وفاة محارب الفساد ومراقب الدولة الأسبق ميخا ليندنشتراوس عن عمر يناهز 82 عاما
بحث

وفاة محارب الفساد ومراقب الدولة الأسبق ميخا ليندنشتراوس عن عمر يناهز 82 عاما

القاضي السابق وُلد في برلين في عام 1937 وفر مع عائلته من ألمانيا النازية عشية الحرب العالمية الثانية؛ زوجته سيما تقول ’قضية المحرقة كانت قريبة جدا من قلبه’

مراقب الدولة حينذاك ميخا ليندنشتراوس في 2012.(Flash90)
مراقب الدولة حينذاك ميخا ليندنشتراوس في 2012.(Flash90)

توفي مراقب الدولة الأسبق ميخا ليندنشتراوس، وهو قاض كبير سابق حاز على الثناء على تحقيقاته في الفساد الحكومي، عن عمر يناه 82 عاما يوم الخميس.

وقالت زوجته لهئية البث العام “كان” إن هناك رمزية في وفاة ليندشتراوس في يوم ذكرى المحرقة الذي تحييه إسرائيل اليوم. والد مراقب الدولة الأسبق كان مسؤولا في الوكالة اليهودية، والذي قام قبل الحرب بعقد مفاوضات مع أدولف آيخمان – أحد العقول المدبرة في وقت لاحق لإبادة اليهود – في محاولة يائسة لإقناع النازيين بالسماح ليهود ألمانيا والنمسا بالهجرة إلى فلسطين الإنتدابية.

وقالت سيما: “إن قضية المحرقة كانت قريبة جدا من قلبه، وهناك رمزية عميقة في وفاته في يوم ذكرى المحرقة”.

وقال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الخميس إن “القاضي ليندنشتراوس هو رمز ل[الانتقال] من المحرقة إلى الاستقلال، والتزام دولة إسرائيل غير المحدود بسيادة القانون، وبنقد فعال وواسع الأفق”.

مراقب الدولة حينذاك، ميخا ليندنشتراوس، يسلم تقريره حول الحريق في أحراش الكرمل لرئيس الكنيست حينذاك، رؤوفين ريفلين، يونيو 2012. (Miriam Alster/Flash90)

بعد عامين من ولادته في برلين تحت الحكم النازي في عام 1937،  أو عشية الحرب العالمية الثانية، فرت عائلة ليندنشتراوس إلى فلسطين الانتدابية.

ونشأ ليندنشتراوس وترعرع في حيفا، المدينة التي عاش فيها جزءا كبيرا من حياته، وبدأ مسيرته المهنية كمدعي عسكري في الضفة الغربية بعد استيلاء إسرائيل عليها في حرب 1967. في أوائل السبعينيات تم تعيينه حاكما مدنيا حيث ترقى في منصبه من قاض في المحكمة المرورية إلى أكبر منصب قضائي في منطقة حيفا، كرئيس للمحكمة المركزية من عام 1999 وحتى تقاعده في عام 2005.

وتم تعيين ليندنشتراوس مراقبا للدولة من قبل الكنيست في عام 2005، وسرعان ما أصبح معروفا بفتح تحقيقات شرسة في قضايا يُشتبه بوجود فساد حكومي فيها، ما أدى إلى فتح عدة تحقيقات ضد شخصيات عامة.

ويخدم مراقب الدولة، الذي يشغل أيضا منصب مندوب شكاوى الجمهور، تحت إشراف الكنيست ولديه الصلاحية في التحقيق في جميع الوكالات الحكومية، حتى أكثرها سرية. في السنوات الأخيرة تحول مكتب مراقب الدولة إلى هيئة مراقبة ذات نفوذ يعمل فيها مئات المحامين والمحاسبين الذين تؤدي تقاريرهم في كثير من الأحيان إلى تغييرات إدارية وفي السياسات، ويعزى ذلك جزئيا لجهود ليندنشتراوس.

وأثار تركيز ليندشتراوس على الفساد انتقادات من أولئك الذين رأوا أن ذلك يُعتبر تجاوزا لصلاحياته، حيث أن الهدف من مراقب الدولة ليس العمل كوحدة تحقيق جنائي. وألقى المنتقدون اللوم عليه أيضا في تسريبات متكررة للإعلام حول تحقيقات فساد خلال ولايته.

لكن آخرون أثنوا على تحقيقاته، ولما أبداه من دهاء إعلامي، وراوا أنه تحت قيادته أصبح مكتب مراقب الدولة قوة ردع فعالة للفساد الحكومي. في عام 2009  منحته الحركة من أجل جودة الحكم جائزة “مناصر جودة الحكم” ، وفي عام 2012 حصل على جائزة من حركة “أوميتس” المناهضة للفساد. بعد وقت قصير من انهاء ولايته التي استمرت لسبع سنوات في عام 2012، أصبح رئيسا للفرع الإسرائيلي لمنظمة “الشفافية الدولية”.

القاضي حينذاك يعقوب نعمان، من اليمين، يقف إلى جانب مراقب الدولة حينذاك ميخا ليندنشتراوس، وسط الصورة، والنائب العام حينذاك يهودا فاينشتين في فبراير 2012. (Yossi Zamir/Flash90)

وقال ريفلين الخميس “خلال ولايته كمراقب دولة، تحول المكتب إلى مؤسسة تقوم بتحقيقاتها في الوقت الحقيقي، والحكومة حينذاك أشادت بالعمل باعتباره منقذا للحياة”.

وقال عضو الكنيست آفي نيسنكورون (حزب “أزرق أبيض)، الرئيس السابق لنقابة العمال “الهستدروت”: “لقد خسرت إسرائيل اليوم أحد أكثر الموظفين الحكوميين إخلاصا. لقد حارب القاضي ليندنشتراوس من دون توقف الفساد الرسمي ومن أجل حكومة نظيفة وعادلة تخدم مواطنيها. الإرث الذي تركه في عمله العام لا يزال صداه يتردد ويُعتبر نموذجا “.

وألف ليندشتراوس عددا من كتب القانون والروايات الخيالية.

وستُجرى جنازته يوم الجمعة في الساعة 12:30 بعد الظهر في مقبرة “كفار سمير” في حيفا.

وترك ليندنشتراوس وراءه زوجته سيما وثلاث بنات، إحداهن، وتُدعى إيلونا ليندنشتراوس أريئيلي، تعمل بنفسها قاضية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال