بحث

أذربيجان تشن هجوما عسكريا في ناغورني قره باغ وتدعو الإنفصاليين للإستسلام

الانفصاليون يفيدون بسقوط 27 قتيلاً في العملية العسكرية الأذربيجانية، بينهم مدنيان، وأكثر من مئتي جريح، مؤكّدين إجلاء نحو سبعة آلاف شخص من 16 قرية، وباكو تعلن سقوط قتيلين مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرتها

لقطة شاشة مأخوذة من مقطع  فيديو UGC (محتوي ينتجه المستخدم) وقدمه ماروت فانيان إلى وكالة فرانس برس في 19 أيلول/سبتمبر 2023، تظهر دخانا ناجماً عن انفجار على قمة تل خارج ستيباناكيرت، عاصمة المنطقة الانفصالية التي يسكنها الأرمن داخل الحدود الأذربيجانية.(Photo by Marut VANYAN / UGC / AFP)
لقطة شاشة مأخوذة من مقطع فيديو UGC (محتوي ينتجه المستخدم) وقدمه ماروت فانيان إلى وكالة فرانس برس في 19 أيلول/سبتمبر 2023، تظهر دخانا ناجماً عن انفجار على قمة تل خارج ستيباناكيرت، عاصمة المنطقة الانفصالية التي يسكنها الأرمن داخل الحدود الأذربيجانية.(Photo by Marut VANYAN / UGC / AFP)

أ ف ب – شنّت أذربيجان يوم الثلاثاء هجوما عسكريا في ناغورني قره باغ بعد ثلاثة أعوام على الحرب الأخيرة في الجيب الانفصالي، مطالبة باستسلامِِ أرميني “كامل وغير مشروط” في المنطقة التي تتنازع السيادة عليها مع أرمينيا منذ عقود.

ومساء الثلاثاء، دعت الرئاسة الأذربيجانية القوات الانفصالية في الجيب الذي تقطنه غالبية أرمينية إلى إلقاء السلاح، مبدية استعداد باكو لإجراء مفاوضات مع ممثّلين عن هذه القوات في حال استسلمت.

وقالت الرئاسة الأذربيجانية في بيان أنه “بهدف وقف إجراءات مكافحة الإرهاب، على القوات الأرمينية المسلّحة غير الشرعية أن ترفع الراية البيضاء، وتسلّم كامل أسلحتها، وعلى النظام غير الشرعي أن يحل نفسه. ما لم يحصل ذلك، فإنّ إجراءات مكافحة الإرهاب ستستمر حتى النهاية”.

وكانت السلطات الانفصالية في ناغورني قره باغ دعت قبل ذلك أذربيجان إلى وقف إطلاق النار “على الفور والجلوس إلى طاولة المفاوضات”.

29 قتيلا على الأقل

أفاد الانفصاليون بسقوط 27 قتيلا في العملية العسكرية الأذربيجانية، بينهم مدنيان، وأكثر من مئتي جريح، مؤكدين إجلاء نحو سبعة آلاف شخص من 16 قرية.

من جهتها أعلنت باكو سقوط قتيلين مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرتها.

وأفادت السلطات الانفصالية أنّ ستيباناكرت، عاصمة ناغورني قره باغ، وبلدات أخرى في المنطقة تتعرض “لقصف كثيف” يستهدف أيضًا منشآت مدنية.

وأشارت السلطات إلى أن الاشتباكات تدور “على طول خط التماس” في المنطقة.

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الأذربيجانية في 19 سبتمبر 2023 انفجارًا تزعم باكو أن القوات الأذربيجانية “تدمر مواقع” يستخدمها الأرمن في منطقة ناغورنو كاراباخ. – قالت أذربيجان في 19 سبتمبر 2023 إنها شنت “عمليات لمكافحة الإرهاب” في المنطقة المتنازع عليها، والتي خاض عليها الخصمان اللدودان في القوقاز حربا قصيرة لكن شرسة في عام 2020.(Photo by Handout / Azerbaijani Defence Ministry / AFP)

ومساء الثلاثاء أعلنت أذربيحان سيطرتها على أكثر من 60 موقعا أرمينيا في قره باغ، في حين أعلن الانفصاليون الأرمن إجلاء أكثر من سبعة آلاف شخص.

ونددت وزارة الخارجية الأرمينية بـ”عدوان واسع النطاق” بهدف القيام بـ”تطهير عرقي”، مشددة على أنها لا تنشر أي قوات في المنطقة، في إشارة إلى أنّ الانفصاليين يقاتلون لوحدهم الجنود الأذربيجانيين.

وقالت الخارجية الأرمينية في بيان إن “أذربيجان شنت عدوانا جديدا واسع النطاق على شعب ناغورني قره باغ، في سعي منها لاستكمال سياسة التطهير العرقي”.

ودعا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان روسيا والأمم المتحدة إلى “اتخاذ إجراءات” حيال العملية العسكرية.

وأكد باشينيان أن الجيش الأرميني لا يشارك في القتال وأن الوضع “مستقر” عند الحدود الأرمينية-الأذربيجانية.

“جر أرمينيا” إلى الحرب؟ 

أعلنت أذربيجان الثلاثاء أنها أطلقت “عمليات لمكافحة الإرهاب” في المنطقة بعد مقتل أربعة شرطيين ومدنيَين بانفجار لغمَين في ناغورني قره باغ.

واتهمت باكو الانفصاليين الأرمن بالمسؤولية عن هذه الأعمال “الإرهابية”.

من جهتهم، قال الانفصاليون إن عدم تحرك المجتمع الدولي من أجل التوصل لاتفاق سلام دائم في ناغورني قره باغ سمح لأذربيجان بأن تشن عمليتها العسكرية.

وتصاعدت التوترات بين أرمينيا وأذربيجان مطلع تمّوز/يوليو بعدما أغلقت باكو بذرائع مختلفة ممر لاتشين، ما تسبّب بنقص كبير في الامدادات. وأثار ذلك مخاوف من تجدّد المعارك بين البلدين، خصوصا في ظل تعزيز أذربيجان انتشارها العسكري عند الحدود.

وقال باشينيان إن باكو تريد “جر” أرمينيا إلى المواجهة، لافتا إلى أن الحدود الأرمينية-الأذربيجانية “مستقرة” حاليا.

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان خلال مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس في يريفان في 21 يوليو، 2023. ( Karen MINASYAN / AFP)

 خشية من “اضطرابات” في أرمينيا 

ترأس باشينيان اجتماعا لمجلس الأمن القومي، وندد بدعوات لـ”انقلاب” في أرمينيا.

وقال في خطاب متلفز: “لا ينبغي أن نسمح لبعض الأشخاص وبعض القوات بأن تنفذ انقلابا على الدولة الأرمينية. هناك بالفعل دعوات من أماكن مختلفة لتنفيذ انقلاب في أرمينيا”، في حين أفاد التلفزيون الأرميني عن تجمّع مئات المتظاهرين أمام مقرّ الحكومة في يريفان.

ووقعت مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين وصفوا باشينيان بأنه “خائن” وطالبوا باستقالته.

ومساء الثلاثاء حذرت أجهزة الأمن الأرمينية من “اضطرابات واسعة النطاق في أرمينيا”، مشيرة إلى “خطر حقيقي” على هذا الصعيد ومؤكدة أنها ستتخذ “تدابير للحفاظ على النظام الدستوري”، كما حذرت المواطنين من “الاستفزازات”.

وتجمع عشرات الأشخاص أمام سفارة روسيا في يريفيان للتنديد بعدم تحرّك موسكو في مواجهة الهجوم الأذربيجاني.

 

 دعوة لـ”وقف فوري” للأعمال العدائية 

قالت باكو إنها أبلغت روسيا وتركيا بعمليتها العسكرية، علماً بأن موسكو أعلنت لاحقا أنها أحيطت علما قبل “بضع دقائق” من بدء الهجوم.

لرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قبل اجتماعه مع رئيس وزراء أرمينيا ورئيس المجلس الأوروبي في المجلس الأوروبي في بروكسل في 14 مايو 2023. (Kenzo TRIBOUILLARD / AFP)

وأعلن الكرملين يوم الثلاثاء أن موسكو “القلقة” من “التصعيد المباغت” للوضع تسعى جاهدة لإعادة يريفان وباكو إلى “طاولة المفاوضات”.

أما تركيا فاعتبرت أن العملية العسكرية “مبررة”، داعية الطرفين للعودة الى التفاوض.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر منصة “إكس” (تويتر سابقا): “نحن ندعم الخطوات التي اتخذتها أذربيجان (…) للدفاع عن سلامة أراضيها”.

من جهته، طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أذربيجان بأن “توقف فورا” عمليتها العسكرية.

وشدد بلينكن على أن اللجوء للقوة “غير مقبول”، مؤكدا أن “هذه الأعمال تفاقم وضعا إنسانيا هو أصلا صعب في ناغورني قره باغ وتقوّض آفاق السلام”.

ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء “بأشد العبارات” العملية العسكرية التي بدأتها أذربيجان، داعيا باكو الى “وقف فوري لهجومها”.

من جهته، دعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على منصة “إكس” إلى “أن تتوقف التحركات العسكرية لأذربيجان على الفور للسماح بإجراء حوار حقيقي بين باكو وأرمن ناغورني قره باغ”.

بدوره، طالب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أذربيجان بأن “توقف فوراً تحركها العسكري” في الجيب الانفصالي، وذلك في أعقاب اجتماعين منفصلين عقدهما مع نظيريه الأرميني والأذربيجاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال تاياني: “من الضروري العودة إلى الحوار البنّاء لإيجاد حل دبلوماسي لناغورني قره باغ”، مؤكدا استعداد بلاده “للتوسط” بين باكو ويريفان.

وأشار باشينيان إلى إجراء محادثات هاتفية مع ماكرون وبلينكن، من دون الإشارة إلى أي محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

اقرأ المزيد عن