بحث

إسرائيل قدمت لسوريا مقترحا مفصلا لإتفاقية أمنية جديدة – تقرير

بحسب التقرير فإن مسؤولين إسرائيليين وسوريين وأمريكيين كبارا سيجتمعون في لندن لمناقشة خطة تقضي بعدم وجود قوات سورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وممر جوي من شأنه أن يمكّن إسرائيل من ضرب إيران

جنود إسرائيليون يقومون بدورية على طول السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان في 23 يوليو 2025 (Jalaa MAREY / AFP)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية على طول السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان في 23 يوليو 2025 (Jalaa MAREY / AFP)

أفادت تقارير أن إسرائيل قدمت لسوريا مقترحًا مفصلاً لاتفاقية أمنية جديدة تتعلق بجنوب غرب سوريا، ومن المقرر أن يلتقي وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في لندن يوم الأربعاء لمناقشتها.

أعلنت سوريا يوم الثلاثاء أنها تعمل مع الولايات المتحدة للتوصل إلى “تفاهمات أمنية” متبادلة مع إسرائيل.

ووفقًا لتقرير في موقع “أكسيوس” مساء الثلاثاء، نقلّا عن مسؤولين مطلعين على التفاصيل، سينضم المبعوث الأمريكي توم باراك إلى ديرمر والشيباني لمناقشة المسودة التي قدمتها إسرائيل قبل عدة أسابيع. وذكر التقرير أن دمشق لم ترد على المقترح، لكنها بصدد صياغة عرض مضاد.

سيكون هذا اجتماع القمة الثلاثي الثالث، ولكن بينما أشارت مصادر مطلعة على المناقشات إلى وجود بوادر تقدم، فإنه يُعتقد أن تحقيق اختراق ليس وشيكًا، ووصف التقرير المطالب الإسرائيلية بأنها ”متطرفة“.

ووفقًا لأكسيوس، تريد إسرائيل منطقة حظر جوي ومنطقة منزوعة السلاح على حدودها في سوريا، دون قيود على الانتشار الإسرائيلي على أراضيها.

نُقل عن المسؤولين قولهم إن الاقتراح الإسرائيلي يستند إلى اتفاقيتها المبرمة عام 1979 مع مصر، والتي قسّمت سيناء إلى ثلاث مناطق، لكل منها قيودها الخاصة للقوات. وتكون القيود أكثر صرامة في المناطق الأقرب إلى الحدود الإسرائيلية.

(من اليسار إلى اليمين) وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. (ملصق/وكالة فرانس برس)

أفاد التقرير أن المقترح سيشهد توسيع المنطقة العازلة في سوريا كيلومترين إضافيين.

ووفقًا للمقترح، لن تضم المنطقة المحاذية للحدود أي قوات عسكرية سورية، ولكن سيُسمح للشرطة وقوات الأمن الداخلي بالتواجد فيها.

وسيُمنع الطيران السوري من التحليق فوق المنطقة الواقعة بين دمشق والحدود الإسرائيلية.

وصرح مصدر لموقع أكسيوس أن إسرائيل تريد الحفاظ على ممر جوي، على ما يبدو لتسهيل ضرب إيران إذا لزم الأمر في المستقبل.

تظهر قوات من وحدة شالداغ النخبة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي على قمة الجانب السوري من جبل الشيخ، في صورة نُشرت في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024. (جيش الدفاع الإسرائيلي)

في المقابل، ستنسحب إسرائيل على مراحل من المنطقة العازلة التي أنشأتها بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكنها ستبقى على قمة جبل الشيخ.

وصرح مسؤول إسرائيلي بأن القدس ستصر على البقاء في هذا الموقع الاستراتيجي المحوري. وفي الشهر الماضي، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن حاجة إسرائيل إلى الحفاظ على وجودها في سوريا تُعدّ “درسًا محوريًا من أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول”.

مع إطاحة القوات التي يقودها الإسلاميون بالأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول، نشرت إسرائيل قواتها في المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان، والتي فصلت القوات الإسرائيلية والسورية منذ الهدنة التي أعقبت حرب “يوم الغفران” عام 1973.

وصف الجيش الإسرائيلي وجوده في المنطقة العازلة بجنوب سوريا بأنه إجراء مؤقت ودفاعي، لكن الأمم المتحدة تعتبر استيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة انتهاكًا لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974. وتقول إسرائيل إن الاتفاق قد انهار لأن أحد الجانبين لم يعد قادرًا على تنفيذه.

