بحث

إسرائيل والسفير الأمريكي يرفضان ادعاء تاكر كارلسون بأنه احتُجز واستُجوب في المطار

المعلق المحافظ الشهير بمواقفه المناهضة لإسرائيل يقوم بزيارة خاطفة للبلاد لإجراء مقابلة مع السفير هاكابي؛ صديقة مشتركة للاثنين كانت حاضرة خلال المقابلة تصرح أن كارلسون أخبرها بأن ترامب يريد كبح جماح الصراعات الداخلية داخل الحزب الجمهوري بشأن إسرائيل

تاكر كارلسون يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، 9 يناير 2026، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)
تاكر كارلسون يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، 9 يناير 2026، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

وصل المعلق اليميني الأمريكي الشهير تاكر كارلسون إلى إسرائيل لفترة وجيزة يوم الأربعاء لإجراء مقابلة مع السفير الأمريكي مايك هاكابي، وزعم لاحقا أن سلطات الأمن الإسرائيلية احتجزته، وهو ادعاء نفته كل من إسرائيل وهاكابي.

وبعد وصوله إلى البلاد، نشر كارلسون صورة من مطار بن غوريون مع تعليق: “تحياتي من إسرائيل”. ثم غادر دون أن يبرح صالة كبار الشخصيات بالمطار.

وجاءت زيارة كارلسون القصيرة للمطار بعد أن اتهم هاكابي في الحلقة الماضية من برنامج “ذا تاكر كارلسون شو” – الذي يهاجم فيه المضيف إسرائيل بانتظام بعبارات يصفها الكثيرون بأنها تستحضر صورا نمطية معادية للسامية – بعدم بذل جهد كافٍ لضمان المعاملة اللائقة للمسيحيين في إسرائيل، مما دفع هاكابي للرد عبر منصة إكس قائلا، “بدلا من التحدث عني، لماذا لا تأتي للتحدث معي؟”.

رحب كارلسون بالدعوة لاحقا، ونشر كلاهما أنهما يعملان على ترتيب موعد للمقابلة.

وفي صدام منفصل الشهر الماضي، هاجم هاكابي كارلسون عبر منصة إكس بسبب تصريحات أدلى بها الأخير العام الماضي، نفى فيها أن تكون حماس حركة إرهابية، معتبرًا إياها “أقرب إلى منظمة سياسية”. وفي العام الماضي، وخلال مقابلة مثيرة للجدل إلى حد كبير مع منكر الهولوكوست ومعادي السامية الصريح نيك فوينتس – وهي المقابلة التي كشفت عن صدع متزايد في اليمين الأمريكي بشأن كراهية اليهود ومناهضة الصهيونية – زعم كارلسون أن هاكابي وغيره من المحافظين الصهاينة المسيحيين قد “أصيبوا بفيروس في الدماغ”.

وكانت إسرائيل قد درست في البداية منع كارلسون من دخول البلاد في هذه الزيارة المتوقعة، لكنها قررت التراجع عن هذه الخطوة لتجنب وقوع “حادث دبلوماسي”، وفقًا لتقرير إخباري للقناة 13.

وعلمت “تايمز أوف إسرائيل” أن هاكابي، الذي يعرف كارلسون منذ أكثر من 30 عاما، كان قد دعاه لقضاء عدة أيام في إسرائيل، لكن كارلسون رفض العرض.

وقال كارلسون لصحيفة “ديلي ميل” يوم الأربعاء بعد توقفه السريع في البلاد: “قام رجال عرفوا عن أنفسهم بأنهم أمن المطار بأخذ جوازات سفرنا، واقتادوا منتجنا التنفيذي إلى غرفة جانبية، ثم طالبوا بمعرفة ما تحدثنا عنه مع السفير هاكابي. لقد كان أمرًا غريبًا. نحن الآن خارج البلاد”.

وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية إنها “ترفض بشدة” هذا الادعاء.

وجاء في بيان لسلطة المطارات شاركته وزارة الخارجية: “خلافًا للتقارير، لم يتم احتجاز تاكر كارلسون ومرافقيه أو تأخيرهم أو استجوابهم. لقد طُلب من السيد كارلسون ومجموعته بأدب الإجابة على بضعة أسئلة روتينية، وفقًا للإجراءات الروتينية المطبقة على العديد من المسافرين”.

وأضاف البيان، “تمت المحادثة في غرفة منفصلة داخل صالة كبار الشخصيات فقط لحماية خصوصيتهم وتجنب إجراء مثل هذا النقاش في العلن”.

وعلق هاكابي على الأمر كاتبا عبر منصة إكس: “كل شخص يدخل أو يخرج من إسرائيل (أو أي دولة في الواقع) يتم فحص جواز سفره ويُسأل روتينيا أسئلة أمنية. حتى أنا عند دخولي وخروجي بجواز سفر دبلوماسي وتأشيرة دبلوماسية”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال مقابلة في القدس، 20 أغسطس 2025. (AP/Ohad Zwigenberg)

ورد رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت بدوره على كارلسون، حيث ندد به واصفا إياه بأنه “جبان” و”مخادغ”.

وكتب بينيت على منصة إكس، “هذا الشخص الذي ظل ينفث الأكاذيب حول إسرائيل طوال العامين الماضيين، هبط اليوم في مطار بن غوريون، والتقط صورة سريعة في المنطقة اللوجستية، ثم نشرها ليتظاهر بأنه موجود فعليًا في إسرائيل (حتى يتمكن لاحقًا من ادعاء أنه مراسل جاد قام بجولة في البلاد). لم تطأ قدماه أرض الدولة حتى، ثم اختلق قصة يزعم فيها تعرضه للمضايقة من قِبل أجهزتنا الأمنية (وهو ما لم يحدث)، وتذمر بشأن ذلك، ثم عاد إلى طائرته الخاصة وغادر”.

وأضاف “في المرة القادمة التي يتحدث فيها عن إسرائيل وكأنه خبير، تذكروا فقط أن هذا الرجل مخادع!”.

ووفقاً لصديقة مشتركة لكل من كارلسون وهاكابي ساعدت في ترتيب المقابلة وكانت حاضرة خلالها، فقد انخرط الاثنان في محادثة طويلة ومنتجة و”عاطفية”.

وقالت ميليسا فرانسيس، المذيعة السابقة في شبكتي “فوكس” و”سي إن بي سي”، لتايمز أوف إسرائيل في القدس بعد المقابلة: “طرح تاكر الكثير من الأسئلة التي يطرحها الكثير من الأمريكيين”.

وأضافت فرانسيس، التي كانت في إسرائيل للمرة الثامنة منذ الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل والذي أشعل حرب غزة: “لقد اجتمعا معا وقاما بعمل جيد حقًا في الإجابة على أسئلة تاكر، وقام السفير بتصحيح الأشياء التي شعر أنها خاطئة”.

وقالت: “لقد واجهه هاكابي بشأن كل تلك الأمور وتحداه وقام بتصحيحه اليوم”.

تتحدث مذيعة قناة فوكس نيوز السابقة، ميليسا فرانسيس، مع تايمز أوف إسرائيل في القدس بتاريخ 18 فبراير 2026. (Lazar Berman/The Times of Israel)

وقالت فرانسيس إن اللقاء بين أبرز منتقدي إسرائيل والصهيوني المسيحي الصريح كان “مهنيا”.

وتابعت: “أعتقد أنه كان عاطفيا. هناك آراء قوية، لكني أعتقد أنه كان تبادلًا رائعا لوجهات النظر”.

وأضافت فرانسيس: “السفير مطلع للغاية، وهو سفير وقس وحاكم وشخصية تلفزيونية استثنائية، لذا فهو أكثر من قادر على التعامل مع الأمر. لقد بدا الأمر وكأنه مواجهة مثالية”.

وذكرت فرانسيس أنها تناولت العشاء مع كارلسون في فلوريدا قبل بضعة أسابيع ودعته للحضور في زيارة إلى إسرائيل، فأجاب بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب منه كبح جماح الصراع داخل الحزب الجمهوري بشأن إسرائيل، خوفا من أن يصب ذلك في مصلحة الحزب الديمقراطي.

ووفقا لفرانسيس، قال كارلسون إنه تواصل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لترتيب لقاء في إسرائيل، لكنه لم يتلق ردًا قط.

وحثت فرانسيس هاكابي على إجراء المقابلة مع كارلسون، وقالت: “أعتقد أننا أدركنا جميعا أن هذا الاقتتال الداخلي سيء للغاية بالنسبة للجمهوريين”.

وبعد ساعات من حديثها، أصدر كارلسون حلقة بودكاست بعنوان “تطهير إسرائيل للمسيحيين من الأراضي المقدسة والمؤامرة لمنع الأمريكيين من ملاحظة ذلك”، حيث أجرى مقابلة مع مسيحي فلسطيني من الضفة الغربية وزعم أن أموال الضرائب الأمريكية “تمول تهجير وقتل أقدم جالية مسيحية في العالم”.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن