إسرائيل تحذر حماس من ضم أجزاء من غزة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن – تقارير
ويتكووف يتوجه إلى المنطقة وسط مخاوف أمريكية بشأن أزمة المساعدات إلى غزة، وبحسب تقارير قد يدخل غزة لزيارة مواقع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية؛ نتنياهو يجتمع بكبار مساعديه لبحث محادثات غزة

مع تعثر المفاوضات حول وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، أرسلت إسرائيل رسالة إلى حماس مفادها أنه إذا لم تقبل الحركة الاقتراح المطروح على الطاولة في الأيام المقبلة، فإن القدس ستبدأ في اتخاذ إجراءات عقابية ضدها، بما في ذلك ضم أراض على المحيط الخارجي لغزة، حسبما صرح مسؤولون إسرائيليون كبار لقناة “كان” والقناة 13 يوم الأربعاء.
جاءت هذه التقارير في الوقت الذي اجتمع فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع مجموعة صغيرة من كبار مساعديه ووزرائه لمناقشة الجهود الجارية لإحراز بعض التقدم نحو التوصل إلى اتفاق مع حماس.
وتستمر المحادثات ببطء في القاهرة بعد أسبوع من سحب إسرائيل والولايات المتحدة فريقي التفاوض من قطر وسط تقارير عن إحباطهما من عدم مرونة حماس وطرحها شروطا جديدة في اقتراحها الأخير.
وفقا لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تحدث إلى القناة 12، قدمت القدس ليلة الثلاثاء وثيقة للوسطاء تتضمن النقاط الرئيسية ردا على رد حماس غير المرضي الأسبوع الماضي، بما في ذلك خطوطها الحمراء بشأن نشر القوات وإطلاق سراح السجناء.
ووفقا للتقرير، أبلغت إسرائيل حماس أنها لن تنسحب من محور فيلادلفيا على طول الحدود بين غزة ومصر أو المنطقة العازلة حول حدود غزة؛ ولن تسمح بفتح معبر رفح؛ ولن توافق على مطالب حماس بإطلاق سراح سجناء على نطاق واسع بحيث لا يتبقى في يد القدس أي أوراق تفاوضية لإجبار حماس على إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الرهائن في حالة وقف إطلاق النار المحتمل.
وأضاف التقرير أن إسرائيل تفترض أن حماس لن تبدي أي مرونة إضافية.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى: ”لن تصبر إسرائيل وقتا أطول”.
ومع ذلك، أفادت القناة 12 أنه لا يوجد حاليا أي رغبة في البيت الأبيض في إعطاء الضوء الأخضر لخطوة إسرائيلية لضم أجزاء من القطاع.
في غضون ذلك، توجه المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى إسرائيل يوم الأربعاء وسط قلق متزايد في إدارة ترامب بشأن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وأثارت التقارير المتزايدة عن تدهور الأوضاع في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك ارتفاع عدد الوفيات بسبب سوء التغذية والمجاعة، غضبا عالميا وقلقا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتعد زيارة ويتكوف، التي أوردها لأول مرة موقع “أكسيوس“، هي الأولى له إلى البلاد منذ مايو، وتأتي في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، التي ألقت كل من القدس وواشنطن باللوم فيها على الحركة.
وأكد مسؤول إسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل” زيارة ويتكوف، وحذا مسؤول أمريكي حذوه، قائلا للصحفيين إن المبعوث متوجه إلى إسرائيل وسيلتقي “بالمسؤولين لمناقشة الخطوات التالية لمعالجة الوضع في غزة”.
وقال مسؤول لموقع أكسيوس، بعد أن شدد ترامب على أهمية توفير الغذاء لسكان غزة خلال زيارته إلى اسكتلندا: “يريد الرئيس معرفة المزيد عن الوضع الإنساني في غزة لمعرفة كيفية إيصال المزيد من المساعدات إلى المدنيين هناك”.
ووفقا للتقرير، قد يدخل ويتكوف القطاع أيضا لمراقبة مواقع توزيع المساعدات التي تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية” المثيرة للجدل، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال البيت الأبيض يوم الثلاثاء إنه سيعرض قريبا خطة جديدة لتقديم المساعدات إلى غزة، لكنه لم يقدم الكثير من التفاصيل، واعدا بتوفير المزيد من المعلومات ”قريبا“.
