وقف إطلاق النار في محيط غزة يبدو صامدا بعد جولة دامية من العنف
بحث

وقف إطلاق النار في محيط غزة يبدو صامدا بعد جولة دامية من العنف

تقارير فلسطينية تقول إن الهدنة بدأت في الساعة 4:30 فجرا؛ في تأكيد ضمني، إسرائيل قامت برفع القيود الأمنية في المنطقة الجنوبية

عناصر طوارئ إسرائيلية تحتشد في موقع هجوم صاروخي في مدينة أشدود الإسرائيلية في جنوب البلاد، 5 مايو، 2019. (Photo by Ahmad GHARABLI / AFP)
عناصر طوارئ إسرائيلية تحتشد في موقع هجوم صاروخي في مدينة أشدود الإسرائيلية في جنوب البلاد، 5 مايو، 2019. (Photo by Ahmad GHARABLI / AFP)

دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة حيز التنفيذ في الساعة 4:30 فجرا، منهيا بذلك يومين من القتال العنيف الذي شهد إطلاق أكثر من 600 صاروخ على إسرائيل ومقتل أربعة مدنيين ، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الناطقة بالعربية صباح الاثنين، نقلاً عن مصادر في “حماس” و”الجهاد الإسلامي”.

وفي حين أن إسرائيل، التي لا تتفاوض رسميا مع حماس، لم تؤكد الخبر، فقد رفع الجيش القيود الأمنية في الجنوب وأعلنت معظم المدارس أنها ستفتح أبوابها، مما يشير إلى أنه تم بالفعل التوصل إلى هدنة.

وأكد مسؤول مصري أيضا الاتفاق بشرط عدم الكشف عن هويته، وفقا لوكالة “فرانس برس”.

وجاءت التقارير بعد عدة ساعات من الهدوء وبعد ظهور تقرير سابق عن الهدنة الذي بدا سابقا لأوانه، وتم تمزيقه بنيران الصواريخ والغارات الجوية.

في وقت متأخر من ليلة الأحد ، ذكرت وسائل الإعلام العبرية والعربية أن الوسطاء من مصر والاتحاد الأوروبي كانوا على وشك التوسط بنجاح في وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في الجيب الساحلي.

ونقلت التقارير عن دبلوماسي غربي قوله إن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ في منتصف ليلة الأحد. وورد أن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، توسط في المحادثات مع مسؤولي الاستخبارات المصريين.

ولكن مع حلول منتصف الليل، استمر الجيش الإسرائيلي في قصف أهداف في غزة واستمر سكان الجنوب بسماع دوي صفارات الإنظار. وتم إطلاق وابل من الصواريخ على منطقة أشكلون اعترضتها منطومة “القبة الحديدية”، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

طواقم إسعاف إسرائيلية تقوم بإجلاء مصابة من موقع هجوم صاروخي في مدينة أشدود الإسرائيلية في جنوب البلاد، 5 مايو، 2019. (Photo by Ahmad GHARABLI / AFP)

بعد الساعة الثانية صباحا لم يتم إطلاق أي صواريخ أو شن أي غارات جوية.

وذكرت تقارير إعلامية عربية أن وقف إطلاق النار تعثر بداية بسبب رفض إسرائيل السماح بدخول الأموال القطرية، وكانت حماس عازمة على رغبتها في الحصول على المال قبل شهر رمضان المبارك، الذي يبدأ يوم الاثنين في الأراضي الفلسطينية وفي معظم أنحاء العالم الإسلامي.

وقال مسؤول في الجهاد الاسلامي لوكالة فرانس برس ان اتفاق الهدنة يستند على تخفيف اسرائيل للحصار المفروض على قطاع غزة، وقال إن من بين الخطوات تخفيف القيود المفروضة على الصيد وتحسين وضع الكهرباء والوقود في غزة.

من جانبها ، لم تعلق إسرائيل على تفاصيل الصفقة. في الماضي، امتنعت عن التعليق على ترتيبات مماثلة مع الفصائل الفلسطينية في غزة، بل إنها نفت تقارير عن اتفاقيات وقف إطلاق نار صمدت لأيام أو أسابيع أو أشهر.

لكن الجيش الإسرائيلي أعلن عن رفع جميع إجراءات الطوارئ لسكان جنوب إسرائيل، مشيرا إلى أنه لا يتوقع إطلاق المزيد من الصواريخ من غزة.

وأعلنت المدارس في بئر السبع وسديروت ويافني وكريات ملاخي عن انتظام الدراسة كالمعتاد اليوم، في حين أن المدارس في مناطق إشكول وشاعر هنيغيف وسدوت نيغيف، القريبة من القطاع، لا تزال مغلقة.

صواريخ يتم إطلاقها من قطاع غزة على إسرائيل، الأحد، 5 مايو، 2019. (AP Photo/Ariel Schalit)

بعيد منتصف الليل، أعلنت الفصائل الفلسطينية في غزة عن استمرار القتال حتى ترضخ إسرائيل لمطالبها وتقر بالتوصل إلى تفاهمات.

وقالت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة في بيان نُشر فجر الإثنين إن “المعركة لن تنتهي حتى يرد الاحتلال بالايجاب على مطالب شعبنا”.

وأضاف البيان “لن نسمح للمستوطنين بمغادرة ملاجئهم طالما أن قيادة العدو تنفي تفاهماتها مع المقاومة”.

يوم الأحد، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إن استعادة الهدوء في قطاع غزة ومحيطه سيكون ممكنا إذا وافقت إسرائيل على وقف جميع الضربات الانتقامية في القطاع الفلسطيني.

الدخان يتصاعد من حي تم استهدافه في مدينة غزة خلال غارة جوية إسرائيلية في القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حركة حماس، 5 مايو، 2019. (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال مسؤول بارز في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية إن المجموعة ستكون مستعدة أيضا لوقف إطلاق النار إذا وافقت إسرائيل على “التزاماتها” – في إشارة كما يبدو إلى تعهدات من القدس في الشهر الماضي بتخفيف القيود حول قطاع غزة والسماح بدخول مبلغ 30 مليون دولار من المساعدات القطرية إلى القطاع الساحلي.

في ليلة الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف حوالي 40 “هدفا إرهابيا” في قطاع غزة في الجولة الأخيرة من الغارات الجوية، وبذلك يصل إجمالي عدد غارات الجيش الإسرائيلي إلى 320 غارة خلال اليومين الماضيين. وقال الجيش إنه استهدف “مقر مراقبة، مخابئ تحت الأرض، مخابئ للأسلحة، منشآت عسكرية، منصات إطلاق صواريخ، ومراكز مراقبة والمزيد” في آخر غاراته الجوية.

وقال الجيش إنه استهدف مواقع مرتبطة بكل من حركة حماس الحاكمة لغزة وحركة الجهاد الإسلامي، المدعومة من إيران. وتحدث مسؤولون طبيون عن مقتل 29 شخصا منذ يوم الجمعة، من ضمنهم 11 مقاتلا على الأقل، وهي معطيات تمكن تايمز أوف إسرائيل من التأكد منها.

وعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) جلسة استمرت لخمس ساعات الأحد لمناقشة العنف، الذي أسفر عن مقتل أربعة مدنيين إسرائيليين في يوم واحد، في اليوم الأكثر دموية من حيث عدد الإصابات بالنسبة لإسرائيل منذ حرب غزة 2014.

بعد الاجتماع، أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا مقتضبا قال فيه إنه أصدرت تعليمات للجيش “بمواصلة الهجمات والاستعداد لاستمرارها”.

فلسطينيون يحملون طفلا مصابا خارج مستشفى في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، 5 مايو، 2019. (ANAS BABA / AFP)

وأضاف البيان أن “الاعتبار الرئيسي للحكومة هو أمن الدولة ومواطنيها”. ويبدو أن هذا يشير إلى مزاعم بأن إسرائيل قد تستجيب لمطالب حماس والجهاد الإسلامي لمنع استمرار القتال في يوم ذكرى قتلى الحروب الإسرائيلية ويو الاستقلال اللذين تحييمهما إسرائيل في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ومسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” التي من المقرر أن تستقبلها تل أبيب بين 14-18 مايو.

حتى مساء يوم الأحد، بالإضافة إلى القتلى، أصيب عشرة أشخاص على الأقل بشظايا من الصواريخ التي تم إطلاقها من قطاع غزة، بحسب مؤسسة خدمات الإسعاف “نجمة داوود الحمراء”.

وكان موشيه أغادي البالغ من العمر 58 عاما هو أول القتلى بعد أن تم نقله إلى المركز الطبي “برزيلاي” في مدينة أشكلون متأثرا بجراحه التي أصيب بها عندما سقط صاروخ على منزله في المدينة في حاولي الساعة 2:30 فجر الأحد.

في وابل من الصواريخ استهدف المدينة الجنوبية ذاتها في وقت لاحق من اليوم، أصاب صاروخ أحد المصانع إصابة مباشرة، ما أسفر عن مقتل زيد الحمامدة (47 عاما)، وهو أب لسبعة أبناء، وإصابة شخصين آخرين.

بعد ذلك بوقت قصير، توفي رجل ثالث، وهو موشيه فيدر (60 عاما)، متأثرا بجراحه عندما أصاب صاروخ موجه مضاد للدبابات سيارته التي كان يقودها على الطريق السريع رقم 34 بالقرب من كيبوتس إيرز، الواقع مباشرة شمال حدود غزة مباشرة. وأصيب الرجل بشظية في ساقه، مما تسبب في فقدان الكثير من الدم. وتم الإعلان عن وفاة فيدر في مركز برزيلاي الطبي بعد فشل الجهود في إنقاذ حياته. وأعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن الهجوم.

مساء الأحد، قُتل رجل رابع بعد إصابته بشظايا صاروخ خلال محاولته الاختباء في مدينة أشدود الجنوبية. وقال مسعفون إن بينحاس مناحيم برزوزمان (21 عاما) ترك ورائه زوجة وطفل، ووري جثمانه الثرى في القدس.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال