بحث
خاص

إسرائيل تمنح شركات الاتصالات الفلسطينية في الضفة الغربية إمكانية الوصول إلى شبكة الجيل الرابع

وزارة الاتصالات تُصادق على الاتفاقيات الموقعة بين شركات الاتصالات الإسرائيلية والفلسطينية؛ من المتوقع أن يستغرق التنفيذ من 4 إلى 6 أشهر؛ لن يشمل هذا الإجراء قطاع غزة، حيث لا تزال الشبكات تعمل بتقنية الجيل الثاني (2G)

صورة توضيحية: بائع يعرض عقود هواتف محمولة من كشك في أحد شوارع نابلس بالضفة الغربية في 15 نوفمبر 2016. (Sebi Berens/Flash90)
صورة توضيحية: بائع يعرض عقود هواتف محمولة من كشك في أحد شوارع نابلس بالضفة الغربية في 15 نوفمبر 2016. (Sebi Berens/Flash90)

من المقرر أن تحصل شركات الاتصالات الفلسطينية في الضفة الغربية أخيرًا على إمكانية الوصول إلى خدمة الهاتف الخلوي من الجيل الرابع (4G) خلال الأشهر المقبلة، بعد سنوات من التأخير المرتبط بالحرب في غزة.

وكشفت وزارة الاتصالات الإسرائيلية في بيان لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الاثنين أنها صادقت، في اليوم السابق، على اتفاقيات جرى التوصل إليها مؤخرًا بين شركات الاتصالات الإسرائيلية والفلسطينية الرئيسية، ما يتيح تنفيذ الترقية التي طال انتظارها.

وتمهّد هذه الاتفاقيات الطريق لشراء وتسليم معدات الجيل الرابع اللازمة لنقل شبكات الهاتف الخلوي الفلسطينية من الجيل الثالث (3G) إلى الجيل الرابع، على أن تستغرق العملية ما بين أربعة وستة أشهر قبل دخول الخدمة حيّز التشغيل، بحسب مسؤول إسرائيلي ومسؤول فلسطيني تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما.

ولن يشمل هذا الإجراء قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، حيث لا تسمح إسرائيل لمزودي خدمات الاتصالات هناك إلا بالوصول إلى شبكات أبطأ بكثير من الجيل الثاني (2G). وينص اتفاق مبادئ جرى التوصل إليه في ديسمبر/كانون الأول 2022 بين منسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على أن أي ترقية في القطاع الساحلي تتطلب موافقة منفصلة من المستوى السياسي في القدس، وهي موافقة لا يُتوقع الحصول عليها في المستقبل المنظور، وفقًا للمسؤول الإسرائيلي.

وكانت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس السابق جو بايدن وسفيره لدى إسرائيل توم نايدس، قد ضغطت على القدس للسماح بالترقية في كلا المنطقتين ضمن سلسلة خطوات محدودة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الفلسطيني. وأفضى ذلك إلى اتفاق 2022 المذكور، الذي وُقّع في ظل الحكومة التي قادها رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويئير لبيد.

غير أن الاتصالات تعثرت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاه من حرب في غزة، ما أدى إلى إحراز تقدم محدود خلال معظم العامين الماضيين.

توضيح: منسّق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية آنذاك اللواء يوآف مردخاي، إلى اليسار، ووزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ يوقّعان اتفاقًا لإحياء اللجنة المشتركة الإسرائيلية-الفلسطينية للمياه، في 15 يناير/كانون الثاني 2017. (Courtesy COGAT)

وشدّد المسؤول الإسرائيلي على أن التأخير لم يكن ذا دوافع سياسية، وأن مشكلات تقنية ولوجستية من الجانبين هي التي أبطأت عملية هي في الأصل شاقة ومعقّدة.

غير أن المسؤول الفلسطيني رأى أن الحكومة الحالية المتشددة برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ماطلت في دفع الانتقال إلى الجيل الرابع (4G) قدمًا في إطار عدائها الأوسع للفلسطينيين، ولم توافق على رفع معارضتها إلا بسبب رغبة إسرائيل نفسها في إيقاف شبكات الهاتف الخلوي من الجيل الثالث (3G).

وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتحكم بقطاع الاتصالات في الأراضي. فعلى الرغم من أن إسرائيل انتقلت إلى الجيل الرابع منذ عام 2013 وبدأت منذ ذلك الحين ببناء شبكات فائقة السرعة من الجيل الخامس (5G) وتقنية LTE في المراكز الحضرية، لا تزال الشركات الفلسطينية تستخدم شبكات الجيل الثالث، التي حصلت على إذن باستخدامها في عام 2018.

وتعمل شركات الهاتف الخلوي الإسرائيلية على نطاق واسع في الضفة الغربية، وتصل تغطيتها إلى معظم المناطق الفلسطينية. ويستخدم كثير من الفلسطينيين الشبكات الإسرائيلية، التي تُعد أرخص وتوفر خدمة أسرع، بدلًا من الالتزام بنظيراتها الفلسطينية الأبطأ.

يقف شرطي فلسطيني بجوار ملصق يُعلم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، “لا يوجد لدينا شبكة الجيل الثالث في فلسطين”، في مدينة رام الله بالضفة الغربية عام 2013. (Issam Rimawi/Flash90)

وبحسب الاتفاقيات بين الجانبين، يُفترض أن تقتصر الشبكات الإسرائيلية على خدمة المستوطنات في الضفة الغربية من دون التعدي على المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. غير أن الواقع الميداني يُظهر أن إشارات الهاتف الخلوي الإسرائيلية كثيرًا ما تمتد عميقًا داخل المدن الفلسطينية.

ووفقًا للبنك الدولي، خسر الاقتصاد الفلسطيني ما بين 436 مليون دولار و1.5 مليار دولار بين عامي 2013 و2015، بسبب “استحواذ” شركات الاتصالات الإسرائيلية على زبائن فلسطينيين، بما يعادل نحو 30% من إجمالي سوق الهاتف الخلوي الفلسطيني.

وفي تفسير الفجوة في الوصول إلى خدمات الهاتف الخلوي، قال مصدر مطّلع على المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية: “إن الطبيعة الاحتكارية لسوق الاتصالات الإسرائيلية تعني أن وجود منافس فلسطيني سيكلفها قاعدة كبيرة من المشتركين المحتملين في سوق صغير أصلًا”.

اقرأ المزيد عن