إصابة عشرة فلسطينيين بجروح جراء قيام مستوطنين بإحراق سيارات وممتلكات في الضفة الغربية
قوات الأمن إستجابت للهجوم وصادرت أسلحة وتعتقل 5 إسرائيليين؛ إصابة شرطي في هجوم شنه مستوطنون؛ الهجمات تأتي في أعقاب مقتل مستوطن يبلغ من العمر 18 عامًا يوم السبت في حادث تصادم يجري التحقيق فيه باعتباره هجوما محتملا
أُصيب ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين بجروح مساء الأحد، إثر قيام مستوطنين متطرفين بإحراق سيارات وممتلكات في قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية، في أحدث حلقة من سلسلة هجمات مماثلة.
وردّت القوات الإسرائيلية على أعمال العنف، وصادرت أسلحة واعتقلت خمسة إسرائيليين. وفي موقع منفصل، أفادت التقارير بأن مستوطنين اعتدوا على شرطي، ما أسفر عن إصابته. كما أُصيب عدد من الفلسطينيين بجروح خلال عمليات قوات الأمن.
وقع الهجوم بعد يوم واحد من مصرع يهودا شيرمان، وهو مستوطن يبلغ من العمر 18 عامًا، في حادث تصادم بين مركبته ذات الدفع الرباعي (ATV) وسيارة فلسطينية في شمال الضفة الغربية، وهو حادث تحقق فيه السلطات باعتباره هجوماً محتملاً. وعقب ذلك، شهد يوم السبت نحو 20 هجوماً شنها مستوطنون في قرى متفرقة بالضفة الغربية، شملت أعمال حرق متعمد ورشق بالحجارة واعتداءات.
وتجمع مستوطنون متطرفون مجددا حوالي الساعة الخامسة مساءً يوم الأحد. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بوقوع هجمات متزامنة شنّها مستوطنون في ستّ قرى على الأقل بالضفة الغربية طوال الليل، من منطقة جنين شمالاً إلى تلال جنوب الخليل.
وأضرم المهاجمون في قرية دير خطاب النار في عدد من المركبات والمباني. ومن بين الجرحى العشرة فلسطينيين، رجل يبلغ من العمر 45 عاماً أصيب برصاصة في قدمه، وامرأة تعاني من استنشاق الدخان، وفقاً للهلال الأحمر الفلسطيني ووسائل إعلام فلسطينية.
كما ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن مستوطنين حاولوا إضرام النار في مركبات وعيادة طبية في قرية برقة بمنطقة رام الله ليلة الأحد، ولم يبلغ عن وقوع إصابات في ذلك الحادث.
وأفادت تقارير أيضا بأن مستوطنين أغلقوا طريقاً لعدة ساعات خلال الليل في تلال جنوب الخليل في محاولة واضحة لمنع الفلسطينيين من المرور، كما رُشقت سيارة فلسطينية بالحجارة في منطقة نابلس.
تعد هذه الحوادث الأحدث في سلسلة من اعتداءات المستوطنين المستمرة منذ أشهر في الضفة الغربية. وقد أدان القادة العسكريون هذه الهجمات وحذروا منها، رغم ندرة الاعتقالات بحق الجناة المشتبه بهم.
ووفقًا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أمريكي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين الأسبوع الماضي لمناقشة هذه القضية.
תקיפת מתנחלים והצתות בכפר דיר אל־חטאב
צילום: שימוש לפי סעיף 27א' לחוק זכויות יוצרים pic.twitter.com/52eXp5jD5U
— הארץ חדשות (@haaretznewsvid) March 22, 2026
استجابت قوات الأمن المكونة من وحدات الجيش والشرطة وحرس الحدود لأعمال العنف، وفقًا لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية. وقامت القوات بتفتيش سيارة مشبوهة قرب البلدة، وعثرت على أسلحة تمت مصادرتها. ثم ألقت شرطة حرس الحدود القبض على خمسة مواطنين إسرائيليين جرى اقتيادهم للتحقيق.
وأفاد البيان أن عدداً من الإسرائيليين هاجموا قوات الأمن قرب مستوطنة يتسهار، ما أسفر عن إصابة شرطي وإلحاق أضرار بإحدى المركبات التابعة للقوات. كما أصيب عدد من الفلسطينيين في الحوادث وتلقوا العلاج الطبي.
وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي والشرطة يدينان جميع أعمال العنف.
חוץ מזה – מתנחלים ניסו להצית רכב ומרפאה בכפר באזור רמאללה הלילה וחסמו כביש בדרום הר חברון ורכב פלסטיני (חונה) נופץ באזור שכם. לא ידוע על נפגעים. https://t.co/AQcIC7cXtD pic.twitter.com/aYBJa7rpup
— Nurit Yohanan (@nurityohanan) March 23, 2026
ووصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، الأسبوع الماضي، عنف المستوطنين بأنه “غير مقبول أخلاقياً”، وذلك في خضم سلسلة من الهجمات التي أودت بحياة ستة فلسطينيين من الضفة الغربية هذا الشهر.
وفي 16 مارس/آذار، بحسب هيئة البث “كان”، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً طارئاً لبحث تصاعد هجمات المستوطنين. وضمّ الاجتماع زمير، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وأفادت هيئة البث بأن نتنياهو رتّب هذا الاجتماع بعد مكالمة من مسؤول حكومي أمريكي رفيع المستوى لم يُكشف عن اسمه، أعرب فيها عن قلقه البالغ حيال هذا الأمر.
وذكر التقرير أن نتنياهو طالب باتخاذ إجراءات لمنع العنف القومي، قائلاً إنه يشتت الانتباه عن الحرب المستمرة في إيران. ومن جانبه، عارض بن غفير، الزعيم اليميني المتطرف، هذا الطرح مدعياً أن العنف لا يتم التعامل معه بجدية إلا عندما يكون الجناة من اليهود.
بدأت هجمات الأحد في الوقت نفسه تقريباً الذي أقيمت فيه جنازة شيرمان، الذي كان يعيش في بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية. وبينما أعلنت الشرطة وجهاز الشاباك أن التحقيقات لا تزال جارية في ملابسات مقتل شيرمان، وصفت عدة شخصيات من اليمين المتطرف الحادث بأنه جريمة قتل وتوعدوا بالرد.
وفي الجنازة، دعا وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى إلغاء السلطة الفلسطينية، التي تُدير الشؤون اليومية في المراكز السكانية الفلسطينية بالضفة.
وقال وزير المالية: “نسير على خطاهم [شيرمان ورفاقه] لإسقاط سلطة الشر والإرهاب المسماة السلطة الفلسطينية”.
وفي الليلة السابقة، دعا عضو الكنيست تسفي سوكوت من حزب “الصهيونية الدينية” الذي يتزعمه سموتريتش إلى الثأر.
وكتب سوكوت على فيسبوك، “ألم رهيب عند سماع خبر مقتل يهودا شموئيل شيرمان، فلينتقم الله لدمه، اليوم’. وختم سوكوت منشوره بكلمة “انتقام”.
ساهمت وكالة أسوشيتد برس في هذا التقرير.