ولقد تعرضت مؤسسة غزة الإنسانية لانتقادات دولية بعد أن شهدت المناطق القريبة من مواقعها حوادث إطلاق نار متكررة على فلسطينيين حاولوا الحصول على الطعام، حيث زعمت حماس أن أكثر من 1000 شخص قُتلوا. وأفاد سكان غزة عن وقوع حوادث شبه يومية تطلق فيها القوات الإسرائيلية النار على مجموعات تحاول الوصول إلى مرافق المؤسسة، مما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
واتهمت إسرائيل، التي تتهم حماس بتخزين المساعدات، الحركة أيضا بمهاجمة طالبي المساعدات في غزة بالقرب من مواقع مؤسسة غزة الانسانية وتزوير أعداد القتلى. ومع ذلك، أقرت إسرائيل أيضا بأن بعض المدنيين الفلسطينيين قُتلوا بالقرب من مواقع توزيع المساعدات التابعة للمؤسسة في حوادث إطلاق نار عندما ابتعد الناس عن الطرق المصرح بها.
وكان من المتوقع أن يسافر ويتكوف إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي لمناقشة محادثات الرهائن التي كانت تُجرى في الدوحة، إلا أن المبعوث ألغى تلك المحطة من رحلته مع تعثر المفاوضات.
وبحسب موقع أكسيوس، من المتوقع أن يناقش ويتكوف أيضا المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار والرهائن مع نتنياهو.
وأضاف تقرير أكسيوس أن المسؤولين الإسرائيليين “غير متفائلين” بإمكانية تحقيق تقدم في المحادثات شبه المجمدة، على الرغم من تبادل الرسائل مؤخرا.
على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أعلنت إسرائيل هذا الأسبوع أنها ستأمر بـ ”هدن إنسانية“ يومية في القتال الدائر في غزة للسماح بتسهيل دخول المساعدات وتوزيعها في القطاع، إلى جانب زيادة تدفق المساعدات، مع تزايد الغضب الدولي إزاء التقارير التي تفيد بموت أشخاص جوعا وفي حوادث إطلاق نار على مواقع إغاثة.
ورغم الجهود الأخيرة لتكثيف المساعدات إلى القطاع الذي يعاني من المجاعة، قال الصليب الأحمر يوم الأربعاء إن وصول مساعدات كافية لتثبيت الوضع قد يستغرق أسابيع.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ردا على سؤال من ”تايمز أوف إسرائيل“ إن ”الهدنة الإنسانية ضرورية ولكنها غير كافية. إنها موضع ترحيب كبير من قبل السكان ومقدمي المساعدات. لكن الهدنة غير كافية. ما نحتاجه هو اتفاق مستدام ودائم. كمية المواد الغذائية التي يجب إيصالها كبيرة للغاية لدرجة أن استقرار الوضع سيستغرق أسابيع“.
وأضافت اللجنة أن مخزونات بعض المواد الغذائية الأساسية التي تم جلبها خلال وقف إطلاق النار الأخير بدأت تنفد.
وقالت: ”كان دخول بعض السلع المتخصصة بمثابة نعمة في هذا الصدد، لأن بعض المنتجات لها مدة صلاحية طويلة ولا تزال متوفرة، ولكن المشكلة هي أن حتى هذه المنتجات بدأت تنفد الآن“.
وأضاف الصليب الأحمر أنه يصعب على الناس الوصول إلى مواقع مؤسسة غزة الانسانية وأن هذه المواقع تُعتبر خطرة.
وقال الصليب الأحمر: ”من الصعب الوصول إلى مناطق توزيع المواد الغذائية، ويصعب على معظم الناس فهم كيفية الوصول إليها، حيث تقع بعضها بالقرب من مناطق الإخلاء أو داخلها“، مضيفا ”يقع مستشفى الصليب الأحمر الميداني بالقرب من أحد مراكز التوزيع وليس بعيدا عن مركز آخر، وقد استقبلنا أعدادا كبيرة من ضحايا إطلاق النار الذين أخبرونا أنهم قادمون من تلك المواقع“.
كما تشارك في حملة المساعدات إلى غزة الإمارات العربية المتحدة والأردن ومصر، حيث أسقطت 32 حزمة مساعدات جوية يوم الأربعاء، وفقا للجيش الإسرائيلي، في حين حثّ مكتب رئيس الوزراء المزيد من الدول على الانضمام إلى هذا الجهد.
وكتب مكتب رئيس الوزراء على منصة X: ”حماس سرقت الطعام من شعبها. إسرائيل تحركت. ألقينا مساعدات جوية على المدنيين في غزة، ودعونا الدول الأخرى إلى الانضمام إلينا. وقد فعلت بعض الدول ذلك بالفعل“.
وتابع مكتب نتنياهو ”لقد أمنّا الأجواء، وأمنّا الإمدادات، وتأكدنا من وصول المواد الغذائية“، مضيفا ”نرحب بأي دولة تريد حقا تقديم المساعدة للانضمام إلينا“.
أعضاء مجلس الوزراء يدعون لضم غزة والاستيطان فيها
مع تحول الاهتمام العالمي إلى الكارثة الإنسانية التي تتكشف في غزة، ، كثّف وزراء ومشرعون إسرائيليون جهودهم نحو احتلال القطاع وضمه وإعادة الاستيطان فيه.
يوم الأربعاء، قال زئيف إلكين، العضو في مجلس الوزراء عن حزب ”أمل جديد“ بزعامة وزير الخارجية غدعون ساعر، إن على إسرائيل أن تهدد بضم أجزاء من غزة لزيادة الضغط على حماس للتنازل في المفاوضات.
واتهم إلكين حماس بمحاولة إطالة أمد مفاوضات وقف إطلاق النار للحصول على تنازلات إسرائيلية، وقال لهيئة البث الإسرائيلية ”كان“ إن إسرائيل قد توجه إنذارا نهائيا للحركة للتوصل إلى اتفاق قبل توسيع نطاق عملياتها العسكرية.
وقال: ”أكثر ما يؤلم عدونا هو خسارة الأراضي. سيكون التوضيح لحماس أنه في اللحظة التي تبدأ فيها بممارسة الألاعيب معنا فإنها ستخسر أراض لن تستعيدها أبدا، أداة ضغط مهمة“.
كما وقّع 22 وزيرا في الحكومة ونائبا في الائتلاف على رسالة يوم الأربعاء يطلبون فيها من وزير الدفاع يسرائيل كاتس الموافقة على جولة لمجموعات مستوطنين في شمال غزة بهدف دراسة مواقع محتملة لإقامة مستوطنات إسرائيلية في المستقبل.
وقد وقّع على الرسالة وزير الاتصالات شلومو قرعي، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الثقافة ميكي زوهر، ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان، وآخرون، ودعوا كاتس إلى ”الموافقة على قيام دورية في المنطقة الحدودية الشمالية لقطاع غزة في إطار مبادرة من كوادر الاستيطان التابعة لحركة نحالاه لدراسة خيارات الاستيطان في المنطقة“.
وتشارك منظمة ”نحالاه“ في بناء مستوطنات غير قانونية. وقد فرضت كندا وبريطانيا عقوبات على زعيمتها دانييلا فايس.
بالتزامن مع هذه الرسالة، نظمت منظمة نحالاه ومجموعات أخرى من النشطاء القوميين المتطرفين مسيرة بالقرب من حدود غزة، بهدف معلن هو دفع عجلة الحركة الرامية إلى إقامة مستوطنات يهودية في القطاع الفلسطيني.
وينتمي النشطاء الذين شاركوا في المسيرة إلى عدة كوادر شكلتها منظمة نحالاه بهدف إقامة عدد من المستوطنات الجديدة في حال حصولها على موافقة الحكومة.
لا تزال حماس تحتجز 50 رهينة، منهم 49 اختُطفوا خلال هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي أشعل فتيل الحرب الدائرة في غزة. خلال ذلك الهجوم، اقتحم مسلحون بقيادة حماس جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واختطاف 251 آخرين إلى غزة.
ووفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس، قُتل أكثر من 60 ألف شخص في غزة منذ ذلك الحين. ولا يمكن التحقق من هذه الحصيلة، وهي لا تُميز بين المدنيين والمقاتلين.
بلغت حصيلة قتلى إسرائيل في الهجوم البري على حماس في غزة وفي العمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع 459 قتيلا.