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية تظهر الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماعه مع وفد أمريكي برئاسة رئيس القيادة المركزية الأمريكية الجديد في العاصمة السورية دمشق في 12 سبتمبر/أيلول 2025. (سانا/أ ف ب)

في حين أنهما متفقتين في عدائهما لحزب الله والجماعات الأخرى المدعومة من إيران والتي هددت شمال إسرائيل في عهد الأسد، أعربت القدس عن عدم ثقتها بالحكومة السورية الجديدة، التي يقودها جهاديون سابقون. ومع ذلك، فقد انخرطت في محادثات بوساطة أمريكية تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات مع دمشق.

صرح مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى أيضًا إلى لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، على الرغم من أن مسؤولًا إسرائيليًا نُقل عنه قوله إنه من غير المرجح حدوث ذلك.

سحب الأسلحة الثقيلة

في غضون ذلك، بدأت سوريا بسحب أسلحتها الثقيلة من جنوب البلاد في إطار سعيها للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، وفقًا لما ذكره مسؤولون لم تُكشف هويتهم لوكالة “فرانس برس” يوم الثلاثاء.

جنود إسرائيليون يعبرون سياجًا أمنيًا على طول الحدود السورية، في بلدة مجدل شمس، الأحد 15 ديسمبر/كانون الأول 2024. (أسوشيتد برس/ماتياس ديلاكروا)

أعلنت وزارة الخارجية السورية أن واشنطن، “بالتشاور مع الحكومة السورية، ستعمل على التوصل إلى تفاهمات أمنية مع إسرائيل بشأن جنوب سوريا، تعالج المخاوف الأمنية المشروعة لكل من سوريا وإسرائيل”.

جاء هذا الإعلان جزءًا من خارطة طريق مدعومة من الولايات المتحدة والأردن لاستعادة الاستقرار في الجنوب، عقب أعمال العنف الطائفي الداخلي التي استدعت تدخلًا إسرائيليًا.

وقال مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس، طالبًا عدم الكشف عن هويته: “سحبت القوات السورية أسلحتها الثقيلة من جنوب سوريا”، مضيفًا أن العملية بدأت قبل نحو شهرين، بعد أعمال العنف.

وأفاد مصدر دبلوماسي في دمشق، طالبًا عدم الكشف عن هويته أيضًا، أن الانسحاب شمل جنوب البلاد حتى مسافة تصل إلى حوالي 10 كيلومترات خارج العاصمة.

يتجمع مقاتلون من العشائر والبدو في الحي الغربي من مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في جنوب سوريا، وسط اشتباكات مع مسلحين دروز في 19 يوليو/تموز 2025. (عبد العزيز كيتاز/وكالة الصحافة الفرنسية)

اندلع أسبوعٌ من إراقة الدماء في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في 13 يوليو/تموز، حيث اندلعت اشتباكات بين مقاتلين دروز وبدو سنة، لكنها تصاعدت بسرعة، واجتذبت قوات حكومية ومقاتلين من العشائر من مناطق أخرى في سوريا.

نفّذت إسرائيل، التي تضمّ أقلية درزية، غارات جوية على أهداف حكومية، قائلة إنها تتصرف للدفاع عن الأقلية وكذلك لفرض مطالبها بنزع السلاح من جنوب سوريا.

أعلنت السلطات السورية أن قواتها تدخلت بعد اندلاع العنف لوقف الاشتباكات، لكن شهود عيان وفصائل درزية والمرصد السوري لحقوق الإنسان اتهموها بالانحياز إلى البدو وارتكاب انتهاكات ضد الدروز.

وأفاد المرصد أن العنف أسفر عن مقتل أكثر من 2000 شخص، من بينهم 789 مدنيًا درزيًا “أُعدموا بإجراءات موجزة على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية”.

يتجمع مقاتلون بدو أمام متجر محترق في قرية المزرعة على مشارف السويداء، سوريا، في 18 يوليو/تموز 2025. (أسوشيتد برس/غيث السيد)

في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلنت السلطات السورية عن استحداث منصب جديد لقائد الأمن الداخلي في مدينة السويداء، وتعيين أحد أفراد الطائفة الدرزية فيه.

يقود القائد الجديد، سليمان عبد الباقي، جماعة مسلحة محلية تحظى بتأييد السلطات الجديدة.

وأفادت وكالة “رويترز” يوم الثلاثاء أن إسرائيل تعمل على توحيد الفصائل الدرزية المنقسمة في منطقة السويداء، وتزويدها بالأسلحة ودفع رواتب أعضاء الميليشيات في أعقاب المذابح التي تعرض لها الدروز هناك.

اقرأ المزيد عن