وفد من حركتي فتح وحماس في إسطنبول في محاولة أخرى للمصالحة وإنهاء الإنقسام
بحث

وفد من حركتي فتح وحماس في إسطنبول في محاولة أخرى للمصالحة وإنهاء الإنقسام

وصل كبار قادة فتح إلى تركيا، قائلين إن عباس أعطى الضوء الأخضر للمحادثات؛ وتحدث رئيس السلطة الفلسطينية مع أردوغان وحثه على دعم الوحدة الفلسطينية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماعا مشتركا للقيادة الفلسطينية، بعد اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، 18 أغسطس 2020 (Wafa)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماعا مشتركا للقيادة الفلسطينية، بعد اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، 18 أغسطس 2020 (Wafa)

أعلنت حركة فتح يوم الاثنين أن الفصيلين الفلسطينيين المتنافسين فتح وحماس سيجتمعان في مدينة اسطنبول في تركيا لإجراء أول محادثات مباشرة منذ عام 2017 بهدف إنهاء الخلاف المستمر منذ 15 عاما في السياسة الفلسطينية.

ويمثل فصيل فتح الذي يتزعمه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفد برئاسة الأمين العام لفتح جبريل الرجوب، وعضو اللجنة المركزية روحي فتوح.

وصرحت فتح في بيان عبر صفحتها على “تويتر” أن الوفد وصل مدينة اسطنبول مساء الإثنين لبدء محادثات مع ممثلين عن حركة حماس.

وذكر البيان أن المحادثات ستتركز على “إنهاء الانقسام وتطبيق توصيات لقاء الأمناء العامين”، في إشارة إلى الاجتماع المشترك الأخير لكبار المسؤولين الفلسطينيين الذين اجتمعوا ردا على قرار الإمارات العربية المتحدة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وعارض الفلسطينيون بمختلف أطيافهم السياسية هذه الخطوة التي وصفوها بأنها خيانة لتعهد الدول العربية بعدم إقامة علاقات مفتوحة مع إسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية.

وضم الاجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومنافسه في غزة رئيس حركة حماس إسماعيل هنية.

وقال الرجوب لـ”تلفزيون فلسطين” يوم الاثنين أن “عباس أعطى الضوء الأخضر”.

وهناك خلافات بين فتح وحماس منذ أن انتهت الحرب الأهلية الفلسطينية الدامية عام 2007 حول قطاع غزة بطرد فتح إلى الضفة الغربية. ومنذ ذلك الحين، انقسمت الحركة الوطنية الفلسطينية إلى نظامين: السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها فتح والتي تحكم الضفة الغربية، وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ولم تعلق حماس علنا بعد على المحادثات رغم نقل وسائل الإعلام التابعة لحماس بيان فتح. وبحسب حركة فتح، فإن وفد حماس يضم كل من هنية ونائب رئيس الحركة صالح العاروري.

ولم يتم ذكر عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمسؤول عن حقيبة المصالحة.

وستكون اجتماعات اسطنبول الأولى منذ محادثات المصالحة عام 2017 في القاهرة. وفشل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في العاصمة المصرية في إنهاء الانقسام بين الحركتين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) وزعيم حماس إسماعيل هنية (Flash90, Said Khatib/AFP)

كما تحدث عباس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليلة الإثنين لإطلاعه على “الحوارات التي تجري حاليا بين حركتي فتح وحماس” وشكره على “دعمه” للقضية الفلسطينية، بحسب بيان نقلته وكالة أنباء السلطة الفلسطينية “وفا”.

وقد باءت محاولات عديدة لتوحيد الفصيلين الفلسطينيين بالفشل. وتم عقد المحادثات في العديد من العواصم العربية المختلفة – الرياض، الدوحة، صنعاء، والقاهرة. لكن الانقسام بين الحركتين كان ولا يزال عميقا، سواء بسبب الأيديولوجية أو بسبب انعدام الثقة المتجذر. وتعثرت المحادثات الاخيرة مرارا بسبب رفض حماس التخلي عن سلاحها وقوتها العسكرية المنفصلة.

ويبقى الجمهور الفلسطيني، الذي شهد العديد من محادثات الوحدة، متشككا بشدة في إمكانية المصالحة.

وقد حاول المسؤولون الفلسطينيون إقناعهم بخلاف ذلك طوال الصيف، بدءا بالحملة ضد خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية. وعقد الرجوب والعاروري مؤتمرا صحفيا مشتركا في رام الله – وقد شارك نائب حماس بالمؤتمر عبر الفيديو من بيروت – حيث تعهدا بأن تنسق حركاتهما “المقاومة الشعبية” ضد الضم.

المسؤول الرفيع في فتح جبريل رجوب، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، خلال اجتماع عبر الفيديو مع نائب رئيس حماس صالح العاروري (على الشاشة من بيروت) لمناقشة خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، 2 يوليو 2020. (ABBAS MOMANI / AFP)

وبعد ساعات قليلة من وصف الرجوب والعاروري بعضهما البعض بـ”أشقاء”، فضت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مسيرة في جنين رفعت فيها أعلام حماس.

ومع مرور الموعد النهائي للضم دون أي تغييرات ملموسة، تلاشت دعوات الوحدة ببطء في الخلفية.

حتى الإعلان الثلاثي المفاجئ من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة عن إقامة الإمارات وإسرائيل علاقات مفتوحة. ودعا عباس إلى اجتماع للأمناء العامين الفلسطينيين، وحضر كبار المسؤولين من أربعة عشر فصيلا، بما في ذلك من حماس والجهاد الإسلامي.

وفي بيان مشترك عقب الاجتماع، قال قادة الفصائل إنهم سيشكلون لجنة مشتركة لاقتراح إصلاحات على منظمة التحرير الفلسطينية وتمهيد الطريق نحو انتخابات طال انتظارها. وتعهد عباس باتباع توصيات اللجنة.

ولكن، صدرت وعودا مماثلة دون أن تحقق نتائجا من قبل. وبغض النظر عن “الضوء الأخضر”، معظم الفلسطينيين لا يتوقعون تحقيق الحركتين المصالحة عن قريب.

وبحسب استطلاع حديث للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، يعتقد 11% فقط من الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع أن الفصيلين سيتصالحان في الوقت القريب.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال