بحث

أعضاء الكنيست يضغطون لإنهاء إقامة المحتجزين الأمنيين الفلسطينيين بالمستشفيات ويقترحون تقديم رعاية صحية أسوأ

يصور المسؤولون القضية على أنها هامشية، حيث يوجد سجين أمني واحد فقط من بين أكثر من 9000 سجين في المستشفى حاليًا؛ ويحذر طبيب من أن توسيع المرافق الطبية في السجون قد يضر بالعلاج في أماكن أخرى

أفراد الطاقم الطبي ينقلون المشتبه به في عملية الطعن إلى وحدة الطوارئ في مستشفى بارزيلاي في عسقلان في 7 فبراير 2016. (Edi Israel/Flash90)
أفراد الطاقم الطبي ينقلون المشتبه به في عملية الطعن إلى وحدة الطوارئ في مستشفى بارزيلاي في عسقلان في 7 فبراير 2016. (Edi Israel/Flash90)

يسعى المشرّعون إلى إنهاء السماح للمعتقلين الأمنيين الفلسطينيين بتلقي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية، ويقترحون بدلا من ذلك إبقائهم في مرافق طبية تديرها السجون لمنعهم من الاختلاط بالمرضى المدنيين.

وفي حديثها أمام لجنة الأمن القومي بالكنيست يوم الاثنين، قالت يوليا مالينوفسكي، عضو الكنيست عن حزب إسرائيل بيتنا، والتي بادرت بالنقاش، إن وجود المعتقلين المتهمين أو المدانين بهجمات في المستشفيات العامة يُشكّل خطرًا على المرضى وتحدٍّ غير متوقع للأطباء والممرضات.

وأعلنت في الاجتماع: “ما كان لا يُمكن أن يستمر”، مستشهدة بقصص عن مستشفيات تقبل اسرى أمنيين للعلاج دون علمهم بوضعهم.

وقال رئيس اللجنة، عضو الكنيست تسفيكا فوغل، وهو نائب عن حزب عوتسما يهوديت: “نريد أن يتلقى الإرهابيون المسجونون الذين يحتاجون إلى علاج طبي علاجهم داخل أسوار السجن، حتى لا يُنقلوا إلى بيئة مدنية”.

لفتت هذه القضية انتباه الرأي العام لفترة وجيزة العام الماضي بعد تصوير والد أحد قتلى هجوم وهو يصرخ على العاملين في مستشفى هداسا على جبل المشارف، مطالبا إياهم بطرد معتقل أمني لم يُكشف عن اسمه.

نُقل المعتقل لاحقا إلى مركز احتجاز سديه تيمان، حيث يُحتجز مواطنون من غزة يُشتبه في تورطهم في أنشطة عسكرية أو أُسروا خلال الحرب.

معتقلون من غزة شوهدوا في ساحة سجن في جنوب إسرائيل، 14 فبراير 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

كما شهدت الجلسة نوبات غضب شعبي بسبب نقل الجناة المزعومين إلى المستشفيات فور وقوع هجوم، حيث يتلقون العلاج أحيانا في نفس المنشأة التي يتواجد فيها ضحاياهم.

ومع ذلك، تزداد المسألة تعقيدا بسبب صعوبة التمييز بين المهاجمين والضحايا في خضم فوضى مسرح الهجوم.

ولم يصغ السياسيون مشروع قانون لمعالجة هذه المسألة، وألقوا باللوم في التأخير على نقص البيانات من مصلحة السجون ووزارة الصحة الإسرائيلية حول عدد الاسرى الأمنيين الذين يُنقلون إلى المستشفيات سنويا.

وأيد المشرعون الحاضرون بحماس فكرة إبعاد المعتقلين الأمنيين عن المستشفيات، وجميعهم من التيار اليميني. ومع ذلك، وصف مسؤولو السجون هذه الظاهرة بأنها هامشية نسبيًا، قائلين إنهم لا يُنقلون إلى المستشفيات المدنية إلا عند الضرورة القصوى.

يوجد حاليًا 9272 معتقلا أمنيا في السجون الإسرائيلية، لكن واحدًا منهم فقط نُقل إلى المستشفى حتى يوم الاثنين، وفقا لما ذكره مسؤول مصلحة السجون، إيلون راز، للجنة.

تتحدث النائبة يوليا مالينوفسكي في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 9 يوليو/تموز 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف راز أن الاسرى الأمنيين الذين يُنقلون للعلاج الخارجي يُكبَّلون دائمًا بالأصفاد، ويراقبهم ثلاثة حراس سجن على الأقل أثناء وجودهم في غرفة الطوارئ.

وقال يوسف ولفيش، رئيس مجلس الأخلاقيات في الجمعية الطبية الإسرائيلية: “لم أسمع عن أي حالة اعتداء على مدنيين أو موظفين داخل مستشفى، لأن مصلحة السجون تؤدي عملها بطريقة مبالغ فيها، في نظري”. وأضاف: “في كل مرة يُحضرون فيها [سجينًا أمنيًا] إلى المستشفى، يُراقبه ثلاثة حراس، مكبَّل اليدين والقدمين”.

وقال شاي غليكمان، متحدثًا باسم منظمة “بتسالمو” اليمينية الناشطة، إن السماح للمعتقلين بتلقي العلاج في المستشفيات المدنية قد يُسبب ضائقة شديدة للمرضى الآخرين في محيطهم، مستشهدا بحالات أعقبت هجمات عندما وُضع المهاجمون والضحايا في الجناح نفسه.

وقال: “هذا، في نظري، يُلحق الأذى بالمريض”.

في هذه الصورة الملتقطة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019، يدفع أفراد من الشرطة الإسرائيلية رجلاً خلال احتجاج خارج مستشفى في القدس حيث يتلقى سامر عربيد، المشتبه به الفلسطيني في تفجير مميت في الضفة الغربية، العلاج (AP Photo/Mahmoud Illean, File)

اتفق السياسيون ومسؤولو السجون على ضرورة توسيع الخدمات الطبية داخل السجون؛ إلا أن مالينوفسكي أصرت طوال الاجتماع على أن العلاج في مرافق السجون لا يشترط أن يضاهي مستوى الرعاية التي يتلقاها الإسرائيليون في المستشفيات العامة.

وقالت: “للأسف، [الدولة] بحاجة إلى توفير العلاج للمحتجزين في السجون لأنها ملزمة بذلك. السؤال هو: أي نوع من العلاج؟”

وحثت على أن يتلقى المحتجزون الحد الأدنى من الرعاية اللازمة لإبقائهم على قيد الحياة، ولكن ليس لضمان “عيشهم حياة جيدة” بالضرورة، واقترحت أن يقوم الأطباء ببتر الأطراف، على سبيل المثال، بدلاً من بذل الوقت والجهد الإضافيين لإنقاذ حياتهم والحفاظ على أطرافهم سليمة.

أحمد مناصرة، أحد اثنين من أبناء العمومة الذين نفذوا هجوم طعن في القدس في 12 أكتوبر 2015، يظهر في مستشفى هداسا عين كارم بالقدس في 15 أكتوبر 2015. وقد صُدم مناصرة بسيارة أثناء فراره من موقع الهجوم. (Courtesy)

وقال ولفيش، معبّرا عن مخاوفه العميقة إزاء اقتراحات مالينوفسكي، إن اتباع مثل هذه السياسة سيكون مخالفًا للقانون الدولي ومعايير أخلاقيات الطب، التي تلزم الأطباء بتقديم نفس مستوى الرعاية بغض النظر عن أفعال المريض السابقة.

وكان متشككًا أيضًا بشأن الاستثمار في توسيع العلاج داخل المرافق الطبية التي تديرها السجون، محذرًا من أن ذلك قد يزيد من نقص الأطباء في البلاد.

وقال: “هناك جهود كبيرة تُبذل حاليًا لزيادة عدد الأطباء”، مشيرا إلى أن إسرائيل تقع دون متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يتعلق بنسبة الأطباء مقابل السكان”. وأضاف: “ما أسمعه في هذه اللجنة، ومن المفاجئ إلى حد ما، هو أنكم تريدون أن يذهب هؤلاء الأطباء الذين ندربهم لعلاج السجناء بدلًا من والدي، أو والدك”.

اقرأ المزيد عن