الآلاف يُشيعون الرقيب تمير نمرودي والرقيب أول محمد الأطرش بعد اعادة جثمانيهما من غزة
اقيمت الجنازتان بعد عودة جثماني الجنديين القتيلين إلى إسرائيل؛ "سامحني!" توسل الأب ألون نمرودي، بينما قال جنرال في الجيش الإسرائيلي إن مقتفي الأثر البدوي "أظهر الشجاعة والحب"
أقيمت جنازتان في إسرائيل يوم الخميس للرهينتين القتيلين، الرقيب تمير نمرودي والرقيب أول محمد الأطرش، بعد أن أعادت حماس جثمانيهما هذا الأسبوع في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
كان نمرودي (18 عاما) يخدم في فيلق التعليم التابع للجيش الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اختطفه مسلحون تابعون لحماس من قاعدته العسكرية واقتادوه حيا إلى غزة. يُعتقد أنه قُتل بعد ذلك بوقت قصير، ربما في غارة جوية للجيش الإسرائيلي.
قُتل الأطرش (39 عاما) وهو متقفي أثر في اللواء الشمالي بفرقة غزة، أثناء قتاله مع مسلحي حماس في منطقة ناحل عوز في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتم اختطاف جثته.
وشارك آلاف المشيعين في جنازة نمرودي يوم الخميس في المقبرة العسكرية بكفار سابا. هناك، نعت عائلة الجندي القتيل وفاة لم تُؤكد إلا قبل ساعات من عودة تمير من الأسر، بعد عامين من مقتله.
لم ترد أي إشارة حياة من نمرودي منذ اختطافه مع جنديين آخرين في 7 أكتوبر/تشرين الأول، والذي انتشرت لقطاتٌ له بسرعة على الإنترنت. ظلّ أقاربه يتمسكون بالأمل في أنه لا يزال على قيد الحياة.
أكد والده، ألون نمرودي، في كلمة تأبين لابنه أنه ناضل بكلّ ما أوتي من قوة لإعادته إلى الوطن. ووصف عناق تمير القوي، وضحكاته الجارفة مع شقيقاته، وقلقه، والدواء الذي تخلّى عنه عند التحاقه بالجيش.
كما شارك ألون مشاعر الذنب لدفعه ابنه للتجنيد، قائلا له إنه لا يوجد تهرب من التجنيد في عائلتهم، وأنه لم يعارض وضع ابنه على حدود قطاع غزة.
قال: “سامحني يا ابني البكر، يا حبيبي – سامحني!”.
(قالت والدته في مقابلة مع موقع “واينت” (باللغة العبرية) في يناير/كانون الثاني إن نمرودي كان يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه واضطراب المعالجة الحسية، وقد تم تجنيده في البداية بدرجة منخفضة، لكن تغيرت هذه الدرجة وخضع لمقابلة لتدريب ضباط قبل أسبوع من هجوم حماس).
كما استذكر والد الرهينة القتيل أنه “في بداية الحرب، طلبوا من عائلات الرهائن إرسال تسجيلات لأصوات أحبائهم”، كجزء من الجهود المبذولة لتحديد مكانهم.
”واجهنا صعوبة في العثور على تسجيلات لصوتك، لكن أصدقاءك أرسلوا لنا مقطع فيديو قصيرًا لكم وأنتم تقضون وقتًا معًا، حيث تقول لهم: ’شوت؟ شوت؟’”
“لذا، فإننا نرفع كأسًا صغيرًا تكريمًا لك وفي ذكراك، مع الفودكا المفتوحة التي كانت موجودة في المنزل معي في انتظار عودتك”، كما قال قبل أن يشرب الكأس.
وقالت حيروت نمرودي، والدة الجندي القتيل، إنه سيُدفن في نفس اليوم الذي قُتل فيه قبل عامين، وهو الرابع والعشرون من شهر تشري، وفقًا للتقويم العبري.
وقالت “تلقيتُ نبأً حطم قلبي، وحطم كل ذرة أمل، وأفرغني من كل ما تبقى لي من قوة. لقد تم التعرف على جثمانك وإعادته إلى إسرائيل. أنت هنا. لقد عدتَ”.
وأشارت إلى أنها تقف بالقرب منه الآن أكثر من العامين الماضيين، ولكن دون عناق، أو شفاء، أو سلام. وطلبت نمرودي من ابنها أن يرتاح، مدركةً أن روحه قد تحررت أخيرًا.
ووعدته أنها لن تغرق في حزنها، وأنها ستعتني بنفسها وبشقيقتيه.
قالت: “سنلتقي مجددًا، وجهًا لوجه، يومًا ما في المستقبل. أنا، بالتجاعيد والشعر الأبيض، وأنت… ستظل إلى الأبد ابني الطاهر ذي الثمانية عشر عامًا”.
وقالت عميت، شقيقة نمرودي، البالغة من العمر أربعة عشر عامًا: “أفتقدك، أفتقد الأوقات التي كنا نسهر فيها حتى منتصف الليل ونتحدث عن كل شيء؛ أفتقد عناقك عندما تعود من الجيش، وأفتقد الليالي التي كنت أنام فيها في غرفتك. الآن أنام هناك وحدي كل ليلة”.
واستذكرت عميت حالة عدم اليقين التي عاشتها لمدة عامين دون معرفة مصير شقيقها: “انتظرنا عناقًا، وفي الوقت نفسه انتظرنا طرقًا على الباب، ولم يهم كم استعددنا للأسوأ – لم نكن مستعدين للحظة التي أخبرونا فيها أنك لن تعود. لقد كان الأمر مؤلمًا للغاية، مثل ألف طعنة في الصدر”.
وقالت: “لقد أديت دور الأخ الأكبر على أكمل وجه. كنت دائمًا تعتني بي، بكل صغيرة وكبيرة، كنت تُعدّ لي الطعام في منتصف الليل، علمتني كل ما أعرفه”.
وذكرت عميت الملاحظة التي وُجدت داخل زي شقيقها، عندما كتب أن أهدافه هي مساعدة أكبر عدد ممكن من الناس، وبناء دائرة مترابطة من الأصدقاء، وعدم إيذاء أحد.
وقالت عميت: “بالنسبة لي، هذه وصيتك، وسأبذل قصارى جهدي لتنفيذها”.
في وقت لاحق من يوم الخميس، شيّعت جنازة الرقيب أول محمد الأطرش في قرية سعوة، وهي بلدة بدوية قرب بئر السبع، بحضور عائلته وأهالي القرية.
وخلف الأطرش وراءه زوجتيه آمنة وإكتمال، و13 ابنا و22 أخا وأختا، وفقا للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى والديه.
صباح الخميس، صرح نمر، ابن عمّ الأطرش، لموقع “واللا” الإخباري: “نشعر بالحزن، ولكن على الأقل هناك مكان لدفنه بعد عامين”، مضيفًا: “كان رجلًا صالحًا، وقائدًا، ويُصغي دائمًا إلى الجميع، شخصًا مميزًا”.
وقال سالم، شقيق محمد، لموقع “واللا”: “على دولة إسرائيل بذل كل ما في وسعها لإعادة بقية الرهائن الذين سقطوا”، مضيفًا: ”بقية العائلات التي سقط أحباؤها كرهائن هناك – هم بمثابة إخوتي وأخواتي“.
خدم الأطرش (39 عاما) كمُتقفي أثر في اللواء الشمالي لفرقة غزة، وقُتل في ذلك اليوم أثناء اشتباكه مع مسلحي حماس في منطقة ناحل عوز، وبعد ذلك تم اختطاف جثمانه إلى غزة.
وفي جنازته، قال قائد فرقة غزة، العميد باراك حيرام، إن التأكيد النهائي لوفاة الأطرش “حطم القلب”.
وأضاف حيرام، وفقًا لصحيفة “هآرتس”: “اليوم، وقد عاد، نقف معًا بتقدير وألم. كان محمد قدوة حسنة. لقد أظهر الشجاعة والمحبة. وكان جسرًا للمسؤولية المتبادلة في هذا البلد”.
وقال الجنرال في الجيش الإسرائيلي لأفراد عائلة الأطرش إنهم “يجب أن يشعروا بالفخر به لتفانيه وشجاعته”.
وأعلنت عائلة عنبار هيمان، التي استُعيد جثمانها مساء الأربعاء إلى جانب جثمان الأطرش، يوم الخميس أن جنازتها ستُقام يوم الجمعة في مقبرة اليركون في بيتاح تكفا. ودعت العائلة الجمهور لارتداء اللون الوردي تكريما لها والتجمع حاملين الأعلام الإسرائيلية على طول مسار الجنازة.
قُتلت هيمان (27 عاما) وهي طالبة اتصالات بصرية من حيفا، على يد مسلحي حماس في مهرجان “نوفا” الموسيقي بالقرب من رعيم في 7 أكتوبر/تشرين الأول، واختُطف جثمانها إلى غزة. وأعلنت السلطات الإسرائيلية رسميا عن وفاتها في ديسمبر/كانون الأول 2023.
أطلقت حماس سراح آخر 20 رهينة على قيد الحياة يوم الاثنين كجزء من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي ألزم الحركة بتسليم جميع الرهائن الثمانية والعشرين القتلى. وحتى ظهر يوم الخميس، لم يتم تسليم سوى تسعة جثامين، وادعت حماس أنها لا تستطيع تحديد مكان الجثامين الأخرى أو الوصول إليها دون مساعدة.