بحث

ألبانيز: معلومات استخباراتية جديدة تؤكد أن هجوم بوندي خلال عيد حانوكا “مستوحى من تنظيم داعش”

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي عن حملة لإعادة شراء الأسلحة النارية، و"يوم للتأمل" بعد أن قتل مهاجمين 15 شخصًا وأصابوا العشرات في احتفال عيد الأنوار (حانوكا)؛ ناجية تبلغ من العمر 14 عامًا تروي كيف قامت بحماية الأطفال

يظهر رواد الشاطئ خلف قطعة قماش تحمل رسائل تركها المعزون على ممشى شاطئ بوندي في سيدني في 18 ديسمبر 2025، لتكريم ضحايا الهجوم الذي استهدف فعالية للجالية اليهودية بمناسبة الليلة الأولى من عيد الأنوار (حانوكا) في 14 ديسمبر. (David Gray / AFP)
يظهر رواد الشاطئ خلف قطعة قماش تحمل رسائل تركها المعزون على ممشى شاطئ بوندي في سيدني في 18 ديسمبر 2025، لتكريم ضحايا الهجوم الذي استهدف فعالية للجالية اليهودية بمناسبة الليلة الأولى من عيد الأنوار (حانوكا) في 14 ديسمبر. (David Gray / AFP)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز يوم الجمعة إن فيديو عبر الإنترنت كان قد تم بثّه والتقطته أجهزة الاستخبارات في البلاد أكد بشكل أكبر أن إطلاق النار الجماعي المعادي للسامية في شاطئ بوندي في سيدني يوم الأحد كان مستوحى من تنظيم الدولة الإسلامية.

وصرح ألبانيز للصحفيين في كانبرا، حيث أعلن أيضًا عن خطة لشراء الأسلحة و”يوم للتأمل” لاحتضان الجالية اليهودية يوم الأحد: “أُبلغنا أن مكتب الاستخبارات الوطنية رصد بثًا منتظمًا عبر الإنترنت من تنظيم الدولة الإسلامية، مما يعزز فرضية أن هذا الهجوم كان مستوحى من التنظيم”.

وذكر تنظيم الدولة الإسلامية نفسه، في بيان مطول على قناته على تطبيق تيليغرام، أن الهجوم الذي وقع يوم الأحد كان “مصدر فخر”، لكنه لم يتبنَّ مسؤوليته.

وتُجري الشرطة الأسترالية تحقيقًا لمعرفة ما إذا كان منفذا الهجوم، وهما الأب والابن ساجد ونفيد أكرم، قد التقيا بمتطرفين إسلاميين خلال زيارة إلى الفلبين قبل أسابيع من الحادث.

في غضون ذلك، صرّحت الشرطة الأسترالية بأن سبعة رجال اعتُقلوا في جنوب غرب سيدني يوم الخميس، يُحتمل أن تكون لهم صلات فكرية بالمهاجمين اللذين قتلا 15 شخصًا وأصابا العشرات في فعالية إضاءة الشموع التي نظّمها المجتمع اليهودي في بوندي، والتي احتفلت بأول ليلة من عيد الأنوار (حانوكا).

وقال نائب مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، ديف هدسون، لإذاعة “إي بي سي” يوم الجمعة: “ليس لدينا صلات مؤكدة بين الأفراد الذين ارتكبوا هذه الفظائع يوم الأحد وهذه الفظائع يوم أمس، باستثناء احتمال وجود قواسم مشتركة في بعض الأفكار، ولكن لا توجد أي روابط في هذه المرحلة”.

وأضاف هدسون أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية، مشيرًا إلى أن بوندي كانت من بين المواقع التي خططت المجموعة لزيارتها.

ألبانيز يعلن عن “يوم للتأمل”، وبرنامج لإعادة شراء الأسلحة النارية يوم الأحد

من بين ضحايا احتفال “حانوكا على البحر” الذي نظمته جماعة “حباد” الحسيدية في بوندي، طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، ناج من المحرقة، واثنان من حاخامات “حباد”. في يوم الجمعة، شيعت الجالية جثماني بوريس وصوفيا غورمان، وهما زوجان قُتلا أثناء محاولتهما إحباط الهجوم.

واتهمت جماعات يهودية أسترالية ألبانيز، عقب الهجوم، بعدم أخذ تحذيراتها بشأن معاداة السامية على محمل الجد، والتي تصاعدت حدتها منذ غزو حماس لإسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل حرب غزة.

يحمل المشيعون نعشاً بعد جنازة بوريس وصوفيا غورمان، اللذين قُتلا أثناء محاولتهما إحباط هجوم شاطئ بوندي، في كنيسة خيفرا كاديشا في سيدني في 19 ديسمبر 2025. (Saeed Khan/AFP)

في مؤتمر صحفي عُقد يوم الجمعة، صرّح ألبانيز بأن أستراليا ستُحيي ذكرى ضحايا هجوم بوندي والجالية اليهودية بيومٍ للتأمل يوم الأحد، بعد أسبوع من الهجوم.

وقال ألبانيز: “هذا اليوم هو يوم تضامن مع الجالية اليهودية، ومواساة لهم، ومشاركة جميع الأستراليين أحزانهم”.

كما أعلن عن إطلاق أستراليا برنامجًا وطنيًا لإعادة شراء الأسلحة، على غرار قوانين الأسلحة الصارمة التي طُبّقت عقب مجزرة بورت آرثر في تسمانيا عام 1996، حيث قتل مسلحٌ وحيد 35 شخصًا.

وأضاف ألبانيز: “خضعت قوانين الأسلحة في أستراليا لآخر تعديل جوهري في أعقاب مأساة بورت آرثر. تُظهر الأحداث المروعة في بوندي حاجتنا الماسة إلى سحب المزيد من الأسلحة من شوارعنا. نتوقع جمع مئات الآلاف من الأسلحة النارية وإتلافها من خلال هذا البرنامج”.

كان المهاجم الأكبر سنًا، البالغ من العمر 50 عامًا، والذي قُتل في موقع الهجوم في بوندي، يحمل رخصة سلاح ناري، وكان يمتلك ستة أسلحة نارية مسجلة.

قال ألبانيز: “إذا كان رجل في ضواحي سيدني بحاجة إلى ستة بنادق عالية القوة، ويستطيع الحصول عليها بموجب أنظمة الترخيص الحالية، فهذا أمرٌ غير طبيعي”.

يُقدّر عدد الأسلحة النارية الموجودة حاليًا في أستراليا بنحو أربعة ملايين قطعة. وأوضح ألبانيز أن الحكومة ستعمل مع الولايات لاستهداف الأسلحة الفائضة، والمحظورة حديثًا، وغير القانونية، على أن تُقسّم التكاليف بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات.

أُصيبت خايا دادون (14 عام) أثناء حمايتها لطفلين

بينما كان المهاجمان يطلقان النار على مئات من أفراد الجالية اليهودية في بوندي يوم الأحد، كانت خايا دادون، البالغة من العمر 14 عامًا، واعية تمامًا.

من الجهة المقابلة للمكان الذي احتمت فيه من إطلاق النار تحت مقعد، رأت دادون طفلين عالقين في العراء، بجانب والديهما المصابين.

قالت في مقابلة مع رويترز، مستخدمةً اسمًا عبريًا لله: “في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن الله يجلس بجانبي تمامًا. كان يهمس في أذني: ‘هذه مهمتكِ: اذهبي وأنقذي هؤلاء الأطفال'”.

تركت التلميذة مكان اختبائها الآمن، وأبعدت الأطفال، وقفزت فوقهم، وغطّت أجسادهم بجسدها. وفي لحظة ما، أصيبت برصاصة في فخذها. لكنها استمرت في حمايتهم، وهي تردد الصلاة اليهودية “شماع يسرائيل”.

“كنت أعلم أنني أُصبت برصاصة، لكنني لم أشعر بالقلق، بل حولت كل طاقتي الى قوة، وحرصت على أن أكون بجانب هؤلاء الأطفال”، قالت. “لو كان بإمكاني التضحية بحياتي لإنقاذهم، لفعلت”.

عثر والدها عليهم في النهاية وأخذها لتلقي المساعدة. “عندما وجدني، أخبرني أنني كنت أحمل الفتاة بذراع واحد والفتى بذراعي الآخر، وكنت أقبّلهما”.

أمضت دادون أربعة أيام في مستشفى سيدني للأطفال قبل أن تعود إلى منزلها يوم الخميس. وهي الآن تمشي متكئة على عكازين زيّنتهما بملصقات تخلّد ذكرى بعض الضحايا.

لا تزال تجهل الأطفال الذين حمتهم، لكنها تأمل في التواصل معهم مجدداً.

“هؤلاء الأطفال الصغار مرّوا بتجارب لا ينبغي لأحد أن يمرّ بها”، قالت، لكن هذه المحنة ستجعل المجتمع اليهودي أقوى.

“حتى لو لم يتمكنوا من رؤية ذلك الآن، فإن الجميع سيصبحون أقوى لأنني أشعر حقًا أن الجميع قد تم اختبارهم في تلك الظروف.”

اقرأ المزيد عن