بحث
القصة من الداخل

إتهام شرطة حرس الحدود باحتجاز جميع سكان تجمع بالضفة الغربية لساعات خلال مداهمة

يقول سكان قرية بالضفة الغربية إن عناصر الشرطة قامت بتجميع جميع السكان البالغ عددهم 180 شخصًا، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، أثناء مداهمة للبحث عن أسلحة، في خطوة تُعدّ خارجة عن المألوف إلى حدّ كبير

أحد منازل قرية قصرات في الضفة الغربية، بعد تفتيش أجرته شرطة حرس الحدود هناك. 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (courtesy)
أحد منازل قرية قصرات في الضفة الغربية، بعد تفتيش أجرته شرطة حرس الحدود هناك. 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (courtesy)

يقول سكان تجمع صغير بدوي في الضفة الغربية، شمال شرق القدس، إن القوات الإسرائيلية قامت باحتجاز جميع سكانه، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال، خلال مداهمة الأسبوع الماضي، مستخدمة أسلوبا عشوائيا وغير مسبوق، يبدو أنه يخالف القانون الدولي.

ولم تُنف الشرطة صراحة وقوع الحادثة، مع أن متحدثا باسمها وصف مداهمة تجمع الكسرات بأنها “مُستهدفة” وهدفها العثور على أسلحة غير قانونية بحوزة أفراد القرية، وذلك عقب ورود تقارير عن إطلاق نار في المنطقة.

ولم تُجرَ أي اعتقالات أو عمليات مصادرة، إلا أن الشرطة اعتدت بالضرب على بعض الرجال الذين استجوبتهم، وتركت منازلهم وممتلكاتهم في حالة من الفوضى، وفقا للسكان المحليين، مما أدى إلى مزاعم بأن الإجراء كان يهدف إلى الترهيب وليس إنفاذ القانون. وادعى أحد الرجال أن عناصر الشرطة سرقوا منه ومن زوجته آلاف الشواقل نقدا.

ووفقا للسكان، دخلت كتيبة كبيرة من شرطة الحدود القرية في وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وأمرت جميع سكانها، البالغ عددهم حوالي 180 نسمة، بمغادرة منازلهم، أثناء قيامهم بعمليات تفتيش شاملة.

وقال عبد الله العراعرة، وهو رجل في الستينيات من عمره يعيش في الكسرات منذ أكثر من أربعة عقود، إنه ذُهل من حجم القوة.

وقال: “دخلوا [البلدة] برفقة 150 جنديا، ولكن كان هناك أيضا طوق أمني من جنود إضافيين حولنا – جميعهم يرتدون الزي الرسمي”. تُعدّ شرطة حرس الحدود رسميا جزءا من الشرطة، وهي تعمل كقوة شبه عسكرية في الضفة الغربية، ويمكن تمييزها إلى حد كبير عن جنود الجيش الإسرائيلي.

صورة توضيحية: قوات حرس الحدود تدخل قرية الخان الأحمر البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية في وقت مبكر من يوم 13 سبتمبر/أيلول 2018. (OREN ZIV / AFP)

تقع الكسرات بين طريق سريع وسفح تل شديد الانحدار قرب مستوطنة معاليه أدوميم الكبيرة، وتتكون أساسًا من سلسلة من المزارع العائلية، يعيش في كل منها عدة أجيال من عشيرة كبيرة في منازل منفصلة منخفضة الارتفاع إلى جانب سقائف مغطاة بالقماش المشمع وحظائر للحيوانات.

خلال المداهمة، توجهت الشرطة إلى كل منزل، وجمعت سكانه في أماكن ضيقة، مع فصل الرجال عن النساء، ومنعتهم من الحركة.

ووفقا للعراعرة وسكان آخرين، أجرت القوات بعد ذلك تفتيشا شاملا ودقيقا لكل منزل لمدة أربع ساعات، مما تسبب في أضرار جسيمة للممتلكات في جميع أنحاء المنطقة.

وقال: “جمعوا جميع النساء والأطفال؛ لم يُسمح لأحد بالتحرك. لم يسمحوا للأطفال بالذهاب إلى المدرسة أو للعمال بالمغادرة إلى أعمالهم”.

عبد الله عرعرة في منزله في قرية قصرات، شمال القدس. 4 نوفمبر 2025. (Screenshot: Palestine TV, 27a of the copyright law)

في حين تُتهم شرطة حرس الحدود وغيرها من القوات الإسرائيلية غالبا باستخدام القوة المفرطة عند التعامل مع الفلسطينيين، بالإضافة إلى فرض حظر التجول أو الحواجز التي تُقيد الحركة أثناء العمليات الأمنية، فإن ما يُزعم أنه حدث في الكسرات يُمكن أن يُشير إلى استخدام تكتيك نادرا ما يُستخدم، إن وُجد. لم تُسجل في العقود الأخيرة أي حالات معروفة لاحتجاز الشرطة عشوائيا لسكان قرية بأكملها.

وقالت روني بيلي، المحامية في منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية “يش دين”، التي تُقدم المساعدة القانونية للفلسطينيين والبدو في الضفة الغربية، لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن العقاب الجماعي – مثل احتجاز قرية بأكملها – محظور بموجب القانون الدولي.

وقالت: “تُوضح اتفاقية جنيف أن الفرد وحده مسؤول عن أفعاله، وأن العقاب ليس بالضرورة إجراء قضائيا فحسب، بل يُمكن أن يكون إداريا أيضا، مثل حظر التجول أو الإغلاق”.

وأضافت بيلي أنه إذا كانت هناك شكوك ضد أفراد القرية أدت إلى المداهمة، فهناك طريقة قانونية لمعالجتها – من خلال الاعتقال ثم الإجراءات القانونية في المحكمة.

جنود إسرائيليون يفتشون السيارات عند حاجز حوارة، المدخل الجنوبي لمدينة نابلس في الضفة الغربية، في 3 مايو/أيار 2021، بعد يوم من إصابة ثلاثة إسرائيليين في هجوم على محطة حافلات عند مفترق تابواح (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ووصفت العديد من الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن على مدى سنوات في الضفة الغربية – مثل فرض حظر التجول على قرية بعد أن جاء منها مهاجم، أو إلغاء تصاريح العمل لأفراد عائلة أو قرية المهاجم – باعتبارها تدابير يصفها مسؤولو الأمن بأنها ”ردع“، لكنها ترى أنها تندرج تحت نفس فئة العقاب الجماعي المحظور.

ردا على “تايمز أوف إسرائيل”، قال متحدث باسم الشرطة إن العملية نُفذت في أعقاب حوادث إطلاق نار وقعت في المنطقة.

وقال “نفذت شرطة حرس الحدود وقوات الشرطة عملية مُستهدفة ضد أفراد متورطين في حيازة أسلحة غير قانونية”.

لم يتمكن “تايمز أوف إسرائيل” من التأكد بشكل مستقل من رواية سكان القرية عن الاعتقالات الجماعية.

وقال العراعرة إن الشرطيين لم يطرحوا أي أسئلة ولم يقدموا أي تفسير لوجودهم. وحسب قوله، مُنع السكان من إجراء مكالمات هاتفية أو حمل هواتفهم أو تصوير ما كان يحدث.

تُظهر لقطات صوّرها السكان في نهاية المداهمة عشرات من عناصر شرطة حرس الحدود وهم يغادرون المنطقة سيرًا على الأقدام.

أحد منازل قرية قصرات في الضفة الغربية، بعد تفتيش أجرته شرطة حرس الحدود هناك. 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (courtesy)

في لقطات أخرى حصل عليها “تايمز أوف إسرائيل”، قالت امرأة فلسطينية من الكسرات، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لناشطين إسرائيليين وصلوا إلى مكان الحادث عقب المداهمة: “جمعوا النساء في مساحة ضيقة، ولم يسمحوا للأطفال بالخروج لشرب الحليب. سخروا منهم وتحدثوا إليهم بألفاظ بذيئة”.

وأضاف فؤاد العراعرة، وهو من سكان القرية أيضًا، أن الجنود نزعوا الحجاب عن بعض النساء أثناء التفتيش.

وقال: “لساعات، لم يسمحوا لنا بشرب الماء، ولم يسمحوا لنا بالذهاب إلى الحمام، ولم يسمحوا لنا بالتدخين. أعمل في عناتا، ولم يسمحوا لي بالذهاب إلى العمل”.

وقال فؤاد العراعرة إنه حاول سؤال الجنود بالعبرية عن سبب مجيئهم وما الذي يبحثون عنه، لكنهم قالوا له: “اصمتوا”. كان هناك جندي واحد فقط يتحدث العربية، وطلب من السكان الخائفين “انتظروا قليلًا، قليلًا”، كلما توسل السكان لأخذ الأطفال إلى الحمام أو إحضار حليب لرضيع.

وأضاف أنه تعرض للضرب على يد عناصر شرطة حرس الحدود أمام عائلته.

وروى “عندما بدأتُ بالكلام، أمرني الجندي أن أصمت وضربني على بطني بسلاحه. كما ضربوا أبي وأخي بنفس الطريقة، أمام عائلتنا“.

شرطة الحدود تؤمن جرافة تهدم مباني في قرية بدوية بالقرب من القدس في 4 يوليو 2018. (AHMAD GHARABLI / AFP)

وزعم هو وعبد الله العراعرة أن ثلاثةً آخرين من السكان سُحبوا جانبًا حيثُ لم يكن من الممكن رؤيتهم وتعرضوا للضرب ببنادق الجنود، وفقًا لما رواه لهما الضحايا.

ردا على استفسار “تايمز أوف إسرائيل”، لم تتطرق الشرطة إلى هذه الادعاءات تحديدا، واكتفت بالقول إنه “كلما ظهرت ادعاءات تتعلق بسلوك القوات، يجب فحصها من قِبل الجهات المختصة”.

بمجرد أن غادرت القوات البلدة، عاد السكان إلى منازلهم ليجدوا مشاهد دمارٍ جسيم، بما في ذلك طعام مبعثر على الأرض وملابس متناثرة وألعاب مرمية في كل مكان أو مكسورة، وفقًا للقطات التي صوّرها السكان في أعقاب الحادثة مباشرةً.

وقالت المرأة المجهولة في التسجيل: “لقد قلبوا جميع حاويات الدقيق والسكر والشاي والأرز. وسكبوا الشعير [علف الحيوانات] على الأرض وفتحوا الأكياس بالسكاكين”.

تظهر الصورة تجمعًا بدويًا بجوار مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية، يوم الاثنين 2 يونيو/حزيران 2025. (AP/Mahmoud Illean)

وقالت عنات شاريل، وهي من سكان القدس وكانت على تواصل مع تجمع الكسرات على مدار العام الماضي، إنها عندما وصلت بعد عدة ساعات، كان الكثير من المكان لا يزال في حالة من الفوضى.

وروت ”عندما وصلت إلى هناك، كانت آثار أعمال التخريب التي ارتكبتها شرطة حرس الحدود لا تزال على الأرض. لقد فتحوا كل خزانة ملابس وألقوا بكل ما فيها”، وأضافت: “أخبرتني إحدى النساء أنهم حطموا الآلة التي تستخدمها لصنع الزبادي من الحليب. وأخرى كانت قد أعدت عجينة لصنع الخبز الصباحي، فقاموا بإلقاء كل العجينة. لماذا؟ على ما يبدو، لأنهم يستطيعون ذلك، عمدا للتدمير”.

ووصف فؤاد العراعرة عملية الشرطة بأنها “عملية تدمير – وليست تفتيشًا”.

وقال عبد الله العراعرة ل”تايمز أوف إسرائيل” أن عناصر شرطة حرس الحدود صادرت أيضًا ما يعادل حوالي 1600 دولار منه ومن زوجته دون سبب واضح.

وقال: “احتفظت بمبلغ 4500 شيكل نقدًا لأخذه إلى طبيب الأسنان لإجراء زراعة أسنان جديدة. أخذها الجنود مني، وأخذوا 800 شيكل أخرى من زوجتي، ليصبح المجموع 5300 شيكل. كما أخذوا بطاقة هويتي ولم يعيدوها لي”.

أحد منازل قرية قصرات في الضفة الغربية، بعد تفتيش أجرته شرطة حرس الحدود هناك. 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (courtesy)

قدّم سكان تجمع الكسرات في الأيام الأخيرة شكوى إلى وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة بشأن سلوك عناصر شرطة حرس الحدود خلال المداهمة.

وأشارت بيلي إلى أن المسؤولين الإسرائيليين غالبًا ما يبررون استخدامهم لإجراءات متطرفة، مثل حظر التجول عقب أي هجوم أو إلغاء تصاريح العمل من جيران المهاجمين، كأشكال من الردع، لكنها جادلت بأن هذه الإجراءات تندرج ضمن نفس فئة العقاب الجماعي المحظور.

ووصفت محامية منظمة “يش دين”، غير المشاركة في شكاوى السكان القانونية بشأن سلوك الشرطة، المزاعم بشأن سرقة الأموال بأنها خطيرة للغاية؛ فعندما تُصادر الأموال للاشتباه في استخدامها لتمويل الهجمات، يُشترط قانونًا تقديم وثائق والسماح بالطعن في التهمة.

وقال عبد الله العراعرة إن ذلك لم يحدث في هذه الحالة، ولم يُقدّم أي سبب لمصادرة الأموال.

وأشار السكان إلى أنه لم تُجرَ أي اعتقالات أو لم يتم العثور على أسلحة، نافين وجود أي مبرر للتفتيش أصلًا.

وقال عبد الله العراعرة: “لا يوجد شيء هنا – لا أحد من السكان لديه أي مشكلة أمنية”. وأضاف فؤاد العراعرة أنه لا يعلم بأي حادث إطلاق نار في المنطقة.

وقالت شاريل لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “كانت هذه القرية هادئة تمامًا؛ لم يكن هناك أي شيء يحدث هنا. يعمل الناس بهدوء، يربون ماعزهم، ويذهب الأطفال إلى المدارس ويعودون إلى منازلهم، هذا كل شيء. كانوا راضين، يعيشون بسلام، لا يتدخلون في أي شيء. لم يختبروا شيئًا كهذا من قبل”.

اقرأ المزيد عن