بحث

إتهام روسيا بتشويه حقيقة المحرقة النازية بسبب يوم إحياء ذكرى “إبادة الشعب السوفيتي”

يوم الذكرى الجديد الذي أنشأه الكرملين يتجاهل أي ذكر لضحايا الهولوكوست اليهود، رغم أنه يصادف نفس تاريخ اندلاع انتفاضة غيتو وارسو

في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء الروسية الرسمية "سبوتنيك"، يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يحضر مراسم وضع إكليل من الزهور على نصب "الوطن الأم" التذكاري في مقبرة بيسكاريوفسكوي التذكارية في سانت بطرسبرغ، في 27 يناير/كانون الثاني 2025، إحياءً للذكرى الحادية والثمانين لتحرير لينينغراد من الحصار النازي خلال الحرب العالمية الثانية. (Vyacheslav Prokofyev/Pool/ AFP)
في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء الروسية الرسمية "سبوتنيك"، يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يحضر مراسم وضع إكليل من الزهور على نصب "الوطن الأم" التذكاري في مقبرة بيسكاريوفسكوي التذكارية في سانت بطرسبرغ، في 27 يناير/كانون الثاني 2025، إحياءً للذكرى الحادية والثمانين لتحرير لينينغراد من الحصار النازي خلال الحرب العالمية الثانية. (Vyacheslav Prokofyev/Pool/ AFP)

اتهمت مؤسسة “ياد فاشيم”، المركز العالمي لتخليد ذكرى الهولوكوست في إسرائيل، روسيا يوم الخميس بتشويه ذكرى المحرقة، وذلك بعد أن استحدثت موسكو يومًا تذكاريًا سنويًا جديدًا لتخليد ذكرى “الإبادة الجماعية للشعب السوفيتي” على يد النازيين، دون أي ذكر للضحايا اليهود في الهولوكوست.

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي قانونا يحدد يوم 19 أبريل/نيسان كيوم رسمي سنوي في البلاد “لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للشعب السوفيتي”.

ودخل القانون، الذي وُقع في 29 ديسمبر/كانون الأول، حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني، ما يعني أن 19 أبريل/نيسان 2026 سيكون أول يوم يتم فيه رسميا إحياء ذكرى هذا اليوم في روسيا.

وقالت ياد فاشيم، في بيان نُشر يوم الخميس، إن يوم الذكرى الروسي الجديد، “مع إغفاله أي ذكر لجريمة المحرقة البشعة التي ارتكبت تحديدا ضد الشعب اليهودي، يُعد تشويها آخر للتاريخ”.

وجاء في البيان، “يمحو هذا القانون الروسي الجديد فعليا البُعد اليهودي المميز لـ’الشوآه’، على الرغم من كونهم الهدف الرئيسي للإبادة الجماعية النازية”، مستخدمة المصطلح العبري للإشارة إلى الهولوكوست.

وأضاف البيان أنه “مع أن ملايين المواطنين غير اليهود في الاتحاد السوفيتي قُتلوا خلال الحرب العالمية الثانية، وكثير منهم في عمليات قتل مستهدفة، فضلا عن ضحايا من دول أخرى، فإن الهولوكوست يُعرَّف بالحملة الشاملة التي استهدفت الإبادة الكاملة للوجود اليهودي وقتل ستة ملايين يهودي من الرجال والنساء والأطفال، ولذا يجب الاعتراف بذلك وتخليده”.

وصل أشخاص يحملون أعلام الاتحاد السوفيتي لحضور مراسم إحياء الذكرى السابعة والسبعين لتحرير معسكر اعتقال بوخنفالد النازي في موقع النصب التذكاري للمعسكر في بوخنفالد، بالقرب من فايمار، شرق ألمانيا، في 10 أبريل 2022. (Jens Schlueter/AFP)

وأشارت كذلك إلى أن يوم 19 أبريل/نيسان، الذي اختارته روسيا يوما لإحياء ذكرى المحرقة، يحمل بالفعل “دلالة عميقة في إحياء ذكرى المحرقة”، إذ بدأت انتفاضة غيتو وارسو في 19 أبريل/نيسان 1943.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية الأسبوع الماضي أن الكرملين اختار 19 أبريل/نيسان تكريما لمرسوم وقعه الاتحاد السوفيتي في 19 أبريل/نيسان 1943، والذي “أرست فيه الأسس القانونية لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين والمتواطئين معهم”.

وأضافت وزارة الخارجية الروسية أن “المواد التي جُمعت خلال التحقيقات التي أُجريت استنادًا إلى المرسوم رقم 39 شكلت جزءا أساسيا من الأدلة في محكمة نورمبرغ، ومحاكمة خاباروفسك، وغيرها من الإجراءات القضائية ضد مجرمي الحرب من دول المحور”.

فقد الاتحاد السوفيتي ما يقدر بنحو 27 مليون شخص خلال الحرب العالمية الثانية، يُعتقد أن حوالي 8.6 مليون منهم كانوا من القتلى العسكريين.

واتهمت إسرائيل روسيا في السنوات الأخيرة بالتقليل من شأن تأثير الهولوكوست على ضحاياه من اليهود.

في عام 2024، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، المحرقة النازية بأنها إبادة جماعية لـ”مجموعات عرقية واجتماعية مختلفة”، واتهمت ألمانيا بتجاهل معاناة الضحايا الأوروبيين غير اليهود بشكل ممنهج، ولا سيما الشعوب السلافية في الاتحاد السوفيتي.

ردًا على ذلك، قالت إسرائيل إن تصريحات زاخاروفا تُعد “تحريفًا للمحرقة” و”إساءة للضحايا والناجين”.

اقرأ المزيد عن