ولي العهد الأردني السابق يؤكد أنه “قيد الإقامة الجبرية” وينفي علاقته بمحاولة الإنقلاب
بحث

ولي العهد الأردني السابق يؤكد أنه “قيد الإقامة الجبرية” وينفي علاقته بمحاولة الإنقلاب

بعد اعتقال مسؤولين كبار، حمزة بن الحسين يصدر مقطع فيديو يتهم فيه المملكة بالفساد وخنق المعارضة، ويشير إلى قطع خطوط الاتّصال والإنترنت عنه

ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن حسين. (screenshot via BBC)
ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن حسين. (screenshot via BBC)

أكد ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين السبت أنه قيد الإقامة الجبرية، لكنه نفى أن يكون جزءا من أي مؤامرة ضد أخيه غير الشقيق الملك عبدالله الثاني.

وقال الأمير في مقطع فيديو أرسل إلى BBC إن رئيس أركان الجيش زاره وأبلغه بأنه “لا يُسمح لي بالخروج، وأني ممنوع من التواصل مع الناس أو لقائهم”.

وأضاف: “أبلِغتُ بأني يجب أن لا أغادر المنزل وبأني أستطيع فقط زيارة العائلة، ولا أستطيع استخدام تويتر أو أتواصل مع أحد”.

وأشار إلى اعتقال عدد من أصدقائه ومعارفه وسحب حراسته وقطع خطوط الاتصال والإنترنت.

الأمير حمزة بن الحسين (Abd Alrahman Wreikat / Wikipedia)

لكن الأمير أكد أنه لم يكن جزءا من أي مؤامرة وأنه “غير مسؤول” عن “انهيار منظومة الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة في إدارة البلاد في 15-20 سنة الماضية والتي تسوء”.

وذكرت قناة BBC أن مقطع الفيديو أرسل لها عن طريق محامي الأمير حمزة، في وقت أُعلِن فيه اعتقال رئيس سابق للديوان الملكي الأردني وآخرين “لأسباب أمنيّة”.

وأكد الجيش الأردني مساء السبت أنه طلب من الأمير حمزة “التوقف عن تحركات تُوظف لاستهداف” استقرار الأردن، لكنه نفى توقيف الأمير أو وضعه قيد الإقامة الجبرية.

وقال الأمير حمزة في الفيديو: “لست جزءا من أي مؤامرة أو منظمة تحصل على تمويل خارجي، ولست مسؤولا عن سوء الحوكمة وفقدان ثقة الناس في مؤسسات الدولة”.

وعبّر عن أسفه لأنه “لسوء الحظ، هذا البلد تراجع من مركز متقدم في التعليم والصحة وفي احترام كرامة الإنسان وحرياته”.

وأضاف: “حتى النقد لأصغر جانب لسياسةٍ معينة يقود للاعتقال وإساءة المعاملة من قبل الجهات الأمنية. وصلنا مرحلة لا يستطيع المرء فيها الحديث أو إبداء الرأي حول أي شيء إلا ويتعرض للاعتقال أو التهديد”.

واتهم الأمير “منظومة الحكم بأنّها تعتبر مصالحها الشخصية والمادية وفسادها أهم من حياة وكرامة ومستقبل 10 ملايين شخص يعيشون هنا”.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلقي كلمة خلال افتتاح الدورة غير العادية لمجلس النواب التاسع عشر، في عمان ، الأردن ، 10 ديسمبر 2020. (Yousef Allan / The Royal Hashemite Court via AP)

وقال الأمير: “لسوء الحظ، أصبح هذا البلد في وضع حرج بسبب الفساد والمحسوبية وسوء الحكم، والنتيجة كانت الدمار أو فقدان الأمل”.

والأمير حمزة هو الابن الأكبر للملك الراحل حسين من زوجته الأميركيّة الملكة نور، وعلاقته الرسمية بأخيه الملك عبدالله جيدة وهو قريب من الناس وشيوخ العشائر.

وكان الملك عبد الله سمّى الأمير حمزة وليا لعهده عام 1999 بناءً على رغبة والده الراحل، لكنه نحاه عن المنصب عام 2004 وسمى لاحقا ابنه الأمير حسين وليا للعهد.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت يوم السبت انتشارا كثيفا للشرطة في منطقة دابوق بالقرب من القصور الملكية، حيث قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن حمزة “وضع تحت قيود” في إطار تحقيق في مؤامرة مزعومة للإطاحة بالملك.

وذكرت الصحيفة، نقلا عن مسؤول استخباراتي رفيع في الشرق الأوسط: “جاءت هذه الخطوة في أعقاب اكتشاف ما وصفه مسؤولو القصر بأنه مؤامرة معقدة وبعيدة المدى”.

وأفادت “واشنطن بوست” إن المؤامرة المزعومة “شملت على الأقل أحد أفراد العائلة المالكة الأردنية وكذلك زعماء قبائل وأعضاء في المؤسسة الأمنية في البلاد”.

وأعربت الولايات المتحدة والسعودية يوم السبت عن دعمهما للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن واشنطن “تتابع عن كثب” التقارير المتعلقة باعتقال كبار المسؤولين الأردنيين.

وقال: “نحن على اتصال مع المسؤولين الأردنيين. إن الملك عبد الله هو شريك للولايات المتحدة، وهو يحظى بدعمنا الكامل”.

ردت المملكة العربية السعودية بسرعة على التطورات في عمان. وأعلنت أنها “تؤكد دعمها الكامل للمملكة الأردنية الهاشمية … وللقرارات والإجراءات التي اتخذها الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين لحماية الأمن والاستقرار”.

أشخاص يقفون على جانب الطريق مع وصول العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في سيارته إلى مستشفى في بلدة السلط، شمال غرب العاصمة، في 13 مارس، 2021. (Khalil MAZRAAWI / AFP)

وكان أحد كبار مساعدي العائلة الملكية الأردنية من بين عدة مشتبه بهم اعتقلوا السبت.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا” أن باسم عوض الله، رئيس الديوان الملكي في 2007-2008، والشريف سرحان بن زايد هما من بين عدد غير محدد من المشتبه بهم الموقوفين.

الشريف هو لقب يعطى للمقربين من العائلة المالكة في الأردن.

وتم اعتقالهما “لأسباب أمنية” بعد عملية “حثيثة”، حسبما ذكرت “بترا”، نقلا عن مصدر أمني.

عوض الله هو وزير المالية والتخطيط السابق وتلقى دراسته في الولايات المتحدة، وكان مقربا من الملك ولكنه يُعتبر أيضا شخصية مثيرة للجدل في الأردن.

قبل أن أن يصبح رئيس الديوان الملكي في عام 2007، كان رئيسا لمجلس وزراء الملك في عام 2006.

كان عوض الله شخصية صاعدة في الأردن ولعب دورا رئيسيا في الضغط من أجل الإصلاحات الاقتصادية في البلد الذي يعاني من ضائقة مالية حتى استقال في عام 2008.

استقال عوض الله بعد تعرضه لانتقادات علنية بسبب تدخله المزعوم في قضايا سياسية واقتصادية مثيرة للجدل.

ويأتي التمشيط الأمني في الوقت الذي يستعد فيه الأردن للاحتفال بالذكرى المئوية على تأسيس المملكة الجديدة، التي كانت تُدعى في حينها إمارة شرق الأردن، إلى جانب فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

وأعلنت المملكة استقلالها في عام 1946، وعلى الرغم من من قلة ثروتها النفطية، وافتقارها الشديد للمياه، وتعرضها مرارا وتكرارا للحروب على حدودها، نجحت في الصمود.

لكن الذكرى المئوية ستكون صامتة.

تولى عبد الله العرش عام 1999، بعد وفاة والده حسين ، واستخدم شعار “الأردن أولا” و”كلنا أردنيون” لترسيخ الهوية الوطنية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال