعاقدت الإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع، مع شركة “إيل هاري يهودا” لتنفيذ أعمال هدم ضد مبان فلسطينية غير قانونية في تلال جنوب الخليل.

يظهر اسم وشعار “إيل هاري يهودا” على القميص الذي كان يرتديه ليفي يوم الاثنين عندما أطلق النار على الهذالين.

في حادثة وقعت عام 2023، دمّر ليفي ثلاثة خزانات مياه في قرية سوسيا الفلسطينية بجرافته، أثناء قيامه بأعمال لصالح الإدارة المدنية، حيث أقام حاجزا على الطريق الوحيد المؤدّي إلى منزله في تلال جنوب الخليل.

ويبدو أن “إل هاري يهودا” تشارك أيضا في أعمال هدم في غزة، وفقا لمحامي ليفي، أفيحاي حاجبي. وفي مرافعته ضد إبقاء ليفي رهن الاحتجاز لدى الشرطة، قال حاجبي للمحكمة يوم الثلاثاء إن ليفي مقاول في الجيش الإسرائيلي “يعمل يوميا في حي الشجاعية” بمدينة غزة.

ينون ليفي يعمل في مزرعته في تلال الخليل الجنوبية، الضفة الغربية، 12 مايو/أيار 2024. (مايا أليروزو/أسوشيتد برس)

في ختام الجلسة، أكدت القاضية حافي تاكر أن ادعاء ليفي بأنه تصرف دفاعا عن النفس تعزز بأقوال “شاهديْن موضوعييْن”.

إلى جانب ليفي، اعتُقل خمسة ناشطين فلسطينيين على خلفية الحادثة، بالإضافة إلى مواطنَين أجنبيَّين تطوعا معهم، وجميعهم لا يزالون في السجن. وفقًا للمخرج الإسرائيلي المشارك في فيلم “لا أرض أخرى”، يوفال أفراهام، فإن أربعة من المعتقلين الفلسطينيين هم أقارب الهذالين.

وحضرت ليمور سون هار-ميليخ، عضوة الكنيست عن حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، جلسة ليفي يوم الثلاثاء، وقالت في بيان مصور إنها كانت هناك لدعم “بطل إسرائيل”.

وقالت “في بلد يُقدّر الحياة، يُكافأ من يدافع عن حياته وحياة عائلاته، ولا يُجر إلى الاحتجاز المطول”.

في هذه الأثناء، وبينما أُطلق سراح ليفي ووضعه رهن الإقامة الجبرية، وصلت القوات الإسرائيلية إلى أم الخير لتفكيك خيمة عزاء الهذالين.

وأظهرت لقطات من مكان الحادث جنودا يأمرون جميع غير المقيمين في القرية بمغادرتها بعد إعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.

في غضون ذلك، أدانت فرنسا مقتل الهذالين ووصفته بـ”جريمة قتل”، ووصفت عنف المستوطنين الإسرائيليين، الذي تصاعد في الأشهر الأخيرة، بـ”الإرهاب”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية يوم الثلاثاء: “تُدين فرنسا هذه الجريمة بأقصى درجات الحزم، وكذلك جميع أعمال العنف المتعمدة التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون ضد السكان الفلسطينيين، والتي تتزايد في جميع أنحاء الضفة الغربية”.

وأضاف “هذه الأعمال العنيفة هي أعمال إرهاب”.

وحث المتحدث السلطات الإسرائيلية على “معاقبة مرتكبي هذه الأعمال العنيفة، التي تستمر دون عقاب، وحماية المدنيين الفلسطينيين”.

كما أصدرت منظمة “جيه ستريت” الصهيونية الأمريكية الحمائمية بيانًا أدانت فيه الحادث، قائلةً إنها “مفجوعة ومرعوبة” منه.

أقارب وأصدقاء عودة الهذالين ينعون وفاته بعد إطلاق النار عليه مما أدى إلى وفاته خلال اشتباك مع مستوطنين إسرائيليين بالقرب من قرية أم الخير في الضفة الغربية في 29 يوليو 2025. (وسام هشلمون/فلاش 90)

وجاء في بيان لها “هذا العنف ليس عشوائيا، بل هو نتيجة لحكومة إسرائيلية تُمكن عنف المستوطنين وترفض محاسبة مرتكبيه”.

إلى جانب عمله في مجال الإنشاءات، يُعد ليفي أيضا مؤسس البؤرة الاستيطانية غير القانونية “مزرعة ميتاريم” في منطقة تلال جنوب الخليل.

قد أشارت جماعات الحقوق المدنية إلى مزرعة ميتاريم في التماساتٍ إلى المحكمة العليا كمصدر لمضايقات وعنفٍ شديدين ضد مجتمعات الرعاة الفلسطينيين المحليين، وزعمت أن ليفي تحديدا مارس هذا العنف مرارا وتكرارا.

أنشأ ليفي مزرعة ميتاريم بالتعاون مع المجلس الإقليمي هار حيفرون، وهي سلطة محلية تشمل المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة.

في أبريل الماضي، منحت الحكومة ليفي، إلى جانب 18 مؤسسًا ومُشغّلًا لبؤرٍ استيطانيةٍ غير قانونيةٍ في الضفة الغربية، مركبةً رباعية الدفع.

من التكتيكات الموثقة بشكل متكرر في البؤر الاستيطانية الزراعية استخدام المركبات الرباعية الدفع لمضايقة الرعاة الفلسطينيين ومواشيهم، وقد صُوّر ليفي نفسه وهو يستخدم مركبة رباعية الدفع لمضايقة رعاة القطعان الفلسطينيين الذين يرعون في أرض تقع في نفس المنطقة التي تقع فيها بؤرته الاستيطانية “ميتاريم”.

تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب على غزة.

وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 950 فلسطينيا في الضفة الغربية خلال تلك الفترة. ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغالبية العظمى منهم كانوا مسلحين قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، أو محتجين اشتبكوا مع القوات، أو منفذي هجمات.

وأضاف الجيش أن قواته اعتقلت نحو 6000 فلسطيني في جميع أنحاء الضفة الغربية، من بينهم أكثر من 2350 تابعين لحركة حماس، منذ هجوم 7 أكتوبر.

خلال الفترة نفسها، قُتل 53 شخصا، من بينهم أفراد أمن إسرائيليون، في هجمات داخل إسرائيل والضفة الغربية. كما قُتل ثمانية آخرون من أفراد قوات الأمن في اشتباكات مع عناصر فلسطينيين في الضفة الغربية.

ساهمت وكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن