إتهام رجل إسرائيلي بتصوير منزل رئيس الوزراء السابق بينيت لصالح إيران
يُزعم أن أحد سكان ريشون لتسيون، الذي كان يعمل كعامل صيانة في مقر الجيش الإسرائيلي، استخدم كاميرا مثبتة على لوحة القيادة لتصوير مدخل المنزل في رعنانا، وتم القبض عليه بعد أسابيع

وجهت النيابة العامة يوم الخميس اتهامات لمواطن إسرائيلي بالتجسس على رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت لصالح جهات إيرانية.
قبل وقت قصير من توجيه الاتهام إلى فاديم كوبيانوف، البالغ من العمر 40 عامًا، أعلنت الشرطة أنها ألقت القبض عليه، وهو من سكان ريشون لتسيون، في 8 ديسمبر/كانون الأول، بعد أسابيع من رصده وهو يصور أمام منزل بينيت في رعنانا.
ووفقًا لتقرير بثته هيئة البث العامة “كان”، عمل كوبيانوف في قسم الصيانة بقاعدة “كرياه” العسكرية في تل أبيب على مدى السنوات الثلاث الماضية، حيث كان يعمل في مناطق حساسة داخل مقر قيادة الجيش الإسرائيلي.
بل إنه استُدعي لإصلاح تسريب في مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، في اليوم الذي تولى فيه الأخير منصبه، بحسب “كان”.
وفي رده على هذه الأنباء، تعهد رئيس الوزراء السابق بينيت قائلًا: “لن تثنيني محاولات إيران لإيذائي عن مواصلة رسالتي في الحياة”.
ليست هذه المرة الأولى التي يُستهدف فيها رئيس الوزراء السابق في عمليات تجسس إيرانية. فقد اخترق قراصنة مرتبطون بالجمهورية الإسلامية حسابه على تطبيق تيليغرام قبل أسابيع، وتمكنوا من الوصول إلى جهات اتصاله ومحادثاته على التطبيق. وفي مايو/أيار، أُلقي القبض على مراهق إسرائيلي بتهمة التجسس على بينيت أثناء إقامته في المستشفى، عندما خضع السياسي لعملية قسطرة قلبية.
وفي القضية التي كُشِف عنها مؤخرًا، تواصل العميل الإيراني الذي كان يعمل لصالحه كوبيانوف معه عبر تيليغرام في نوفمبر/تشرين الثاني، واستمر التواصل بينهما حتى ألقت السلطات القبض على المتهم بعد شهر.
استخدم المتهم كاميرا مثبتة على لوحة قيادة سيارته لتصوير منزل بينيت من الطريق، وفقًا لما ذكره المدعون.
طلب العميل من كوبيانوف أن يركن سيارته على الطريق بالقرب من المنزل وأن يبقى هناك طوال الليل مع تشغيل الكاميرا. قاد المتهم سيارته ذهابًا وإيابًا في الشارع عدة مرات، لكنه استسلم وعاد إلى منزله بعد أن عجز عن إيجاد مكان مناسب للركن.
مع ذلك، أرسل إلى مُشغّله خمسة مقاطع فيديو صُوّرت أثناء القيادة، أظهر بعضها مدخل منزل بينيت.
إضافةً إلى التجسس على بينيت، جمع كوبيانوف معلومات استخباراتية عن مراكز التسوق في وسط إسرائيل وأسعار المواد الغذائية في المتاجر الكبرى، وسجّل عملية الحصول على شريحة هاتف سياحية، ثم شارك هذه المواد مع مُشغّله.
وكما هو الحال مع معظم الإسرائيليين الذين جُنّدوا للتجسس لصالح إيران، عمل كوبيانوف مقابل المال، الذي كان يُحوّله إليه مُشغّله عبر “باي بال”. ومع ذلك، شدّد المدعون على مثابرته واستعداده “للتفكير الإبداعي” عند مواجهة العقبات في مهام التجسس.
في محاولة واضحة لزيادة دخله، استخدم كوبيانوف هاتف صديقته للتواصل مع العميل، بإذن منها. ونفّذ مهامًا إضافية منتحلًا شخصيتها أمام المسؤول، وفقًا لما ذكره المدّعون.
وُجّهت للمتهم لائحة اتهام في المحكمة المركزية في اللد بتهمة التواصل مع عميل أجنبي والتجسس. ويطالب المدّعون بإبقائه رهن الاحتجاز حتى صدور الحكم.
تُعدّ قضية كوبيانوف، التي حقق فيها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ووحدة التحقيقات الوطنية لمكافحة الاحتيال “لاهاف 433″، واحدة من عشرات الحالات التي نجح فيها عملاء إيرانيون في تجنيد إسرائيليين ضمن شبكة متنامية من الجواسيس المحليين.
وقد تفاقمت هذه الظاهرة خلال العامين الماضيين. يبدأ معظم الجواسيس المزعومين بمهام تبدو بسيطة نسبيًا، مثل تخريب المباني برسائل مناهضة للحكومة ومؤيدة لإيران، ثم إرسال صور هذه الكتابات إلى مُشغّليهم. وتتطور هذه المهام تدريجيًا إلى جرائم أكثر خطورة، مثل جمع المعلومات الاستخباراتية، وأحيانًا حتى التخطيط للاغتيالات.
وقد دفع تزايد أعداد العملاء الإيرانيين إسرائيل إلى افتتاح جناح جديد لهم في سجن دامون بحيفا. ولم يُدان حتى الآن سوى جاسوس واحد من بين هؤلاء، إذ لا تزال معظم القضايا قيد النظر في النظام القضائي.
ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير.