وفاة طفل من غزة بسبب وقف التنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل
بحث

وفاة طفل من غزة بسبب وقف التنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل

كان من المقرر أن يخضع الرضيع البالغ من العمر 8 أشهر لعملية جراحية في إسرائيل، لكن الفلسطينيين توقفوا عن معالجة طلبات تصاريح الدخول احتجاجا على خطة الضم الإسرائيلية

فلسطينيون يجتازون معبر إيرز بين غزة وإسرائيل بالقرب من بيت حانون في شمال قطاع غزة، 27 أغسطس، 2018.  (AFP/ MAHMUD HAMS)
فلسطينيون يجتازون معبر إيرز بين غزة وإسرائيل بالقرب من بيت حانون في شمال قطاع غزة، 27 أغسطس، 2018. (AFP/ MAHMUD HAMS)

توفي طفل رضيع من قطاع غزة يُدعى عمر ياغي (8 أشهر) يوم الخميس الماضي بعد تأجيل إجراء عملية جراحية له في القلب في إسرائيل بسبب وقف التنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

عمر وُلد وهو يعاني من مشكلة خطيرة في القلب، وقد وافقت المنظمة الإنسانية “شيفط أحيم” على رعاية علاجه في المركز الطبي “شيبا” في رمات غان، وقامت بتعيين موعد لإجراء عملية جراحية له في 24 مايو.

لكن في أواخر مايو أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة ترى نفسها معفية من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع إسرائيل، كجزء من الرد الفلسطيني على الخطة الإسرائيلية المزمعة لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وقال رون يارون، المتحدث بإسم أطباء من أجل حقوق الإنسان، في بيان، إن اللجنة المدنية للسلطة الفلسطينية التي تعالج عادة هذه الطلبات رفضت بعد ذلك معالجة قضية عمر.

في عام 2019 تم إصدار حوالي 30,000 تصريح لسكان غزة لدخول إسرائيل لأسباب إنسانية. من بينها 16,000 طلب للغزيين الذين كانوا بحاجة  لدخول مستشفيات، بينما تم منح التصاريح المتبقية (14,000) للأشخاص الذين رافقوا المرضى. في أبريل 2020، تم إصدار 159 تصريحا فقط، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

وتتلقى الهيئة المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية الطلبات عادة وتقوم بمعالجتها وتحويلها إلى  إسرائيل – ولكنها توقفت عن القيام بذلك منذ توقف التنسيق الأمني الإسرائيلي- الفلسطيني، بحسب ما جاء في بيان صادر عن منسق أعمال الحكومة في المناطق.

في بيان نادر تعليقا على القضية، نشر المنسق ملاحظة على صفحته على “فيسبوك” قال فيها “إننا نأسف لوفاة ​الطفل عمر ياغي الذي كان يبلغ من العمر 8 أشهر”.

وكتب المنسق، ” في هذه الأيام هناك تشويشات وتأخير في عملية تحويل طلبات الحصول على تصاريح الخروج إلى إسرائيل لصالح سكان غزة، من قبل اللجنة المدنية المكلفة بتنسيق حركة التنقل والشؤون الإنسانية مع مديرية التنسيق والارتباط”.

ومن النادر أن تقوم وحدة التنسيق في المناطق بمناقشة حالات فردية بشكل علني وبمثل هذا التفصيل.

وقد تمكنت عائلة ياغي في النهاية من التواصل مع منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، التي قدمت الأوراق الجديدة لمكتب التنسيق والارتباط في معبر “إيرز”، متجاوزة السلطة الفلسطينية. وقام مكتب التنسيق والارتباط بإصدار تصريح دخول جديد وتعيين موعد جديد للعملية الجراحية في 21 يونيو.

لكن عمر توفي في 18 يونيو، قبل ثلاثة أيام فقط من موعد دخوله إسرائيل للخضوع للعملية التي كان من الممكن أن تنقذ حياته، كما قال يارون.

وانتقدت العديد من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة “مسلك” وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، إسرائيل لإلقائها اللوم في وفاة ياغي على السلطة الفلسطينية. وكتبت المنظمات في رسالة وجهتها لوحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق وللمستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي ماندلبليت، بأن إسرائيل هي من يسيطر في نهاية المطاف على الحواجز وهي من يتحمل مسؤولية إنشاء منظومة تصاريح بديلة لضمان أن يتمكن سكان غزة من دخول إسرائيل عند الحاجة.

وكتبت المنظمات “لدولة إسرائيل السلطة الوحيدة على الحواجز، ودولة إسرائيل تسيطر على حرية تنقل سكان غزة. لقد أنشأت دولة إسرائيل نظام عبور وتقرر بشكل مستقل شروط إصدار التصاريح… إن السلطة الفلسطينية هي مجرد جهة فاعلة ثانوية”.

وألقى مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، باللوم على “إنهاء التنسيق المدني” بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في وفاة ياغي.

وقال في خطاب أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء “بالفعل، فقد طفل عمره 8 أشهر حياته بسبب هذا الوضع”، مضيفا “بالتأكيد يجب أن يكون هناك خط أحمر عندما يتعلق الأمر بحياة الأطفال”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال