إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

ولي العهد السعودي: إسرائيل والسعودية تقتربان من التطبيع “كل يوم”

لكن محمد بن سلمان يقول إن الفلسطينيين هم جزء مهم من الاتفاق المحتمل؛ مسؤول أمريكي كبير يقول إن نتنياهو يدرك أنه "سيتعين عليه القيام بأمور صعبة للغاية" على الجبهة الفلسطينية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحوار غير الرسمي لزعيم منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) مع الضيوف خلال قمة APEC ، الجمعة،  18 نوفمبر، 2022، في بانكوك، تايلاند.  (Athit Perawongmetha/Pool Photo via AP)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحوار غير الرسمي لزعيم منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) مع الضيوف خلال قمة APEC ، الجمعة، 18 نوفمبر، 2022، في بانكوك، تايلاند. (Athit Perawongmetha/Pool Photo via AP)

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الأربعاء إن “كل يوم نقترب” من قيام السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحا أن القضية الفلسطينية لا تزال عنصرا “مهما للغاية” في العملية.

وتمثل أقواله تصريحات علنية نادرة باللغة الإنجليزية لبن سلمان بشأن جهود التطبيع، مما يوفر درجة إضافية من التفاؤل بشأن فرصها، بعد ساعات من مناقشة الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القضية خلال لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

أدلى بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، التي بثت عدة مقاطع مختصرة من اللقاء الذي سيتم بثه بالكامل في وقت لاحق مساء الأربعاء.

ولطالما كان يُنظر إلى ولي العهد على أنه أقل عداء لإسرائيل من والده الملك سلمان، حيث قال لمجلة “ذي أتلانتيك” العام الماضي: “نحن لا ننظر إلى إسرائيل كعدو، بل ننظر إليها كحليف محتمل له العديد من المصالح التي يمكننا السعي إليها معا”.

وأوضح “لكن علينا حل بعض القضايا قبل أن نصل إلى ذلك”، في إشارة على ما يبدو إلى الفلسطينيين.

في المقابلة التي أجريت معه الأربعاء، قال بن سلمان، “بالنسبة لنا فإن القضية الفلسطينية مهمة للغاية. نحن بحاجة إلى حل هذا الجزء… ولدينا استراتيجية مفاوضات جيدة حتى الآن”.

وأضاف “علينا أن نرى إلى أين نحن متجهين. نأمل أن نصل إلى مكان يسهل حياة الفلسطينيين ويجعل إسرائيل لاعبا في الشرق الأوسط”، معربا بشكل خاص عن رغبته في تحسين سبل عيش الفلسطينيين، وليس تأمين دولة خاصة بهم. وكان هذا هو هدف السعودية منذ فترة طويلة، التي قدمت مبادرة السلام العربية في عام 2002 والتي عرضت على إسرائيل تطبيع العلاقات مع العالم العربي بأكمله فقط بعد التفاوض على حل الدولتين مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، لا يزال بن سلمان يشير إلى أنه لا يعتزم إهمال الفلسطينيين تماما.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن تحدث مع الصحفيين بعد اجتماع بايدن ونتنياهو يوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أيضا أهمية القضية الفلسطينية في محادثات التطبيع.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية “هناك تفاهم مشترك بين جميع القادة حول هذه الخطوة التاريخية للغاية بين إسرائيل والسعودية، وهو أن جميع القادة المشاركين فيها يتعين عليهم القيام ببعض الأشياء الصعبة للغاية، وهذا يشمل رئيس وزراء إسرائيل ويشمل بعض العناصر ذات الصلة للقضية الأساسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين”. ورفض المسؤول تقديم تفاصيل حول الشكل الذي قد يبدو عليه هذا المكون.

هذا من شأنه أن يمثل تحولا في تفكير نتنياهو لأنه سعى في الماضي إلى التقليل علنا من أهمية المحور الفلسطيني في محادثات التطبيع السعودية. ولطالما شعر نتنياهو باستياء من تقديم تنازلات للفلسطينيين، وهو الآن مقيد بائتلاف متشدد يعارض بأغلبية ساحقة حل الدولتين.

لكن إدارة بايدن تؤكد منذ فترة طويلة أن التحركات الرامية إلى تحقيق تقدم كبير في حل الدولتين ضرورية لنجاح الاتفاق لأن التنازلات ستكون ضرورية لتهدئة الانتقادات الموجهة للسعودية في العالم الإسلامي والعربي، ومن أجل إقناع ما يكفي من الديمقراطيين التقدميين في مجلس الشيوخ بالتنازل عن تحفظاتهم بشأن سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان من أجل دعم الاتفاق.

وفي أقرب نقطة حتى الآن من اتفاق نتنياهو مع الموقف الأمريكي والسعودي، قال مسؤول إسرائيلي كبير للصحفيين بشرط عدم الكشف عن هويته بعد اجتماع بايدن ونتنياهو إن رئيس الوزراء أخبر الرئيس الأمريكي أن “الفلسطينيين يجب أن يكونوا جزءا من العملية ولكن لا ينبغي أن يكون لهم حق النقض على العملية.”

مقيدا من قبل شركاءه اليمينيين المتطرفين  في الإئتلاف الذين يعارضون الخطوات نحو إقامة دولة فلسطينية، يسعى نتنياهو لجعل الحديث عن التنازلات يقتصر على مشاريع اقتصادية لتعزيز سبل عيش الفلسطينيين وتقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية، حسبما قال مسؤول مطلع على الأمر لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء.

أثارت السلطة الفلسطينية، في محادثات مع مسؤولين سعوديين وأميركيين، رغبتها في الحصول على دعم الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وإعادة فتح الولايات المتحدة قنصليتها في القدس التي خدمت الفلسطينيين تاريخيا، وإلغاء تشريع في الكونغرس يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية، وقيام إسرائيل بتحويل أراضي في الضفة الغربية إلى السيطرة الفلسطينية، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، وفقا لمسؤولين مطلعين على الأمر.

الرئيس الأمريكي جو بايدن، على اليمين، يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، الأربعاء، 20 سبتمبر، 2023. (AP Photo / Susan Walsh)

في تصريحاته العلنية في بداية لقائه مع بايدن، كرر نتنياهو اعتقاده بأن اتفاق التطبيع الإسرائيلي السعودي “من شأنه أن يقطع شوطا طويلا أولا للمضي قدما في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وتحقيق المصالحة بين العالم الإسلامي والدولة اليهودية وتعزيز السلام الحقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وقال المسؤول الإسرائيلي الكبير إن هناك “فرصة جيدة للنجاح” في إيجاد طريق لاتفاق التطبيع الإسرائيلي السعودي، ومنحه احتمال نجاح بنسبة 50.1%.

وأضاف المسؤول “لقد اتفقوا على المضي قدما مع مجموعات العمل. كان التركيز على كيفية دفع الاتفاق إلى الأمام، وليس ما إذا كان سيتم ذلك أم لا. لقد تناولوا الكثير من التفاصيل”.

بدت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، أقل تفاؤلا بعض الشيء يوم الأربعاء، قائلة خلال مقابلة حية في مؤتمر لموقع “المونيتور” في نيويورك إن الطريق إلى مثل هذا الاتفاق “طويل ومتعرج” وأن الولايات المتحدة تبذل جهودا من أجل “توليد” المفاوضات.

وقال المسؤول الكبير في إدارة بايدن للصحفيين بعد اجتماع بايدن ونتنياهو: “هناك التقاء أفكار أساسي ليس فقط حول أهمية هذه القضية ولكن أيضا حول بعض معالم ما سيكون مطلوبا”.

وأضاف المسؤول “التطبيع مسألة معقدة للغاية… لم يقل أحد قط أن الاتفاق أصبح قاب قوسين أو أدنى. لقد أحرزنا بعض التقدم، ولكن… هناك بعض الطرق التي ينبغي المرور بها قبل أن نصل إلى هناك”.

وقال المسؤول في الإدارة الأمريكية إن بايدن ونتنياهو أجريا مناقشة “بناءة” حول هذه القضية “بقدر من التعمق” خلال اجتماعهما في نيويورك.

ناشطون مناهضون للإصلاح يحتجون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثناء لقائه بالرئيس الأمريكي جو بايدن، في مدينة نيويورك، 20 سبتمبر، 2023. (Luke Tress/Times of Israel)

مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تطالب السعودية بإبرام اتفاقية دفاعية كبيرة مع الولايات المتحدة، وصفقات أسلحة كبيرة وتعاون الولايات المتحدة في إنشاء برنامج نووي مدني على الأراضي السعودية. وتتطلع واشنطن بدورها إلى قيام الرياض بتقليص تعاملاتها الاقتصادية والعسكرية مع الصين وروسيا.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان مع الطلب السعودي للحصول على مساعدة أمريكية في إنشاء برنامج نووي مدني، قال المسؤول في الإدارة: “مهما تم القيام به فيما يتعلق بالتعاون النووي المدني مع السعودية أو أي طرف آخر، فسوف يلبي ذلك المعايير الأمريكية الصارمة لمنع الانتشار النووي”.

في مقطع آخر من المقابلة التي أجرتها معه فوكس نيوز، قال بن سلمان إن السعودية سيتعين عليها الحصول على سلاح نووي إذا فعلت إيران ذلك.

وقال “إذا حصلوا على سلاح نووي فلا بد لنا من الحصول عليه”.

وقال بن سلمان إن السعودية “تشعر بالقلق” عندما تمتلك أي دولة سلاحا نوويا. ومع ذلك، فقد أشار إلى أنه لن يستخدم أحد السلاح النووي لأن هذا يعني بدء “حرب مع بقية العالم”.

فيما يتعلق بالمطالبة السعودية بمعاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، قال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية، “هناك عنصر أمني في الصفقة وعدد من المكونات التي تصب بشكل أساسي في مصالح الولايات المتحدة. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نتابع هذا الأمر بشكل واضح، ولكن أيضا بسبب الأبعاد العالمية المحتملة”.

وبالعودة إلى التوترات في الضفة الغربية، أكد مسؤول الإدارة أن الولايات المتحدة “قلقة بشأن عنف المستوطنين، وقلقة بشأن أعمال العنف الإرهابية”، في تمييز بين الاثنين كما يبدو، وقال المسؤول إن بايدن ونتنياهو ناقشا “أفكارا بناءة للغاية حول الطريق إلى الأمام” على هذه الجبهة.

وفيما يتعلق بجهود الحكومة الإسرائيلية لإصلاح السلطة القضائية، قال المسؤول إن “هناك تفاهم [بين الزعيمين] على ضرورة وجود طريق للمضي قدما يتضمن تسوية”.

ولخص المسؤول اللقاء بأنه كان “بنّاء للغاية وصريح للغاية – نأمل في النهاية أن يكون مثمرا – حديث لا يمكن أن يجريه إلا الرئيس جو بايدن مع بيبي نتنياهو”.

اقرأ المزيد عن