إسرائيل تعترض “أسطول الصمود” وتقول إن الحصار لم يُنتهك؛ إعتقال ثونبرغ وآخرون
سلاح البحرية الإسرائيلي صعدت على متن 41 سفينة ضمن أسطول معادٍ لإسرائيل بعد رفضها الدعوة النهائية لتغيير المسار؛ 400 معتقل نُقلوا إلى إسرائيل قبل ترحيلهم؛ وزارة الخارجية: الجميع "بأمان وبصحة جيدة"
اعترض سلاح البحرية الإسرائيلي أسطولًا كبيرًا كان يحاول كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة الذي تحكمه حماس، وذلك بعد أن أصدر الجيش تحذيرا أخيرا للأسطول بتغيير مساره.
بدأت عملية سلاح البحرية الإسرائيلي، التي تزامنت مع احتفالات البلاد بيوم الغفران، مساء الأربعاء واستمرت طوال الليل وحتى يوم الخميس.
على مدار 12 ساعة، صعدت قوات من وحدة الكوماندوز البحرية “شايتيت 13” على متن 41 سفينة ضمن أسطول “الصمود العالمي”، واحتجزت نحو 400 ناشط على متنها بعد التشويش على إشاراتها ورشها بمدافع المياه. وزعم النشطاء أن 47 قاربا كانت مشاركة في الأسطول، لكن يبدو أن بعضها عاد أدراجه في مراحل مبكرة.
شارك أسطول سفن الصواريخ التابع لسلاح البحرية ووحدة أمن الموانئ “سنابير” ووحدات أخرى في اعتراض الأسطول. ووفقا للجيش، تم الصعود أولاً على متن السفن الستة الأكبر حجما في الأسطول، ثم التعامل مع السفن الأصغر حجما لاحقا.
قبيل الساعة الثانية ظهرا، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية انتهاء “استفزاز” أسطول الصمود العالمي دون الإبلاغ عن أي حوادث كبيرة.
وأضافت الوزارة “لم ينجح أي من يخوت حماس-الصمود الاستفزازية في محاولته دخول منطقة قتال نشطة أو اختراق الحصار البحري القانوني”.
وقالت الوزارة إن “جميع الركاب سالمون وبصحة جيدة. وهم في طريقهم بسلام إلى إسرائيل، ومن هناك سيتم ترحيلهم إلى أوروبا”.
شوهدت إحدى سفن الإنزال الجديدة التابعة لسلاح البحربة الإسرائيلي، أو سفن الدعم اللوجستي، وهي تصل إلى ميناء أشدود وعلى متنها بعض النشطاء المحتجزين. كما تم سحب جميع السفن الـ 41 إلى الميناء.
وأفادت الشرطة بأنه تم نشر أكثر من 600 شرطي، إلى جانب مسؤولي السجون وممثلي الهجرة، في ميناء أشدود لاستقبال النشطاء المحتجزين.
وأعلنت الشرطة مساء الخميس أن أكثر من 250 ناشطا خضعوا “لعملية تفتيش دقيقة”، وتم تسليمهم إلى هيئة السكان والهجرة ومصلحة السجون الإسرائيلية.
وأضافت الشرطة ان “العملية مستمرة في هذه اللحظة وستستمر حتى الليل حتى اكتمال التعامل مع آخر قارب في الأسطول”.
بقي أحد قوارب الأسطول، بسبب أعطال ميكانيكية لا علاقة لها بإجراءات الجيش، في البحر بعيدا عن غزة. وقالت الوزارة إنه “في حال اقترابه، سيتم منع محاولته دخول منطقة قتال نشطة وخرق الحصار”.
وخلافا لادعاءات بعض النشطاء – استنادًا إلى معلومات تتبع غير صحيحة – لم تتمكن أي من سفن الأسطول من الوصول إلى المياه الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية قبالة سواحل غزة، وفقا لما أكده الجيش. وأظهرت بيانات التتبع ظهور أحد قوارب الأسطول، “ميكينو”، فجأة قبالة سواحل غزة صباحا، حيث بقي ظاهريا لساعات بسرعة صفر عقدة ومسار صفر درجة، مما يشير إلى عطل في جهاز التتبع.
وتواجدت على متن أحد القوارب الأولى التي تم الصعود إليها غريتا ثونبرغ، حيث نشرت وزارة الخارجية مقطع فيديو لجندي إسرائيلي يُسلمها متعلقاتها بعد احتجازها.
أعلنت وزارة الخارجية مساء الأربعاء: “تم إيقاف عدة سفن تابعة لأسطول حماس-صمود بأمان، ويجري نقل ركابها إلى ميناء إسرائيلي. غريتا وصديقاتها بخير وبصحة جيدة”.
وأفادت السياسية الفرنسية ماري ميسمور، والنائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بأنه تم اعتراض قاربيهما أيضًا. وأظهرت لقطات بث مباشر ناشطين يلقون هواتفهم في البحر بعد أن صعد جنود على متن سفينة.
Already several vessels of the Hamas-Sumud flotilla have been safely stopped and their passengers are being transferred to an Israeli port.
Greta and her friends are safe and healthy. pic.twitter.com/PA1ezier9s— Israel Foreign Ministry (@IsraelMFA) October 1, 2025
حمل الأسطول، الذي انطلق من إسبانيا قبل شهر، كمية رمزية من المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة، وعلى متنه أكثر من 500 شخص، وفقا لمنظميه، الذين اتهمت إسرائيل بعضهم بعلاقات مع حماس.
نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو في وقت متأخر من يوم الأربعاء لملازمة في سلاح البحرية تتحدث عبر جهاز لاسلكي إلى النشطاء، محذرة إياهم من أنهم “يقتربون من منطقة محاصرة”.
وقالت “إذا رغبتم في إيصال المساعدات إلى غزة، يمكنكم ذلك عبر القنوات المُعتمدة. يُرجى تغيير مساركم نحو ميناء أشدود، حيث ستخضع المساعدات للتفتيش الأمني، ثم تُنقل إلى قطاع غزة”.
ومع ذلك، أكدت مجموعة النشطاء، التي تضم حفيد نيلسون مانديلا، ماندلا مانديلا، وعمدة برشلونة السابقة آدا كولاو، وعددا من المشرعين الأوروبيين، أنها لا تزال ثابتة في مهمتها لكسر الحصار الإسرائيلي وإيصال المساعدات إلى الفلسطينيين.
وقد لاقت دعوة الوزارة لنقل المساعدات إلى غزة عبر قنوات أخرى صدىً من حكومات أوروبية أخرى، بما في ذلك إيطاليا، التي أرسلت، إلى جانب إسبانيا، سفينة حربية لمرافقة الأسطول في جزء من رحلته، لكنها توقفت مع اقترابه من شواطئ غزة.
The sole purpose of the Hamas-Sumud flotilla is provocation. Israel, Italy, Greece, and the Latin Patriarchate of Jerusalem have all offered and continue to offer the flotilla a way to peacefully deliver any aid they might have to Gaza. The flotilla refused because they are not… pic.twitter.com/pLQj1FLIPA
— Israel Foreign Ministry (@IsraelMFA) October 1, 2025
وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني التدخل الإسرائيلي، وصرح لقناة “راي” التلفزيونية الرسمية بأنه سيتم ترحيل الناشطين في الأيام المقبلة.
وأضاف أن وزير الخارجية غدعون ساعر أبلغه أن تعليمات صدرت للجيش الإسرائيلي “بعدم استخدام العنف”.
تم اعتراض قوارب “سيريوس” و”ألما” و”أدارا” على بُعد حوالي 70 ميلا بحريا (80 ميلا) من ساحل غزة، وفقا لمنظمين شاركوا مواقع الأسطول مباشرةً.
وكان ذلك داخل منطقة الحظر الإسرائيلية المعلنة، الممتدة على بُعد 150 ميلا بحريا قبالة غزة، حيث أوقفت البحرية سابقا سفنا حاولت كسر الحصار.
وقال غريغ ستوكر، وهو محارب أمريكي مخضرم تواجد على متن سفينة “أوهوايلا”، إحدى سفن الأسطول، إن نحو اثنتي عشرة سفينة حربية اقتربت من السفينة بعد أن أطفأت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
وقال في مقطع فيديو متقطع نُشر على إنستغرام: “إنهم يصرخون على سفننا حاليًا، ويطلبون منا إطفاء محركاتنا وانتظار تعليمات أخرى، وإلا ستُصادر قواربنا وسنواجه العواقب”. وقال ستوكر ونشطاء آخرون إن السلطات الإسرائيلية استخدمت خراطيم المياه ضد بعض القوارب، لكن لم يُصب أحد بأذى.
قبيل بدء صعود القوات على متن القوارب، أطلق مسلحون فلسطينيون خمسة صواريخ من شمال غزة على أشدود. اعترضت الدفاعات الجوية أربعة من هذه الصواريخ، بينما سقط صاروخ واحد في منطقة مفتوحة، وفقًا للجيش الإسرائيلي.
ولم ترد أنباء عن إصابات أو أضرار.
جاء اعتراض سلاح البحرية للأسطول بعد رفض المنظمين دعوات نقل المساعدات، وتعهدهم بالمضي قدمًا نحو غزة، التي دمرها القتال المستمر منذ قرابة عامين والذي أشعله هجوم حماس المدمر على جنوب إسرائيل، منددين بما وصفوه بأساليب “الترهيب” التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي.
وقال المنظمون عبر منصة “إكس” إنهم ظلوا “يقظين أثناء دخولنا المنطقة التي تم فيها اعتراض و/أو مهاجمة الأساطيل السابقة”.
أحبطت إسرائيل محاولات مماثلة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز.
فرضت إسرائيل ومصر حصارًا متفاوتًا على غزة منذ أن استولت حركة حماس على السلطة من القوى الفلسطينية المنافسة عام 2007 في انقلاب عنيف.
وأكدت إسرائيل ضرورة الحد من قدرة حماس على تهريب الأسلحة. ووصف منتقدو الحصار بأنه بمثابة عقاب جماعي لسكان غزة البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة.
تعرضت إسرائيل لضغوط دولية هائلة بسبب حربها على غزة. بدأت الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اجتاح آلاف المسلحين بقيادة حماس إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.
وقد تسببت الحرب في أزمة إنسانية في القطاع، حيث نزح معظم السكان.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 66 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا خلال الحرب حتى الآن، على الرغم من أنه لا يمكن التحقق من عدد القتلى ولا يُفرق بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس/آب، و1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.