بحث

إسرائيل تمكنت من استعادة جثمان أورون شاؤول بعد عملية اختطاف ومسيرة لمسافة ميل قطعها مُخبر في غزة – تقرير

بحسب تقرير في موقع "واينت" فإن الجيش الإسرائيلي اكتشف معلومات استخباراتية تفيد باحتجاز جثة جندي في ثلاجة بمدينة غزة؛ القوات الخاصة اختطفت صاحب الثلاجة؛ ثم أُرسل مُخبر محلي لنقل الجثمان إلى إسرائيل

الرقيب أورون شاؤول (Courtesy)
الرقيب أورون شاؤول (Courtesy)

عندما نجح الجيش الإسرائيلي العام الماضي في استعادة جثمان الرقيب أورون شاؤول، الجندي الذي قُتل واختُطف عام 2014 على يد حماس في غزة، تطلّب ذلك عملية معقدة للقوات الخاصة والاستخبارات، كشف عنها موقع “واينت” يوم الجمعة.

أُعلن عن استعادة رفات شاؤول في يناير/كانون الثاني 2025، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، والذي أسفر عن إطلاق سراح عشرات الرهائن.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية من العملية السرية، والتي قال إنها تضمنت اعتقال “شخصية محورية” كانت تقيم في موقع مدني بمدينة غزة، حيث يُعتقد أن رفات الجندي القتيل كانت موجودة. وألقت قوات وحدة النخبة “سايريت متكال”القبض على هذه الشخصية في عملية خاصة، وبعد استجوابها من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك)، قدّمت معلومات دقيقة حول مكان جثمان شاؤول، بحسب ما أفاد به الجيش الإسرائيلي.

بحسب تقرير موقع “واينت” الإخباري، الذي لم يستشهد بأي مصادر، اكتشفت وحدات استخباراتية تابعة للشاباك والجيش الإسرائيلي حاسوبا تابعا لحماس في غزة مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2024، يحتوي على مراسلات بين أحد عناصر حماس والقائد الحالي للجناح العسكري للحركة، عز الدين حداد، الذي كان آنذاك رئيسا للواء مدينة غزة التابع للحركة.

وذكر موقع “واينت” أن إحدى الرسائل التي أرسلها العنصر تضمنت تحذيرا لحداد من أن شخصا اعتقله الجيش الإسرائيلي من مستشفى الشفاء في غزة، يمتلك معلومات تتعلق بمكان وجود جثمان شاؤول.

وأدت التحقيقات اللاحقة مع جميع المعتقلين الذين اعتُقلوا من مستشفى الشفاء إلى الحصول على معلومات حول إبراهيم الحلو، القائد السابق في حماس، الذي أصبح تاجرا لاحقا، والذي يُزعم أنه احتفظ بجثة شاؤول في ثلاجة في أحد محلاته الثلاثة أسفل منزله في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

وأفاد موقع “واينت” أن قوات الجيش الإسرائيلي كانت قد دخلت منزله بالفعل، لكنها لم تُفتّش الثلاجة.

وذكر التقرير أنه نظرا لعدم اعتبار المعلومات الاستخباراتية موثوقة بما فيه الكفاية، ولأن المداهمة العسكرية المباشرة للمتاجر قد تعرض الرهائن الأحياء للخطر، فقد خططت القوات الإسرائيلية لعملية سرية لاختطاف الحلو واستجوابه.

تنعى زهافا شاؤول ابنها، الرقيب أول في الجيش الإسرائيلي أورون شاؤول، الذي قُتل وأُسر على يد حركة حماس عام 2014، في جنازته بمدينة بوريا عيليت شمال إسرائيل، في 20 يناير/كانون الثاني 2025. وقد أُعيد جثمان شاؤول إلى إسرائيل من غزة في عملية إسرائيلية سرية في 19 يناير/كانون الثاني 2025. (Ayal Margolin/Flash90)

بعد أن علم مسؤولو الاستخبارات بانتقال الحلو إلى مخيم للنازحين في دير البلح، تواصلت معه قوات الأمن بحجج واهية. أقنعوه باستئجار مستودع قرب طريق صلاح الدين، وحثوه على الحضور في أوقات غير معتادة بحجة استلام شحنات، بحسب ما أفاد به “واينت”.

في ذلك الوقت تقريبا، أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار، ولم يُدرج جثمان شاؤول ضمن قائمة الرهائن المقرر إطلاق سراحهم.

في مساء يوم اختطاف الحلو، طلب منه عناصر الأمن الحضور إلى المستودع الساعة الحادية عشرة مساء، حيث كانت قوات من وحدة “سايريت متكال” تنتظر بالقرب من الموقع للقبض عليه.

إلا أن الحلو رفض الحضور إلى المستودع تلك الليلة لأسباب غير واضحة، وحتى بعد إقناعه، عاد أدراجه. في النهاية، وافق على قيادة شاحنته إلى الموقع، وبعد عدة لحظات تعطل فيها محرك شاحنته، وصل إلى المستودع، حيث اختطفته القوات، بحسب ما أفادت به “واينت”.

بعد استجواب مطوّل، اعترف الحلو بوجود جثمان شاؤول في الثلاجة أسفل منزله. إلا أن وقف إطلاق النار الوشيك واحتمالية تعريض الرهائن الأحياء للخطر حالا دون إرسال قوات خاصة لتفتيش الثلاجة. وبدلا من ذلك، أُرسل مخبر فلسطيني إلى المنزل لاستعادة الجثمان، بحسب ما أفاد “واينت”.

عند وصوله إلى الثلاجة، اكتشف المخبر أنها مُغلقة وتحتاج إلى أدوات لفتحها. فغادر الموقع وعاد ومعه الأدوات، بينما قام الجيش الإسرائيلي بإطلاق قذائف مدفعية على مناطق مفتوحة قريبة لتغطية وضجيج عملية الاقتحام، وفقا لما أفاد به موقع “واينت”.

وأفاد الموقع أن المخبر عثر على جثمان شاؤول داخل الثلاجة، ولفّه بسجادة، وحمله على كتفه لمسافة 1.5 كيلومتر باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي كانت تنتظره، منهيا بذلك مأساة استمرت لأكثر من عشر سنوات.

أعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي أن العملية خُطط لها ونُفذت بطريقة لم تُعرّض أيا من الرهائن الأحياء المحتجزين في مدينة غزة للخطر.

اختُطف شاؤول في 20 يوليو/تموز 2014، خلال حرب غزة عام 2014 – المعروفة في إسرائيل باسم عملية “الجرف الصامد” – عندما دخلت قوات الكتيبة 13 من لواء غولاني حي الشجاعية في مدينة غزة على متن ناقلة جند مدرعة من طراز M-113. علقت الناقلة في أحد شوارع الحي الضيقة، وأثناء محاولات إخراجها، تعرضت لهجوم من عناصر حماس الذين أطلقوا صواريخ مضادة للدبابات.

قُتل سبعة جنود في الحادث، من بينهم شاؤول، الذي سُحبت جثته من مكان الحادث على يد عناصر حماس. وظلت جثته محتجزة لدى العناصر المسلحة في غزة، تماماً مثل جثة الملازم هدار غولدين، لأكثر من عقد من الزمان. وقد تمت استعادة جثمان غولدين في شهر نوفمبر الماضي.

ساهم إيمانويل فابيان في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن