إسرائيل تطالب حماس بالاستسلام أو رؤية مدينة غزة مدمرة، والحركة تقول إنها منفتحة على إتفاق
نتنياهو يرفض إعلان حركة حماس استعدادها لتحرير جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب باعتباره "مجرد دعاية"، ويكرر مطالب إسرائيل لوقف إطلاق النار الدائم

رفض قادة إسرائيليون، يوم الأربعاء، بيانًا صادرًا عن حركة حماس، أعلنت فيه استعدادها لإطلاق سراح جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب في غزة، متعهدين بالمضي قدما في اجتياح مدينة غزة المخطط له إذا لم تقبل الحركة شروط اسرائيل لوقف القتال بشكل دائم.
جاء بيان حماس، الذي أفاد بأن الحركة لا تزال تنتظر رد إسرائيل على اقتراح وقف إطلاق النار الذي قبلته قبل أسبوعين، بعد أن طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإفراج عن الرهائن الأحياء المتبقين.
وأكدت حماس استعدادها “للدخول في صفقة شاملة يتم بموجبها إطلاق سراح جميع أسرى العدو لدى المقاومة مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال”. وتشير حماس إلى الرهائن لديها بأنهم “أسرى”.
وأضافت حماس أن “هذا الاتفاق سينهي الحرب على قطاع غزة، ويؤدي إلى انسحاب جميع قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، وفتح المعابر لإدخال جميع احتياجات قطاع غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار”.
وأكدت الحركة استعدادها لتشكيل “إدارة وطنية مستقلة من التكنوقراط” لإدارة غزة.
وأكدت إسرائيل أنها لن تقبل بذلك إلا إذا استسلمت حماس ونزعت سلاحها، وهو ما كرره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رده على البيان.
وقال مكتب نتنياهو “هذه مجرد دعاية إعلامية من حماس، لا جديد فيها”.
صرح مكتب رئيس الوزراء بأن الحرب يمكن أن تنتهي فورًا إذا تم استيفاء خمسة شروط: إطلاق سراح جميع الرهائن؛ نزع سلاح حماس؛ نزع سلاح قطاع غزة؛ السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة؛ و”إنشاء إدارة مدنية بديلة لا تغرس الإرهاب، ولا تُشغّله، ولا تُهدد إسرائيل”.
وأضاف مكتب نتنياهو ان “هذه الشروط وحدها هي التي ستمنع حماس من إعادة التسلح وتكرار مجزرة 7 أكتوبر مرارًا وتكرارًا، كما تتوعد علنًا”.
وفي رسالة مماثلة، دعا وزير الدفاع يسرائيل كاتس حماس إما إلى قبول شروط إسرائيل لإنهاء الحرب – بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاح الحركة – أو رؤية مدينة غزة “مثل رفح وبيت حانون”، متهمًا الحركة بمواصلة “الخداع والتلفظ بكلمات فارغة”.
وردا على نتنياهو وكاتس، قال زعيم المعارضة يئير لبيد إنه في حين أن الحكومة “ليست مُلزمة بقبول شروط حماس، إلا أنها يجب أن تعود فورًا إلى المفاوضات وأن تحاول إبرام اتفاق”. وأضاف لبيد “لا يُمكنكم حتى محاولة إعادة مختطفينا إلى الوطن”.
ووجه يئير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيون” المعارض، انتقادا لاذعا، قائلا إنه بدلا من السعي للتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح الرهائن، فإن نتنياهو “يختار مجددا التضحية بحياة المختطفين والجنود من أجل مصلحته الخاصة”.
“لا خيار سوى الحكم العسكري”
في غضون ذلك، أفادت قناة تلفزيونية إسرائيلية يوم الأربعاء أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، يعتزم تحذير الحكومة من أنه لن يكون هناك خيار سوى فرض الحكم العسكري على قطاع غزة إذا مضت خطط احتلال مدينة غزة قدمًا.
ونقلت القناة 12 عن زمير قوله إنه سيُبلغ الحكومة: “لن يكون هناك خيار سوى فرض الحكم العسكري على غزة بأكملها ابتداءً من نوفمبر”.
يعارض زمير خطة الحكومة لاحتلال مدينة غزة، وحثّ الحكومة على قبول الصفقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار يُطلق سراح الرهائن.
وذكر التقرير التلفزيوني أن زمير سينفذ الأوامر بالاستيلاء على مدينة غزة، لكنه حذر الحكومة من ضرورة الاستعداد للعواقب العسكرية والدبلوماسية.
قدّمت الحكومة خطة الاستيلاء في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من إعلان حماس موافقتها على اتفاق هدنة تدريجية للرهائن، يُشبه إلى حد كبير الاتفاق الذي سبق أن وافقت عليه إسرائيل. في غضون ذلك، تخلّت إسرائيل رسميًا عن الاتفاقات المرحلية، مطالبةً باتفاق شامل لإعادة جميع الرهائن دفعةً واحدة، واستسلام حماس.
وتضمن الاتفاق المرحلي – الذي أعلنت حماس موافقتها عليه في 18 أغسطس/آب – إطلاق سراح 10 رهائن أحياء، وإعادة رفات 18 رهينة، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، ونحو 1000 معتقل غزي، ووقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، تُجرى خلاله مفاوضات لإعادة الرهائن العشرين المتبقين، والذين يُعتقد أن 10-12 منهم على قيد الحياة، وإنهاء الحرب بشكل دائم.