يائير لبيد، الرجل الذي نجح في إقصاء نتنياهو من الحكم
بحث

يائير لبيد، الرجل الذي نجح في إقصاء نتنياهو من الحكم

بعد حوالى عشر سنوات، بلغ لبيد منعطفاً أساسياً في مسيرته السياسية، وأنجز المهمة التي وضعها لنفسه: طرد بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد والذي أمضى أطول فترة في رئاسة الوزراء في تاريخ إسرائيل

يائير لبيد في طريقه الى إجتماع في الكنيست مع رؤساء أحزاب "حكومة التغيير" المرتقبة 13 يونيو 2021

Photo by Olivier Fitoussi/Flash90
يائير لبيد في طريقه الى إجتماع في الكنيست مع رؤساء أحزاب "حكومة التغيير" المرتقبة 13 يونيو 2021 Photo by Olivier Fitoussi/Flash90

نجح يائير لبيد، النجم التلفزيوني السابق، الذي اكتسب مصداقية بعد عشر سنوات على دخوله معترك السياسة، في إقصاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المخضرم بنيامين نتنياهو من الحكم، بعد أن جمع أحزابا من كل التيارات في حكومة واحدة.

حين اعتزل الصحافي السابق العمل التلفزيوني في 2012 لتأسيس حزبه “يش عتيد” (هناك مستقبل)، اتّهمه منتقدوه باستغلال شعبيته كمقدّم برامج ناجح لجذب الطبقة الوسطى.

بعد حوالى عشر سنوات، بلغ لبيد منعطفاً أساسياً في مسيرته السياسية، وأنجز المهمة التي وضعها لنفسه: طرد بنيامين نتنياهو المتهم بالفساد والذي أمضى أطول فترة في رئاسة الوزراء في تاريخ إسرائيل، من السلطة.

وكان الرئيس رؤوفين ريفلين كلفه تشكيل حكومة إثر إخفاق نتنياهو في هذه المهمة. وقد حلّ حزبه الوسطي في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 آذار/مارس، وراء الليكود بزعامة نتانياهو، وحصد 17 مقعداً نيابياً.

ووقّع في الثاني من حزيران/يونيو اتفاقا على تشكيل ائتلاف الحكومي بالتحالف مع ثلاثة أحزاب يمينية بينها حزب “يمينا” القومي المتطرف، وحزبين يساريين واثنين من الوسط وحزب عربي هو الحركة الإسلامية الجنوبية.

وحصل هذا الائتلاف اليوم على ثقة الكنيست.

وينص الاتفاق الذي شكل على أساسه على أن يتولى رئيس حزب “يمينا” نفتالي بينيت رئاسة الحكومة في مرحلة أولى، ثم يأتي دور لبيد في 2023.

ويسجّل له نجاحه في إقناع حزب عربي لدخول الائتلاف بعد أعمال العنف الأخيرة التي وقعت في الداخل الإسرائيلي بين يهود وعرب، بالتزامن مع التصعيد بين حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة والجيش الإسرائيلي.

وفي الفترة الأولى، سيكون لبيد وزيرا للخارجية.

وخاض لبيد الانتخابات التشريعية السابقة في آذار/مارس 2020 ضمن الائتلاف الوسطي “أزرق أبيض” بزعامة الجنرال بيني غانتس، غير أنّه انسحب منه بعد إبرام غانتس اتفاقاً مع حكومة نتنياهو.

وتراجعت شعبية غانتس بعد ذلك، فيما أصبح لبيد زعيم المعارضة.

ووصف حكومة الوحدة بين نتنياهو وغانتس التي لم تدم طويلا بأنها “ائتلاف سخيف”، وتوقع انهيارها، وهذا ما حصل فعلا.

وروى لبيد لوكالة فرانس برس قبل بضعة أشهر “قلت (لبيني غانتس) +سبق وعملت مع نتنياهو (…) هو لن يدعك تمسك بالمقود+”.

وتابع لبيد الذي تولّى وزارة المالية في إحدى حكومات نتنياهو بين 2013 و2014 “قال لي غانتس +إننا نثق به، لقد تغيّر+. فأجبته +الرجل عمره 71 عاماً، لن يتغيّر+. وللأسف، كنت على حقّ”.

وقال لبيد الجمعة في بيان مشترك مع حليفه بينيت “يستحق الجمهور الإسرائيلي حكومة فاعلة ومسؤولة تضع مصلحة الدولة على رأس أجندتها”.

وأكد المذيع السابق أن “جميع الشركاء في هذه الحكومة ملتزمون (…) بشعب إسرائيل”.

– صحافة وروايات بوليسية –
ولد لبيد في تشرين الثاني/نوفمبر 1963 في تل أبيب حيث تتركز شعبيته.

وكان كاتب عمود في إحدى الصحف ونشر عشرات الكتب وكان مقدما تلفزيونيا في القناة الثانية وهو الدور الذي عزز نجوميته.

كان والده تومي لبيد صحافياً قبل أن يصبح وزيراً للعدل.

أما والدته شولاميت، فهي كاتبة روايات بوليسية شهيرة في إسرائيل أصدرت سلسلة تحقيقات بطلتها صحافية.

وبدأ يائير لبيد العمل في صحيفة “معاريف”، ثم انتقل الى صحيفة “يديعوت أحرونوت” الأوسع انتشاراً بين الصحف الإسرائيلية، وبات اسمه معروفاً في إسرائيل.

وكان يمارس الملاكمة كهاو ويتدرب على الفنون القتالية. كما كتب روايات بوليسية ومسلسلات تلفزيونية، وألّف وأدّى أغنيات، ولعب حتى أدواراً في أفلام.

لكنّ التلفزيون هو الذي سمح له بفرض نفسه، واستقطب برنامجه التلفزيوني الحواري في سنوات الألفين جمهورا ضخما.

وتمكّن لبيد الذي يقدّم نفسه على أنّه وطني وليبرالي وعلماني، من رصّ صفوف الوسط، فيما يتعرض لانتقادات في أوساط اليهود المتشددين.

– “إزاحة الملك” –
وقال لبيد مرارا إنه لا يسعى إلى المنصب، بل يريد التحالف مع أحزاب أخرى بهدف إزاحة “الملك نتنياهو” عن عرشه.

وواصل الدعوة إلى “إزالة الحواجز التي تقسّم المجتمع الإسرائيلي” من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية “مستقرة”.

وتمكّن من جمع الأصوات النيابية اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي من شأنه إزاحة نتنياهو عن منصبه بعد 12 عاماً في السلطة بدون انقطاع. ومن أجل ذلك، اضطرّ إلى توقيع اتفاقات منفصلة مع الأحزاب السبعة المنضوية في هذا الائتلاف الهجين الذي نشط نتانياهو خلال الأيام الماضية لزعزعته وفشل.

وستتركز الأنظار بعد تصويت الكنيست على مدى قدرة الحكومة التي هندسها لبيد على الصمود والبقاء قبل أن تظهر التوترات الإيديولوجية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال