إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

وصول أول سفينة تستخدم الممر البحري إلى غزة محملة بـ 200 طن من المساعدات الإنسانية

المنظمات الإنسانية تقول إن عمليات الإسقاط الجوي والسفن هي وسائل أقل فعالية في نقل المساعدات، وتدعو إسرائيل إلى ضمان ممرات برية آمنة للشاحنات

قارب World Central Kitchen قبالة سواحل غزة، 15 مارس، 2024. (Israel Defense Forces)
قارب World Central Kitchen قبالة سواحل غزة، 15 مارس، 2024. (Israel Defense Forces)

قال الجيش الإسرائيلي وشهود إن سفينة تجر بارجة محملة بالمواد الغذائية وصلت قبالة سواحل غزة اليوم الجمعة، في اختبار لممر مساعدات جديد عن طريق البحر من قبرص للمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع بعد مرور خمسة أشهر على الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

كانت السفينة، التي نظمتها مؤسسة “وورلد سنترال كيتشن” (WCK) الخيرية، تحمل ما يقارب من 200 طن من المساعدات، وفقا للمنظمين. وتم تسليمها عبر رصيف بحري جديد تم إعداده في غزة. ومن المتوقع أن تبحر سفينة ثانية قريبا إلى المنطقة.

وأظهرت لقطات نشرها مسؤول في WCK على وسائل التواصل الاجتماعي، الشحنة الانسانية وهي تطفو على بارجة مربوطة بحبل بسفينة إنقاذ، حيث بدا أن الأمواج الهائجة تبطئ وصولها إلى اليابسة.

قامت WCK ببناء رصيف مؤقت للمراكب الصغيرة سمح للبارجة ذات القاع المسطح بالاقتراب من المياه الضحلة في غزة بسبب الافتقار إلى البنية التحتية المناسبة للميناء.

وقال خوسيه أندريس، مؤسس WCK، وهو طاه حائز على نجمة ميشلان، في منشور على منصة X: “حتى الآن تم تسليم صندوقين بالفعل من البارجة”.

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق أنه تم تفريغ 115 طنا من المواد الغذائية والمياه من البارجة إلى 12 شاحنة، ومن المقرر توزيعها في شمال غزة بواسطة WCK.

وأضاف الجيش إن المساعدات خضعت لـ”فحص أمني شامل” قبل تفريغها.

في بيان، قال الجيش إن تسليم المساعدات “يتم تنفيذه بالتنسيق وبموجب اتفاق مع الشركة المدنية” مضيفا أن “دخول المساعدات الانسانية لا يشكل انتهاكا للحصار الأمني البحري”.

ولم تتوفر سوى تفاصيل قليلة حول كيفية عمل توصيل المساعدات وتوزيعها بمجرد أن تصبح جاهزة للتفريغ في غزة، حيث وصفت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة العقبات الضخمة التي تحول دون إيصال إمدادات الإغاثة إلى المحتاجين.

وتتعرض إسرائيل لضغوط متزايدة للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة. وانضمت الولايات المتحدة إلى دول أخرى في إسقاط الإمدادات جوا إلى المنطقة المعزولة في شمال غزة وأعلنت عن خطط منفصلة لبناء رصيف بحري لإدخال المساعدات.

وقالت منظمات الإغاثة إن عمليات الإسقاط الجوي والشحنات البحرية هي طرق أقل فعالية لتوصيل الكميات الهائلة من المساعدات المطلوبة في غزة. وبدلا من ذلك، دعت المنظمات إسرائيل إلى ضمان ممرات آمنة لقوافل الشاحنات بعد أن أصبح تسليم البضائع البرية شبه مستحيل بسبب القيود العسكرية، والأعمال العدائية المستمرة، وانهيار النظام بعد اختفاء قوات الشرطة التي تديرها حماس إلى حد كبير من الشوارع. العدد اليومي لشاحنات الإمدادات التي تدخل غزة منذ بدء الحرب أقل بكثير من الـ 500 شاحنة التي دخلت القطاع قبل 7 أكتوبر.

مساعدات منظمة World Central Kitchen تصل إلى الرصيف البحري في غزة ليتم تفريغها في 15 مارس، 2024. (Israel Defense Forces)

في وقت سابق من الأسبوع، سمحت إسرائيل لست شاحنات مساعدات بالدخول مباشرة إلى الشمال، وهي خطوة طالما دعت إليها منظمات الإغاثة.

وقالت المجموعة إن “وورلد سنترال كيتشن” تدير 65 مطبخا في أنحاء غزة وتقدم منها 32 مليون وجبة منذ بدء الحرب. وتشمل المساعدات الأرز والدقيق والعدس والفاصوليا والتونة واللحوم المعلبة، وفقا للمتحدثة باسم المنظمة ليندا روث.

طائرة تسقط مساعدات إنسانية فوق شمال قطاع غزة، كما تظهر من جنوب إسرائيل، 13 مارس، 2024. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

وتعتزم المنظمة توزيع المواد الغذائية في شمال القطاع، المنطقة المدمرة التي كانت إلى حد كبير هدف الهجوم الإسرائيلي في مراحله الأولى على غزة، والتي عزلتها القوات الإسرائيلية عن معظم أجزاء القطاع الأخرى منذ أكتوبر. ويُعتقد أن ما يصل إلى 300 ألف فلسطيني بقوا هناك على الرغم من أوامر الإخلاء الإسرائيلية، واضطر العديد منهم إلى تناول علف الحيوانات في الأسابيع الأخيرة. وقال المسؤولون العاملون على هذا الطريق إن المساعدات تمثل جزءا صغيرا مما هو مطلوب، لكن الشحنة كانت تهدف إلى تمهيد الطريق لشحنات أخرى أكبر.

وقال وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس إن سفينة ثانية محملة بمزيد من المساعدات ستتوجه إلى غزة بمجرد تفريغ وتوزيع المساعدات من السفينة الأولى. ورفض الوزير تحديد موعد مغادرة السفينة الثانية، قائلا إن ذلك يعتمد جزئيا على ما إذا كانت عملية تسليم الشحنة التي تحملها سفينة “أوبن آرمز” (Open Arms) ستسير بسلاسة.

بدأت الحرب في 7 أكتوبر عندما هاجم مسلحو حماس جنوب إسرائيل، وقتلوا حوالي 1200 شخص، وقاموا باحتجاز 253 آخرين كرهائن في غزة.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 31 ألف فلسطيني قُتلوا على يد إسرائيل في الحرب. ولا يمكن التحقق من هذا العدد بشكل مستقل لأنه يُعتقد أنه يشمل كلا من مسلحي حماس والمدنيين، الذين قُتل بعضهم نتيجة فشل في إطلاق الصواريخ من قبل الحركة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 13 ألف مسلح في غزة، بالإضافة إلى حوالي 1000 آخرين قُتلوا داخل إسرائيل في 7 أكتوبر وبعده مباشرة.

وكان بالإمكان رصد سفينة “أوبن آرمز” من الساحل بعد ساعات من اتهام حماس للقوات الإسرائيلية بشن هجوم بالقرب من نقطة توزيع مساعدات في شمال غزة، مما أسفر عن مقتل 20 شخصا وإصابة 155 آخرين. وقالت حماس إن مجموعة من الأشخاص كانت تنتظر المساعدات بالقرب من دوار الكويت أصيبت بنيران إسرائيلية.

رجل فلسطيني ينقل أكياس المساعدات الإنسانية في مركز التوزيع التابع للأونروا في رفح بجنوب قطاع غزة، 3 مارس، 2024. (AFP)

لكن الجيش الإسرائيلي قال في بيان إن مسلحين فلسطينيين هم من أطلقوا النار وإن أيا من قواته، التي كانت تؤمن قافلة مكونة من 31 شاحنة مساعدات، لم تطلق النار باتجاه الحشد أو القافلة، وأضاف أن الشاحنات دهست بعض الحاضرين في الحشد.

وجاء حادث يوم الخميس بعد أسابيع من مقتل أكثر من 100 فلسطيني أثناء تجمهرهم حول شاحنات مساعدات دخلت مدينة غزة. وألقت حماس باللوم على الجيش الإسرائيلي في مقتل 119 شخصا. وأكد الجيش أن معظم الأشخاص قُتلوا في التدافع وأن القوات المتمركزة في المنطقة لم تطلق النار على القافلة نفسها كما ادعت حركة حماس، وإنما على عدد من سكان غزة الذين تحركوا نحو جنود ودبابة عند نقطة تفتيش للجيش الإسرائيلي، بطريقة “شكلت تهديدا لهم”، كما وجد تحقيق.

في أعقاب الحادث، تم وضع خطط للطريق البحري وانضمت الولايات المتحدة ودول أخرى إلى الأردن في إسقاط المساعدات إلى شمال القطاع بالطائرات.

لكن الناس في شمال غزة يقولون إن عمليات الإسقاط الجوي غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة. وقالت سوار بارود (24 عاما)، التي نزحت بسبب القتال وهي الآن في مدينة غزة، إن الكثيرين لا يستطيعون الحصول على المساعدات لأن الناس يتقاتلون عليها. وقالت إن بعض الناس يخزنونها ويبيعونها في السوق.

وأدى فشل في إسقاط شحنة من الجو مؤخرا إلى مقتل خمسة أشخاص.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان المبارك بالقرب من أنقاض مسجد مدمر في رفح، قطاع غزة، 15 مارس، 2024. (AP Photo/Fatima Shbair)

وقالت رهام أبو البيض (27 عاما) إن شحنة أخرى تم إسقاطها جوا سقطت في مكب للصرف الصحي والقمامة، وأضافت أن رجالا ركضوا في محاولة لإنقاذ الشحنة لكنهم لم يتمكنوا من انتشال أي شيء.

وأضافت “أتمنى ألا تحدث عمليات الإنزال الجوي هذه أبدا وأن تؤخذ كرامتنا وحريتنا في الاعتبار حتى نتمكن من الحصول على قوت يومنا بطريقة كريمة وليس بطريقة مهينة للغاية”.

اقرأ المزيد عن