متحف ياد فاشيم يعتذر على التحريفات لصالح روسيا في منتدى المحرقة
بحث

متحف ياد فاشيم يعتذر على التحريفات لصالح روسيا في منتدى المحرقة

قال المتحف لصحيفة أنه سمح بالتمثيل غير المتوازن للأحداث خلال الحرب العالمية الثانية، وأوضح أن مقاطع الفيديو التي تم عرضها في حدث الشهر الماضي لا تمثل مواقفه

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مراسم وضع إكليل الزهور في المنتدى العالمي الخامس للمحرقة في متحف ياد فاشيم التذكاري للمحرقة في القدس، 23 يناير 2020. (Yonatan Sindel / FLASH90)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مراسم وضع إكليل الزهور في المنتدى العالمي الخامس للمحرقة في متحف ياد فاشيم التذكاري للمحرقة في القدس، 23 يناير 2020. (Yonatan Sindel / FLASH90)

اعتذر متحف “ياد فاشيم” يوم الاثنين عن “عدم الدقة” والحقائق “الجزئية” التي قدمت في المنتدى العالمي للمحرقة الذي انعقد الشهر الماضي في القدس، بعد انتقادات لإبرازه المفرط لدور روسيا في إنهاء الحرب وتجنب المعلومات التي تجدها موسكو غير مستساغة.

وركزت مقاطع الفيديو التي تم تقديمها في الحدث الذي حضره العشرات من قادة العالم، ومن بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشكل شبه حصري على دور الاتحاد السوفيتي في هزيمة النازيين، بينما قللت من دور أمريكا وبريطانيا ودول أخرى.

كما فشلوا في ذكر صفقة جوزيف ستالين مع أدولف هتلر في حلف مولوتوف-ريبنتروب الذي سبق الحرب، واحتلال روسيا لأجزاء من بولندا، وحقائق أخرى غير مريحة لموسكو.

وتعرضت أحداث المنتدى، الذي تم تنظيمه لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتحرير الجيش الأحمر لمعسكر أوشفيتز – بيركيناو، لانتقادات واسعة النطاق لأنها تتملق لبوتين.

وقال ياد فاشيم في رسالة بعث بها إلى صحيفة هآرتس “نعتذر عن الحادث المؤسف للغاية الذي حدث”.

وقالت ادارة المتحف التذكاري للمحرقة للصحيفة، “للأسف، شملت مقاطع الفيديو في هذا الحدث، وخاصة تلك التي تهدف إلى تلخيص النقاط الرئيسية في الحرب العالمية الثانية والمحرقة، معلومات غير دقيقة وصور جزئية للحقائق التاريخية التي خلقت انطباعًا غير متوازنا. مقاطع الفيديو… لا تصور الصورة المعقدة [الكاملة]”.

وأضافت “إن مقاطع الفيديو هذه لا تمثل مواقف بحث ياد فاشيم بشأن هذه القضايا”، وأشار المتحف إلى أن لديه التزام “بالحقيقة التاريخية إلى أقصى حد ممكن، وإجراء أبحاث تتناقض مع محاولات تمويه وتشويه الخطاب السياسي في مختلف البلدان”.

الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين يلقي كلمة في المنتدى العالمي الخامس للمحرقة في متحف ياد فاشيم التذكاري للمحرقة في القدس، 23 يناير 2020 (Abir SULTAN / POOL / AFP)

ولم يذكر ياد فاشيم ما اذا كان مسؤولا عن محتوى الحدث. كما أنه لم يتطرق الى مسألة دعوة بوتين للتحدث، بدون توجيه دعوة مماثلة إلى الرئيس البولندي أندريه دودا، الذي رفض حضور الحدث في القدس لأنه حُرم من فرصة التحدث.

الرئيس رؤوفين ريفلين يلتقي بالرئيس البولندي أندريه دودا في بولندا، 27 يناير 2020. (Amos Ben Gershon/GPO)

وفي خطابه في المنتدى، أشار بوتين إلى أن بولندا كانت متواطئة في الإبادة الجماعية النازية وادعى أن 40% من اليهود الذين ماتوا في المحرقة كانوا مواطنين في الاتحاد السوفيتي. وقال المؤرخون ان ادعائه الاخير سخيف.

ونظر البعض إلى دعوة بوتين للتحدث، وعدم دعوة دودا، كإشارة على أن إسرائيل تسمح لنفسها بالانجرار إلى الصراع الدائر في أوروبا الشرقية والوسطى حول إرث الحرب.

وفي الأشهر الأخيرة، دخل بوتين في حرب مع بولندا حول التواطؤ خلال الحرب العالمية الثانية. واتهم بوتين بولندا بالتعاون مع ألمانيا في عام 1938، في حين أن نظيره البولندي دودا اتهم روسيا بتقليل دورها في غزو الدولة الأوروبية الشرقية بالتعاون مع النازيين في العام التالي.

وجاء حدث منتدى المحرقة العالمي أيضًا في خضم مفاوضات حساسة بين إسرائيل وروسيا لضمان إطلاق سراح شابة أمريكية إسرائيلية سُجنت في روسيا لمدة 7.5 عام بتهمة ارتكاب جريمة مخدرات.

وخلال زيارته، التقى بوتين مع والدة نعمة يسسخار، ثم عفا عن الشابة التي عادت إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي.

واطلق المنتدى، الذي في عامه الخامس، المتبرع الروسي موشيه كانتور، الذي يعتبر قريب من بوتين. وقامت إسرائيل في السنوات الأخيرة ببناء علاقاتها بدقة مع الكرملين، الذي كان له دور كبير في المنطقة، بسبب الدعم الروسي للديكتاتور السوري بشار الأسد.

وسبق حدث 23 يناير إزاحة الستار عن نصب تذكاري في القدس لضحايا حصار لينينغراد، مسقط رأس بوتين. وتم تمويل النصب التذكاري من قبل مجموعة من رجال الأعمال الروس وحضر الحدث بوتين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى قادة إسرائيليين آخرين.

ملصق انتخابي عملاق في مقر حزب الليكود يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان، 28 يوليو 2019 (Tal Alovich)

ونفى كانتور مزاعم الشهر الماضي بأن الدث أصبح مسيسًا، قائلاً إن هدفه الوحيد هو توحيد زعماء العالم ضد معاداة السامية.

موشيه كانتور، رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في القدس، 6 يناير 2020. (Menahem Kahana/ AFP)

وقال كانتور للصحفيين في مؤتمر صحفي “انه ليس تجمعا سياسيا. هدفنا الرئيسي هو استخدام منصة إحياء ذكرى المحرقة لإثارة قضية أزمة معاداة السامية. لقد فعلنا ذلك”.

ودافع ياد فاشيم عن قائمة المتحدثين في هذا الحدث، قائلاً في بيان مسبق أنه “من المناسب بشكل خاص أن يمثل القادة الذين يخاطبون هذا الحدث اربع القوى الرئيسية لقوات الحلفاء، الذين حرروا أوروبا والعالم من الطغيان القاتل لألمانيا النازية”.

وبعد أسبوع من حدث القدس، حضر الرئيس رؤوفين ريفلين حدثا آخر، هذه المرة في موقع معسكر أوشفيتز-بيركيناو في بولندا. وفي ذلك الحدث، قال دودا لريلفين أن منتدى المحرقة قد تأثر من الصداقة الشخصية بين رئيس الحدث موشيه كانتور وبوتين، مما أعطاه صبغة مؤيدة لروسيا، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال